Share |
مارس 2011
29
موظفو «الخارجية» يطالبون بتطهيرها من الفساد
المصدر: الأهرام اليومى

نبيل العربى

يبدو أن سرطان الفساد الذى اصيبت به مصر فى عهد النظام السابق قد توغل فى كل جزء منها بشكل أصبح لا يقارن عندما نسمع بوقائع فساد هنا وهناك ومؤخرا انضمت وزارة الخارجية لقائمة المصابين حيث كشفت مصادر للأهرام عن مستندات توحى باتهامات خطيرة للمقربين من وزير الخارجية السابق أحمد ابوالغيط بالفساد الإدارى وإهدار المال العام الأمر الذى قد يشير إليه بأصابع الاتهام فى بعض منها.
وقد قام بعض العاملين بالوزارة بتوجيه خطاب لكل من النائب العام ورئيس الجهاز المركزى للمحاسبات ورئيس الرقابة الإدارية يشكون فيه ما وصفوه بالفساد وإهدار للمال العام ومخالفات تقوم بها مجموعة وشلة مقربة من الوزير السابق أحمد ابوالغيط، تتفنن فى إصدار قرارات السفر والإلحاق لبعثاتنا فى الخارج أو بالعمل فى إدارات الديوان العام والصناديق التابعة لوزارة الخارجية (هيئة تمويل مبانى وزارة الخارجية بالخارج، والصندوق المصرى للتعاون الفنى مع إفريقيا، وصندوق الكومنولث) وغيرها وكلها ذات ميزانيات كبيرة يرأس مجالس إدارتها وزير الخارجية أو مساعدته لشئون مكتبه.
ويحصلون بهذه الصفة على مكافآت ومرتبات كبيرة للغاية بخلاف مخصصاتهم العادية، فضلا عن عقد لجان للبت فى طلبات تجهيزات بعثاتنا بالخارج ولجان اختبار الملاحق الاداريين المرشحين للسفر للخارج واعداد الحركة الدبلوماسية والإدارية، فضلا عن لجان الأمن، ومجلس مساعدى الوزير ومجلس السلك الدبلوماسى التى تعقد أسبوعيا ويصرف لكل عضو مكافآت نظير حضور هذه اللجان أو المجالس تفوق الألف جنيه مصرى عن الجلسة الواحدة رغم أنها تعقد أثناء مواعيد العمل الرسمية (تستمر لمدة ساعة أو ساعتين على الأكثر).
ويسهم فى تغطية هذا الفساد وتدبير وصرف هذه الأموال بدون وجه حق مجموعة من الموظفين الإداريين فى مقدمتهم رئيس الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية بمكتب مساعد الوزير للشؤون المالية والإدارية والذى استمر فى هذا الموقع منذ أكثر من عشرة سنوات رغما عن أنف كل أعضاء الوزارة حتى صار مركز قوة وتمكن من السيطرة على مقدرات كثير من الموظفين سواء بالتسكين فى إدارات الديوان أو بالنقل إلى الخارج بالاضافة الى تحكمه فى توزيع اعتمادات وموازنة الوزارة بالديوان والخارج ايضا، وقد تحصل بذلك على مكافآت كبيرة اشار البلاغ الى انها تصل احيانا لما يفوق خمسين ألف جنيها شهريا علاوة على استصدار قرارات سفر له للخارج لمدد اقصرها لمدة شهر يقضى منها فقط يومى الذهاب والعودة بينما يحصل على كل مستحقات مدة الانتداب كاملة ويعود للديوان حتى لا تفوته لجنة من تلك اللجان ذات المكافآت العالية، والتى تعقد بشكل يكاد يكون يوميا وأحيانا مرتين فى اليوم الواحد، وغالبا ما يكون سفره خلال عطلة نهاية الأسبوع حتى لا يشعر أحد بغيابه عن المكتب دون الوضع فى الاعتبار قيمة تذكرة السفر التى تتحملها الدولة.
