Share |
اكتوبر 2010
12
أخلاق نهي عنها الإسلام (3)
المصدر: جريدة التعاون
بقلم:   هالة حسن

الغيبة والنظر فيها طويل فلنذكر أولا مذمة الغيبة وما ورد فيها من شواهد الشرع، وقد نص الله سبحانه علي ذمها في كتابه وشبه صاحبها بأكل لحم الميتة، فقال تعالي: ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه الحجرات: 12 وقال عليه الصلاة والسلام: "كل المسلم علي المسلم حرام دمه وماله وعرضه" أخرجه مسلم والغيبة تتناول العرض وقد جمع الله بينه وبين المال والدم، وقال أبوبرزة: قال عليه الصلاة والسلام: "لاتحاسدوا ولاتباغضوا ولاتناجشوا ولا تدابروا ولايغتب بعضكم بعضا وكونوا عباد الله اخوانا" متفق عليه.
وقال أنس: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "مررت ليلة أسري بي علي أقوام يخمشون وجوهم بأظافرهم فقلت ياجبريل من هؤلاء؟ قال هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم". "أخرجه أبوداود". وقال البراء: خطبنا رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي اسمع العواتق في بيوتهن فقال: "يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا المسلمين ولاتتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته". "أخرجه أبوداود".
وقال ابن عباس: إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك. وقال أبوهريرة: يبصر أحدكم القذي في عين أخيه ولايبصر الجذع في عين نفسه.
أما الشعر فكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح إلا أن التجرد له مذموم. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "لأن يمتلئ جوف احدكم قيحا حتي يريه خير له من أن يمتلئ شعرا". "أخرجه مسلم". وهذا محمول علي الشعر البذيء الفاسد، لأن النبي صلي الله عليه وسلم يقول: "إن من الشعر لحكمة".
المزاح وأصله مذموم منهي عنه إلا قدرا يسيرا يستثني منه قال صلي الله عليه وسلم: "لا تمار أخاك ولا تمازحه" "أخرجه الترمذي" فإن قلت: المماراة فيها إيذاء لأن فيها تكذيبا للأخ الصديق أو تجهيلا له وأما المزاح فمطايبة وفيه انبساط وطيب قلب فلم ينهي عنه فأعلم أن المنهي عنه الإفراط فيه أو المداومة عليه. أما المداومة فلأنه اشتغال باللعب والهزل فيه واللعب مباح ولكن المواظبة عليه مذمومة، أما الافراط فيه فإنه يورث كثرة الضحك وكثرة الضحك تميت القلب وتورث الضغينة في بعض الاحوال، وتسقط المهابة والوقار.
وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها في النار من الثريا" وقال عمر رضي الله عنه: من كثر ضحكه قلت هيبته. ومن مزح استخف به، ومن قل ورعه مات قلبه. ولأن الضحك يدل علي الغفلة عن الاخرة قال صلي الله عليه وسلم: "لو تعلمون ماأعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا". [متفق عليه].
فإن قلت: قد نقل المزاح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم واصحابه فكيف ينهي عنه؟ فأقول: إن قدرت علي ما قدر عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم واصحابه وهو أن تمزح ولاتقول إلا حقا ولاتؤذي قلبا ولاتفرط فيه وتقتصر عليه أحيانا علي الندور فلا حرج عليك فيه.