Share |
مارس 2011
11
سهير الأتربي رئيسة التليفزيون الأسبق: سألتنى الملكة اليزابيث: هل أنت حزينة؟
المصدر: الأهرام اليومى

سهير الأتربى فى شرخ الشباب

- فى البداية من أين جاء اسم الأتربي؟
أساس إسم العائلة هو اليثربى نسبة إلى يثرب (المدينة المنورة) ويمتد نسب العائلة إلى الأشراف، وقد إنتقلت العائلة من الجزيرة العربية إلى مصر من خلال أحمد باشا الأتربى إبن الحاج محمد الأتربى وهو من كبار قبائل الأعراب المعروفين فى مصر، وإمتدت العائلة فى مصر وتحولت اليثربى فى نطقها بين الناس إلى العتربى ثم الإتربي.
(وعائلة الاإتربى ذات إنتماء للوفد ولها مواقف وطنية بداية من زعامة سعد باشا زغلول ثم مصطفى النحاس باشا، وهى عائلة كبيرة ذات صيت وجاه على مر السنين).
والدى أحمد أحمد أحمد أحمد الاتربى وأخى إسمه أحمد أيضاً، هكذا عائلتنا ينتشر فيها إسم أحمد ومحمد ويتكرر كثيراً، وفى النساء يتكرر إسم هنية وأنا من مواليد مدينة البلينا فى سوهاج، والتى قضيت بها الأربع سنوات الأولى من عمري، وكنا نسكن أمام محكمة البلينا، وكنت أجد تسلية فى مشاهدة المجرمين والمساجين يومياً وهم يدخلون ويخرجون من المحكمة، أمى قاهرية ووالدتى تركية الأصل وجدها هو الذى بنى مسجد السيد زينب وسمى إبنته زينب على إسمها، ووالدى من المنصورة، كان يحلم بإنجاب الولد لكن أمى أنجبت ثلاث بنات فى بداية الحياة، وكان والدى يعمل طبيب جراح.
- هل استقر بك الحال فى القاهرة؟
كان والدى يطلب منا عدم الحضور للبلد حتى لا يرانا الفلاحون، لأن الناس فى ذلك الوقت كانوا يرفضون عمل الفتيات وكنت عندما أذهب للبلد كنت أرتدى جلباباً أسود اللون وطرحة سوداء، وفى يوم من الأيام دعوت أصدقائى من كلية الزراعة على الغذاء فى منزلنا سنة 1957 وكنت أرتدى ملابسى العادية فصفق الفلاحون قائلون «الخواجاية جت» لأنهم كانوا لا يعرفون شكلي.
- إذن كيف التحقت بالتليفزيون؟
كان التليفزيون المصرى فى بداية إنشائه وأعلن حاجته لوظائف مذيعات فى عام 1960، وتقدمت للوظيفة وعملت فيه ولكن لكى يتم تعيينى أو عملى بصفة رسمية كان لابد أن يشاهدنى الوزير عبدالقادر حاتم، فعملت مع ليلى رستم مذيعة ربط لمدة شهر كامل ولم يرنى الوزير، ولم أكن أعلم هل سأستمر فى هذا العمل أم لا ولم أكن أعرف احد يتوسط لي، فتركت العمل لأننى لا أحب أن أكون فى وضع غير محسوم وغير محدد، وتركت لهم رقم تليفونى وقلت لهم عندما يكون هناك إختبار إتصلوا بي.
