Share |
مارس 2011
26
الطامعون فى الرئاسة. خطر على مصر
المصدر: الأهرام العربى


- لا توجد دولة في العالم راسمالية او اشتراك
- لأنه جاء من عالم منضبط، ولأن موقفه كقائد عسكري مصري في «حفر الباطن» أثناء مشاركة مصر في حرب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي. كان يتسم بالنبل والشهامة، ولأنه قدم برهانه في الوطنية ككل رجال القوات المسلحة المصرية. من حرب اليمن وحتى حرب تحرير الكويت مرورا بحرب أكتوبر. كان قراره للترشح لرئاسة الجمهورية في مصر. لافتا للانتباه.
وعندما ننظر لخارطة السباق الرئاسي المقبل في مصر، سنجد أن كثيرين من المرشحين لهذا المنصب مصممون على مركزية دور رئيس الجمهورية في صنع مستقبلها، وجميعهم من خلفيات مدنية. إلا هذا الرجل، فهو رجل قضى أغلب عمره في خدمة بلاده بالزي العسكري. عالمه كان لصيقا بالحروب. أي في مجال فرض الإرادة المصرية وتدعيم سيادتها والوقوف ضد أي محاولات لإخضاع إرادتها. بالعربي الفصيح: لم يكن يوما في حاجة لاستدعاء إرادة الآخر. أو التفاوض معها، عاش عمره ولايزال فقيرا. إلا من غنى النفس، صراحة وضمنا قالها: الذين يسعون لمنصب رئاسة الجمهورية اليوم. يشكلون خطرا ما. على المستقبل!
اجتمعنا من حول الرجل الذي اتخذ قرارا بحجم مصر في صالون بنادي الشمس مكتوب على بابه: قاعة الحكماء. ولم يكن سوانا، وفريقه المعاون للسباق الرئاسي. اثنان فقط لاغير، حفيداه. شاب وشابة. ومن على بعد كيلومترات. جمهور كبير في أغلب محافظات مصر قرر أن يشكل حزبا سياسيا اسمه الحزب القومي المصري، وعدد غفير من جنوده المتقاعدين الذين سبق وخدموا تحت قيادته يعيشون في ظلال أيام مجيدة ألوانها هي بالضبط لون علم مصر. وعنوانها هو: النصر أو الشهادة.
في لحظة فارقة في تاريخ البلاد، وبينما كان قد فرغ للتو من الإدلاء بصوته في الاستفتاء على تعديل الدستور، ذلك العرس الديمقراطي الذي لم يسبق أن شهدته مصر. سألناه:
أعلنت قبل أيام عن ترشحك للرئاسة. وأشرت إلى تشكيل الحزب القومى، لماذا تطرح نفسك للرئاسة فى هذا الوقت؟ وهل هناك دعم من الجيش لك باعتبارك من أبناء القوات المسلحة؟
الحقيقة سأبدأ من الآخر إلى الأول. القوات المسلحة لم يكن لديها خبر. ولم أستأذنها فى إعلان ترشيحى فى أن أكون مرشحا لرئاسة الجمهورية. والقوات المسلحة أعلنت وهى تنفذ كل كلمة تقولها. بأنها لن تؤيد أى مرشح. ولن تقوم بترشيح أحد منها فى هذا المنصب. لأنها تقف على الحياد. وهى مسئولة كقوات مسلحة حاليا أن تؤمن الشعب. وأريد أن أؤكد حقيقة مهمة. أنا خدمت فى القوات المسلحة. ولكن ليس معنى ذلك أننى الآن عسكرى أمثل القوات المسلحة. أو أمثل المؤسسة العسكرية. لا، فأنا مواطن خدمت فى القوات المسلحة ولى الشرف أن أكون قد خدمت فى القوات المسلحة. ثم تركت القوات المسلحة. وأصبحت مواطنا عادياً، لى نفس الحقوق وعلىّ نفس الواجبات التى على أى مواطن. وعندما أتقدم للترشح لمنصب رئاسة الجمهورية فإننى أتقدم بصفتى مواطناً يرى فى نفسه أنه قادر بما له من خلفية ـ لا أريد أن أقول خلفية عسكرية فقط ـ ولكن خلفية إستراتيجية شاملة. عسكرية واقتصادية وثقافية واجتماعية. لدى كل هذه المؤهلات. ووجدت فى نفسى أننى قادر أن أخدم وطنى فى هذا المنصب.
دعنا نتكلم عن الدوافع الشخصية للحظة التى اتخذت فيها القرار بترشحك للرئاسة، ما هي معطيات قرارك؟
عندما استمعت إلى مسئولين وسياسيين أكن لهم كل تقدير واحترام وعن أهدافهم من الترشيح ووجدت أنهم في كل دوافعهم تخلوا من التخطيط والإستراتيجية، مما سيبقي على مصر كما هى، وبل ممكن أن تتأخر أيضا زيادة عما هى عليه، قلت فى نفسى إننى ربما لدى القدرة على التخطيط والإستراتيجية ولو أتيحت لى الظروف المناسبة فسأتمكن من خدمة بلادي، وحتى لو لم أنجح فأنا على استعداد لأن أخدم وطنى فى أى مكان كان. بحيث يستمع إلينا المسئولون فى التخطيط والإستراتيجية.
بصيغة أخرى نريد فيها الإجابة بنعم أو لا، هل ترى أن كل الوجوه المرشحة الآن، إن نجح منها أحد فسيشكل هذا خطراً على إستراتيجية الأمن الوطنى المصرى؟
نعم.
