Share |
مارس 2011
29
الثورة المضادة أشعلت نار الركود: السياحة المصرية فى محنة
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   سيد صالح


لا نبالغ إذا قلنا إن السياحة المصرية تحتاج إلى خطة إنقاذ! فما إن هدأت الأوضاع نسبيا بعد نجاح ثورة 25 يناير، حتى بدأت الثورة المضادة فى تنفيذ مخططاتها الرامية الى اشاعة أجواء من الفوضي، وعدم الاستقرار الأمني، الأمر الذى لا يزال يلقى بظلاله على الحركة السياحية المصرية، لدرجة أن العديد من المنشئات السياحية فى شرم الشيخ، ونويبع، أغلقت ابوابها لحين تحسن الحركة السياحية، ومن ثم تراجعت معدلات الاشغال إلى المربع «صفر»، بينما وصلت نسبة الاشغال فى بعض الفنادق والقرى الى 20% فى أحسن الحالات، فى حين قامت العديد منها بمنح اجازات مفتوحة للعاملين، كما تراجعت الحجوزات السياحية، بسبب عدم استقرار الأوضاع الأمنية، الأمر الذى يستلزم وضع حلول عاجلة لكى تعود الحركة السياحية الى نشاطها المعهود قبل الثورة، وحتى لا تتدهور الأوضاع أكثر مما هى عليه الآن.
وانقاذ السياحة من كبوتها الحالية، يجب أن يكون الملف العاجل الذى تتضمنه أجندة العديد من الوزراء الجدد، بدءا من اللواء منصور العيسوى وزير الداخلية لاستعادة الأمن، والهدوء للشارع المصري، ومن ثم يشعر السائحون بالأمان، فيقبلون على زيارة مصر، وكذلك السيد منير فخرى عبدالنور وزير السياحة الجديد، الذى تقع على كاهله مهمة التسويق الجاد للمناطق السياحية المصرية، التى تمتلك مقومات جاذبة للغاية، ولا أحد يستثمرها بالشكل المطلوب.
وبشكل عام، فأن الظروف التى أعقبت ثورة 25 يناير ـ كما يقول نجيب العيسوى المستثمر السياحى فى شرم الشيخ ـ وما تلاها من مخططات الثورة المضادة، قد ألقت بظلالها على الحركة السياحية فى مختلف الفنادق، والقرى السياحية بالمدينة، حيث أغلقت بعض المنشئات ابوابها، بسبب تراجع معدلات الاشغال بشكل كبير، مما جعلها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها المادية، بينما قام البعض الآخر بتسريح العمالة لتخفيض النفقات، فى حين احتفظت بعض الفنادق والقرى بنحو 20% من العمالة، املا فى تحسن الأوضاع خلال الفترة القادمة.
ولاشك، ان الانفلات الأمني، وعدم الشعور بالأمان، المصاحبان للثورة المضادة، قد أديا إلى عزوف السائحين عن البرامج السياحية المصرية، كما أن بعض شركات الطيران، قد أوقفت رحلاتها الى المناطق السياحية المصرية، وبالتالى تراجعت الحركة السياحية بشكل كبير، فعندى مثلا ـ تراجعت نسبة الاشغال إلى 20% فى حين بلغت صفرا فى معظم المنشئات، والقرى السياحية وبرغم هذه الظروف الصعبة، فاننا نتوقع ان يسود الاستقرار السياسى بشكل أسرع، وأن تنتظم الأوضاع فى مصر، ومن ثم تبدأ برامج التسويق السياحى فورا، لانقاذ هذا القطاع الحيوى من كبوته الحالية وتعود السياحة إلى حالتها الطبيعية.