وقد أشار البلاغ إلى أن رئيس الإدارة المركزية يتعاون مع استشارى الشئون المالية والإدارية التى تم المد لها بعد سن المعاش أكثر من خمسة سنوات بالإضافة الى استشارى الشؤون المالية والادارية بمكتب الوزير والذى تم المد له أيضا بعد سن المعاش لأكثر من سبع سنوات، وذلك لإخفاء المخالفات المالية والإدارية والاستبداد والتنكيل بمن يكشف تلك المخالفات من العاملين بإدارات الشئون المالية والإدارية ـ الميزانية ـ الاستحقاقات، والسيطرة على صرف مساعدات الصناديق السابق الإشارة إليها.
كما أشارت المصادر إلى أن استشارى الشئون المالية سبق له العمل مع أبوالغيط فى سفارتنا بروما أثناء عمل الأخير سفيرا فى ريطاليا وأنه مازال يحضر لجان اختبار الملاحق الإداريين المرشحين للإلحاق بالسفارات بالخارج كما صدر له قرار ندب للسفارة فى بيروت (لبنان) لمدة شهر سافر الخميس 2010/9/25 وعاد الجمعة 2010/9/26 بعد ان حصل على مستحقاته عن الشهر كاملة وتقدر بأكثر من 18 ألف دولار، والأعجب أنه عاد واستلم العمل وشارك فى اللجان المختلفة التى صرف عنها مستحقات لحضورها واستلم مرتبه بواقع الديوان العام أيضا.
أما السيدة «ن. ن» فقد أحيلت للمعاش قبل أكثر من سبع سنوات وتم التمديد لها كاستشارى للشؤون المالية والإدارية بمرتب كبير، كما تشارك أيضا فى كل اللجان المالية والإدارية بمكافآت جبارة صدر لها قرار بالسفر إلى جدة فى شهر سبتمبر الماضى وحصلت على مستحقات تقدر بثلاثة وعشرين ألف دولار أمضت من الشهر أيام وعادت لتشارك فى اللجان وتتسلم مرتبها عن ذات الشهر. بخلاف عدة سفريات سنويا إلى جنيف وفرنسا بدعوى مهام رسمية أو علاج.
وبالنسبة لرئيس الادارة المركزية بمكتب مساعد الوزير للشئون المالية والادارية فقد عاد من برن بسويسرا فى عام 2000 والمفترض وفق اللوائح ان يستحق السفر كملحق ادارى بعد خمس سنوات من تاريخ عودته، لكنه ظل فى هذا الموقع المتميز ليصبح مركز قوة كبير، ويحصل على مكافآت من حضور لجان ومكافآت تفوق الخمسين ألف جنيها شهريا كما صدر له قرار فى أكتوبر الماضى للسفر لأبو ظبى غادر فى 2010/10/5 وعاد فورا حتى لا يشعر أحد بسفره وحصل عنه عن بدلات ما يقرب من 19 ألف دولار بخلاف اللجان والمرتب.
ويمكن لمفتشى الرقابة الإدارية والجهاز المركزى للمحاسبات التأكد من ذلك من خلال الكشف عن تواريخ السفر والعودة من جوازات السفر التى من الوارد إخفاؤها بدعوى الفقد أو غيره لكن مستندات المطار ووزارة الداخلية (شهادات التحرك) تثبت ذلك بكل بساطة، فضلا عن قرارات الالحاق التى من المفترض أن تكون محفوظة بالوزارة وقد أبلغ كثير من أعضاء الوزارة الوزير السابق احمد ابو الغيط بهذا الفساد بل وتم نشر بعض وقائعه فى الصحف من قبل غير أنه لم يعر الأمر أى اهتمام مما يشير الى استفادته من هذا الفساد ومباركته له.