شكرا. ماذا عن الحزب القومى الذي ستترشح عنه. هل هو قومى عربى؟
هو قومى مصرى. لأن هناك من يدرك دائما القومية على أنها فقط القومية العربية. ومنذ ثورة يوليو لما كان جمال عبد الناصر ينادى بالقومية العربية. فانطبع فى ذهن الجماهير أنها القومية العربية. لا هذه القومية المصرية. ليس معنى ذلك أن مصر ليست من الدول العربية. لا مصر من ضمن العرب لكنها قومية مصرية صميمة، لأن مصر هى مركز العالم العربى ككل، القومية المصرية هى التى تؤثر وتنتج القومية العربية. ولو جئنا بمثال واحد وأرجو ألا يفهم أننى أركز على كلمة الإسلام ـ فكلنا مواطنون ـ الإسلام عندما بدأ كان فى الجزيرة العربية، ثم بدا فى الانتشار. وأيا كان انتشاره فقد وصل إلى العالم كله ثم تمركز فى مصر. وأصبحت مصر مركز الإشعاع بالنسبة للإسلام فى العالم كله. هنا ترى أن القومية المصرية الصميمة هى التى تؤثر فى كل ما حولها. وحتى لو نظرنا إلى ثورة 25 يناير نجدها الثورة التى تعتبر الوحيدة التى قامت فى منطقة الشرق الأوسط بالكامل. التى جعلت جميع وسائل الإعلام فى العالم كله بلا استثناء. حتى رؤساء هذه الدول المحيطة بالعالم من حولنا كانوا يتكلمون عن الثورة المصرية. لم ولن تجد أى ثورة قامت ـ برغم أننا كنا هناك 17 أو 18 يوماً فقط ـ كان الحديث عنها بين الرؤساء في العالم. كان رئيس أمريكا أكبر دولة يظهر كل يوم مرتين وثلاثاً من أجل الحديث عن ثورة مصر، وهذا يريك أن مصر هى المركز. لا أريد أن أقول البؤرة. ولكن مركز الإشعاع بالنسبة لكل المنطقة العربية بالكامل. من أجل هذا نقول إن مصر ينظر إليها أنها دولة محورية حتى لوكان لها أعداء كثيرون. لكن يهمهم كثيرا ألا تموت مصر وألا تقوى مصر، يريدون لمصر أن تبقى لأن موتها يعنى موت كل من حولها وقوتها لو زادت تؤثر أيضا على من حولها، لذلك يحاول المحيطون بها من جميع الاتجاهات أن يجعلوا مصر فى منطقة الوسط حتى يستطيعوا أن يحجموا تأثيرها.
عندما طرحنا فكرة الحوار معك، دار فى عقول الناس سؤال عن هذا الرجل ذى الخلفية العسكرية. وهناك من يتخوف من أن يعاد إنتاج رئيس ـ صحيح له خلفية وطنية معتبرة ـ ولكن قد يعيد إنتاج ما سبق، وبالتالى هل أنت متخوف مثلهم من أن يحدث مثلما حدث مع الرؤساء الثلاثة من قبل برغم أنهم كان لديهم طرح وطنى؟
أنا أريد أن أقول الذى جعل التخوف من الرؤساء الثلاثة السابقين الذين بقوا فى الحكم مدداً طويلة هو الشعب. لماذا؟. لأننا لو نظرنا إلى كل الرؤساء السابقين. سنجد أنهم كانوا يأتون إما بالاستفتاء أو عن طريق الانتخاب. وندرك أن الاستفتاء كان مزورا والانتخابات كانت مزورة أو ما شابه. ولكن كانوا يضعون لنفسهم جزءا من الشرعية حيث كان الشعب ليس له صوت فعلى فى هؤلاء الرؤساء. الآن تطور الأمر، أصبح بعد 25 يناير وما شهدناه يوم الاستفتاء أن أصبح للمواطن المصرى صوت، ولو نظرنا إلى يوم الاستفتاء كانت هناك عائلات بكاملها كأنهم فى طريقهم إلى فرح، فكان اليوم مثل العيد ولا تنظر إلى الطوابير بل إلى الوجوه تجد أنها مبتسمة فرحانة وهى تدلى بصوتها وأصبح صوتها مؤثرا. هنا الرئيس القادم أياً كان هذا الرئيس من أى مؤسسة سواء كانت المؤسسة العسكرية أم التعليمية. من الأطباء أم من الفنانين. من أى مؤسسة هذا الرئيس ما دام سيأتى وسط رقابة فعالة من الشعب. فلن يستطيع أن يخرج عن المسار المحدد له من الدستور الذى يضعه هذا الشعب، وأنا أعلنت فى حديثى عندما أعلنت عن ترشيح نفسى لمنصب الرئاسة قلت على شرط أن تكون انتخابات مجلس الشعب سابقة على انتخابات رئيس الجمهورية، ولو كانت انتخابات رئيس الجمهورية تسبق الانتخابات النيابية فلن أترشح
لماذا؟
لأننى لو انتخبنى الشعب رئيسا للجمهورية. من الذى سيراقبنى؟ من الذى سيقول لى أنت تسير فى طريق صح أو طريق خطأ؟ إذن لأصبحت أنا حراً وديكتاتوراً أكثر من الديكتاتور السابق، لأن ممكن الديكتاتور يكون من حوله ناس يوقفونه قليلا لكن أنا من سيكون حولى؟ أنا عندما أشكل الوزارة ولو جعلتك أنت رئيس وزارة أو أى صديق لى. من الذى سيقول لى لا؟؟
لا أحد.
إذن هل سيخرج الناس فى مظاهرات فى ميدان التحرير؟ من الذى سيختار المحافظين؟ سأنتهز الفرصة حتى تجرى الانتخابات ويوضع دستور وأشكل كل المحافظين من أقاربى وأصدقائى وأحبابى، سأكون أشد ظلما من النظام السابق، يمكن أن يكون فى مجلس الشعب شخص أو شخصان يتكلموا، فممكن أن تظهر الحقائق. أما فى هذه الحالة فقد أصبحت هناك سيطرة كاملة بدون أى معارضة، وكما قلت: النفس أمارة بالسوء، لا يمكن أن نترك إنساناً فى منصب ليفعل كيف يشاء. ربنا قال "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها" هناك فجور وهناك تقوى فلا يصح أن تقدم الرئاسة على الانتخابات البرلمانية.