والجميع هنا فى شرم الشيخ ـ والكلام مازال للمستثمر السياحى نجيب العيسوى فى انتظار عودة الانتعاش السياحى فى أسرع وقت، فالأوضاع هنا مستقرة، والطريق الى المناطق السياحية فى سيناء آمن، وأن هناك جهود من القطاع الخاص السياحى لاقامة حفلات غنائية مفتوحة، تضم كبار المطربين، وقد تم بالفعل تنظيم 3 حفلات فى خليج نعمة ـ دون أية إجراءات أمنية مشددة كما كان يحدث من قبل ـ وكان آخر هذه الحفلات الأسبوع الماضي، وقد لاقت هذه الحفلات إقبالا كبيرا، وسوف يتم تنظيم حفل غنائى خلال الأيام القليلة القادمة، بمجهودات فردية أيضا لتحقيق الانتعاش السياحى الذى نطمح إليه، ونأمل أن تعود الحركة السياحية على سابق عهدها، لما لهذا القطاع من أهمية كبيرة للدخل القومى المصري.
وفى نويبع، الصورة لا تختلف كثيرا، فالركود مازال يخيم على المنشئات، والقرى السياحية هناك، وهنا تقول صفاء الحلوانى صاحبة إحدى القرى السياحية، أنها تعمل فى هذا المجال منذ 16 عاما، فلديها نحو 69 غرفة، ولديها خطة للتوسع، لا يمكن أن تنفذها فى ظل أزمة السياحة الراهنة، حيث تراجعت نسبة الإشغال إلى المربع صفر، ولاتزال القرية متوقفة عن العمل منذ فترة، بعد أن كانت تستقبل العديد من الأفواج السياحية من سويسرا، وألمانيا، وانجلترا.
والحقيقة أن المشكلة الرئيسية فى نويبع، أنها لم تلق الاهتمام اللازم كمنطقة سياحية، وفى الماضى كانت نويبع معروفة، ولكن الإهمال قد قلل من شهرتها السياحية، كما أن القطاع الخاص وحده لا يستطيع أن يقوم بمهمة التنشيط السياحى للمدينة بشكل كامل، وهو ما يستلزم تدخل الدولة خلال المرحلة القادمة، لوضع هذه المدينة الساحرة على الخريطة السياحية، صحيح أن مصر تعيش الآن ظروفا صعبة، لكننا نأمل فى أن يكون لمدينة نويبع نصيب من التنمية السياحية عند استقرار الأوضاع. ولكى تنتعش الحركة السياحية فى مدينة نويبع ـ كما تقول صفاء الحلوانى لابد أن يتم وضع اسم نويبع على مطار طابا بحيث يحمل اسم «مطار طابا نويبع»، الأمر الذى سوف يساهم فى زيادة شهرة هذه المدينة، وتعريف الوافدين على المطار أو المغادرين منه بأن هناك مدينة سياحية اسمها نويبع، وبالتالى تضعها الشركات السياحية على قوائم برامجها التسويقية السياحية، كما أنه من الضرورى تطوير ميناء نويبع بحيث يكون لائقا لاستقبال السائحين، خاصة أن الميناء بوضعها الحالى لا تصلح للاستخدام الآدمي.
ولدينا طموحات فى أن يكون هناك أكثر من شرم الشيخ فى سيناء، فنويبع لا ينقصها شئ من حيث المقومات السياحية الجاذبة للسائحين، فهناك البحر، والجبال، والهدوء، والطبيعة الساحرة، لكن التسويق يكاد يكون منعدما، الأمر الذى يجعل المنشئات، والقرى السياحية فى نويبع تدبر مصر وفاتها بالكاد، كما أن العديد من المشروعات السياحية توقفت، كما توقفت خطط التوسعات التى كانت بعض القرى تنفيذها خلال الفترة القادمة، فى المقابل انتشر البناء العشوائي، وأنا هنا لا ألوم البدو فى هذه المناطق، وإنما يكفينا أنهم هم الذين يعرفون الطرق، والجبال، والوديان، وهم يتمتعون بكرم الضيافة التى تجذب السائحين، وتبدو التنمية هى الحل لجميع المشاكل التى يعنينها الناس أو تعانيها الحركة السياحية فى نويبع.