- وكيف كانت العودة للعمل؟
تم الإعلان فى الجرائد والتليفزيون عن طلب الوظيفة والتى تقدم لها ثلاثة آلاف شخص وكنت منهم وطلبوا منا تقديم صورنا وبياناتنا، وتم عمل لجنة ضمت همت مصطفى رئيس القناة الأولى وصلاح زكى رئيس القناة الثانية، واختاروا من الثلاثة ألف صورة 300 شخص فقط، ثم ذهبنا للتليفزيون وطلبت منى همت مصطفى أن أعمل معها فى القناة الأولى فى حين طلب منى صلاح زكى أن أعمل معه فى القناة الثانية، وطلبوا منا أن نتدرب على العمل لفترة لأننا سنواجه إختبار آخر وبالفعل تم مرورنا على سبعة إختبارات ولم نظهر على الشاشة إلا بعد عام من التدريب، فبدأنا العمل عام 1963 بعقد وراتب شهرى عشرة جنيهات فى حين أن خريج الجامعة كان يتقاضى 14 جنيها، ولكننا لم نهتم ولم نعترض.
- وماذا عن اعتراض الأهل على عملك. هل اقتنعوا به فى نهاية الأمر؟
أذكر أنه بعد تعيينى ومع بداية عملى ومجيء أمين حماد الذى كان رئيساً لاتحاد الإذاعة والتلفزيون، وشاهدنى فى أثناء عملى سألني: أنت سهير الأتربى فأجبته بنعم فقال أنت ناجحة، وقد اتصل بى عمك المستشار محمود الأتربى ـ وكان رجل قضاء له إسمه وهيبته ـ وطلب منى ألا اتركك تعملى فى التليفزيون، ولكنى لا أستطيع منعك، لأن تقديرك ممتاز وترتيبك الأول على مجموعتك، فأجبته أن كل الذى يمكننى عمله هو عدم تقديم برامج منوعات بل أقدم البرامج الجادة فقط، وأوضحت له أن لى عما أخر إسمه د.عباس الأتربى وهو وكيل أول وزارة الزراعة كان من الممكن أن يجعلنى أعمل بالزراعة، لكن عندنا البنت لا تعمل.
- وكيف كانت البداية؟
عينت مذيعة ومقدمة برامج بالقناة الأولى وبجانب هذا توليت عملاً إدارياً فبدأت برئاسة أحد الأقسام ثم مراقب عام، وكنت المذيعة الوحيدة التى بدأت عملها بالتلفزيون حتى أصبحت رئيسة له.
- وأستمر العمل فى التليفزيون؟
نعم، وبعد السنة الأولى طلبنى محمد سالم مدير عام المنوعات لعمل برنامج البيانو الأبيض فقلت لن أقدم منوعات فنصحنى بنصيحة أتذكرها حتى الآن حيث قال لى عندما تعمل المذيعة فى البداية كمذيعة ربط وتقترب من الناس ويحبونها يتقبلون منها أى شيء بعد ذلك لكن إذا ظهرت فى برنامج ما فجأة لن يتقبلها الناس، وبالتالى إعتذرت فوراً وقلت له لا تغضب فأنا لا أريد أن أقدم برامج فى الوقت الحالي.
وبدأت أقدم برنامج «الجديد فى بلدنا» وبرامج للأطفال والشباب وكانت همت مصطفى تقدم «من المسئول»، وأضطرت للسفر ورشحتنى لتقديم البرنامج مكانها، وبعد أن قدمت عددا من الحلقات عادت من السفر لكنها قالت ليستمر هذا البرنامج مع سهير الأتربى لأنه مناسب لشخصيتها، وقدمت هذا البرنامج لمدة 23 سنة حتى رأست التليفزيون.
كان ممكن من خلاله أحضر دكتوراة فى مشاكل مصر من كثرة المشاكل التى قدمتها فى البرنامج.
