Share |
يناير 2011
24
بطاقة التموين الدعم لمستحقيه
المصدر: الأهرام المسائى


يسجل استطلاع لمركز المعلومات واتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن 43% لا يستغنون عن البطاقة التموينية، وأن 25% لا يحصلون علي ما يحتاجون إليه من سلع تشمل السكر والأرز والزيت والشاي والصابون.
وكانت البطاقة التموينية ملاذا للفقراء والطبقة المتوسطة حين كانت هذه البطاقة تتيح الحصول علي سلع جيدة بأسعار مناسبة ولكن تلك السلع تقلصت في العدد والكمية حتي اقتصرت فقط علي السكر والزيت والأرز.
وقد أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي عن مراجعتها بيانات استمارات بطاقات التموين والتي تبلغ 12 مليونا بعدد أفراد يصل إلي 63 مليون فرد بهدف انشاء قاعدة بيانات تموينية تشمل 80% من حجم سكان مصر وفي الوقت ذاته مازالت عمليات استخراج بطاقات تموينية جديدة مستمرة لمن ليست له بطاقة تموينية ويستحق بطاقة وهم الأرامل والمطلقات والعمالة غير المنتظمة وموظفو الحكومة وقطاع الأعمال العام الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري ألف جنيه وأصحاب المعاشات من الحكومة وقطاع الأعمال العام الذين لا يتجاوز معاشهم 750 جنيها.
ويري الدكتور مختار الشريف الخبير الاقتصادي أن مصر وفقاً للتصنيف العالمي تعد من الدول متوسطة الدخل وهناك تصنيف للدخول في مصر يحدد 20% يعيشون تحت خط الفقر و20% يعيشون بمعدلات دخل مرتفعة و60% يعيشون بمعدلات دخل تتفاوت ما بين دخل متوسط مرتفع ومتوسط منخفض. ويتساءل: هل وضعت وزارة التضامن ذلك في حساباتها خاصة وأن هناك فرقاً ما بين الأجر الذي يحصل عليه المواطن نظير عمل والأجر الذي يتماشي مع الأسعار والحالة المعيشية للبلاد فالاحتياجات المعيشية أكثر بكثير من الأجر المحدد مقابل العمل.
- قاعدة بيانات
ويقول الشريف أنه في الوقت الذي تفكر فيه الحكومة في تقنين أوضاع البطاقة التموينية وإنشاء قاعدة بيانات خاصة بالمستحقين لها يجب علي الحكومة أن تعي الفرق بين قيمة العمل والاحتياجات الأساسية للعامل فإذا كانت القيمة الانتاجية لعامل لا تستحق إلا أجراً معيناً قد لا يتوافق مع احتياجاته المعيشية فمن المسئول عن تدبير هذا الفارق حتي لا يقع العامل تحت طائلة الجوع.
بالتأكيد هي الحكومة وذلك من خلال مشروعاتها التأمينية والتضامنية لمواجهة الفقر.
ويري أن أول خطوة لمواجهة الفقر هي التوعية بحقيقة الوضع الذي يعيشه المصريون وفهم الفرق بين الحد الأدني لمستوي الأجور ومستوي المعيشة وعلي الحكومة عندما تعي هذا العمل علي تفعيل ذلك علي أرض الواقع بترشيد الدعم وبحث السبل والوسائل المناسبة حتي يصل إلي مستحقيه ووضع معايير علمية يتم من خلالها تطبيق الدعم خاصة وأن هناك خريطة اقتصادية لمستويات المواطنين تم وضعها علي أساسين الأول جغرافي والثاني رأسي يمكن من خلالهما تحديد مستحقي الدعم.
- معدلات الفقر
في المقابل يقول الدكتور ماجد الشربيني رئيس أكاديمية البحث العلمي أنه بالنظر لاحتياجات المواطنين والتطور في السلع المدعمة بالبطاقة التموينية ومدي ملاءمتها لاحتياجات الناس يستلزم علي الحكومة أن تدرس معدلات الفقر في مصر جيداً خاصة وأنها في تزايد مستمر بالنسبة للمعدلات العالمية حتي أن مصر أصبحت علي رأس الدول التي تقل فيها معدلات دخول المواطنين عن احتياجاتهم خاصة مع التزايد المستمر والجنوني للأسعار.
ويقول انه وإذا كانت الحكومة تريد حل المشكلة فيجب عليها ألا تتخلي عن دورها في ضبط الأسواق وضمان حدود معقولية الأسعار حتي تتناسب مع دخل المواطن ولا ترفع يدها عن حمايته وضمان حقه في العيش حياة كريمة لا يعاني من الجوع والا سوف تتزايد معدلات الفقر.
- الدعم موجود. ولكن
وتقول الدكتورة أماني توفيق أستاذة إدارة الخطر والتأمين بكلية التجارة جامعة المنصورة انه في الوقت الذي ارتفعت فيه قيمة الدعم علي السلع التموينية الي المليارات الا أن نحو 46 مليون مواطن من المستفيدين من البطاقة التموينية يحصلون علي سلع تموينية رديئة عكس ما كانت عليه في الماضي بما يؤكد اهدار المال العام.
وتوضح أن الأرز درجة رداءته كبيرة والسكر معرض للرطوبة وحبيباته متماسكة ومتلاصقة ببعضها وفيه شوائب.
أما الزيت فرائحته كريهة وهذا يعد انتهاكاً للفقراء في مصر.
وتقول إن التقارير والدراسات الدولية وآخر تقارير المنظمة المصرية لحقوق الانسان حول انتهاكات الفقر في مصر والذي حدد في سبتمبر 2009 تحت عنوان."مصربين توغل الفقر وسراب التنمية"، كلها تجمع علي أن نسبة الفقر في مصر تتزايد كما ترتفع معدلات التضخم في وقت ترفع فيه الدولة يدها عن المرافق والخدمات الأساسية المنصوص عليها في المواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان وعلي رأسها دعم السلع المتمثل في البطاقة التموينية التي قلصوا السلع الأساسية فيها ورفعوا أسعارها ويريدون أن يضعوا لها حدا أقصي للدخل لا يتناسب مع الأسعار العالمية للسلع ولا حجم احتياجات الناس.
- التحكم في السوق
وتقول إن من أسباب انتشار الفقر في مصر إطلاق يد القطاع الخاص للتحكم في السوق مما أسهم في تضخم الأسعار وهذا يفرض علي الحكومة الوعي بالنتائج العكسية المترتبة علي عمليات الخصخصة بدءاً من مشكلة سعر الصرف والانخفاض المتوالي لقيمة الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخري مروراً باستمرار انخفاض معدل الادخار المحلي وزيادة العجز في الموازنة العامة بصورة مطردة وارتفاع الدين المحلي لأرقام فلكية تهدد الاقتصاد الوطني وانتهاء بارتفاع الأسعار المستمر لمعظم السلع وخاصة السلع الأساسية المقدمة للمواطنين.