Share |
مارس 2011
18
في دراسة مهمة: قاعدة بيانات الكترونية لمنع سرقة الآثار
المصدر: الأهرام المسائى


لو مش عارفين تحموا آثاركم سيبونا نحميها عبارة أرسلتها منظمة اليونسكو في خطاب رسمي للدكتور أحمد شفيق رئيس مجلس الوزراء السابق عند التمعن فيها يتضح أنها تحمل في مضمونها كل معاني الشماتة جملة وتفصيلا في الوقت ذاته طالب مسئولون بالآثار وضع قاعدة بيانات الكترونية لحجب السرقة والتهريب تسجل عليها كل القطع الأثرية الموجودة بالمخازن والمتاحف وتحمل أرقاما متتالية حسب القيمة والعصر الزمني، الأمر الذي دفع الدكتور عبدالرحمن العايدي رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطي في دراسة ليؤكد أن قضية تهريب وسرقة الآثار أصبحت تمثل ظاهرة خطيرة تهدد التراث القومي المصري في مقتل فكان لابد من التصدي لها خاصة بعد أحداث ثورة 25 يناير حيث تنوعت سرقة الآثار لتأخذ أشكالا وصورا متعددة كالأفراد أو جماعات إجرامية منظمة في شكل تنظيم عصابي مكون من أفراد ينتمون لعدة جنسيات.
وعلي الرغم من أنها تمثل ثروة قومية وتراثية إلا أنها لم تلق الاهتمام والعناية التي تليق بعظمتها لدرجة أن مشروع القانون مازال حبيس الادراج ولم يتم صدوره حتي الآن.
يقول الدكتور عبدالرحمن العايدي رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطي إن قضية تهريب الآثار المصرية ترجع إلي بدايات القرن الـ18 علي يد البعثات الاجنبية التي جاءت إلي مصر للكشف عن كنوز الحضارة الفرعونية المدفونة تحت الرمال وكان قانون الآثار المصري في ذلك الوقت ينص علي اقتسام الآثار المكتشفة بين الحكومة المصرية وتلك البعثات فيما يعرف باسم "نظام القسمة" الذي ظل قائما لفترة طويلة.
ويضيف انه بعد تولي المصريين إدارة مصلحة الآثار ظل للبعثات الاجنبية امتياز أو حق العمل في التنقيب عن الآثار في مصر تحت شعار التبادل الثقافي موضحا أنه يعمل في مصر ما يزيد علي 300 بعثة أثرية أجنبية تنتمي لدول مختلفة تقوم بأعمال التنقيب في ربوع مصر شمالها وجنوبها ويكتفي المجلس الأعلي للآثار بتكليف أحد مفتشي الآثار لمرافقة البعثة الأجنبية أثناء فترة عملها في التنقيب عن الآثار ولا يكون للمفتش المصري الحق في التدخل في أسلوب عمل البعثة وغالبا لاتطلعه البعثة علي خطة العمل وتتم معاملته مثل الضيف بالاضافة إلي عدم وجود مفتش آثار مصري ذي جدوي مع بعثة أجنبية تتكون من العديد من الأعضاء وتستخدم عشرات العمال الأمر الذي يؤدي إلي عدم إحكام الرقابة علي البعثة وما تستخرجه من آثار لضمان تسجيلها وإيداعها بمخازن المجلس الأعلي للآثار.
ويؤكد علي وجود دراسة للمجالس القومية المتخصصة أوضحت أن سرقة ونهب آثار مصر وتهريبها للخارج يرجع إلي أعمال التنقيب التي تمت دون رقابة خلال السنوات الماضية كما ان بعض أعضاء البعثات الخاصة بالحفر والتنقيب كانوا يفتقدون الوازع الأخلاقي والضمير وغالبا ما تقوم هذه البعثات بالسطو علي بعض ما تكتشفه من قطع قبل إتمام تسجيلها وتوثيقها مما يؤدي إلي صعوبة إثباتها من جانب مصر خاصة في حالة تهريبها إلي الخارج.
وعن عدم تأمين المواقع الأثرية وسهولة دخولها وضعف الحراسة يقول إن أهم الوسائل المتبعة في سرقة الآثار هو قيام لصوص الآثار بما يعرف "بالحفر خلسة" وذلك بالتسلل إلي المواقع والمناطق الأثرية في غفلة من حراسة المنطقة الضعيفة في أغلب الأحيان وبالاتفاق مع الحراس من ضعاف النفوس ويقومون بالاستيلاء علي ما تسفر عنه أعمال الحفر من آثار للإتجار بها بعد أن يخلفوا وراءهم تدميرا للطبقات الأثرية ينتجة لأسلوب الحفر غير العلمي وبالتالي يتم افتقاد كثير من المعلومات التاريخية المهمة عن تاريخ الأمة وحضارتها بالاضافة إلي أن عدم تأمين المواقع الأثرية بأسوار وبوابات محكمة يتم عن طريقها التحكم في الدخول إليها وضعف الحراسة.