القوات المسلحة. هل من الممكن أن يختلف أداؤها إذا كان هناك رئيس مدنى للبلاد ليس له خلفية عسكرية خصوصاً أن رئيس أى دولة هو بالضرورة القائد الأعلى للقوات المسلحة؟
أريد أن أؤكد معلومة مهمة، المفروض أن يكون لدى كل من يتولى سلطة فى مؤسسة دستورية فى البلد نظرة سياسية، وأن يكون سياسيا بالدرجة الأولى، لدرجة أنه ممكن جدا أن يكون هناك وزير دفاع سياسى ولاعلاقة له بالقوات المسلحة، وهناك أمثلة كثيرة فى الخارج فقد كانت ميشال إليوماري وزيرة دفاع فرنسا امرأة، وكانت حاملا وقت تعيينها وكانت هي القائد العام للقوات المسلحة. وفى الداخل سبق أن كان فؤاد سراج الدين وزيرا للداخلية وكان سياسيا ولا علاقة له بالبوليس. فالمناصب الوزارية إذن مناصب سياسية بالدرجة الأولى، وعيبنا أننا تركنا السياسة تماما وأصبحنا كلنا تنفيذيين. والتنفيذى لا يصلح أن يضع خططا مستديمة أو ينسق سياسات مع دول أخرى ولا يستطيع أن يحصل منها على ما يريد. فالسياسة مهما كانت فهى عبارة عن خدعة مثل الحرب تماما، فالحرب خدعة والسياسة لا تعرف النواحى القانونية. السياسى يستطيع بعقله أن ينال ما يريد لصالح بلده. أما التنفيذى فيعرف فقط كيف ينفذ، وكما قلت لأننا نظرنا إلى مشكلة دول حوض النيل من منظور تنفيذى. وضعنا هذا الموضوع فى يد التنفيذيين، وتركناه فى يد وزير الزراعة ووزير الموارد المائية، وهو بالأساس مهندس ـ مع احترامى لهم جميعا ـ وكان المفروض أن ننظر إلى الأمر من الناحية السياسية ولو عرفنا أن هذه المشكلة تحتاج تضافراً من وزارة الزراعة والكهرباء والبترول والدفاع ووزارة التعاون الدولى والتعليم العالى كل هؤلاء لو تضافروا لحلت هذه المشكلة ولعرفوا كيف يحلوها، ولكن كلنا نظرنا فقط إلى وزير الموارد المائية ولم ننظر إلى أن دول حوض النيل تفتقر إلى الطاقة مثلا، فالطاقة عندهم شبه معدومة ويتراوح استخدام الطاقة عندهم من 2 % إلى 17 % فى إثيوبيا، وهم فى حاجة إلى الطاقة من أجل التنمية باستخدام الكهرباء فتجد المسئولين عندنا يصدرون الكهرباء فى اتجاه الشمال ويتركون الجنوب. وهم في الجنوب يحتاجون أيضا إلى الغاز. فنجد غاز مصر يذهب إلى إسبانيا وليس إلى دولة من دول حوض النيل.
من المسئول عن هذا الخطأ؟
خطأ الدولة على كل المستويات لأنه لا توجد نظرة إستراتيجية. فالمفروض أنه يوجد ما يسمى بالأمن القومى المصرى، وللأسف هذا المفهوم غير واضح لدى الكثيرين، الأمن القومى المصرى يتكون من خمسة أجزاء أخرها الناحية العسكرية فهو يتكون من الناحية الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعسكرية، وهؤلاء يعملون فى محيط ثلاث دوائر مهمة لابد أن يضع المخطط للدولة نظره عليها. الدائرة الأولى هى الدائرة الإفريقية. والثانية هى الدائرة العربية. والثالثة هى الدائرة الإقليمية والدولية، هذه الدوائر هي التى يجب أن يتم العمل فيها، وينبغي أن تكون سياساتى واقتصادى وثقافتى كلها فى هذا الاتجاه وحتى العسكرية. مثلا: فى الستينيات كنا نأتي بضباط الدول الإفريقية ليلتحقوا بالكلية الحربية وكنا نسميهم الوافدين وكنا نلحقهم أيضا بالأكاديمية العسكرية وفى كلية القادة والأركان، ثم يعودوا إلى بلادهم بعد التخرج فيكون هناك ود وتواصل بيننا وبينهم ولا يمكن أن يكونوا ضدنا.
ما برنامجكم للمستقبل، هناك جانب كبير من المثقفين متخوف من فكرة تكرار سياسات سابقة، وكذلك الليبراليين. وبالذات فيما يخص اقتصاد السوق. كيف يمكنك الرد على هذه التخوفات؟
برنامجى ينحصر فى مسارين رئيسيين، كل مسار تتفرع منه دروب كثيرة، المسار الأول يتعلق بكيفية بناء الديمقراطية، ولن يتم ذلك إلا إذا اعترفت بالمواطن كإنسان أعطيته حريته وكرامته كاملة، وبذلك يمكن أن آخذ منه ما يريده شعبه وبلده، لأن صدره سيكون مفتوحاً لأنه سيشعر أنه مكرم فى بلده وغير مهمش، وعلي أن أشعره أنه الأساس ولولاه ما وجد هذا الوطن، وأنه لولا كلمتك أو نظرتك ما كانت لكل المجالس الموجودة أن تكون، فأنت لك الرأى الأول والأخير فى تكوين هذا البلد. ومن هذه النقطة تخرج تفريعات كثيرة جدا. المسار الثاني: التخطيط الإستراتيجى. لكل ما يمس المواطن فى الداخل قبل الخارج، والخطة الإستراتيجية لابد أن تضعها كل عناصر الدولة، بحيث تكون أساساً للتقدم، فهي ليست خطة فردية. لأنها ليست ملكى. فلو كانت كذلك فمن سيأتى من بعدى سيهدمها ليبدأ من جديد، بل هى خطة إستراتيجية للدولة يضعها كل المفكرين. وسأضرب لكم مثالا صغيرا. من ضمن المبادئ توفير جميع الاحتياجات الضرورية للمواطن، وأول احتياج ضرورى يجب أن يتم توفيره هو رغيف الخبز، فمن لا يملك خبزه لا يملك حريته. وبالتالي لابد أن ينتج رغيف خبز بلادى داخل بلادى. الأمر بسيط جدا ولكن لا ينظر إليه إستراتيجيا. نجد أن مصر تحتاج كذا مليون طن قمح حتى تكتفى من الخبز دعنا من الجاتوه والباتون ساليه. وحسب الدراسات الموجودة المطلوب 9 ملايين طن قمح وإنتاج مصر 8 ملايين، ولاسترداد كرامتنا. إلى من أذهب لتعويض هذا الفرق؟. أولا وزير الزراعة وحسب الإحصائيات يوجد 3 ملايين فدان للقمح ولا يستطيع زراعة أكثر من ذلك، إذن لابد من عمل استصلاح لكمية من الأرض توفر هذا العجز، ثانيا نسأل المسئول عن استصلاح الأراضى فيقول مثلا يمكن أن نزرع قمحاً فى الساحل الشمالى وحسب معلوماتى الأرض تصلح لذلك، وأيضا سيناء الأرض جاهزة للزراعة ولكن تحتاج إلى آبار. وبالتالي نصل إلى ثالثا وزير الموارد المائية، نحن نحتاج ماء للرى فى هذه الأماكن. إذن نحتاج إلى عدد معين من الآبار وهل توجد مياه هناك أم لا، فنسأل هيئة الاستشعار عن بعد فتحدد المناطق التى بها المياه ثم أسال كيف نصل إلى تلك الأماكن إذن نحتاج إلى طرق وهكذا.
