Share |
فبراير 2011
21
القوات المسلحة. ترعي الاصلاح
المصدر: الأهرام الإقتصادى
بقلم:   ربيع شاهين


ستظل التحية العسكرية التي أداها المتحدث باسم القوات المسلحة في أحد بياناته الي الشعب لأرواح شهداء الثورة، محفورة في وجدان وذاكرة كل المصريين من مختلف فئات العمر خاصة من الأطفال والشباب.
وقد تناقلت وسائل الاعلام المحلية والعالمية هذه اللقطة، التي تعكس مدي رقي هذه المؤسسة، واضطلاعها بدورها الوطني نحو هذا البلد ومدي تقديرها لدماء وأرواح أبنائه.
ولا عجب أن نجد الآلاف من أبناء شعبنا وأسرهم يتسابق الرجال والأطفال والنساء علي التقاط الصور التذكارية جنبا الي جنب مع الدبابات والمصفحات فوقها ، أو بجوارها، وكان المشهد الأكثر دهشة وغرابة حين قفز المئات وربما الآلاف من الشباب فوق أسطح الدبابات والمصفحات أثناء المظاهرات دون أن يتعرض لهم أحد من الجنود أو الضباط كما التقطت العدسات الكثير من اللقطات لأفراد القوات المسلحة وهم يحملون الأطفال ويداعبونهم في غمرة المظاهرات الغاضبة.
وقد أعاد الدور الذي لعبته القوات المسلحة المصرية خلال الأحداث التي شهدتها مصر منذ الخامس والعشرين من شهر يناير " يوم الغضب " وحتي نجاح الثورة الشبابية المباركة في اسقاط نظام الحكم الي الذاكرة انتصارها الباهر عام 1973علي الكيان الصهيوني، وتحطيمها كل النظريات العسكرية واعادتها كتابة التاريخ، بعد أن ظلت اسرائيل تدعي أنها تمتلك " جيشا لا يقهر ".
اليوم وقواتنا ورجالاتها البواسل شدوا انتباه العالم أجمع حين أحترموا مطالب الثورة المباركة وهي تنمو يوما بعد يوم ولحظة بلحظة منذ اندلاع شرارتها الأولي يوم الغضب " 25يناير "، وتلبيتها للنداء في يوم الجمعه التالي 28يناير، الذي شهد أول تظاهرة مليونية بعد انسحاب قوات الأمن من الجبهة الداخلية، حيث راحت تؤمن الجبهه الداخلية وتنشر الطمأنينة لدي المواطنين الذين انتابهم الرعب والفزع.
كما شهدنا تآلف الشباب من اللجان الشعبية مع أفراد قواتنا المسلحة في تنظيم حركة المرور والقبض علي المجرمين الهاربين ، والتصدي للمغالين من التجار الجشعين ووضع حد لاستغلال الأحداث ورفع الأسعار حتي أن بعض أسعار الخضروات مثل الطماطم قفز سعر الكيلو الي خمسة جنيهات، فما كان أن تم تخفيضه تحت هذه الضغوط والتهديد الي جنيه ونصف فقط.
ثم انتقل دور القوات المسلحة، في المرحلة التالية للثورة، ومن خلال المجلس الأعلي الذي يدير شئون البلاد، الي التعهد بتنفيذ المبادئ التي طالبت بها الثورة، للاصلاح وتعديل الدستور وحل مجلسي الشعب والشوري وتعقب رموز الفساد، وفقا لما تقوم به النيابة العامة في هذا الصدد.
ومما لفت الانتباه أيضا حرص القوات المسلحة علي الحوار وخاصة شباب الثورة، واحاطة الشعب أولا بأول بكل خطوة، والتأكيد علي أنها ليست راغبة بالسلطة ولا مطامع لها بالحكم، والتعهد بنقل السلطة الي المدنيين من خلال حكومة جديدة ورئيس منتخب بموجب انتخابات حرة نزيهه. والتأكيد مرارا وتكرارا علي ثورة الشباب النظيفة، وكذا تنبيها الي ضرورة تكاتف أبناء هذا الشعب في كل القطاعات من أجل العمل مع تفهم مطالبهم من جراء ما وقع عليهم من ظلم وغبن وأن الاضرابات والاعتصامات لن تقود الي الي تعطيل العمل والمزيد من الأضرار للاقتصاد المصري ومن ثم المعاناة.
أكثر من ذلك نبهت الي التزامها بمبادئ وأخلاقيات قوامها أنه لا لتصفية الحسابات أو لتحقيق المصالح الخاصة ولا للتسلق علي أعناق الآخرين والقفز علي الثورة ، كما أنه لا مجال لنشر الاحباط ، أو الأمل الخادع " المزور، ولا الاتهامات التي تفتقد للأدلة اليقينية حتي يعلن النائب العام نتائج تحقيقاته مع كل من تلقي بلاغات ضدهم. وانها لاتملك زرا تضغط عليه للقضاء علي الفساد، لكنها لن تسمح بنمو فساد جديد، داعية للحفاظ علي المرافق.
ان كل ما أقدمت عليه قواتنا يشيع الأمل نحو اعادة البناء والاستقرار وجذب الاستثمارات والأموال النظيفة الي هذا البلد، حتي يتسني لشعبه عبور هذه المرحلة نحو غد ومستقبل أفضل لأبنائه، مما سيسجله لها التاريخ بأحرف من نور، تماما مثلما جري يوم معركة العبور السادس من أكتوبر 1973 العاشر من رمضان 1393هـ