كما لفت البلاغ الى وجود عمليات فرم وحرق تمت مؤخرا قبل تولى السفير نبيل العربى حقيبة الخارجية راح ضحيتها الكثير من المستندات التى تكشف هذه المخالفات التى تم التستر عليها وحجبها عن مفتشى الجهاز المركزى للمحاسبات والرقابة الإدارية وتم توفير مستندات بعد اعدادها مسبقا عن حسابات الوزارة تتفق والقواعد المالية تقدم لتسديد الخانات والتغاضى عن الأوراق الأصلية، وذلك مقابل دفع ما وصفه البلاغ بالإكراميات والرشاوى لممثلى الأجهزة الرقابية فى صورة ندب بعض مندوبى وزارة المالية المكلفين بمراقبة حسابات وزارة الخارجية للسفر إلى عدد من بعثات وزارة الخارجية فى الخارج، خلال العام الماضي، بقرارات أصدرها مساعد الوزير للشئون المالية والإدارية السفير محمد فريد منيب كنوع من الترضية لهؤلاء المندوبين للتغاضى والتغطية على المخالفات التى تجرى فى وزارة الخارجية.
ومن جهة أخرى أشار البلاغ الى انه فى الوقت الذى الت مس فيه العاملون بالوزارة بناء جراح متعدد الأدوار ليأوى سياراتهم فى هذه المنطقة المكتظة بالحركة، قام الوزير السابق أبوالغيط بتأجيل هذا المطلب وأنشأ بدلا منه صالة للألعاب الرياضية (جيمانيزيوم) تكلفت خمسة ملايين جنيه مصرى على جزء من مساحة الحديقة مخصص للصوبة الزراعية التى تمد أدوار الوزارة ومكاتبها بنباتات الزينة، راجين أن يتم التحقيق فى هذا الأمر والاطلاع على مستنداته المالية.
كذلك طلب مقدمو البلاغ تشكيل لجنة لتقصى الحقائق فى الوزارة بناء جراح متعدد الأدوار ليأوى سياراتهم فى هذه المنطقة المكتظة بالحركة، قام الوزير السابق أبوالغيط بتأجيل هذا المطلب وأنشأ بدلا منه صالة للألعاب الرياضية (جيمنازيوم) تكلفت خمسة ملايين جنيه مصرى على جزء من مساحة الحديقة مخصص للصوبة الزراعية التى تمد أدوار الوزارة ومكاتبها بنباتات الزينة، راجين أن يتم التحقيق فى هذا الأمر والاطلاع على مستنداته المالية.
كذلك طالب مقدمو البلاغ تشكيل لجنة لتق صى الحقائق فى الوزارة والاستماع لعينة من الدبلوماسيين والاداريين وغيرهم للتأكد من صدق هذه الوقائع وفحص مستندات الصرف والشيكات وقرارات السفر والانتدابات لمدد قصيرة وأسماء من حصلوا على مكافآت على مدار العامين الأخيرين، ليتكشف حجم الفساد المتفشى فى وزارة الخارجية والذى أثر بلا جدال على اداء هذه الوزارة العريقة بشكل تسبب فى تراجع الدبلوماسية المصرية وهدد الأمن القومى المصرى ومكانتنا الاقليمية على عكس ما تشدق به وزير الخارجية السابق ومساعديه من أهل الحظوة والمحاسيب.
كما طالبوا بالتحقق واكتشاف مدى صحة المعلومات التى تم تداولها بين أروقة الوزارة والتى تشير إلى أن كمال ابوالغيط نجل الوزير السابق كان قد تولى من الباطن تنفيذ بعض العمليات الإنشائية (إنشاء محطة التكييف المركزى بالوزارة فضلا عن صالة الألعاب الرياضية بفناء الوزارة) كما يقوم نجله الآخر على أحمد أبوالغيط بالعمل مع رجل الأعمال المعروف حسين سالم فى بعض مشروعاته فى شرم الشيخ ولذلك كان يتم إقامة معظم المؤتمرات التى نظمتها وزارة الخارجية خلال العامين الماضيين وآخرها مؤتمر القمة الاقتصادية العربية الذى تم عقده فى يناير 2011 بفندق ماريتيم جولى فيل فى شرم الشيخ المملوك لحسين سالم.
