Share |
ابريل 2011
15
حماية البيوت بالأضواء والموسيقي
المصدر: مجلة نصف الدنيا
بقلم:   انجى ضيف


بالرغم من الخطي المستمرة لإعادة الأمن والاستقرار إلي الشارع المصري، لاتزال السرقات المستمرة تثير علامات إستفهامات عديدة، وتفرض أن نتعامل بواقعية مع مايستلزمه الأمر من حذر واحتراز من فئة وضح أنها وجدت ضالتها فيما طرأ علي البلاد من ظروف. المنطق والعقل يقولان إنه إذا كنا نحتاط من اللصوص فيما مضي، هذا الوقت يحتاج منا إلي مضاعفة الاحتياط.
- في تمام العاشرة صباحا دق جرس الباب في شقة د. رامي طبيب الأسنان القاطن في مصر الجديدة، والذي كان علي وشك الانتهاء من قراءة الجرائد ثم الذهاب إلي العمل متأخرا ـ لحسن حظه ـ في ذلك اليوم في منتصف الأسبوع. توقع الطبيب الذي كان وحده في المنزل بعد مغادرة زوجته لعملها قبله وذهاب طفله الصغير إلي المدرسة، أن الطارق هو المكوجي أو غيره ممن تعني بشئونهم الزوجة فتجاهل الرنين ليفاجأ بصوت يصدر من بعيد وشخص أسمر اللون ضخم البنيان يفتح الباب ليظهر في آخر الردهة وسط ذهول الرجل الذي انعقد لسانه من الفزع، وعندما ذهبت حالة التسمر اللحظي هذه، كان اللص قد لاذ بالفرار الموقف نفسه حدث تماما للسيدة غادة وهي والدة لطفلين تسكن في الحي الدبلوماسي بالمقطم، ولكن هذه المرة كان رنين الجرس في السابعة والنصف، نموذجان لحوادث سرقة منازل لم يعد سماعهما يثير في النفس أي استغراب أو تعجب، في ظل ما نعيش فيه من ازدياد مضطرد في حوادث السرقة والنهب واقتحام المنازل والمحال التجارية. وللأسف خلق هذا حالة من الشك والرعب والريبة لهما ما يبررهما ولكن في النهاية يستحيل علي المرء أن يحيا ونفسه تساوره كل يوم أنه سيعود من عمله إلي منزل خالي الوفاض، ناهيك عن هواجس حدوث مثل هذه السرقة وأصحاب البيت فيه بما يتضمنه ذلك من خطر علي أرواحهم. كيف نحافظ علي أمن منطقتنا وبيوتنا وسط هذا القلق المستمر؟
- بين القلق المرضي والحذر المطلوب
تجيب عن هذا التساؤل د. هدي زكريا أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة الزقازيق: نحن في حالة يمكن أن نطلق عليها وصفا استثنائيا، فمهما طالت لن تدوم وسيتغير الحال إلي الأفضل، ولكن حتي يحدث ذلك يجب أن نتعامل مع تلك المرحلة بما تتطلبه من سلوكيات من شأنها تحقيق حماية الأسرة والمجتمع والحيلولة دون انتشار ما يقف عائقا أمام ذلك. وهنا يجب أن تتم الموازنة بين أمرين، أولهما رفع الوعي بما تمثله بعض الظواهر الاجتماعية من خطورة وأهمها في هذا الصدد مسألة انتشار الشائعات والمساهمة غير المقصودة من جانب المجتمع في تأجيجها. فقد لوحظ أن جانبا كبيرا مما يقال حول انتشار اللصوص وسرقة المنازل كان لايخرج عن إطار الشائعات والتي من شأنها إثارة مزيد من الخوف والهلع، والخوف المفرط قد يصبح المانع الرئيسي دون التصرف بشكل عقلاني وسليم. يجب ألا ننقل خبرا يتعلق بسرقة أو تعد علي منزل أو وجود لصوص في مكان أو حي بعينه حتي يتم التأكد من هذه الأنباء إلي حد ما.
علي جانب آخر تشير د. هدي إلي أن الحذر واجب وأن عدم الالتفات إلي الشائعات أو إثارة الرعب بين الناس لايعني التخلي عن الحذر، في مثل هذه الأوقات وفي ظل هذه الظروف تقع مسئولية كبيرة علي كل أم أو ولي أمر فيما يتعلق بتعزيز السلوكيات المطلوبة من الطفل حتي تتم حمايته وحماية المنزل ككل. فمثلا يجب علي الأم التشديد علي ألا يقوم الطفل بفتح باب المنزل لأي شخص مهما كان قريبا من العائلة سوي بصحبة أحد من الكبار، ففي ظروف استثنائية، كتلك لا تكفي كلمة من علي الباب. أو حتي مجرد النظر من الثقب المخصص في الباب للاطمئنان الكامل، كذلك يجب أن تكون التوجيهات والأوامر للطفل في جمل واضحة وقصيرة وغير متناقضة فإذا قيل للطفل ألا يفتح الباب وحده لا يجب توبيخه إذا مافعل ذلك حتي مع أي شخص كبير أو قريب. الأمر الثاني هو الاهتمام برفع وعي الأطفال بشكل عام وتنمية الحرص لديهم علي الحفاظ علي أمنهم وأمن البيت والطفل الواعي يعلم جيدا ألا يتحرك ومعه أشياء ثمينة أو حلي أو ما شابه، وانه إذا ما اضطر إلي استخدام مفتاح المنزل فإنه لا يفعل ذلك أمام شخص غريب، وأن يبقيه مخفيا تحت ملابسه حتي الاستخدام وأنه ليس مضطرا للحديث مع شخص لا يعرفه مهما بدأ الأمر بعيدا عن الخطر، وإذا استشعر خطرا فلابد أن يستخدم تلك الأداة الربانية التي منحها الله لكل طفل وهي الصراخ!
