Share |
يناير 2011
15
مخاطر تهدد العمالة المصرية فى لبنان
المصدر: الأهرام العربى


بيروت:
أكدت السفارة المصرية فى بيروت أنها تتابع بدأب حوادث تعرض عمال مصريين فى لبنان للاختطاف، خلال الفترة الأخيرة بالتعاون مع السلطات الأمنية والقضائية، وتبذل جهود مكثفة من أجل كشف ملابسات وغموض هذه الحوادث وهوية الخاطفين ودوافعهم بإطلاق سراح باقى المخطوفين الذين بلغ عددهم خمسة خلال عشرة أيام، حتى منتصف الأسبوع الفائت، وشددت على أن هذه الحوادث جنائية وليست سياسية فى ضوء المعطيات المتوافرة وما تبين بعد نجاح التعاون الأمنى السورى ـ اللبنانى فى إطلاق سراح ثلاثة.
وكانت المتابعات الأمنية لحوادث الاختطاف قد انتقلت إلى سوريا بعد إطلاع الأجهزة الأمنية السورية على هذا الأمر، فى ضوء تلقى أقارب وأصدقاء المخطوفون اتصالات هاتفية من هواتف محمولة تحمل أرقاماً صادرة من سوريا أبلغ الخاطفين خلالها طلباتهم فدية تتراوح بين 2500 ـ 3000 دولار، يتم تحويلها باسم شخص يدعى عامر على رضا وآخر يدعى أبى جعفر عبر شركة ويسترن يونيون، من مكتب لها فى بيروت إلى مكتب لها فى طرطوس.
وقد ازداد الغموض بسبب انقطاع الاتصال من الخاطفين بعد استلام الأموال بالفعل، وهو خيط أمسكت به السلطات لمعرفة هوية مستلم الأموال، فيما رجح خبير أمنى أن يكون انقطاع الاتصال من هذا الرقم كونه رقم هاتفاً عمومياً أو خطاً تم بيعه دون التحقق من هوية مشتريه الذى استخدمه لفترة محدودة قبل أن يتخلص منه، لكن استلام الأموال وفر خيطاً للسلطات فى دمشق.
ويقول محمد شيحة، المستشار العمالى بالسفارة المصرية: إن المتابعة مستمرة على مدار الساعة مع السلطات اللبنانية منذ أول حادث اختطاف يوم 26 ديسمبر الماضى، مشيراً إلى أن عدد العمال المصريين فى لبنان يبلغ نحو 30 ألفاً يقيمون بصورة شرعية.
وجدير بالذكر أن عدد العمال المصريين بلبنان قد تضاعف منذ 2005 وحتى نهاية 2010، ويعمل عدد لا بأس به فى المناطق المسيحية، ومعظمهم عاملون فى محطات الوقود والمطاعم والبقالة (سوبر ماركت) وحراس بنايات (بوابون) وتتمتع العمالة المصرية بسمعة طيبة فى لبنان.
وبرغم استبعاد وجود شبهة سياسية وراء هذه الحوادث إلى أن هناك قلقاً يعترى العمال المصريين من احتمال وجود توجه نحو تخفيف حجم العمالة المصرية فى لبنان، ويرجع ذلك التفسير الجديد والمفاجئ من جانب وزير العمل بطرس حرب لاتفاقية تنقل الأيدى العاملة التى وقعها البلدان فى يوليو 2008، والتى تنص على إعفاء العمالة المصرية فى لبنان واللبنانية فى مصر من رسوم الضمان الاجتماعى والتى تقدر بنحو 15% من قيمة الراتب، حيث قرر الوزير بعد عامين من تنفيذ هذا الإعفاء، فرض رسوم على العمالة المصرية بدعوى أن هذا الإعفاء يتعلق بنسبة مشاركة العامل فى الرسوم 2% فقط، وليس بباقى النسبة 13% التى يتحملها صاحب العمل، والحاصل هو أن صاحب العمل فرض على العامل رفع هذه النسبة أو أن يكون مصيره الطرد، وقد قام عدد من أصحاب الأعمال اللبنانيين بالفعل بطرد عدد لا بأس به من العمال المصريين لديهم.
ويقول محمد شيحة فى هذا الصدد: إن وزير العمل بطرس حرب أبلغه بصراحة أنه تعرض لضغوط من جانب دول جوار إقليمى لمعاملة مواطنيها نفس معاملة العامل المصرى بالإعفاء من هذه الرسوم، إلا أن شيحة أوضح أن هذه المعاملة تأتى احتراماً لتنفيذ الاتفاقية المصرية ـ اللبنانية، ويستفيد منها العامل اللبنانى فى مصر، وأن عدم وجود اتفاقيات مثيلة بين لبنان وهذه الدول مسألة لا تعنينا.