Share |
ابريل 2011
12
ويفسرون مشاعر الخوف والقلق بعدها بأنها «طبيعية»
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   هالة أبوزيد

ينتاب كثير من الناس فى الوقت الحالى حالة نفسية مضطربة، فبعد المشاعر الفياضة المليئة بالفرحة والنصر والأحاسيس الغامرة بالأمل التى غمرت النفوس مع نجاح ثورة 25 يناير، بدأت بعض المشاعر السلبية تتسلل إلى النفوس وتتباين بالشعور بالقلق والضيق النفسى يصل إلى إحساس بالإحباط واليأس مصحوب بمشاعر من الترقب وخوف شديد من المستقبل.
وفى رصد وتحليل نفسى لهذه الحالة النفسية المضطربة، يؤكد الدكتور أحمد عمارة استشارى الطب النفسى أن هذه المشاعر رغم كونها سلبية، إلا أنها طبيعية فى هذا الوقت لأسباب متعددة، من أهمها أن معظم الناس كانت في الماضي تقاد، فتعودت أن هناك من يحدد لها مصيرها وهناك من يملي عليها ماذا تفعل، وفجأة فوجئت بأن مصيرها أصبح بيدها، لذا فمن الطبيعي أن يشعروا بخوف من المستقبل المجهول، ولكن هذا الخوف صحي لأنهم الآن في تجربة، ومن الطبيعي أن يحدث فيها بعض الفشل لأنها أول مرة، وهذا الفشل هو الذي سيقود إلى زيادة الوعي وتنامي الخبرات التي تقود إلى مستقبل أكثر إشراقا. أما مشاعر الإحباط واليأس، فترجع برأيه إلى عدم فهم طبيعة الثورات وكيف أنها تأخذ وقتا حتى تؤتي ثمارها، وبالتالي أصبح لدى غالبية الناس اعتقاد وتوقع إيجابي عال جدا وهو أنه بمجرد إسقاط النظام سوف تكون مصر من أفضل البلدان في العالم، ونسوا أن هدم النظام كان سهلا، لكن بناء بلد ديمقراطي حر يحتاج إلى وقت وجهد كل فرد، وعندما فوجئ المواطنون بأن التغييرات تسير ببطء أصابهم بعض الإحباط واليأس والخوف مما قد يحدث في المستقبل، لأن التوقع الإيجابي يؤدي أحيانا إلى إحباط لو حدثت نتيجة أقل من التوقع بقليل. ويضيف الدكتور عمارة أن الإحساس بالقلق فى الوقت الحالى مؤقت بسبب التركيز على غياب بعض مظاهر الأمن، وهذه الحالة طبيعية في كل الثورات وسرعان ما تنتهي بتكاتف أبناء الشعب، وهناك قاعدة نفسية تقول إن التركيز على المشكلة يفاقم المشكلة، لكن التركيز على الهدف وتجاهل المشاكل يسرع خطوات الإنسان للوصول إلى هذا الهدف، وحتى نتخلص من مشاعرنا السلبية يؤكد أنه لابد وأن يبدأ كل شخص بالتغيير الداخلي لنفسه على كل المستويات سواء الروحاني، المهني، الاجتماعي، المادي والأخلاقى، وذلك بأن يضع لنفسه نموذجا إيجابيا في كل جانب ويبدأ فورا بالسعي للوصول إليه، وكما التفت الشعب بطاقة إيجابية لإسقاط النظام الفاسد، فلابد أن يلتفتوا للإصلاح من أنفسهم لزيادة نسبة الأشخاص الصالحين في المجتمع والذين سيؤثرون بقوة في أن يكون الرئيس القادم صالحا، وليعلموا أن قانون الطاقة الفيزيائي لابد وأنه سيحدث، فمحصلة طاقاتهم ستنعكس على سمات شخصية وطاقة الرئيس القادم لمصر، وهذا أشار إليه نبينا الكريم بقوله «مثلما تكونوا يولى عليكم». ويضيف أن الطاقة النفسية للإنسان تتحدد سواء إيجابية أو سلبية على حسب نوعية التفكير، فلو نظر الشخص إلى العيوب والسلبيات سيصاب بالحزن والاكتئاب وغيرها من المشاعر السلبية وبالتالي ستكون طاقته سلبية وستتحول الظروف من حوله تدريجيا إلى ظروف غاية في السوء، أما إذا نظر الشخص إلى الظروف من حوله بمنظور إيجابي وتفنن كيف يستفيد منها لجعل مستقبله أفضل وستكون مشاعره حماسية يملؤها الإصرار والتحدي والقوة وهذه كلها مشاعر ذات طاقة إيجابية تجعل حياته مشرقة.
من جانبه، يرى الدكتور يسرى عبد المحسن أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة أن مشاعر الإحباط واليأس ترجع إلى اختفاء الشباب صناع الثورة من على الساحة والتى كانت تبث فى نفوسنا الأمل والشجاعة، مع ظهور نفس الأشخاص القدامى ونفس الإيديولوجيات مما يشعر الناس بعدم قدوم عهد جديد، هذا بالإضافة إلى أن التباطؤ فى التغييرات وعدم استبعاد العناصر الفاسدة والتأخير فى تنفيذ الأحكام على الفاسدين يعطى شعورا بحزن دفين نتيجة خوف من ضياع الثورة وكأننا سنفقد شيئا عزيزا وغاليا جدا لدينا. ويؤكد الدكتور يسرى أهمية السرعة فى التغيير والإصلاح، لأنه كلما ارتفع منحنى التغيير ارتفعت الحالة المعنوية للناس وزاد الحماس للعمل والإنتاج، مقترحا تكوين جهاز إعلامى من شباب الثورة يتولى متابعة ورصد ما حققته الثورة من إنجازات وعرضها بشكل متتال بالتعاون مع جهات الإعلام، حتى يشعر الناس بتغيير وأمل فى المستقبل.