وبعد أن تزوجت وأنجبت طفلين طلبت أن أعمل فترة الصباح أثناء تواجدهما فى الحضانة، وذلك ليس رفضاً للعمل إنما تنظيم لوقتى لأن بيتى وأبنائى كانت لهم الأولوية خاصة فى تللك المرحلة المبكرة من عمرهم، وبالفعل عملت من الساعة العاشرة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، وطلبت أن أكون مسئولة أى إدارة، وبالفعل تم تكليفى بإدارة البرامج التى تقدم الخدمات للجماهير، مثل برنامج «الباب المفتوح» الذى قدمت فيه كثير من الخدمات مثل إرجاع الأطفال التائهين لأهلهم ولاحقاً تخرجت اختى عزة الإتربى فى الجامعة وتم تعيينها فى التليفزيون من خلال القوى العاملة، ثم رآها سعد لبيب الذى قال لى إنها تصلح للعمل كمذيعة، وقاموا بإختبارها، وكان الإنطباع الخاطئ عن التليفزيون قد تغير للأفضل فبدآت بالعمل فى برامج صغيرة ثم أصبحت مذيعة. وأذكر أننى توقفت عن تقديم البرامج بعدما ظهرت أختى سامية الأتربى فى تقديم برنامج حكاوى القهاوى ومن بعدها عزة الإتربى وإتجهت للعمل القيادي.
- وماذا عن أسفارك؟
فى عام 1975 قالت لى تماضر توفيق أن السفارة الأمريكية تطلب أشخاصاً ليحضروا دورة لمدة ثلاثة شهور، وأنت واعدة وسوف يكون لك مستقبل فى التليفزيون، وقدمت وكان معى أخرون وكانوا فى السفارة يأخذون واحدا فقط من كل بلد، ولكنهم إختارونى أنا فقط، وسافرت وحصلت على شهادة من هناك.
- زوجك الفريق حسن أبوسعدة مثل مصر كسفير فى لندن، ألم تجدى صعوبة فى مرافقته الى لندن؟
ذهبنا إلى لندن فى عام 1980 حين أبلغنى زوجى الفريق حسن أبوسعدة بأنه سيلتحق بالسفارة المصرية بلندن، وسألنى هل تفضلين أن تأتى معى أم تظلى فى مصر؟ فقلت له نحن فى العائلة فى الفلاحين تربينا على أن المرأة لا تترك زوجها ولا تستغنى عنه والترابط الأسرى شيء أساسى ومهم، وبالفعل حصلت على أجازة بدون مرتب ورافقت زوجى إلى لندن ومعنا إبننا الصغير الذى كان عمره وقتها 3 سنوات.
ومن التقاليد الرسمية هناك أن يقدم السفير أوراق إعتماده هو وحرمه، وذلك يتطلب مقابلة الملكة نفسها للترحيب، فاتت إلينا واحدة من العلاقات العامة من القصر الملكى وأعطتنى التعليمات بألا أرتدى ملابس سوداء أو اللون (البنفسجي)، وألا أرتدى فستاناً لأن الملكة سوف ترتدى فستاناً، لكن مسموح لى بالتايير، ولابد أن اضع «برنيطة» على رأسي، وشرحت لى كيفية مقابلتها والسير إليها وعند الخروج من حجرتها لا أعطيها ظهري، ولا ندخل إلى الملكة سوياً بل يدخل هو فى البداية وبعد أن يخرج أدخل أنا إليها.
وفى الموعد المحدد أتت لنا سيارتان الأولى مثل الحنطور ولكن لا يجرها حصان واحد بل أربعة ويركب فيها سائقها، وهذه العربة مخصصة للسفير، والثانية مرسيدس خاصة بالسفارة لأركبها أنا حرم السفير، وعندما قابلتها سألتنى أين كنت تعملين؟ فأجبتها: فى التليفزيون المصري، فقالت طبعاً أنت متضايقة لأنك تركت عملك؟ فقلت لها: بالطبع لا يمكن أتضايق وأنا سأقابل الملكة، فقالت عندنا من تترك العمل وترجع لا تجد مكانها، فقلت على العكس أنا سوف أترقى عندما اعود.