العمل كفريق متكامل تقصد؟
نعم حتى إنه يمكن أن يشترك وزير الدفاع ليحدد مدى ملاءمة المنطقة التى سنزرعها من الناحية العسكرية وهل هذا خطر أم لا. وبعد إنتاج هذا القمح ألا يحتاج إلى تخزين أم يترك فى العراء نهبا للسوس والعصافير، فلابد من بناء صوامع ولابد من التخطيط لأماكن إنشاء هذه الصوامع أيضا، وهل تكون فى مكان واحد، فيعترض وزير الدفاع لأنها لو تعرضت لخطر لخسرناها كلها مرة واحدة، وفى إحدى السنين قد تضطر لاستيراد القمح إذن نحن فى حاجة إلى سفن ويجب أن تكون الصوامع قريبة قدر الإمكان من الموانىء لسهولة النقل.
وهل كل هذه الأمور كانت غائبة عنا طيلة السنوات الماضية؟
لم تكن لدينا أى منظومة للتخطيط، وسأضرب لك مثالين: جراج رمسيس بعد تنفيذه اتضح أنه خطأ فتم تعطيله. المثال الثانى: تمت إقامة ساحة انتظار فى الطريق المؤدى إلى المنصة. وبعد تجهيزه اتضح أنه قريب من مطار ألماظة ولا يصلح وهكذا. وأيضا مشروع توشكى، هو جميل لو كانت تمت له الدراسات الصحيحة. إذن لا توجد إستراتيجية ولا تخطيط سليم.
هل مركزية منصب رئيس الجمهورية كانت هى السبب فى عدم وجود التوافق والتخطيط؟
لا ليست مركزية رئيس الجمهورية، ولكن المفهوم القاصر للحكومة فى كيفية اتخاذ القرار، ورئيس الحكومة لا يتمتع بالفكر الإستراتيجى التخطيطى. فكل وزير يعمل فى مجاله، ولكن لو تم وضع خطة إستراتيجية متكاملة وتم أخذ رأى كل وزير فيها لاختلف الأمر. لقد تعلمت الإستراتيجية من القوات المسلحة حيث لا يتخذ قرار بدون استشارة جميع قادة الأفرع، وأوضح لك بمثال أليس جميع موظفى الدولة يجب أن يكونوا متساوين في الحقوق والواجبات. فكيف يعقل أن موظف الضرائب العقارية يحصل على راتب 400 جنيه وموظف البترول يكون مرتبه 7 آلاف جنيه، إذن لا توجد خطة واحدة للدولة وكل وزير فى وزارته يفعل ما يشاء.
هل ترى أن غياب الإستراتيجية كلف مصر الكثير وأبعدها عن الدور القومى والدولى؟
جدا جدا وسأثبت كلامك بمثالين واضحين. إسرائيل لها خطة إستراتيجية تقوم على الحفاظ على الدولة، والتأثير فى كل الدول فى المنطقة، بحيث تبقى هى القوة الوحيدة فى المنطقة أيا كان الحزب الموجود فى السلطة. والولايات المتحدة إستراتيجيتها مع أوروبا ثابتة منذ الأربعينيات. وهى السيطرة على منابع البترول وتأمين مواصلاته بطرق شرعية وغير شرعية، أما الشئون الداخلية فهي التى تسمى التكتيك. فبعد وضع إستراتيجية وخطة وهدف وحتى تصل إليه مرة من اليمين ومرة من اليسار ومرة عن طريق الالتفاف هذا ما يسمى بالتكتيك. إذن لابد من هدف إستراتيجى واحد لهذه الدولة لابد أن يحققة كل واحد يحكم ويحب بلده ولا يحب الكرسى فقط.
بصفتك مترشحاً للرئاسة، ما أخطر تهديد تواجهه الدولة المصرية الآن من الداخل أو الخارج؟
السياسة المتضاربة للحكومات المتعاقبة التى تجعلنا نعادى دول نحن فى حاجة إلى صداقتها، وخصوصاً دولاً حوض النيل التى كانت معنا قلبا وقالبا قبل ذلك، ثم بالسياسة العرجاء منذ السبعينيات وجد بيننا شبه عداوة. وسأحكى قصة وليكذبنى فيها من يستطيع. أنا كنت رئيس بعثة عسكرية مصرية فى الكونغو فى الثمانينيات. وكمحاولة من القوات المسلحة لإيجاد أرضية لمصر هناك، بعد أن أصبح الوجود الإسرائيلى كبيراً هناك، لدرجة أنها أنشأت الحرس الخاص لموبوتو. فى ذلك الوقت وأثناء وجودى هناك عرفت أنه يمكن استصلاح أرض بحيث تصبح منطقة زراعية لمصر وتكون موطئ قدم لنا. ووافقوا لى على منطقة بكر بين نهرين ولكنها مليئة بالأشجار. وكان الاقتراح قطع الأشجار ووضعها فى النهر حتى تصل إلى المحيط ثم تنقل إلى مصر، ويتم استصلاح الأرض. وتم التوصل إلى اتفاق مبدئى ولكن يوسف والى طلب ألا نستمر وطلب منى المشير أبو غزالة أن أترك المشروع. وهذا دليل على غياب الإستراتيجية.