ويطالب بضرورة إعادة النظر في نظام الحراسة بالمناطق الأثرية وتوفير نظام لمواكبة التطور في اساليب الجريمة بالإضافة إلي تفعيل دور وزارة الداخلية ممثلة في شرطة السياحة والآثار عن طريق إقامة نقاط حراسة ثابتة بالمناطق الأثرية ودوريات متحركة للمرور عليها وتزويد نظام الحراسة بهذه المناطق بمجموعات من مراقبي ومشرفي الأمن المؤهلين وإقامة أبراج مراقبة وإضاءة المناطق الأثرية خاصة في فترة الليل وتزويد إدارات الآثار بسيارات ذات دفع رباعي مجهزة نظرا لوجود بعض المناطق الأثرية في أماكن وعرة يصعب الوصول إليها بوسائل الانتقال العادية وبالتالي تصبح مهمة رجال الآثار في المرور والإشراف عليها بالغة الصعوبة.
ويكشف عن عدم مطابقة مخازن الآثار للمواصفات الفنية حيث يقول إن أكثر من 80% منها مبان هشة وغير مؤمنة وبعضها مبني بالطوب اللبن كما أن عددا كبيرا من هذه المخازن يقع في مناطق نائية مثل منطقة آثار سقارة حيث يوجد بها ما يقرب من 60 مخزنا يصعب توفير الحراسة اللازمة لها بالإضافة إلي وجود مشروعات لبناء مخازن متحفية لحفظ الآثار إلا أن العمل فيها يسير بطريقة بطيئة الأمر الذي أدي إلي زيادة معدل سرقة وتهريب الآثار.
ويضيف انه بدأ تنفيذ عدد من المخازن المتحفية المؤمنة والمزودة بأجهزة وبوابات الكترونية وكاميرات مراقبة ولكن ثبت بعد تسليمها أن النظام الالكتروني الخاص بها متعطل وان جميعها بها عيوب هندسية كما وصف نظام قيام شركات المقاولات بتنفيذ مثل هذه المشروعات بأنه فاشل لأنه يؤدي إلي انتشار الفساد.
ويطالب بإنشاء شركة قومية تابعة للمجلس الأعلي للاثار تقوم بتنفيذ مثل هذه المشروعات بالاضافة إلي إنشاء متاحف اقليمية لتخفيف العبء في تخزين الاثار نظرا لتكدس المخازن بالقطع الاثرية دون نظام.
ويقول إن مشكلة التعديات علي المواقع الاثرية تعتبر احدي المشكلات الخطيرة التي تتسبب في تدمير الاثار سواء كان التعدي بالزراعة أو الانشاءات وتعتبربابا خلفيا لسرقة الاثار خاصة وانه يوجد الكثير من الحالات التي عثر فيها المتعدون علي اثار اثناء تعديهم بالزراعة أو البناء وقاموا بالتصرف فيها عن طريق الاتجار غير الشرعي، وفي حالة إزالة التعدي يمر القائمون علي العمل الاثري بإجراءات روتينية بطيئة للحصول علي قرار الازالة يكون المتعدي قد تمكن من تثبيت تعديه وأصبح أمرا واقعا وحتي بعد صدور قرار إزالة يخضع هذا القرار قبل تنفيذه لما يسمي "بدراسة أمنية" وتنتهي لصالح المتعدي.
ويوضح انه يوجد في مشروع القانون الجديد الذي لم يتم صدوره حتي الآن مادة تعالج إحدي سلبيات المادة السابعة من القانون 117 والتي تنص علي أن الشرطة هي الجهة الوحيدة المسئولة والقادرة علي إزالة التعديات عن المناطق الاثرية كما انه منح هذه السلطة كاملة للمجلس الأعلي للاثار وشدد العقوبة علي صاحب التعدي بحيث تصل إلي الحبس 5 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه بالاضافة إلي أن القانون أضاف مواد جديدة منها المادة (30) التي تنص علي أن وزارة الثقافة والمجلس الأعلي للآثار هي الجهة الوحيدة المسئولة عن أعمال ترميم وتطوير المناطق الاثرية في مصر والمباني التاريخية علي أن تكون لها حرية اسناد بعض هذه الأعمال لمن يرونه مناسبا للقيام بها ولكن يكون تحت الاشراف الكامل للمجلس الأعلي للآثار.
