Share |
يناير 2011
20
الـ"ترامادول" المهُرب يغرق الصعيد
المصدر: الأهرام المسائى


كشف مفتشو الصيدلة التابعون لوزارة الصحة بمحافظات جنوب الصعيد عن قيام مصادر مجهولة بإغراق سوق الصعيد بالترامادول المهرب من الصين وأمريكا وإسرائيل وقالوا إن الترامادول المهرب يباع في الدكاكين بالقري والنجوع وأيضا في المقاهي وأضافوا أن بعض أنواعه بدأت في الانتشار ولكن بأسماء حركية منها (الأخضر) وهو عبارة عن كبسولة خضراء اللون بتركيز 100مجم، و (الفراولة) وهي أقراص حمراء اللون بتركيز 200 مجم، و(التفاحة) بتركيز 225 مجم بالإضافة إلي انتشار الباراستا مول المعروف بالأمريكي الأحمر.
"الأهرام المسائي" قامت بتجربة لشراء الترامادول المهرب والمضروب من أحد المقاهي بمنطقة إدفو بمحافظة أسوان، والتقت بأحد تجار القطاعي، وتعرفت علي أسباب انتشاره وعلي طرق دخوله في القري والنجوع في الصعيد.
- إدمان العقار
وقال ناصر. س ـ أحد تجار القطاعي ـ ان بيع الترامادول المهرب (بالحبة) علي المقاهي يحقق ربحا كبيرا وأن أسماء الصيدليات التي تبيعه معروفة للجميع وأضاف أن تعاطي الشباب في القري لأقراص الترامادول المهرب يبدأ بالشراء بالحبة الواحدة، وبعد فترة يحتاج المتعاطي إلي أكثر من حبة في اليوم الواحد، وأنه نتيجة ضبط بعض الصيدليات اخيرا قام بعض الأهالي بتوفير كميات في دكاكين البقالة وفي البيوت، وأصبحت الأقراص متاحة للجميع.
وأكد أن بعض أهالي منطقته يتناولون الترامادول كعلاج لسرعة القذف، أو مهدئ للأعصاب وكمنشط عام، وقال إنه يستطيع توفير أي نوع من الأصناف التي يطلبها المشترون في الحال.
من جانبه قال الدكتور وائل أبوالفضل ـ مفتش الصيدلة بمحافظة أسوان والمراقب بمنطقة إدفو، إن الحملات التي قامت بها إدارة التفتيش بالمحافظة ضبطت كميات كبيرة من الترامادول غير المسجل بوزارة الصحة وإن تركيبه الكيميائي مجهول، وإنه لايضع داخل مصر، وأضاف أن الخطورة تكمن في بيع هذه الأقراص في دكاكين البقالة وفي بعض المقاهي، وأنه من المحتمل أن تكون جميع مكونات العقار المنتشر بالصعيد خالية من مادة (الترامادول) وبه مواد مخدرة لإستقطاب الشباب وإستمرارهم في تعاطيه.
وطالب د. وائل الجهات المعنية بتحليل مكونات الأقراص المنتشرة بالصعيد لتحديد مدي خطورتها علي المتعاطين، وأوضح أن القانون الذي تعمل من خلاله إدارة تفتيش الصيدلة يسمح لهم بالتفتيش والرقابة علي الصيدليات ومخازن الأدوية فقط مطالبا بإنتشار مكاتب مكافحة المخدرات بالمراكز في المحافظات للسيطرة علي ما يباع من مثل هذه العقاقير.
- أضرار جانبية
بينما كشف د. حمادة ـ ب ـ صيدلي بمحافظة الأقصر، عن أن 70% من المتعاطين للترامادول المهرب من الشباب أقل من 30 عاما، ومن السائقين والحرفيين من أصحاب المهن الصعبة. وقال إن نسبة كبيرة من صيدليات الصعيد تبيع الترامادول المهرب خاصة بعد صدور قرار منع الترامادول المصري وإضافته إلي جدول أول للمخدرات، وأرجع ذلك لانخفاض سعره وسهولة الحصول عليه من مصادره المختلفة، وأضاف أن جميع الأقراص الموجودة بالصعيد كتب علي عبواتها صنع في الصين، أو صنع في أمريكا، أو في إسرائيل، وأنه نظرا لكثرة استخدام هذه الأقراص في الصعيد أطلق عليها بعض المستهلكين أسماء حركية هي (الفراولة) و(التفاحة) والأخضر و(الأحمر الأمريكي).