هل كانت هذه مؤامرة؟
لا أستطيع أن أسميها مؤامرة ولكن إستراتيجية الدولة غير موجودة. ونحن عندما نصل إلى إلغاء كلمة (قرار وزارى) ويحل بدلها قرار مجلس الوزراء أى أن مجلس الوزراء كله مشارك فى اتخاذ القرار. سيكون هناك تخطيط.
هل كان كل هذا مخططا؟
لا بل سوء فهم، وغياب للفكر التخطيطى، كل واحد منعزل لدرجة أنه كان هناك تساؤل عمن يرأس حكومة مصر. هل هو رئيس الوزراء أم رئيس مجلس الوزراء؟!
أريد أن أعود إلى ثورة 25 يناير فأى خبير إستراتيجى كان يتوقع ثورة جياع وفجاة أشعل الثورة الشباب ثم تصاعدت وتيرة الأحداث وفى 18 يوم تغير الشكل كله، كخبير عسكرى كيف تنظر إلى هذه الثورة. وأيضا للمشكلات المحيطة بنا الآن جنوبا وشرقا وغربا وشمالا؟
أريد أن أقول إن الثورة بدأت من الفيس بوك بالشباب ثم التف حولها الشعب، والدولة لم تنتبه إلى أن المظاهرة الصغيرة لابد أنها ستكبر، بسبب خلفية تظاهرات سابقة من عام أو عامين من فئات مختلفة من المجتمع برهنت على وجود غليان مكتوم فى المجتمع، ثم انطلق المارد الموجود فى الصدور والقلوب. انطلق بعد أن ضربتهم الشرطة يوم 25 يناير وأصروا على إقامة جمعة الغضب يوم 28 يناير، فحدث أمران متضادان. استهانة بما سيحدث. ثم إجرام فى حق مصر من انفلات أمنى وتقهقر الشرطة مما أعطى قوة للشعب، ومن هنا انطلقت الثورة الحقيقية وأصبحت الأهداف تتطور يوما بعد يوم، واستطاعت أن تحصل من رأس النظام على ما تريد.
القوات المسلحة من ثورة 23 يوليو 1952، وهى صاحبة الشرعية فى النظام الجمهورى الذي أعلن في يونيو 1953، هل تعتقد أن دور القوات المسلحة فى 25 يناير كان تعزيزا لهذه الشرعية أم أن هذه الشرعية انتهت وأصبحت الشرعية الآن للشارع؟
مفهومى الشخصى أن الشرعية واحدة لا تتغير. لاتوجد شرعية ثورية أو شرعية الشارع، ولكن كل ما يرتضيه الشعب من نظام فهو شرعية الدولة، وتقوم الثورة عندما تفقد هذه الشرعية قوتها أو وضعها وكيانها، وتقوم الثورة لتنظيم هذه الشرعية. بحيث توجد الجماهير الشرعية التى تريدها، لا أستطيع أن أقول شرعية الثورة ولكن ثورة للشرعية، هذا هو المبدأ الذى أراه، لأن الشرعية لأى دولة طبقا للسلطة الموجودة فيها. وعندما يحدث انقلاب عليها فيهدم الشرعية أو تقوم لتعديل الشرعية كما قام الشارع عندنا حتى يقيم للشرعية كيانها ومقوماتها التى هدمت بسبب النظام السابق، وبالتالى لا أستطيع أن أقول إننا فى شرعية ثورية، ولكن نحن نعيش فى الشرعية التى ارتضاها الشعب ومازال يكملها. فبالخطوات القادمة تستكمل الشرعية. وتاريخيا النظام الجمهورى أعلن باستفتاء على الملكية أو الجمهورية، أى أن الشعب قرر الشرعية التى يريدها، والجيش عندما يقسم يمين الولاء فهو يعلن الولاء بالحفاظ على الدستور والشرعية الدستورية وأمن البلاد، لأن الشرعية هى مهمته. ولكن عندما يثور الشعب للشرعية حتى يعيد لها قيمتها، لأنه وضح للجميع أن الشرعية غير موجودة، فيقوم الجيش بحماية الشعب ويساعده فى عملية إعادة الشرعية إلى وضعها الأصلى الصحيح الذى كان مفروضا أن يكون.
ما معنى دولة عظمى؟
الدولة العظمى التى تستطيع الاعتماد على نفسها تماما فى النواحى الاقتصادية بشكل كامل. وتستطيع أن تصل بالتعليم إلى المستوى الذى يرفع من قيمتها هى الدولة التى يكون لها مكانة بين الدول فمثلا ماليزيا دولة عظمى، ولا يعنى هذا أن لها قوة عسكرية كبيرة ولكن لها مكانتها بين دول العالم.
وماذا عن ضيق الموارد؟
مصر لديها من الموارد ما تستطيع به ـ لو خطط لها تخطيطا سليما ـ أن تصبح أحسن من أى دولة عظمى موجودة فى المنطقة. فهل نحن نستغل مياه النيل كما ينبغى، سأتكلم بصراحة. نحن نهدم بلدنا فالصوب الزراعية ينبغى أن توجد فى الأرض البور وليس على الأراضى الخصبة حتى لا تقضى عليها.
هناك البنك الدولى وصندوق النقد الدولى يضغطان وفكرة بيع مياه النيل ضغط وممر التعمير الذى اقترحه فاروق الباز ومرحلته المعلنة حتى جوبا إنما هو حتى جنوب إفريقيا كل هذه ضغوط والقاعدة الأمريكية الكبيرة. لو أنك فى موقع المسئولية كيف تنظر لهذه الأشياء؟
من أمثالنا المهمة التى تنير لنا الطريق "على قد لحافك مد رجلك"، ومع احترامى لفاروق الباز لكن لماذا أقبل إنفاق 120 مليار دولار من أجل ممر التنمية؟. لا داعى أن أعمل ذلك، ماليزيا أوقفت جميع المشروعات التى كانت موجودة وركزت على التعليم حتى مشروعات البنية الأساسية أوقفتها لأن (على قد لحافك مد رجلك) من هذا المنطلق بعد عشر سنوات انطلقت وأصبح عندها الإمكانيات والموارد.