وبشكل عام، فإن الأوضاع فى المنشئات السياحية فى نويبع مؤسفة، فمعدل الإشغال يساوى صفر، بعد أن كانت هذه المعدلات تصل إلى 90% فى بعض الفترات، ثم تراجعت قبل حدوث ثورة 25 يناير على 60%،حتى وصلت إلى المربع صفر فى الوقت الحالي، ولذلك حققت المنشآت السياحية فى المدينة خسائر كبيرة، حيث انهارت الحركة السياحية تماما بعد ثورة 25 يناير، ويحدونا الأمل فى أن تنتعش الحركة السياحية خلال الفترة القادة بعد استقرار الأوضاع، لاسيما أن نويبع تحتوى على جميع المقومات التى تجعلها جاذبة للسائحين، ففيها خليج يضم العديد من الأعشاب المرجانية البكر، والجو الجميل، ومنظر الجبال المبدع، والطبيعة الساحرة، فضلا عن لمسات الهدوء التى يطلبها السائحون ويستمتعون بها.
ومشكلة نويبع ـ كما يقول المستثمر السياحى هانى جاويش ـ أنها ليست فى الأساس مدينة سياحية، مع أنها تضم بنية أساسية هائلة منذ 5 سنوات، ففيها ـ مثلا ـ شبكة الكهرباء، والمياه، الصرف الصحي، والاتصالات، ومع ذلك لم تستغل المدينة سياحيا بالشكل المطلوب، وعندما حدثت العمليات الإرهابية فى شرم الشيخ، وطابا، توقفت عمليات التنمية السياحية بشكل ملحوظ، ولم تحصل نويبع على نفس الاهتمام الذى حصلت عليه شرم الشيخ.
فى المقابل، إذا نظرنا إلى مدينة طابا، فسوف نجد أنها شهدت عمليات تسويق سياحية كبيرة، كما أن العديد من الشركات الأجنبية دخلت فى مجال إدارة الفنادق، مما ساهم فى تنشيط الحركة السياحية بها.
وإذا كنا جادين فى النهوض بالحركة السياحية فى نويبع، فإنه من الضرورى العمل على تنفيذ برامج للتنمية المتكاملة من حيث توفير الخدمات السياحية المميزة، فضلا عن إقامة مناطق ترفيهية، لتكون نويبع منطقة جذب سياحي، ولابد أن تتظافر جهود شركات السياحة لتسويق المدينة سياحيا، بحيث لا يكون الاعتماد على شركات تريد فقط أن تملأ مقاعد طائرات الشارتر ويبدوا أن قضية الركود السياحى ليست هذه المشكلة الوحيد التى يعانيها هذا القطاع الحيوي، فثمة مشاكل كثيرة، منها ـ كما يقول عمر أبوشادى العمالة الأجنبية التى تغزو شرم الشيخ،الغردقة، والتى تعمل فى نفس المجالات التى تعمل بها العمالة المصرية، كما أنهم يعملون على إشاعة أجواء من عدم الثقة بين السائحين الاجانب تجاه المصريين، وأيهامهم بأن مصر بها أعداد كبيرة من اللصوص، والغريب أنه يتم منح هذه العمالة الأجنبية مميزات كثيرة لا يحصل عليها العامل المصرى كأن تتحمل شركة السياحة نفقات إقامته، وإعاشته، وتنقلاته، وبالتالى يتمكن من توفير راتبه بالكامل، بعكس العامل المصرى الذى يتحمل كل شئ، وذلك وصلت نسبة العمالة الأجنبية فى الشركات السياحية فى شرم الشيخ على 70% مع أن قانون العمل ينص على ألا تتجاوز نسبة الأجانب فى هذه المنشأت 10%. والخطير ـ كما يقول أبوشادى هو قيام العمالة الأجنبية بالتسويق لرحلات لمدة يوم واحد أو يومين لإسرائيل، للاستفادة من مكاسب تنظيم هذه الرحلات، الأمر الذى يضر بشكل أو بأخر بالسياحة المصرية.