وعن عيوب أساليب المسح الاثري ونظام تسجيل وتوثيق الاثار يقول رغم انتشار التقدم التكنولوجي الكبير في معظم دول العالم وتطبيق آخر ما توصل إليه العلم الحديث في مجال الاثار من مسح اثري ونظم تسجيل وتوثيق الآثار وإعداد قواعد بيانات اللكترونية لجميع المواقع والمتاحف فمازال المجلس الأعلي للآثار يعتمد في ذلك علي الطرق البدائية العقيمة خاصة في ظل وجود كوادر علمية مدربة علي أعلي مستوي فالتصوير الجوي واستخدام صور الأقمار الصناعية يسهم بطريقة فعالة في تحديد المواقع الأثرية وعمل خرائط دقيقة لها وبالتالي يمكن وضعها علي خريطة المواقع الأثرية بمصر وتوفير الحماية اللازمة لها خاصة وأن هناك الكثير من الحالات التي أثبتت وجود مناطق أثرية غير معلومة للمجلس الأعلي للاثار وقد تعرضت لأعمال حفر منظم من لصوص الاثار وتم استخراج اثار بالغة الأهمية في غيبة من هيئة الاثار والقانون.
ويوضح أن عدم وجود نظام متقدم لتسجيل الاثار وإنشاء قاعدة بيانات لجميع الاثار في مصر له أثر بالغ الخطورة منها عدم القدرة علي اثبات أيلولة هذا الاثر لمصر وانه أثر مسجل في حالة سرقته وتهريبه للخارج وعدم القدرة علي استرداده كما تنص علي ذلك اتفاقية اليونسكو بشأن استرداد الاثار المسروقة بالاضافة إلي أن المخطوطات النادرة الموجودة في عدة أماكن تملكها الدولة لم يتم عمل حصر علمي أو فهارس بعدد ونوعية المخطوطات ومنها علي سبيل المثال المكتبة الأزهرية التي تكونت عام 1897 يبلغ رصيدها من المخطوطات حوالي 23 ألف مخطوط والمكتبات الفرعية المنتشرة في قري ومحافظات مصر والتي لا تتمتع بأي نوع من الحماية أو الرقابة عليها مثل مكتبة المعهد الديني بدمياط التي أنشئت سنة 880 هـ في عهد السلطان الأشرف قايتباي حيث تقبع في أقبيتها صناديق خشبية بها ما يقرب من 3335 مجلدا ومخطوطا كما أن مدينة قوص بقنا بها مكتبة مليئة بعدة آلاف من المخطوطات وفي مكتبة بلدية سوهاج توجد مكتبة رفاعة الطهطاوي ويبلغ عدد مخطوطاتها ما يزيد علي 1500 مخطوطة نادرة بالاضافة إلي مكتبة المعهد الأحمدي ومسجد السيد البدوي والمجلس البلدي بطنطا ومدينة الاسكندرية توجد بها كمية كبيرة من المخطوطات النادرة يقع القسم الأكبر منها في مكتبة بلدية الاسكندرية والباقي في مكتبة الجامعة المركزية والمكتبات الخاصة للعلماء والأدباء وهواة جمع المخطوطات.
وعن ضعف الرقابة علي منافذ البلاد من مطارات وموانيء وافتقار الاثريين المعنيين بها للخبرة يقول إن منافذ مصر الجوية والبرية والبحرية تعتبر واحدامن منافذ تهريب الاثار إلي خارج البلاد الأمر الذي يتطلب إحكام الرقابة عليها ورغم انه قد تم انشاء وحدات تفتيش أثرية ببعض المطارات والموانيء الرئيسية وتزويدها بعدد من مفتشي الاثار إلا أن هناك بعض السلبيات التي تشوب هذا النظام حيث أن هذه الوحدات يجب أن يوجد بها أثريون مدربون وعلي مستوي عال من المهارة التي تمكنهم من التفريق بين الاثر الحقيقي والمزور وان يتم تزويد هذه الوحدات بالأجهزة المتقدمة.
