Share |
ديسمبر 2010
21
لعبة المظاهرات
المصدر: جريدة التعاون

رغم إيماني الكامل بأن حق التظاهر مكفول دستوريا، وواجب علي كل مواطن ان يستخدمه للتعبير عن رفضه أو تأييده لمجريات حياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إلا ان الملاحظ علي الساحة المصرية، ان المدعين نصبوا أنفسهم قيمين علينا، وزعماء بلا صك منا، وأخذتهم العنجهية والعصبية والصراخ والعويل والهتاف المحموم والمغلوط دائما والمخلوط أحيانا باتجاهات متنافرة اجتمعت كرها من أجل الكاميرات والفضائيات والاعلام المصري والأجنبي، والذي يدعي في كل الأحوال بتنسيق دقيق مع توفير الدعم "اللوجستي" للفنيين والمخرجين والمقدمين من أجل اظهار القادة في ابهي صور الانفعال والهتاف ضد مصر ومن في مصر.
حق التظاهر اغتصبه حفنة من محترفيها امتهنوها بعناية من أجل البترودولارات واليوروهات، وعن قناعة منهم ان هذا الجانب الذي تم توظيفهم فيه ضد النظام، هو الذي منح بعض الزعماء الجدد قليلا من الفيلل وكثيرا من الدولارات والسفريات.
وحاول الجميع هنا اظهار حفنة من المتظاهرين الاسبوع الماضي أمام دار القضاء العالي ونقابة المحامين بأن مصر تنتفض! في حين العدد لم يتجاوز ال 2500 متظاهر، كان أكثرهم من المخبرين والعسس، يحيط بهم اضعاف مضاعفة من جنود الأمن المركزي.
وسائل الاعلام جميعها - حكومية ومعارضة - لم تكلف نفسها يوما بالنزول إلي الشارع وسؤال المواطن العادي والذي لم ولن ولا يشارك في تلك التظاهرات، سواء كانت ضد التزوير أو ارتفاع الأسعار أو غلاء المهور.
لماذا تتواري الفضائيات الحكومية عن التحقق في مشاعر واعتراضات غير المشاركين في المظاهرت والذين يعانون من الاختناقات التي يتسبب فيها المناضلون والزعماء!!، والذين يصل حال بعضهم إلي الدعاء علي المتظاهرين لعدم ادراكهم حجم معاناة المارة والراغبين في العودة إلي بيوتهم وأطفالهم ومرضاهم.
هل من المعقول ان يتحكم الباحثون عن الشهرة، وهم لم يتعدو العشرات، في مصير الملايين من البشر،ولماذا تصمت الفضائيات الخاصة عن نقل الصورة الأخري والتي تمثل الغالبية العظمي من الناس، لتدرك ان المدعين لم يستطعوا جذب العامة لهم رغم وجودهم في أكبر الميادين بالقاهرة.
حقيقة أصبحت المظاهرات لعبة ولها لاعبوها وسماسرتها أيضا.