إذا ما انتخبت رئيسا للجمهورية، هل سيكون هناك حساب على ما جرى؟ كيف تسترد الأموال المنهوبة؟ الشعب يريد أن يعلم: هل المرشح للرئاسة لديه مخطط أم سيبدأ من الصفر؟
لا توجد دولة تبدأ من الصفر. دائما هناك مكونات أساسية يتم استكمالها، فمثلا الخط الثالث للمترو كما قرأت كان خطأ، وحتى الخط الأول والثانى لا يوجد بجوار المحطات أماكن انتظار سيارات مما يدل على سوء التخطيط، وأنا لن أحاسب بل سأترك للمسئولين محاسبة الماضى، ولا تقوم أنت كمخطط صاحب نظرة للمستقبل بالنظر إلى الماضى. المؤسسة القضائية تقوم بمراجعة الماضى، كما أن هناك اتفاقية دولية بإعادة الأموال التى سلبت عن طريق غسيل الأموال، ومعظم دول العالم الآن جمدت الأرصدة ولا تستطيع أن تعيد الأرصدة إلا بحكم قضائى.
لم نكمل النقطة الخاصة برؤيتك للوضع من حولنا والأخطار التى تهددنا وإلى متى سنغفل عنها؟
لابد أن نضع فى أذهاننا الآتى: بدأ الغليان والفوران فى منطقة الشرق الأوسط بالكامل، الدول الغربية علاوة على أمريكا لا تقف ساكنة أمام أى تغيرات تحدث فى العالم، لابد أن تسارع لإدارة الأزمات فى العالم ككل، بما لها من قدرات وإمكانيات وكيف تتدخل بالأسلوب الذى يحقق لها مصالحها، وانظر إلى الثورات من حولنا. في اليمن مثلا نجد أن الثورة مستمرة والتهديد المتواصل من القوى الغربية دون أن تتدخل بالهجوم المباشر حتى الآن، برغم أن العملية تزداد عنفا وحدة كل يوم، والتلميحات الأمريكية ضد على عبدالله صالح واضحة. ولكن الأهم هو ليبيا التى بدأت فيها الثورة سلمية ثم تحولت إلى ثورة مسلحة وحرب أهلية ولابد أن يكون هناك هجوم برى للسيطرة عليها فتحكم الدول الغربية حلقاتها حول مصر. لأن مصر مستهدفة من أى تحركات تتم فى العالم كله. وانظر أيضا إلى ثورة البحرين التى تعتبر مهمة جدا بالنسبة للغرب ولا يقبل الغرب أو أمريكا أن يوجد بها نظام شيعى حتى لا يحدث تواصل مع إيران وبالتالي سمح لدرع الجزيرة الذى هو السعودية بالدخول إلى البحرين والقضاء على الثورة ثم سمح بإعلان الأحكام العرفية لمدة ثلاثة أشهر حتى يتم إنهاء هذه الثورة تماما عكس ما يتم فى ليبيا، لأنه غير مقبول أن يستولى الشيعة على الحكم، وسوريا بدأت القلاقل تحدث بها وبدأت نبرة أمريكا القوية فى هذا الاتجاه. حيث طلبت السماح بخروج مظاهرات سلمية وسوريا مثل الثمرة على الشجرة المطلوب سقوطها من زمان.
وماذا عن الأردن؟
الأردن لن يسمح للمتظاهرين بقلب نظام الحكم لأن معظم الموجودين هناك هم الفلسطينيون والإسلاميون بدرجة أكبر ولن يقبل أن يكون لهم نظام. إذن هذا الحراك سيجعل أصابع الغرب تتحرك من خلاله لتوجد أنظمة معينة داخل هذه الدول بما لا يسمح بوجود أنظمه ضد المصلحة الرئيسية للغرب.
- ألن يتدخل الغرب لإقامة نظام يتفق مع مصالحهم فى مصر؟
لا. لأنهم يعلمون تماما أن مصر لديها من الفكر والقدرة السياسية ما يجعل هناك استحالة أن ترضى أن تكون عليها سيطرة أو احتلال. إذن هم يحكمون عن طريق السيطرة الاقتصادية. وعندما أعلنت عن الوصول إلى رغيف الخبز نكون معتمدين فيه على أنفسنا كان بداية فك الرباط الجامد الذى يخنقنا الغرب به.
كما تكلمت عن رغيف الخبز والقمح. هل من مصلحة مصر الارتباط بالسلاح الغربى؟
فى هذا التوقيت لا نستطيع اللعب على الحبلين، لكن نحاول اللعب قدر الإمكان ولكن بما لا يجعلك مصطدما بالقطار السريع الذى تقوده أمريكا، فقد كانت هناك فى الماضى قوتان عظميان، فكنت تلعب على الحبلين ولكن روسيا رضخت لأمريكا ولم ترسل الصواريخ لسوريا والصين. ارجعت السفن من عرض البحر قبل أن تصل الصواريخ إلى سوريا وهذا ما أقوله، كيف تمشى سياستك بما لا يجعلك تصطدم مع الآخرين ولا تعارض حتى فى مصلحتهم. حافظ على قدر الإمكان على مصلحتك.
كان السؤال السابق عن الخطر المحدق فى حالة ضرب ليبيا أو تدخل الغرب لضمان أمن إسرائيل، فهل نحن مهددون؟
هذه الثورات وكيفية التعامل معها هو الذى يجعل الحلقة تضيق من حولنا. فنحن لسنا مهددين بالتدخل ضدنا ولكن مهددون من خلال الوجود الذى من حولنا. بحيث يجبرك على سياسة معينة.
أنت كمحلل إستراتيجى ترى الآن هذا الوضع، ولكن إذا أصبحت رئيس جمهورية فماذا ستفعل؟
تسلك سياسة تجعلك لا تصطدم بالآخرين ولا تكون فى ركابهم.
أنت تفكر فى قيادة هذا الوطن ما معطياتك فى ظل هذه السياسة التى لن تتغير؟
لا تستطيع بالسياسة أن تغير بينما العالم كله يتغير. فكيف تسير معه؟ أمريكا قائدة قطار سريع تأخذ العالم كله معها ونحن نحاول أن نركب القطار حتى ولو فى السبنسة ولكن لا نكون مربوطين بحبل ونجر وراء القطار.
ركوب القطار الأمريكى هو نفس السياسة السابقة التى قام بها النظام السابق؟
لا سابقا كنا نجرى خلف القطار.
