Share |
مارس 2011
15
الشعب يطلب من الحكومة الجديدة: وقف نزيف التعدى على الأراضى الزراعية
المصدر: جريدة التعاون
بقلم:   اشرف عطا

فؤاد غبريال

استغل بعض الانتهازيين الأوضاع الأمنية السيئة وحالات الانفلات الامنى التى عاشتها البلاد بهجمة تعديات شرسة على الأراضى الزراعية بالمحافظات سواء بالبناء أو التجريف وانشاء الآلاف من المبانى المخالفة.
إلا أن الفلاحين يراهنون على ان السلطة التنفيذية وجهاز الشرطة باتوا من الضعف عاجزين عن مقاومة أو ازالة التعديات التى حدثت على الأرض الزراعية آملين أن الحكومة الجديدة لن تقوى على إغضابهم بإزالة التعديات بعد أن ضاقت بهم مساكنهم وباتوا فى حاجة إلى توسعات دون النظر إلى الخطر المقبل جراء تآكل الرقعة الزراعية.
وبالرغم من أن المسئولين بالدولة ووزراءها وكبار رجالها ورجال الأعمال كانوا هم أول من استولى على الاراضى الصحراوية بهدف استصلاحها، وبعد ذلك حولوها لمنتجعات ومبانى لصالحهم يجنى من ورائها المليارات كانت نفس تلك الجهات المسئولة بالدولة تحرم وتجرم على الفلاحين البناء على الأراضى الزراعية بهدف حماية الأراضى الزراعية من مخاطر التعديات عليها فإن حالة عدم الالتزام والانفلات التى تعيشها البلاد كانت وراء تجاوز الكثير من الفلاحين والمواطنين فى القرى والمحافظات بالتعدى على الاراضى الزراعية، خاصة خلال الأوضاع الحالية وقاموا بإنشاء المئات من المبانى المخالفة، ولكن أجهزة الدولة رصدت هذه المخالفات بتحرير المحاضر ضدها للحفاظ على الرقعة الزراعية.
هذا وقد كشف الدكتور أيمن أبوحديد وزير الزراعة واستصلاح الاراضى عن حجم التعديات على الأراضى الزراعية خلال ثورة 25 يناير، والذى قدره الخبراء بأكثر من 60 ألف حالة وقعت على أكثر من 3500 فدان بأجود الأراضي.
وقال ابوحديد ان وزارة الزراعة قد قررت فرض غرامة قيمتها 1% يوميا من قيمة التعديات على الأراضى الزراعية وفقا لقيمة الأعمال المقامة عليها مشيرا إلى أن هذه المخالفات لاتزول وتورث فى حال وفاة المتعدى على الأراضى الزراعية وفقا للقانون.
وأشار أبوحديد إلى أن وزارة الزراعة قامت بمخاطبة النائب العام ووزير العدل لسرعة البت فى قضايا التعديات على الأراضى الزراعية مشيرا إلى أن مجلس الوزراء وجه وزارة الداخلية عندما تستعيد عافيتها إلى المشاركة فى تنفيذ قرارات الإزالة الصادرة بشأن التعدى على الأراضى الزراعية.
وطالب أبوحديد بضرورة مشاركة الشباب الذين قاموا بثورة 25 يناير بـ«الجروب» الذى أنشأه بعض الشباب على موقع «فيس بوك» للحفاظ على الرقعة الزراعية معتبرا ان هذه الطريقة المثلى لمكافحة التعدى على الأراضى الزراعية فى مصر، وهو ما فعلته ثورة يناير فى تغيير الوضع القائم.
وقال أبوحديد إن وزارة التنمية المحلية أبدت استعدادها للنظر فى طلبات المواطنين الراغبين فى البناء على الأراضى التى دخلت ضمن الحيز العمراني، حيث أكدت أنها ستقوم بتيسير الإجراءات الخاصة بالبناء.
من ناحية أخرى سجلت الوحدات المحلية تلك التعديات، ففى محافظة القليوبية أكد المهندس محمد علاء الدين وكيل وزارة الزراعة بالمحافظة أنه تم تحرير 150 محضرا ضد المعتدين على الأراضى والبناء عليها بدوائر وأقسام بنها وطوخ وقليوب وشبين القناطر والقناطر الخيرية، وأكد أن أجهزة المحافظة ستتخذ الإجراءات اللازمة ضد المخالفين وإزالة المبانى المخالفة تطبيقا للقانون.