- وهل هناك ذكرى أخرى مع الملكة؟
وكان مألوفاً عن قصر باكنجهام إقامة حفل توديع لمن يستمر سفيراً لمدة 7 سنوات وينتهى عمل وعلى الرغم من إننا مكثنا حوالى أربع سنوات ونصف السنة فأنها قامت بدعوتنا فى قصر وندسور وأبلغونا بأن نحضر معنا ملابس سوارية لنحضر معها العشاء، وبمجرد دخولنا للقصر وجدنا أشخاصاً قاموا بتوجيهنا إلى حجرات خاصة بنا وكانت حجرتى بها سرير كبير يتم الصعود إليه بعدة درجات، فى حين أن حجرة زوجى السفير كانت صغيرة وبها سرير صغير، وقيل لنا الملكة سيدة والعمدة سيدة وإذا أرادت السيدة حرم السفير إستضافتها فى حجرتها فهذا ممكن، وتناولنا العشاء معها ومع البرنس فيليب وزرنا المكتبة وأقمنا ليلة فى القصر وتناولنا الإفطار معها وكان تقديرا جميلا منها لا يحدث إلا لقليل من الناس.
- وكيف كانت البداية فى القناة الفضائية؟
فى عام 1993 ذهبت للمكان المحدد لكى تبث منه أول قناة عربية فضائية ووجدته عبارة عن حجرة واحدة بديكورات لم ترق لي، وكاميرا صغيرة، وميزانية محدودة حوالى 14 ألف جنية، فإتصلت بمهندس ديكور وطلبت منه أن يزيل الديكور القديم كله ومكثت فى الإستوديو 15 يوما متواصلة ومعى مجموعة من الزملاء نغير فى الديكورات ووضعت خطة لبرامج القناة اليومية ووضعت برنامجاً يومياً، للمواد التى ستقدم على مدار شهر، وقدمت برامج لوصفات الطعام من كل بلد بالتفاصيل الدقيقة حتى يمكن لأى شخص فى أى بلد أن ينفذ أكلات البلد الأخر وإن كانت خاماتها غير متوفرة فقدمنا له كيفية تنفيذها، وبرنامجا عن الطيور المهاجرة نناقش فيه مشاكل المقيمين فى الخارج ونبحث معهم كيف يكون حل مشكلتهم، وإستفدت من كل ما تابعته فى أوروبا، وكذلك فى أمريكا حيث رأيت برنامج «جود مورنينج أمريكا» وذهبت مع باربرا وولتر فى الإستوديو والثمانى ولايات التى مررت بها وجميع أستوديوهات الـCNN، ولأننى لاحظت أن المقيمين بالخارج يرغبون فى قراءة الجرائد إستحدثت فى الفضائية عرضاً لأخبار الصحف والمجلات والجديد فى مصر صباحاً وعصراً، كما قدمنا أول برنامج نتكلم فيه مع الناس على الهواء مباشرةً، وبرامج عديدة اخرى مثل زيارة لسفارة، سباق الأحباب، ذكريات حول العالم، وبرامج للأطفال وبرنامج عن الأوبرا، وبرامج سياحية فضلاً عن تغطية المؤتمرات وغيرها، وأقمت مكتبة لنضع بها بعض الشرائط.
- كيف تركت الفضائية؟
خيرنى السيد الوزير ما بين البقاء فى الفضائية ورئاسة التليفزيون ماحترت فى الأمر لأننى كنت قد أقمت علاقات قوية مع كل الدول، وإستشرت ممدوح الليثى الذى سألنى قائلاً الوزير عندما يركب سيارته هل يقول للسائق إذهب للتليفزيون أم للفضائية؟ فأجبته التليفزيون طبعاً.