كيف ترى العلاقة مع أمريكا؟
ليست تبعية وإنما علاقة مصالح، أمريكا بلا شك محتاجة لنا. لأننا نؤثر فى المنطقة ككل. ونحن نحتاج أمريكا لأنها زعيمة العالم وتستطيع أن تسيطر على العالم وأن تحرك شعوب العالم بالكامل فكيف أركب القطار بما لا يجعل القطار يرمينى خارجه. هنا المصلحة التى أديرها من الداخل. فلو اعتمدت على نفسى وأصبحت لدى الديمقراطية الصحيحة السليمة ستتغير نظرة أمريكا لنا إلى حد ما، وتحاول أن تقربنا لها بدلا من أن تحاول فرض وجهة نظرها علينا كما يحدث الآن، الهدف هو كيف نكون مثل باقى الدول التى استطاعت أن تبنى لنفسها مكانة فى وسط العالم.
دعنا نكون أكثر وضوحا، نفترض أنك توليت رئاسة هذا البلد وحدث تناقض إستراتيجى، مثلا حدث توتر فى العلاقات مع إسرائيل تتطلب فرض الإرادة بالقوة؟
لن يحدث. العالم كله أصبح قرية واحدة وأمريكا تريد مصالحها، وبالتالي لن تسمح لإسرائيل أن تتناقض معنا، وانظر إلى الاتفاقيات التى تتم والأمور التى تحدث تجد أنه مسيطر عليها من قبل أمريكا، أيضا نحن نؤمن حدودنا سياسيا وليس عسكريا فاطمئن من هذا الاتجاه لن يحدث أن تتوتر الأمور بحيث يتم استخدام القوة. والقوة لها موازين وحاليا هذه الموازين فى صالح إسرائيل، أتكلم بمنتهى الصراحة طول ما الدول العربية بهذا الوضع ستظل العملية فى صالح إسرائيل، والخطة الاقتصادية التى يجب أن تسير فيها مصر هي أن تدعو إلى التكامل الاقتصادى، بحيث تكون كل الدول العربية أصدقاء. وأعتقد أن الظروف مهيأة أن تتآلف قلوب الحكام العرب الآن بعد الثورات التى قامت فى المنطقة ولنبدا بالسودان. السودان مهددة حاليا. والسودان لن يتأثر كثيرا بالسدود التى تقام فى إثيوبيا أو فى دول حوض النيل. المتأثر أكثر مصر. ألا يمكن أن تعود العلاقة بيننا إلى ما كانت عليه قبل حلايب وشلاتين وأن نتكامل مع السودان؟
ماذا ستفعل مع الخصصة؟
لا توجد دولة فى العالم رأسمالية أو اشتراكية بها خصخصة بالكامل، وأمريكا عندما حدثت بها أزمة مارست التأميم. إذن الدول تسير حسب صالحها الوطنى.
نعود لخلفيتك العسكرية، هناك من يقلل من دور الضربة الجوية. فهل هذا من صالحنا الآن، وكيف أن صورة الفريق سعد الدين الشاذلى أزيلت من اللوحة الرخامية لتوضع صورة مبارك؟
نحن لا نهمش دور القوات الجوية ولكن لا نغفل دور باقى القوات، لأن العملية العسكرية هى عملية أسلحة مشتركة. الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان القوات المسلحة أى هو الذى وضع الخطة والذى كان يصدق عليها، بمعنى أن الضربة الجوية كانت خطة موضوعة وتمت الموافقة عليها من قبل الفريق الشاذلى.
هل تعتقد أن حرب اكتوبر التى أنت أحد أبطالها آخر الحروب مع إسرائيل؟
لا يوجد في العالم كله شئ اسمه آخر الحروب. العالم منذ هابيل وقابيل فى حروب إلى يوم الساعة.
هل صحيح أن 99 % من أوراق اللعبة فى أيدى أمريكا؟
نعم حاليا 99 % وأكثر فى يد أمريكا، روسيا مثلا. هل استطاعت أن تمنع العملية ضد ليبيا أو ضد العراق وكانت الصديق الصدوق لها.
على ذكر حرب أكتوبر. هل كان قرار السادات فى الثغرة صحيحاً؟
لا بل رأى الفريق الشاذلى فى التصدى للقوات التى عبرت القناة. فقد كان رأيا سليما جدا. والرأى الآخر كان خطأ جدا جدا.
هل كانت هناك ضغوط من أمريكا؟
لا. لا. ليست ضغوطاً من أمريكا. ولكن كانت هناك نظرية عسكرية بحتة، الرئيس السادات كقائد أعلى للقوات المسلحة كان يريد أن يعطى القرار أى أننا رجعنا إلى 1967 و1956، رجعنا للقرار الغلط، ولما حدثت الثغرة. قواتنا غرب القناة فى هذا التوقيت لم تكن بالكفاءة الكافية حتى تستطيع القيام بضربة مضادة، واقترح الفريق الشاذلى أن يرجع لواء مدرع من الاحتياطى الموجود شرق القناة إلى غرب القناة ثم يوجه ضربة إلى الدفرسوار، وقال السادات لا أسحب جندياً من شرق القناة. ولكن الفكر العسكرى الحقيقى لا يضرب من شرق القناة لأن هناك ثغرة بين الجيشين الثانى والثالث وأصر كل من السادات والشاذلى على رأيه وبالتالي حدث ما حدث.
نرجع مرة أخرى إلى اللحظة الراهنة. هناك رؤية فى الشارع أن مصر قد تكون فى حاجة إلى النظام البرلمانى الذى يكون فيه رئيس الوزارة هو رئيس الدولة، ويكون منصب رئيس الجمهورية منصباً رمزياً ما رأيك فى هذه الرؤية؟
رأيى فعلا أننا فى حاجة إلى نظام برلمانى أكثر من الرئاسى، لأن النظام البرلمانى هو الذى يؤدى إلى حكم الشعب للشعب. لأن الذى سيحكم هم الذين اختارهم الشعب. فإذا اختار الشعب اختياراً صحيحا فله، وإذا اختار سيئا فعليه.
هل من مقومات الفكر الإستراتيجى تقليص سلطات رئيس الجمهورية؟
نعم لأن هذا سيكون مفيداً جدا.
