Share |
فبراير 2011
5
رحلة عجيبة إلي ميدان "المظاهرات" المعروف بميدان "التحرير" سابقا
المصدر: الأهرام المسائى
بقلم:   اشرف بدر


البداية مشهد. بدا غريبا تماما علي القاهرة الصامدة، حيث أدي الآلاف صلاة الجمعة في قلب ميدان التحرير الذي احتلته طوائف عدة في مقدمتهم الإخوان، وقد جاء أفرادها من المحافظات ضمن ما يشبه "الميليشيات" منذ مساء أول أمس الخميس يتقدمهم الدكتور صفوت حجازي الذي رفع علي أعناق الإخوان لمدد طويلة يهتف ضد النظام، ويلهب حماس المعارضين الذين احتلوا المنطقة المقابلة لمسجد عمر مكرم.
بدأت رحلتي مترجلا إلي ميدان التحرير عبر شارع الجلاء الذي يشهد العديد من "السدود البدائية" بناها بعض أبناء بولاق أبوالعلا من الذين يطلقون علي أنفسهم "الوحدات الشعبية" التي تسمح لهم "عرفا" بتفتيش السيارات والأفراد أيضا بزعم تأمين الداخلين والخارجين إلي مقر المظاهرات وأشياء أخري!.
عند وصولي إلي ميدان عبدالمنعم رياض فوجئت بإغلاق الشارع المؤدي إلي الميدان بدبابات، وسلك شائك، ووصفوف من أبناء القوات المسلحة الشرفاء الذين يرفضون عبور أي شئ حتي "الذباب" إلا بأوامر من قائدهم الذي قدمت له جميع "الكارينهات" التي أحملها، والتي تثبت أنني صحفي ومندوب لمجلس الوزراء، والبطاقة الشخصية حتي سمح لي بالعبور في رحلة شاقة تمم تفتيشي خلالها أكثر من 10 مرات من جانب أفراد القوات المسلحة، وأخيرا. وصلت إلي كوبري قصر النيل، وبالتحديد أمام "أسدي النيل"، وفوجئت بجماعات قادمة من المهندسين، والدقي، وبولاق الدكرور، والمحافظات، ومعظمهم من "الملتحين" و"الفتيات المحجبات"، والبعض الآخر من الشباب صغير السن، وفئات أخري من المجتمع بعضها جاء علي سبيل الفرجة والمشاهدة.
تفتيش ذاتي
المهم وبعد طابور طويل، وصلت إلي بداية الدخول إلي ميدان المظاهرات المعروف بميدان التحرير، ووقف عشرات من الشباب الملتحي وغيرهم بالإضافة إلي عدد من السيدات لتفتيش الدخول فيما وقف البعض علي كراسي مطالبا الجميع بأن يبرزوا البطاقات الشخصية علي "ظهرها" حتي يسمح لهم بالدخول.
وأول ما لفت هو وجود صفين من الشباب يرحبون بكل الداخلين ويقولون "أهم أهم الشعب المصري الغاضب أهم"، وآخرون يقولون "الثورة تناديكم وها أنتم لبيتم فمرحبا بكم في مكان التغيير والتحرير من الفاسدين"، ثم فجأة تصطدم بلوحة يحملها شخص ذو ملامح عربية ومكتوب عليها "علشان دمك يفور ويتعكر علشان متنساش دم أخوك وتنتكر علشان مننساش فلسطين ولبنان والعراق ووطنا الأكبر".
منتقبات علي الرصيف
هناك العديد من المشاهد التي يمكن أن تتخيلها والتي لا تتخيلها فهناك سيدات منتقبات يجلسن علي الرصيف يرددن أغاني "إسلامية إسلامية وإنشاء الله سننتصر علي العبودية" في المقابل هناك مجموعة صغيرة من الناصرين واليساريين يهتفون ضد النظام ويطالبون بسقوط بسقوطه.
فيما وقف العشرات علي سور الحديقة التي تتوسط الميدان يرددون هتافات منددة بالنظام ويردون علي هتافات خافتة قادمة من عدد صغير من المؤيدين للنظام في الناحية اليمني من ميدان التحرير، والفاصل بين المؤيدين والمعارضين سد سميك من الدبابات والالواح العازلة وافراد عدة من القوات المسلحة لمنع تكرار أحداث الأربعاء.
سجائر وكشري وترمس
في مشاهد عجيبة في الميدان تري من يبيع السجائر الأجنبية داخل كرتونة والبعض يبيع السندوتشات وعلب الكشري واخر يبيع الترمس فيما يقوم بعض افراد الاخوان بالمرور بزجاجات المياه علي التجمعات وكانك في سوق بلا صاحب.
اثناء تجوالي بين المتظاهرين رأيت الموسيقار عمار الشريعي وقد احاط به عدد كبير من شباب 25 يناير وذهبوا به إلي خارج المظاهرات وعرفات انه كان في لقاء مع عمرو موسي امين جامعة الدول العربية وعدد من الناشطين داخل المظاهرات في محاولة من موسي لمعرفة افكار الشباب ـ علي حد وصفه ـ فيما قال البعض انها بداية لاخذه مساندة وموافقة شباب 25 يناير للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة خاصة وان مده عمله كامين عام لجامعة الدول العربية ينتهي اليوم لكنه سيستمر في منصبه حتي القمة العربية التي تعقد بالعراق الشهر المقبل.
اجانب في المظاهرات
كما شاهدت العديد من الاجانب من ذوي جنسيات مختلفة ولا أدري ماذا يفعلون ولكني لاحظت انهم يتجولون بين المتظاهرين ويلتقطون الصور بهواتفهم المحمولة وكاميرات صغيرة، ومعظمهم ليسوا من المراسلين أو الاعلاميين.
الشئ اللافت ان هناك تنظيما معدا من القائمين علي التظاهرات ومعظمهم من الاخوان كما عرفت ذلك بنفسي وهذه شهادة وليس افتراء عليهم وهم بالفعل يقودون مسيرة التظاهرات الحالية بعد انسحاب معظم الشباب اصحاب رسالة التعبير.
الموجودون الآن اغلبهم من الاخوان الذين تم جلبهم من جميع المحافظات وافترشوا الأرض ومعهم اشخاص يرتدون ملابس بدوية واخري شامية ولهجتهم غير مصرية بالمرة ويتم كل فترة توزيع المأكولات التي تأتي من رجال أعمال من بينهم رامي لكح.
تهريج منظم
وفي نهاية الرحلة وفي المساء كان عدد الخارجين معي من مكان المظاهرات اكثر من الوافدين بعد أن راوا ان ما يحدث بالداخل مجرد تهريج منظم من اشخاص غربية عن ابناء مصر وشبابها الذين طالبوا واستجيب لمطالبهم فكان قراراهم الرحيل والذهاب إلي تكوين حزب لهم ويكفيهم ان التاريخ سيكتب لهم انهم اصحاب ثورة التغيير واللل يرفع لهم التحية.