- كيف بدأت العمل فى رئاسة التليفزيون؟
قمت بدراسة ومتابعة صارمة ومسح شامل لكل خريطة التلفزيون والعمل على التنسيق بين القنوات، فقررت عقد إجتماع أسبوعى مع رؤساء القنوات من جميع المحطات كل يوم سبت لتعرض كل قناة ما سوف تقدمه لكى يكون هناك تنسيق بين القنوات ولتكمل بعضها البعض، ووضعت خريطة للعمل للإلتزام بها
- ماذا كانت أول إهتماماتك بالتليفزيون؟
كنت أهتم ببرامج الأطفال وأوجدت مذيعات متخصصات للأطفال فقط ومن البرامج المهمة فى هذا المجال عالم سمسم الذى قدمناه مع المتخصصين الأمريكيين، كما قدمت المرحومة منى أبوالنصر حلقات السندباد التى قمنا بتجميعها فى فيلم عن مغامرات السندباد فى أكثر من 70 دقيقة وهو يعتبر أول فيلم كارتون للأطفال فى مصر، وعندما بدأ مشروع توشكى فى الجنوب عقدت إجتماع مع فريق العمل وطلبت منهم مقترحات لعمل برنامج أو مسلسل للأطفال يربط طفل الجنوب بطفل الشمال وجاءت أفكار كثيرة منها ما قدمته منى أبوالنصر عن الطفل النوبى بكار وقال لها محمد منير إذا أنتجتم هذا العمل فسوف أقدم لكم التتر الخاص به، وكان بكار طفل الجنوب الذى تعرف على طفل الشمال وقدمناه فى السنة الأولى بأقل التكاليف، وفى السنة الثانية قدمنا حلقات جديدة عن المعاقين وكانت معه بطلة جديدة وهى حبيبة الكفيفة، أما فى السنة الثالثة فكان عن الرفق بالحيوان فكانت معه المعزة، كما قدمت فايزة حسين الأبجديات والحروف والأرقام، أما زينب زمزم فقدمت للأطفال مسلسلات بالصلطال والصوف، وكل هؤلاء كانوا يتعاملون معى بحب وصداقة وإخلاص ليس من أجل المكسب فالتخطيط السليم والعلم أشعلا حماسهم للعمل.
أيضاً قدمنا حفلات ليالى التليفزيون على أعلى مستوي، أما عن مكتبة التليفزيون فقد كانت وصلت لحالة سيئة حيث تغمرها المياة فأخذت مهندسة ديكور وسافرت إلى لندن وجعلتها تزور مكتبة قناة الـBBC وأحضرنا المهندس المختص لمصر وإختار المكان المناسب للمكتبة وكان الدور الأول بأكمله بالمبنى الجديد وأنشئت مكتبة بها 4 صالات كبيرة كلها مميكنة ونقلنا إليها الشرائط بعد تنظيفها وإعادة ترتيبها وتم تسجيل كل البيانات على الكمبيوتر، وقد إفتتح الرئيس هذه المكتبة.
- هل كنت بالفعل تمنعين المذيعات من الظهور على الشاشة إذا ارتدين ملابس مبهرجة أو أقراط كبيرة؟
مظهر المذيعة مهم جداً فالتليفزيون المصرى يدخل كل بيت فى القاهرة والصعيد وجميع المحافظات والمذيعة قدوة وتقتحم الأسر فى بيوتها فلابد أن يكون مظهرها محترما وملابسها محتشمة وهذا بلاشك لا يعيب، فمنعت الجينز الضيق والديكولتية المفتوح والملابس الشفافة، وملابس السوارية، والأقراط الكبيرة، والمكياج المبالغ فيه، فليس من المنطقى أن تذهب المذيعة لتجرى حوار مع ممثلة فنجد الممثلة محتشمة أكثر منها، ونصحت كل مذيعة بأن عليها أن تجذب المشاهد بشخصيتها وأسلوبها وكلامها وقدرتها على إدارة الحوار ليس بملابسها أو جسدها.
- لماذا نجحت المرأة فى قيادة التليفزيون؟
حسن الإدارة والنجاح لا يتوقف على كون المدير رجل أو إمرأة، وقد نجحت المرأة فى مجالات عديدة بل وتفوقت فيها، طالما توفرت لديها عناصر مهمة فلا شيء يمكن أن يعوق تقدمها ونجاحها، وهذه العوامل هى أن تكون شخصية قيادية لديها من العلم والثقافة والخبرة والدراسة ما يؤهلها لذلك ويساعد كل هذا الموهبة وأيضاً الإخلاص والتفانى فى العمل. والحمد لله لم أندم على أى قرار إتخذته لأننى طالما إتخذته فهذا يعنى أننى أتحمل مسئوليته جيداً، والنجاح أو الفشل بعد ذلك بأمر الله تعالي.