هل يجب أن يكون هناك نموذج؟
النموذج التركى والنموذج الأمريكى خليط بين الرئاسى والبرلمانى.
فى البداية تكلمنا عن القومية العربية. مجالك مع العرب كيف سيكون ومجالك الإفريقى والإسلامى كيف سيكون؟
مصر لابد أن تعمل لمصلحتها القومية وتتعامل مع الجميع الدائرة العربية هى الدائرة الثانية فى الأمن القومى المصرى، الدائرة الإفريقية هى الدائرة الأولى ولابد أن تكون العلاقات بيننا لا تشوبها شائبة ونحاول إقامة التكامل الاقتصادى معا.
- بصراحة أكثر وأنت تكلمت عن ثورة 25 يناير، الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت أنها نفخت فى هذه الثورة منذ البداية وخططت على مراحل لإسقاط مصر ثمرة فى يدها، ما تعليقك؟
أمريكا يهمها أن تبقى مصر مستقرة على هذا الوضع، وتمت السيطرة الكاملة بالنسبة لها وهى تحرك النظام المصرى كيفما تشاء، والدول الكبرى لا تبتعد عن أى تحركات تحدث فى العالم، لابد أن تسرع الخطى من أجل أن تتدخل فى أى إرهاصات تحدث حتى تحولها فى اتجاهها، ومنذ 2007، كانت عملية التوريث وتغيير مواد الدستور حتى يكون عضو المكتب وعضو لجنة السياسات هو الرئيس القادم. وبدأت مصر تهيج على كلمة التوريث وأى هياج يحدث إذن لابد أن تتدخل أمريكا حتى تسيطر على الأمور.
الفساد ضرب جسم الدولة عندما تزوج رأس المال من عالم السياسة. هل لديك رؤية فى مصر الجديدة لدور رأس المال، وماذا يجب أن نفعل حتى نمنع هذا الزواج مرة أخرى؟
من المبادئ العظيمة لثورة يوليو القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم، ثم نقول الرأسمالية الوطنية.هل تعلم أن هناك رأس مال وطنيا منع من العمل من أجل مستثمرين من الخارج، وبعض أهالى سيناء تقدموا بمشاريع للزراعة فى سيناء ورفضت الدولة وأعطتها إلى مستثمرين أجانب.
على ذكر سيناء، كيف تقيم تعامل الدولة مع سيناء فى الفترة السابقة مواطنا ومكانا وهى تمثل مساحة كبيرة من مصر ؟
هذا ما نقوله من إحضار مستثمرين أجانب ورفضت المستثمرين السيناويين.
بالنسبة لبدو سيناء كانت لدينا خريطة نشرناها على الرأي العام لمخطط يستهدف فصل سيناء عن مصر وتوطين أهل غزة فيها، كيف تنظر إلى هذا المخطط؟
هذا مخطط موجود ويجب أن نواجهه بتخطيط مضاد، لماذا نكون دائما فى موقع رد الفعل؟
وماذا عما يتردد عن اقتطاع دولة للأقباط ؟
عمرنا ما كان عندنا أقباط ومسلمون، وبالكلام بهذه النغمة أصبحنا نوجد أقباطاً ومسلمين، ولكن لو قلنا إن الشعب المصرى كله شعب واحد، كله مثل بعضه، والدولة تحترم عقائد وديانة الجميع لأننا كنا ومازلنا نعيش معا لا أحد يدرى من المسيحى ومن المسلم .
الإعلام في مصر كان يدعم النظام السابق ثم تغير، وقد اتضح أنه أخطر من الأسلحة كيف ترى هذا؟
الإعلام هو الذى يغير من فكر الشعوب، لأن الكلمة سواء المسموعة أم المقروءة أم المرئية لها تأثير كبير جدا، فالإعلام عامل رئيسي جدا فى تقدم الدولة. ممكن يشدها للخلف وممكن يدفعها للأمام.
وهل دفعها إلى الخلف أم إلى الأمام؟
بل آخرها تماما. بل ساعد بشدة فى تأخر هذه البلاد
هناك سؤال يحيرنا جدا، هل نحن من أدخلنا الأمريكان إلى منطقة الخليج كعسكر وليس كأفكار. أم هم الذين استغلوا ظروف حرب الخليج وفرضوا أنفسهم؟
أدخلناهم. بحيث إنهم بدأوا يتولون السلطة فى البلد. لو ترجع إلى المكوكية التى قام به كيسنجر بين موسكو وواشنطن، واستطاع أن يبعد مصر عن الاتحاد السوفيتى ويجعلها تميل إلى أمريكا، وبالتالى تخلى العرب عن الاتحاد السوفيتى وعندما خرج السوفيت من مصر دخل الأمريكان.
وبالنسبة لحرب الخليج؟
أمريكا عندما تدخل فى أى أمر لابد أن تضفى عليه الشرعية. وتنفى عن نفسها أنها (رجل الغاب) وانظر إلى ماحدث فى 1990 و2001 و2003 م
ما رد الفعل عندما قلت إنك رشحت نفسك؟
اتصل بى ناس كثيرون جدا تؤيدنى فى هذا ويعرضون خدماتهم ويقدمون توقيعات.
مستبشر بالنجاح بأى نسبة؟
آمل أن تكون هناك نسبة كبيرة تؤيدنى حتى أصل إلى هذا المنصب لأخدم البلد فعلا الخدمة التى تفيد مصر والتى تحتاجها مصر.
لو وجدت اسما آخر. شخصا ما طرح فى الفترة المقبلة للترشح للرئاسة غير من تراهم خطرا على مصر. هل ممكن أن يغير هذا من تفكيرك؟
لا. لا لن يغير أى اسم من قراري، لأننى لا أجد بديلا فى بعض الأسماء التى تطرح علينا أنها تتقدم للترشيح، وأجد أننى قد أكون أقدر منها وأنسب فى هذه المرحلة، بل أرى فى نفسى أننى (أقدر وأنسب منها) فى هذه اللحظة.
ماذا لو دخل الفريق سامى عنان أو أن الجيش رشحه للرئاسة؟
الجيش لن يرشحه، ولن يرشح الجيش أحدا، لأن سامى عنان فى الخدمة وله كل التقدير والاحترام. والجيش أعلن بوضوح أنه لن يرشح أحداً.