وفى محافظة المنوفية. أكد محافظها المهندس سامى عمارة أنه سيتم اتخاذ جميع الإجراءات الرادعة ضد المعتدين على هذه الأراضى مشيرا إلى أن حالات التعدى على الأراضى بلغت مداها فى مركز منوف مؤكدا أن الاحصائيات أشارت إلى ارتكاب قرابة 350 حالة تعد على المساحات الزراعية خلال شهر يناير، وتمت إزالة 150 حالة بصورة فورية، وفى مركز قويسنا تم ارتكاب قراية 350 حالة تعد أخري، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين.
وفى قنا. استغل عدد من المواطنين الأحداث الراهنة فى التعدى على أراضى الدولة بالبناء عليها أو تجريفها لعمل قمائن الطوب، وأكد مصدر تنفيذى انتشار هذه الظاهرة فى عدد كبير من القرى بالمحافظة.
وفى الدقهلية. شهدت بعض مراكز وقرى المحافظة العديد من حالات التعدى على أملاك الدولة والبناء على الأراضى الزراعية والحالة الصارخة كانت فى مدينة نبروه، حيث قام بعض الأشخاص بالبناء على 5 أفدنة ملك الأوقاف ونحو 5 آلاف متر كانت مخصصة لاسكان مبارك وقطعة أرض كانت لإنشاء مكتب بريد.
وفى بنى سويف. صرح الدكتور سمير سيف اليزل محافظ بنى سويف بأن مساحات كثيرة من الأراضى الزراعية بمراكز المحافظة تعرضت للتعدى من جانب المزارعين والملاك خلال الفترة القليلة الماضية أى منذ 25 يناير الماضى تفوق حالات التعدى خلال 4 سنوات مضت.
وفى الإسماعيلية. قامت القوات المسلحة بإزالة العديد من الاكشاك والفروشات التى اقامها الانتهازيون مستغلين حالة الفوضى والاحداث التى تمر بها البلاد اعتقادا منهم أنه سيتم تقنين أوضاعهم عندما تهدأ الأمور. وظهرت تلك التعديات بمنطقة ميدان الفردوس بحى ثان وحى السلام ومنطقة الغابة، وقام الانتهازيون بسرقة التيار الكهربائى من اعمدة الانارة العمومية بدون وجه حق لإضاءة تلك الاكشاك والفروشات المخالفة.
وفى الشرقية. بلغت حالات التعديات 1481 حالة على مساحة 150 فدانا منتشرة بجميع المراكز فى المحافظة كان أعلاها فى ديرب نجم وفاقوس والحسينية ومنيا القمح والإبراهيمية والزقازيق وبلبيس، وأوضح وكيل وزارة الزراعة بالمحافظة أن مسئولى حماية الأراضى قاموا بتحرير محاضر إثبات لحالات التعدي.
واستمرت حالات التعدى الصارخة على الأراضى الزراعية لتلتهم آلاف الأفدنة وسط صمت المسئولين. الغريب أن المعتدين اتلفوا زراعات القمح. مصدر الغذاء الرئيسى لشعب مصر، ولم يلتفتوا لخطباء المساجد الذين أكدوا أن هذه الأفعال حرام شرعا.
وطالب العديد من أبناء المحافظة الرافضين لهذه التعديات بضرورة الإسراع فى وأد التعديات، وأن تكون هناك وقفة لمواجهة التهام أجود الأراضى الزراعية.
وفى مطروح قامت لجنة مشكلة من مندوب عن الحاكم العسكرى والمستشار العسكرى لإزالة التعديات على أراضى الدولة بمدينة مرسى مطروح والتى بلغت 29 تعديا، وقد شملت التعديات مناطق المساكن الطبية مبنى مكافحة الجراد التابع لمديرية الزراعة بمطروح ومنطقة غوط رباح، وعلم الروم، وأن التعديات عبارة عن الاستيلاء على اراض ملك للدولة، والقيام بالبناء عليها استغلالا للغياب الامنى وبناء أدوار مخالفة، ولاتوجد لها تراخيص مبان وكذا تحويل الشقق الأرضية فى بعض المناطق إلى محلات مما يعرض هذه العمارات لخطر الانهيار وتهديد المواطنين، وكذلك عمل جراجات سيارات.