- ما رأيك فى إلغاء وزارة الإعلام وهل تأخرت هذه الخطوة أم أنها تواكبت مع الأحداث السياسية. كما نشأت فى بدايتها مرتبطة بلحظة ما فى عصر يوليو 1952؟
بغض النظر عن وجود وزارة للإعلام أو هيئة تتولى شئون الإعلاميين فإن الأمر يحتاج أولاً إلى معرفة أن وزارة الإعلام كبيرة، فقد كانت تضم إتحاد الإذاعة والتليفزيون الذى يضم أيضاً بداخله 13 قطاعا (منها قطاع الأخبار والإنتاج والفضائية والمتخصصة والأمانة العامة والأمن. وغيرها) بالإضافة إلى مدينة الإنتاج الإعلامى وصوت القاهرة والنايل سات والهيئة العامة للإستعلامات، وأن مسئوليات كل هذه الأجهزة كانت تتبع وزير الإعلام مباشرة، فهل سيتم فى هذه المرحلة الإنتقالية وضعها جميعاً تحت إشراف هيئة واحدة أم أن يصبح لكل قطاع من هذه القطاعات مسئوليته المنفردة، وإلى من سوف تتبع؟
وبالنظر إلى تجارب بعض الدول على سبيل المثال نجد أن الأردن قد ألغت وزارة الإعلام لكن حريتها مقيدة فى حين أن لبنان لديها وزارة إعلام لكن لديها حرية تعبير أما فى مصر فإن شباب الثورة يريد الأن حرية التعبير ويطالب بإعلام غير موجه، وهذا من الممكن أن يتم بعد دراسة متأنية تأخذ وقتها حتى تحقق مطالب الشباب ومن خلال خبرتى التى إستمرت أربعين عاماً قضيتها فى هذا المجال أستطيع أن أقول أن أى مسئول جديد يهرع إليه المنافقون بل يتسابقون إلى كسب وده وهؤلاء يجب الإحتراس منهم لأن الأشخاص من أصحاب الكفاءات الواثقين من أنفسهم لا يعرضون أنفسهم ويرفضون هذا النفاق بكل صوره معتمدين على كفاءتهم وخبراتهم.
ومن الممكن أن يتم الإطلاع على تجارب الدول الكبرى التى لا توجد بها وزارة للإعلام لمعرفة الحلول المناسبة فمثلاً لدينا مستشار إعلامى فى لندن من الممكن أن نطلب منه نظام الـbbc، الذى سبق الإستفادة منه فى أوائل الثمانينيات فى مصر، وإن كانت قد تغيرت بعض مكوناته وتحورت فلماذا لا نأتى بهذا النظام الأساسى فى بلدنا؟ فمن الممكن دراسته والإستفادة منه.