ويضيف ان الحاجة إلي مشروع قومي لحماية الاثار المصرية أصبح أمرا ملحا للحد من تهريبها وتزييفها لذا يجب وضع منهج علمي يعتمد علي توثيق تلك القطع الاثرية ومعرفة تاريخ صنعها بدقة ووضع بصمة خاصة بكل قطعة بحيث يمكن تعريفها وتتبعها في حالة فقدها أو سرقتها كما انه يمكن الاستعانة بأجهزة الفحص الميكروسكوبي لتفاصيل الأسطح المعدنية بواسطة أجهزة بصرية محمولة والتحليل الطيفي للعناصر عن طريق أشعة الليزر واستخدام تكنولوجيا حديثة تعرف بالأنف الالكتروني لاكتشاف علامات مميزة لجزيئات القطع الاثرية بالاضافة إلي ضرورة التعرف علي أحدث التقنيات عن طريق إقامة علاقات بحثية وتعاون بين مصر وبعض الدول الأوروبية مثل بلجيكا وايطاليا وبولندا وبريطانيا نظرا لتمتعها بخبرات واسعة في هذا المجال وذلك من خلال المراكز البحثية والاكاديميات والمتاحف والإدارات المختصة بالحفاظ علي الآثار بهذه الدول وبالتنسيق مع الشبكة الأوروبية لتكنولوجيا المجوهرات والتي تعمل في مجال البحوث منذ عدة أعوام.
وانتقد الدكتور العايدي أثناء حضوره دورة استعادة الآثار المسروقة إلي موطنيها الأصلي اتفاقية اليونسكو الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية والتاريخية ومن ضمنها الآثار ومكافحة سرقتها والاتجار فيها واعتبر الاتفاقية غير منصفة مشيراً إلي أنها أبرمت عام 1970 ووقعت عليها 143 دولة وأعطت الحق لهذه الدول بالمطالبة باسترداد الآثار المسروقة بعد عام 1970 فقط في حين أن أغلب الآثار المصرية التي تمت سرقتها وتهريبها من مصر بطرق غير مشروعة كانت قبل هذا التاريخ وهو ما يجعل مصر في موقف العاجز من أن تطالب بآثارها التي تمت سرقتها قبل تاريخ الاتفاقية.
ويري أنه ربما كانت الاتفاقيات الثنائية بين مصر ودول العالم المختلفة احدي الوسائل التي يمكن اللجوء إليها بهدف استعادة جزء من آثارنا المنهوبة كما أنه يجب علي مصر ممارسة ضغوط علي المستويين الثقافي والدبلوماسي للوصول إلي ذات الهدف وأن يتم إيقاف التعاون في مجال الآثار مع البعثات الأجنبية لتي تنتمي لدول ترفض إعادة الآثار المسروقة إلي مصر.
ويذكر أنه عند فشل مساعي مسئولي المجلس الأعلي للآثار لاستعادة رأس نفرتيتي وحجر رشيد خاصة بعد تشدد الجانبين الألماني والإنجليزي في إعادة الآثار المنهوبة هاجم عددا من الأثريين استكانة المجلس الأعلي للآثار وطالبوه بتصعيد الموقف ومنع البعثات الأجنبية التي تنتمي للجانبين من استكمال حفائرها وحظر وجود بعثات ألمانية أو إنجليزية للعمل بالمواقع الأثرية المصرية، كما طالبوا بعدم تنظيم معارض للآثار المصرية في الدول التي ترفض إعادة الآثار المصرية المنهوبة وأبرزها ذقن "أبوالهول" ورأس نفرتيتي "وحجر رشيد" وتمثال "حم أيونو" المهندس المعماري للهرم الأكبر الموجود بمتحف هيل سهام بألمانيا والقبة السماوية
"الزودياك" الموجودة بمتحف "اللوفر" والتي انتزعت من معبد دندرة.
ويضيف أن هؤلاء الأثريين طالبوا بتشكيل لجنة علمية وقانونية تضم دبلوماسيين يقومون بالتفاوض مع الجهات المختلفة لاسترداد الآثار بالتعاون مع المنظمات الدولية واليونسكو وتصعيد الأمر وقت اللزوم بتحريك دعاوي قضائية ومطالبة الدول التي تقوم بعرض الآثار المصرية في متاحفها بحقوق الملكية الفكرية بالاضافة إلي ضرورة تشكيل لجنة قومية لمطالبة وزارتي الخارجية والثقافة باتخاذ جميع الإجراءات الدبلوماسية والقانونية للمطالبة بالآثار المصرية التي قام بسرقتها الكيان الصهيوني أثناء فترات احتلال سيناء.
