Share |
ديسمبر 2010
31
بن لادن وبن بوش 2/1
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   صلاح منتصر

صلاح منصر

مع نهاية عام 2010، تنتهي الحقبة الأولي من القرن الحادي والعشرين. وحتي القرن التاسع عشر كان يشار إلي كل قرن بحدث كبير يحمل القرن اسمه. فالقرن الرابع عشر حمل اسم قرن الاكتشافات البحرية للعالم الواسع حولنا، ومنها اكتشاف الطريق إلي أمريكا، إذ لم تكن هناك قبل ذلك معرفة كاملة بحدود هذا العالم. والقرن السابع عشر عرف بأنه عصر النهضة الأوروبية والتنوير، بينما جاء مولد عصر البخار ليعرف به القرن الثامن عشر، أما القرن التاسع عشر فقد عرف بعصر اكتشاف الكهرباء والثورة الصناعية.
تغير الإيقاع منذ القرن العشرين الذي شهد منتصفه الأول أكبر حربين عالميتين في تاريخ العالم ذهب ضحيتهما 125 مليونا من البشر (50 مليونا في الحرب العالمية الأولي و75 مليونا في الحرب العالمية الثانية) لكن هذه الحروب علي بشاعتها أثمرت خلال النصف الثاني من هذا القرن أكبر حصاد من الاكتشافات والمخترعات التي لم يسبق أن شهدها العالم. فكانت الذرة والرادار والأقمار الصناعية ورحلات الفضاء وثورة الاتصالات وعمليات زراعة الأعضاء والكمبيوتر والإنترنت والتليفون المحمول والهندسة الوراثية، وغير ذلك في مختلف المجالات.
ولأن هذه الثورة من الاكتشافات والاختراعات كان سببها اشتعال الحرب العالمية الثانية بالذات، فقد كنت وآخرون من بين الذين اعتبروا «أدولف هتلر» زعيم ألمانيا النازية (1933 إلي 1945) شخصية القرن العشرين، لأنه نتيجة أطماعه أن يحكم العالم، وإن انتهي منتحرا، اشتعلت الحرب التي بسببها كانت ثورة العلم والفضاء والاتصالات التي نعيشها اليوم.
لم تعد الأحداث تنتظر قرنا كاملا كما كنا نفعل حتي نبحث عن حدث القرن، بل أصبحنا نعيش في السنة أو الحقبة الواحدة أحداثا كثيرة غيرت حياتنا، مما يجعلنا أمام أكثر من حدث وشخصية لفترة الحقبة الواحدة.
وبالنسبة لهذه الحقبة الأولي من هذا القرن الـ21 التي تنتهي اليوم، فإنني أجد نفسي عند تأمل الأحداث أمام شخصيتين صنعتا أهم أحداث هذه الحقبة، ليس بالإيجاب والخير والفائدة، وإنما للأسف بالسالب والشر والضرر.
الشخصية الأولي هي العربي أسامة بن لادن، والشخصية الثانية هي الأمريكي جورج بوش الابن، وقد تشارك الاثنان في تغيير العالم هذه الحقبة بالنسف والحروب!
لقد كانت البداية يوم 11 سبتمبر 2001 عندما شهدت أمريكا حدثا لم تشهده طوال تاريخها، وهو اقتحام أمنها الجوي الداخلي بأربع طائرات ركاب مدنية في توقيت واحد، استخدم اثنان منها في تدمير مبني التجارة العالمي، أحد رموز فخر الدولة العظمي، لقد مات نحو ثلاثة آلاف تحت أنقاض البرجين المرتفعين، لكن الأهم شعور المهانة وإحساس أقوي دولة في التاريخ بأنها برغم كل الصواريخ ودوريات الطائرات حاملات القنابل النووية، وأكبر وأقوي شبكة اتصالات عسكرية، قد تمكن منها فرد علي مسافة 25 ألف كيلومتر، استطاع غزوها في الداخل في صرة تجمعاتها وأشهر مدنها مما جعلها مثل الدول العادية التي يستطيع الإرهاب أن يتسلل إليها وينفذ فيها عملياته.
كان أسامة بن لادن، رئيس تنظيم القاعدة، هو المخطط لعملية 11 سبتمبر، ومع أننا رفضنا تصديق ذلك، علي اعتبار أن العملية من الكفاءة في التخطيط والإعداد والتنفيذ، وبما لا يتفق مع العشوائية العربية، فقد جاء اعتراف بن لادن بصوته والإشارة إلي أسماء المجموعة التي تولت التنفيذ، وبعد ذلك ظهور بعض هؤلاء المنفذين في أفلام يعلنون فيها وصاياهم دليلا حاسما، برغم أن البعض مازال حتي اليوم يشكك ويقول إنه لا يمكن أن تتم العملية كلها بتخطيط من الخارج دون أن يكون هناك آخرون شركاء فيه «من أهل البيت الأمريكي».
كان من سوء حظ العالم وجود رئيس أمريكي قليل الخبرة علي رأس الإدارة الأمريكية من عينة «جورج بوش»، لم يكن يقل شرا عن أسامة بن لادن، بل إنه تفوق عليه في الشر وفي الجهل أيضا. ففي اليوم نفسه، أعلن بوش حربه علي الإرهاب وأنذر كل العالم بأن من ليس معه فهو ضده!
ولقد مضت عشر سنوات منذ ذلك اليوم 11 سبتمبر 2001، عاني فيها العالم ـ ولايزال ـ بسبب جريمة بن لادن التي نسفت برجين في نيويورك، لكنها دمرت آلاف البيوت وآلاف الضحايا في أفغانستان والعراق، وتغيرت خريطة المنطقة، وظهرت اسطوانة السنة والشيعة، واندلعت نيران مشاعر عداء للمسلمين، علي اعتبار أنهم يحملون جينات التطرف والإرهاب، وظهرت دعوة حوار الحضارات.
لقد تقلصت مساحة الحريات في أنحاء العالم وأصبح علي البعض إثبات أنهم أبرياء وليسوا إرهابيين. لقد تحول السفر إلي قطعة من العذاب ووصلت الجرأة في تفتيش الركاب قبل دخولهم الطائرات إلي حد تصويرهم عرايا بالأجهزة الإشعاعية. وكل هذا وغيره كثير بسبب بن لادن وبن بوش!