- من وجهة نظرك، من الذى يتولى كل هذه المسئوليات؟
لابد أن يتولى هذه المسئوليات مسئول كبير لأن الأعباء كبيرة وموزعة، وأقترح أن يتولى السيد نائب رئيس الوزراء د. يحيى الجمل الإشراف على كل ما كانت تضمه وزارة الإعلام من قطاعات مختلفة، وأن تكون لديه قيادة تنفيذية متمثلة فى اللواء طارق المهدى الذى إختارته القوات المسلحة مشرفا على إتحاد الإذاعة والتليفزيون، وأوضح أننى أفضل وأحترم إدارة الجيش لأنهم كلهم تعلموا فنون الإدارة، وهذا نادر الوجود فى المدنيين ـ وهذه القيادة التنفيذية هى التى تقرر عقد اللجان وتشكيل مجلس الأمناء وغيرها من نظم العمل المتعددة كما يترأى لها
- يؤخذ على التليفزيون كثير من الأخطاء، أيها ترين البدء بتصحيحه؟
ومن الضرورى أن تتم متابعة إنجازات ومكاسب وخسارة كل قطاع فنجد أن قيمة الاسهم متدنية فى كل من مدينة الإنتاج الإعلامى وكذلك فى النايل سات وفى التليفزيون المصرى كان هناك من يريد تحويل النظام إلى نظام إنتاجى دون النظر إلى العاملين داخل التليفزيون، وأنا ضد الإنتاج الخاص والمنتج المنفذ لبرامج التلتفزيون ورفضته طول مدة عملى كرئيس للتليفزيون لأنه يعطى فرصة لناس يأخذون مبالغ طائلة من التليفزيون، وهناك معينون فى التليفزيون يمكنهم القيام بهذه البرامج بدون إنفاق كل هذه المبالغ وإلا مافائدة تعيين هذا العدد الكبير فى الإذاعة التليفزيون، فلابد ألا تنفق أية أموال خارج التليفزيون إلا فى حالة واحدة وهى أنه يوجد عمل لا يستطيع أحد داخل المبنى أن يقوم به، ففيه مذيعين ومقدمى برامج ومعدون ومخرجون ومساعدو مخرجين وجميع العناصر المطلوبة لأداء أى عمل، فكيف تترك ونعطى البرامج للخارج؟!
ولذا يجب إلغاء جميع البرامج التى يتم إنتاجها من الخارج، والتى تؤثر على عمل العاملين فى التليفزيون الذين يجب أن يسند إليهم هذه البرامج، بحيث يتم فرز هؤلاء العاملين من لدية الكفاءة للعمل فليأخذ فرصته كاملة ومن يحتاج إلى تدريب لابد من إتاحة الفرصة له أيضا لأخذ دورات تدريبية تؤهله لهذا العمل
وتضيف متساءلة: ما معنى أن يكون لدينا ثلاث جهات لإنتاج المسلسلات وهى قطاع بالتليفزيون صوت القاهرة و مدينة الإنتاج الإعلامي، لماذا لا يصبح مكان واحد فقط للإنتاج أو على أكثر اثنان ولو كانت مدينة الإنتاج الإعلامى سوف تنتج فلابد من متابعة المكسب والخسارة الذى حققه مجلس الإدارة ولماذا يتم تكليف عدد كبير ممن إنتهت خدمتهم أو ليس لهم عمل بالتليفزيون لإلحاقهم بمدينة الإنتاج الإعلامي
- وراء كل عظيم إمرأة فهل وراء كل عظيمة رجل؟
نعم، كان زوجى الفريق حسن أبوسعدة لا يعارض ولا يتدخل فى عملى ولكننى كنت أحب أن أخذ رأيه كمشاهد، وكان يرى أننى لا أدخر جهداً لعملى الذى أحبه كثيراً، وكنا قررنا أن نلتقى كل يوم على الغذاء بالمنزل فى تمام الساعة الرابعة والربع بعد أن يعود كلانا من عمله ويعود إبنى بعد إنتهاء دراسته، ونتناول الغذاء سوياً ثم اتركه ليرتاح فى حجرته وكانت هناك حجرة خاصة لمشاهدة التليفزيون ومتابعة القنوات المختلفة بها عدة تليفزيونات وأمامها كنبة مريحة جوارها عدة تليفونات، وكنت أجلس فيها بعد الغذاء لأتابع جميع قنوات التليفزيون وبمجرد أن شيئا خطأ أو لا يعجبنى أتصل فوراً بالقناة وأعطى التعليمات التى يجب إتباعها.
- ما الذكريات التى لاتنساها سهير الأتربي؟
ذكرياتى كثيرة لأنى عشت حياة مليئة بالأحداث والتغييرات بداية من والدتى التى كانت سببا فى نجاحى وتفوقى فى عملى والتى أصرت على تعليمنا وزرعت فينا جذور الوفاء للعمل وبلدنا مصر التى أعطتنا كل شئ، وكذلك زوجى الذى أحب وطنه حباً جماً وقدم له حياته مرات كثيرة.