وأضاف أنه علي الرغم من شكوي متعاطيه من تأثيراته الضارة فإنهم ينصحون آخرين بتعاطيه بدعوي أنه يساعد في التغلب علي زيادة ساعات العمل، أو كمنشط جنسي.
وأوضح د. حمادة أن جميع أدوية ترامادول الشركات المصرية كانت ضمن جدول ثان أو ثالث وكان يتم صرفها للصيدلي عن طريق الشركات المصرية وأنها كانت تعرف بالكوتة أو بالحصة الشهرية وأضاف أنه بمجرد صدور قرار منع الترامادول المصري وإضافته إلي جدول أول، أي إلي جدول المخدرات، حدثت طفرة كبيرة في انتشار الترامادول المهرب بصورة أغرقت السوق المحلية.
وقال د. حمادة إن الترامادول ينظم طبقا لنص القرار رقم 487 لسنة 1985 والخاص بتنظيم تداول المؤثرات النفسية، ويتم صرفه بموجب تذكرة طبية مدموغة من اتحاد نقابات المهن الطبية، المدون عليها اسم الطبيب، وعنوان عيادته، ورقم الترخيص، وكذلك اسم المريض، وعنوانه، ورقم بطاقته الشخصية.
وقال إن القائم بالصرف من صيدلية المستشفي أو أي صيدلية مرخص بها يحق له صرف علبة واحدة فقط، ويتم سحب أصل التذكرة من المريض.
فيما أكد الدكتور عبدالرازق الليثي ـ أستاذ المخ والأعصاب والمقيم بمحافظة قنا ـ أن نسبة 40% من الترامادول المهرب، مجهول التركيب الكيميائي، يوجد بمحافظات جنوب الصعيد، خصوصا في محافظات الأقصر وقنا وأسوان، وأضاف أن العقار أصبح يباع بكثرة في الأماكن القريبة من المطارات، خصوصا علي المقاهي الموجودة في مواقف سيارات الأجرة.
وأوضح د. عبدالرازق أن الترامادول المنتشر بالصعيد هو من النوع الجسماني المرتبط بتنشيط مراكز الأفيونات الداخلية للجسم، وأنه أشبه بتركيبة الأفيون الطبيعي حتي لا يستطيع متعاطوه الاستغناء عنه.
وأضاف أن الترامادول المهرب يضطر متعاطوه لزيادة جرعته تدريجيا للحصول علي الأثر المنشود، وأن تكرار استخدامه يؤدي إلي بؤر صرعية علاوة علي أنه يسبب متلازمة السيروتونين بأعراضها الخطيرة.
وقال د. عبدالرازق أن تهريب الترامادول ووصوله إلي القوي والنجوع بالصعيد يتم عن طريق شركات معروفة تحصل عليه من تجار يهربونه من الصين إلي مصر، عن طريق دولة الإمارات ثم إلي ميناء العين السخنة.
وطالب د. عبدالرازق الجهات الرقابية بتكثيف حملاتها في الأماكن البعيدة عن القاهرة وخصوصا في المقاهي المنتشرة علي الطرق السريعة والطرق الصحراوية، وشدد علي أن كثيرا من سائقي النقل الثقيل يتعاطونه بدعوي أنه يساعدهم علي تحمل طول الطريق، إلا إن العقار يتسبب في بعض الأضرار الجانبية منها إضعاف الرؤية والتسبب في حدوث هوس إنفعالي لمتعاطيه مما ينتج عنه الكثير من حوادث الطرق.
ومن جانبها قالت الدكتورة مديحة أحمد ـ مدير إدارة التفتيش علي الصيدلة بوزارة الصحة ـ إن مسئولية مكاتب التفتيش علي الصيدليات بالمحافظات تقتصر علي ضبط العقاقير المهربة والمغشوشة من الترامادول بداخل الصيدليات وبشركات الأدوية وشركات التوزيع أو بمخازنها، وأنها ليست صاحبة اختصاص في ضبط ما يوجد خارج هذه الأماكن المحددة وفقا للقانون، وأن المسئول عنها في هذه الحالة هي مباحث التموين والإدارة العامة لمكافحة المخدرات.