ويؤكد أن الطرق القانونية ووسائل الضغط العديدة التي تمتلكها مصر هي الحل الوحيد لاستعادة الآثار فحجر رشيد علي سبيل المثال من الآثار المسجلة التي يضمن القانون عودتها حيث سجله علماء الحملة الفرنسية خاصة وأنهم قاموا بتسجيل ظروف اكتشافه ونقله إلي المجمع العلمي ببولاق في القاهرة ثم انتقاله للإسكندرية وتفاصيل ما حدث بعد مهاجمة الإنجليز للبواخر الفرنسية علي شواطئها بالإضافة إلي "رأس نفرتيتي" حيث أكد مكتشفه في دوريات علمية أنه غرر بالمصريين وروي قصة تهريبه خارج البلاد.
وعن ضعف التشريعات والقوانين الخاصة بالآثار يقول: إن أول بنية تشريعية خاصة بالأثار بدأت بالأمر العالي الذي يعد أول منظومة تشريعية لحماية الآثار ووضع نظم وقواعد لحماية الآثار حيث صدر ذلك في 15 أغسطس 1835 ثم صدر في عام 1880 الأمر العالي الذي يمنع تصدير الآثار أي أنه كان يوجد تصدير للآثار قبل هذا الأمر ثم جاء الأمر العالي الصادر عام 1891 الذي يمنع الحفر عن الاثار بدون ترخيص لكن أول قانون صدر كان قانون 14 لسنة 1912 لحماية الآثار ثم صدر بعد ذلك قانون لسنة 1918 وكان خاصا بحماية الآثار العربية والإسلامية وفي عام 1951 صدر قانون رقم 215 لحماية الآثار بصفة عامة وظل العمل بهذا القانون حتي صدور قانون 117 لسنة 1983 والذي جرم فيه المشرع الاعتداء علي الآثار المصرية وحدد لكل جريمة عقوبة تتناسب مع خطورتها والذي مازال يعمل به حتي الآن.
ويقول لقد أصبح تعديل بعض مواد قانون حماية الآثار لاسيما فيما يتعلق بتشديد العقوبات المقررة علي عمليات الحفر والتنقيب التي تتم خلسة وعمليات سرقة وتهريب الآثار والاتجار فيها أمرا ملحا خاصة بعد أن كشفت الحوادث الأخيرة ضعف الرادع العقابي في هذه الجرائم مقارنة بالعائد المادي الذي يعود علي تجار الآثار منها وغيرها من الثغرات التي تفتح الباب أمام سرقتها وتهريبها.
ويضيف أنه قبل صدور القانون رقم 117 لسنة 1983 كان قانون الآثار المصري ينص علي اقتسام الآثار المكتشفة بين الحكومة المصرية والبعثات الأجنبية العاملة في مجال التنقيب الآثري وهو ما عرف "بنظام القسمة" الذي ظل العمل قائما به لسنوات عديدة وهو ما ساعد علي تمكين بعثة ألمانية كانت تعمل في تل العمارنة بالمنيا بالاستحواذ علي تمثال الملكة نفرتيتي النادر والخروج به من مصر ثم جاء القانون رقم 117 لسنة 1983 والمطبق حاليا مليئا بالثغرات والمتناقضات ويحمي التهريب والمهربين ويمنحهم حماية شرعية بالقانون فأجاز لتجار الآثار حيازة مئات الآلاف من القطع الأثرية النادرة مما أدي إلي تهريب وبيع الكثير من الآثار في الخارج.
ويوضح أن وزارة الثقافة انتهت مؤخراً من إعداد مشروع قانون جديد لحماية الآثار المصرية والذي من شأنه تغليظ عقوبات السرقة والتهريب ويتضمن 3 أبواب و50 مادة تتناول الأحكام العامة وتسجيل الآثار وصيانتها والكشف عنها خاصة وأن مشروع القانون يعتبر جميع الآثار من الأموال العامة ولايجوز تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها كما يحق للمجلس استرداد القطع الأثرية مقابل تعويض عادل ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية عرض بعض الآثار في الخارج لمدة محددة وحظر تداول أو سفر أي نماذج يتم إنتاجها بالمخالفة ولايجوز استغلال صور القطع الاثرية أو الآثار بصفة عامة في المجال التجاري خاصة وأن القانون يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولاتزيد علي 500 ألف جنيه لكل من قام بتهريب أثر إلي خارج مصر أو اشترك في ذلك ويعاقب أيضا بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولاتزيد علي 250 ألف جنيه لكل من قام بسرقة أو حيازة أثر أو إخفائه أو جمع آثار بقصد التهريب وعلي الرغم من انتشار ظاهرة سرقة الآثار وتهريبها والتعدي علي المواقع الأثرية لكن مازال مشروع القانون حبيس الأدراج ولم يتم صدوره حتي الآن.