وفى البحيرة. أعلن اللواء محمد شعراوى محافظ البحيرة أنه لن يتهاون مع المواطنين الذين قاموا بالتعدى بالبناء على الأراضى الزراعية خلال الأسابيع الماضية مستغلين حالة الفراغ الأمني، مؤكدا أن هؤلاء المعتدين سيتم إزالة جميع المبانى التى أقاموها بالمخالفة للقانون، وسيتم اتخاذ إجراءات قانونية مشددة معهم.
وفى أسوان. نفذت محافظة أسوان أكبر حملة لإزالة التعديات على اراضى الدولة فى منطقة المحمودية بمدينة أسوان بالتعاون مع القوات المسلحة والشرطة ومجموعات ضخمة من الشباب وقد أسفرت الحملة عن إزالة 90 حالة تعد على أراضى الدولة، والتى استولى عليها بعض المواطنين أثناء ثورة 25 يناير الماضي، كما شهدت الحملة الاستعانة بأعداد كبيرة من القوات واللوادر وسيارات النقل والإطفاء والاسعاف مما اثار الرهبة فى نفوس الجميع بلا استثناء لدرجة أن معظم الأهالى رددوا عبارة «ما حدش يقدر على الحكومة».
هذا وقد حاول بعض المعتدين على الأراضى التصدى للحملة عن طريق اشعال النيران فى اطارات الكاوتش القديمة والقاء الحجارة، ولكن تصدت لهم قوات الشرطة بلا وأطلقت عليهم وابلا من القنابل المسيلة للدموع من أجل تفريقهم حتى تتمكن المعدات من إزالة التعديات ونجح أفراد القوات المسلحة فى الفصل بين الشرطة والمواطنين المعتدين على الأراضى عندما حدثت احتكاكات بين الطرفين.
وأكد اللواء مصطفى السيد محافظ أسوان أن الدولة لن تسمح للخارجين عن القانون بممارسة أعمال البلطجة والتعدى سواء كانت على اراضى الدولة أو الوحدات السكنية أو الطرق،
وأضاف أن حملة الإزالة سوف تستمر لمدة 10 أيام متتالية للتصدى لجميع التجاوزات التى شهدتها مدن المحافظة خلال الفترة الماضية للوقوف بحسم للحفاظ على هيبة الدولة وسيادة القانون.
وفى الغربية. عقد اللواء عبدالحميد الشناوى محافظ الغربية اجتماعا بديوان عام المحافظة أصدر من خلاله قرارا بسرعة إزالة كل التعديات من قبل الأهالى بالبناء على الأراضى الزراعية، والتى بلغت 140 فدانا على مستوى المحافظة وإزالتها على الفور، وذلك من أجل الحفاظ على الرقعة الزراعية بعد أن شهدت المحافظة الأيام الماضية تعديا صارخا على الأراضى الزراعية.
وفى محافظة الفيوم. وبحسب شهود عيان شهدت قرية الغرق بمركز اطسا تعديات على الأراضى الزراعية بالإضافة إلى قيام الأهالى بالبناء على حرم المدرسة الثانوية بالقرية، وقام عدد من الأهالى بالتعدى على الأرض التابعة لهندسة الرى بالقرية وقام الأهالى بعزبة فوزى التابعة للقرية بالتعدى بالبناء على مركز الشباب.
وفى دمياط. وصل عدد التعديات على الأراضى الزراعية بالمحافظة 298 حالة وشهد مركز كفر سعد النصيب الاكبر من التعديات، حيث قام شقيق عضو مجلس شعب بالتعدى على 8 أفدنة من أجود الأراضى الزراعية وحدائق الفاكهة فى زمام كفر البطيخ، وبنى سورا حولها مع بداية الثورة، قبل حل مجلس الشعب، ووضع حجر أساس لفيلات ووحدات سكنية لبيعها، وعرض باقى الأرض للبيع.
من ناحية أخرى كشف تقرير حكومى أصدرته وزارتا الزراعة والتنمية المحلية عن وصول عدد حالات التعدى بالبناء على الأراضى الزراعية بعد ثورة 25 يناير 13 الفا و821 حالة بمختلف المحافظات.
وأشار التقرير إلى أنه سيتم التنسيق مع وزارتى الكهرباء والاسكان لحظر توصيل المرافق إلى المناطق المخالفة بالإضافة إلى البدء فى إجراء تعديلات على اللائحة التنفيذية لقانون البناء الموحد للسماح بزيادة الارتفاعات فى البناء فى القرى رأسيا.