Share |
ديسمبر 2010
1
فزورة.: إيجار قديم علي بابها قهوة ووراءها خرابة وآيلة للسقوط من 35سنة. تبقي إيه؟.
المصدر: مجلة الشباب
بقلم:   محمد شعبان


علي باب المدرسة الخشبي العتيق الذي يشبه باب دوار العمدة تقع قهوة بلدي يعني شيشة وتصرفات غير "تربوية" وهو مشهد يتعارض وقدسية المكان وفي الخلف خرابة مهجورة مليئة بتلال من الزبالة ومن الداخل مبني قديم من أيام الباشوات به 9 فصول يتسع لـ 230 تلميذاً وتلميذة والمبني كما تقول التقارير التي حصلنا عليها آيل للسقوط منذ 35سنة ! إنها مدرسة مصر السلام الخاصة الابتدائية التابعة لإدارة روض الفرج التعليمية. والكائنة في العقار رقم 48 شارع علي أمين عبده بروض الفرج.
والحكاية وما فيها التقطنا أطرافها من رسالة قصيرة نشرت أمس في بريد الجمهورية يستغيث فيها صاحبها بوزير التربية والتعليم من احتمال تعرض المدرسة المذكورة للسقوط في أي لحظة. وعلي الفور انتقلنا لموقع المدرسة لمعرفة تفاصيل الحكاية فاكتشفنا أنها عبارة عن مبني استأجره شخص بنظام القانون القديم وأن هناك نزاعا بين المالك والمستأجر علي استرداد المبني الذي أثبتت كل التقارير أنه ليس بخير. حيث يؤكد الطرف الأول ان المدرسة ستنهار بينما يصر الطرف الثاني علي أن المدرسة سليمة وزي الفل. أما راحة التلاميذ وسلامتهم ومدي صلاحية المكان لأداء رسالته التعليمية فهو آخر شيء يتم التفكير فيه علي ما يبدو!
هذه المدرسة تفتح ملف الكثير من مدارس الإيجار القديم التي يتم التعامل معها باعتبارها شقة قديمة يتنازع عليها المالك والمستأجر مع أن المسألة أعمق بكثير خاصة عندما نتكلم عن مدرسة يعني رسالة وأجيال.
يقول حسن مصطفي حسني مالك العقار الذي توجد به المدرسة: البيت الذي تحتله المدرسة كان ملك جدتي وعمره أكثر من مائة سنة، وصاحب المدرسة استأجره منا في أواخر الخمسينيات بنظام القانون القديم يعني بملاليم! وطبعاً كل التقارير التي بين يدي تؤكد أن العقار آيل للسقوط ولكن المستأجر أو صاحب المدرسة يرفض الإخلاء فقدمت استغاثة لوزير التربية والتعليم قبل وقوع الكارثة وانهيار المبني لحماية أرواح التلاميذ الصغار الذين لا ذنب إلا أن الحي يتدخل بشتي الطرق لصالح المستأجر وقد قام جهاز التفتيش الفني علي أعمال البناء بوزارة الإسكان بعمل معاينة كاملة للعقار وإرسالها للحي وفيها أن العقار حالياً يمثل خطورة داهمة وإحتمالية انهياره في أي وقت قائمة كما كان هناك تقرير للهيئة العامة للأبنية التعليمية الذي قضي بضرورة هدم الدور الأول بعد الأرضي وأخبرتنا الهيئة أنها ليست لها سلطة في تنفيذ أي قرار وأن الحي هو المسئول مسئولية كاملة عن المدارس وبعد كل ذلك تقدمت ببلاغ للنائب العام قبل وقوع الكارثة وأنا أطالب وزير التربية والتعليم بتكليف لجنة ميدانية لزيارة المدرسة وإعداد تقرير مفصل حول مدي صلاحيتها للعملية التعليمية. عند هذه النقطة انتهي كلام الأستاذ حسن مالك العقار المتنازع عليه أما الأوراق التي تثبت كلامه فقد حصلنا عليها. ومنها تقريرغريب جداً من مدير الإسكان والتعمير بحي شمال القاهرة عام 1975يثبت أن العقار متهالك فالمبني الرئيسي بها عبارة عن دورين بالأرضي وغرفتين بالسطوح والمباني من الدبش والجير والأسقف خشبية أما الدور الأرضي فيوجد به تحلل شديد بالحوائط وشروخ بالأسقف والدور فوق الأرضي عبارة عن حوائط حاملة من الدبش ويوجد بها شروخ رأسية وشروخ بالأسقف وهناك فصلان بالحوش من الحوائط الحاملة ويخشي سقوطها ونص التقرير علي ضرورة هدم غرف السطوح والدور أسفلها بالمبني الرئيسي وترميم حوائط الدور الأرضي وكذلك تقوية أسقف فصول الحوش، وهناك تقرير آخر من جهاز التفتيش الفني علي أعمال البناء بوزارة الإسكان عام 2002 ذكر أن المدرسة مكونة من مبني رئيسي قديم منشأ بنظام الحوائط الحاملة من دور أرضي ودورين علويين والأسقف من العروق والألواح الخشبية بالإضافة إلي مجموعة من الفصول مكونة من دور أرضي فقط والسقف من العروق والألواح الخشبية أيضا وأوصي التقرير بإزالة الدور الثاني وترميم الحوائط وإزالة السلم واستبداله بآخر جديد وتدعيم الأسقف. وبعدما سمعنا هذا الكلام إلي جانب قراءتنا للتقارير المذكورة ذهبنا للمدرسة ودخلنا وطبعا ممنوع التصوير من الداخل أو التجوال في الطرقات إلا بتصريح وخطابات رسمية فكان الكلام مع الطرف الثاني وهو وريث صاحب المدرسة أو المستأجر وهو المهندس تامر فاروق حيث قال لنا: ملاك الأرض يريدون أن يأخذوا المبني حتي ينتفعوا بالأرض لأن مساحتها كبيرة والمطلوب أن تتعرض المدرسة للهدم حتي يعملوا مكانها عمارات وأبراجا مع أن هذه المدرسة خرجت أجيالا علي مدار ما يقرب من ستين سنة وهذا شيء خطير جدا وأنا أهم حاجة عندي أن تواصل المدرسة رسالتها التعليمية أن تظل مفتوحة أمام التلاميذ خصوصا وأن مصاريفها ليست كبيرة وبعدين لو كانت هتقع كانت وقعت من زمان أيضاً العقد الذي بين أيدينا غير محدد المدة ويجدد تلقائياً والقانون معنا.