كذلك مراجعة مستندات إعادة طلاء ودهانات وزارة الخارجية على مدار السنوات الست الماضية منذ تولى الوزير أحمد أبوالغيط والتأكد من إتمام تلك العمليات وفقا لقانون المناقصات والمزايدات، فضلا عن مراجعة مستندات إعادة تجديد الديكورات بصالات الاجتماعات بالدور الـ 34 بالوزارة والتى نفذتها وأشرفت عليها بالكامل حرم الوزير لصالح شركات بعينها ذات صلة بنجلها مع المهندس الاستشارى الذى تم تعييه من قبل الوزير كاستشارى بالوزارة ليتقاضى راتبا شهريا لا يقل عن 15 ألف جنيه فى مقابل الاشراف على تصميمات وديكورات فيلات كبار المسئولين فى الوزارة بالتجمع الخامس والتى يتردد انه تم بناء تلك الفيلات من حساب وزارة الخارجية بطريقة مشبوهة عن طريق ارساء المناقصات والعطاءات على شركات بعينها بأسعار مغالى فى قيمتها تكون فيها العمولات المدفوعة لحساب هؤلاء الذين يقومون بالبناء والتشطيب لتلك الفيلات المذكورة، من خلال فروق أسعار إرساء المناقصات والممارسات التى تتحملها ميزانية وزارة الخارجية.
كذلك ناشد العاملون بالوزارة المسئولين للتحقيق فيما ثبت من قيام وزارة المالية بتدعيم ميزانية الخارجية على مدار السنوات الثلاثة الماضية بمبالغ طائلة لصرف 3 أشهر لكل عامل من العاملين بالوزارة من جميع الفئات، إلا أن القطاع المالى بالوزارة قام بحجب تلك المبالغ ولم يتم صرفها للعاملين ولم يعرف مصيرها حتى الآن خاصة وقد أشارت المصادر الى انه لم يتم اضافتها أو صرفها وفقا للحساب الختامى عن موازنات الأعوام المالية السابقة.
كما اشارت المصادر الى معاناة السيدات العاملات فى الحقل الدبلوماسى بالوزارة من التمييز ضدهن فى عهد الوزير السابق ومعاونيه ضاربين بالحائط مبادئ تكافؤ الفرص بين موظ فى الوزارة وقواعد المساواة المنصوص عليها دستوريا بين الرجل والمرأة وقانون العاملين المدنيين بالدولة، لذا ناشدت العاملات الوزير نبيل العربى بالمساواة بالموظفين الرجال فى نفس قرار التعيين من حيث عدد مرات السفر فى حدود ما يسمح به القانون ولائحة الوزارة ومساواة نسبة السفر بواقع 50% لكل منهما وفتح كل البعثات للجنسين بالتساوى كذلك المساواة فى الوظائف الإشرافية، موضحين ان نسبة السفر للسيدات فى كل قرار سفر لم تتعد 20% ولسنوات طويلة كانت تتراوح من 5% إلى 15% مما أدى إلى تضخم المشكلة وضياع فرص السفر للسيدات نتيجة لتلك التفرقة غير المقبولة حيث تم إلحاق كل دفعات الرجال بالخارج لمرة على الأقل وصل الأمر لخمس مرات بالنسبة للبعض بينما مازال الكثير من السيدات العاملات بالديوان لأكثر من 20 و30 عاما وتجاوزت أعمارهن الأربعين والخمسين لم يتم إلحاقهن للسفر فى ظل وجود أكثر من 40 بعثة لا تعمل بها سيدات فى أوروبا وأمريكا على الرغم من عدم افتقارهن للكفاءة وإجادة اللغات.
وقد ناشد العاملون بالوزارة المسئولين بسرعة الرجوع لأصول المستندات بإدارة الشئون المالية بالوزارة والتى يتم الاحتفاظ بها هناك على الأقل لعامين أو ثلاثة حتى تتم مراجعتها بمعرفة الأجهزة الرقابية للكشف عن وقائع الفساد فى الأعوام الأخيرة ومحاسبة المسئولين قبل أن يتم التخلص منها.