وأوضحت د. مديحة أن الحملات التي قامت بها الإدارة في المحافظات بالتنسيق مع مباحث التموين كشفت عن ضبط كميات كبيرة وأكدت أن دورهم كان يقتصر خلال الحملات علي الغلق الإداري طبقا لقانون مزاولة مهنة الصيدلة، والغش التجاري فقط. وأشارت إلي أن الترامادول المهرب لا يخضع للقرار رقم 487 لسنة 1985 وإنما يقع تحت طائلة المخدرات ويعاقب مروجه طبقا للقانون رقم 182 لسنة 1960.
وحذرت د. مديحة من تناول الترامادول وقالت إنه يؤدي إلي ضعف في تحصيل الطالب الدراسي ونقص في تركيز العامل والفني في القدرة علي التطبيق السليم لنظم العمل، وطالبت رجال مباحث المخدرات وإدارة مكافحة التهرب الجمركي ومباحث التموين بتكثيف دورهم لضبط السوق وغلق منابع الترامادول المهرب وكذلك تشديد الرقابة علي وسائل المواصلات والمطارات
- مكافحة التهريب
من جانبه أكد حسنين شبانة ـ رئيس الإدارة المركزية لمكافحة التهرب الجمركي ـ أن إدارة التهرب الجمركي قامت بضبط 35 مليون قرص من الترامادول المهرب في كل المواقع والمنافذ الجمركية اخيرا.
وعن الجهود من أجل منع التهريب قال شبانة إن أحدا لا يستطيع أن يمنع التهرب كليا وأن المكافحة مستمرة، مطالبا جميع الجهات الرقابية بالتنسيق والتعاون مع إدارة مكافحة التهرب الجمركي للحد من الظاهرة، وأضاف أن الضبطيات التي قامت بها الإدارة احتوت علي أنواع عديدة من الترامادول، مشيرا إلي أن إدارة التهرب الجمركي تعرف الدول المصدرة لهذه الأصناف، والمواني التي تدخل عن طريقها، والشركات التي تقوم بهريبها وتستغل التسهيلات الجمركية.
وأوضح شبانة أن الشركات التي تقوم بتهريب الترامادول تتحايل علي الجمارك بتقديم مستندات غير حقيقية عن المنتج المهرب وأنها تقدم مستندات لصنف واحد حتي يسمح بحفظ المستندات الأخري بعيدا عن أماكن تحديد الحاويات في مكان الوصول.
أضاف إنه نتيجة الفحص الشامل والمنسق بين المواقع الجمركية ومكافحة التهرب الجمركي والأجهزة الأمنية الأخري وفي مقدمتها الرقابة الإدارية وجهاز مكافحة المخدرات يتم كشف المهربين قبل الوصول إلي الموانئ عن طريق تناول كل المعلومات بين الأجهزة المختصة بسرية تامة للوقوف علي حقيقتها، وأضاف أنه بفضل المعلومات المتداولة بسرية يتم الاشتباه في العديد من الحاويات، ويتم الكشف عنها بواسطة أجهزة الكشف بالأشعة، وأنه للتأكد من وجود الأصناف المخالفة يتم فتح هذه الحاويات للتعرف علي جميع الأشخاص المهربين. وذكر أن حاوية واحدة محملة بالترامادول تستطيع إغراق البلد بالكامل، وطالب شبانة وسائل الإعلام بتوعية الشباب والمهربين باعتبار أن التهريب هو سلوك بشري يضر بالشباب وبالاقتصاد وقال إن الإدارة المركزية للتهرب الجمركي بتكليف من رئيس مصلحة الجمارك أحمد فرج سعودي علي إستعداد تام لتلقي جميع الشكاوي من المواطنين والعمل علي فحصها ودراستها والتحرك من خلالها لضبط السوق، وموضحا أن الإدارة ترحب بتلقي المعلومات في سرية تامة وخصوصية لمواجهة آثار عمليات التهريب من وإلي البلاد.