وتميل د. هدي زكريا في نهاية الأمر إلي أن التفاؤل له أسبابه ومدعاته، وتري أن تزايد الوجود الأمني في الشارع من ناحية، والتضامن الاجتماعي الذي أبداه الناس سويا لحماية المنازل والأهالي من ناحية أخري من خلال اللجان الشعبية في البداية ثم تلك الافكار التي ابتكروها لتعزيز الأمن والتحذير من الخطر كإطلاق صافرات خاصة للتحذير من مكان لآخر واستخدام الضوء بشكل معين وغيرها من الأمور التي جعلت من التضامن المجتمعي حائط الصد الأساسي أمام اللصوص والبلطجية، كلها مراعاة للتفاؤل وعدم الوصول بالحذر إلي درجة الهلع المبالغ فيه.
- داخل عقل السارق
السؤال الذي يطرح نفسه ببساطة هو كيف نحمي البيت من السرقة؟ خصوصا أن أنماط الحوادث تباينت واختلفت من حيث المكان والأسلوب المتبع والأوقات، فهناك من اللصوص من يقتحم المنزل ليلا وأهله نيام وهناك ـ وهم الأغلبية ـ من يختارون ساعات النهار لضمان خلو المنزل من الناس، وهناك من يختارون الأماكن النائية، وعلي عكسهم هناك من يختارون الأماكن المزدحمة بالمواطنين أقل اجتذابا للأنظار، السرقة طالت الفقير والغني والمنتمين للطبقة المتوسطة، ولكن هناك أمور تنفذ بنا إلي داخل عقل السارق، وتحدد قواسم مشتركة بين السرقات، إذا فهمناها فمن الممكن إذا لم نستطع منع اللص من الرغبة في السرقة أن نجعل علي الأقل من مهمته أمرا بالغ الصعوبة أو أن نصرف نظره عن البيت لمكان آخر. هذا ما يشير إليه المهندس محمود نشأت الخبير الأمني ومدير إحدي الشركات المستوردة لأجهزة الإنذار والذي يقدم في هذا الصدد نصائحه كالتالي: "بداية وكما هو الواضح من النموذجين المذكورين للسرقة، اللص شخصية بالغة الجبن، وهو دائما يفضل الهرب فور ظهور أي شخص داخل المنزل، واللص المحترف يتصيد الأماكن الخالية أو التي تبدو كذلك وينأي بنفسه عن تبعات مواجهة أي ساكن في المكان حتي ولو كان طفلا أو رجلا كبيرا في السن، هذا أمر يجب أن نضعه في الاعتبار لكي لا نمنح اللص حجما أكبر من حجمه هذا لا يمنع أن تتم حماية المنزل علي مستويين أساسيين، المستوي الأول هو الأهم وهو الذي يعتبر خط الدفاع الأول ويتمثل في عدم إعطاء من هو خارج المكان أن المنزل خاو أو شاغر علي الأقل لفترة طويلة، وهنا ننصح بعدة أمور وأفكار مبتكرة، أولها هو ترك نوع من الإضاءة أو مصدر للصوت داخل المكان، ولكن يجب أن يتم ذلك بذكاء، فإذا تم اختيار إحدي الغرف لتركها مضاءة يجب أن تكون واضحة لكي يبدو النور منها، ولكن في الوقت ذاته يجب ألا يتكشف خواؤها من وراء الزجاج، لذلك نختار إضاءة ردهة مطلة علي الخارج أو غرفة ذات ستائر منسدلة علي شبابيكها، من الممكن أيضا ترك راديو بصوت خفيض يعمل داخل المكان علي أن يتم إيقافه "بتايمر" أو جهاز ضبط الوقت بعد فترة لأن الصوت الدافئ الرتيب يثير الريبة تماما كالصمت المطلق ومن عادات بعض الناس ضبط الراديو علي البرنامج الموسيقي وإذاعة القرآن الكريم ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المصريون وقد تجتذب انتباه اللصوص خصوصا في فترات الغياب الطويل ترك عتبة الباب الأمامية يتراكم عليها التراب أو تتفاقم أعداد الإعلانات الملقاة الورقية أو فواتير الكهرباء والغاز، ننصح عند السفر بالترتيب مع أحد الجيران أو علي الأقل حارس العمارة لتجميع هذا الورق وإزالة الأتربة من أمام المنزل أولا بأول، كذلك ننصح بتخفيض صوت جرس الهاتف حتي لايلفت النظر رنينه المستمر بدون أن يستجيب له أحد في المنزل".
- اجعل مهمته صعبة
ينتقل المهندس نشأت إلي المنطلق الآخر الذي يجب أن يتم التركيز عليه فيما يتعلق بالحفاظ علي المنزل من السرقة بعد الاجتهاد في عدم اجتذاب اللص لمنزل يبدو عليه أنه غير شاغر، وهو تصعيب المهمة عليه إذا ما افترضنا أنه قد وقع اختياره بالفعل علي المنزل وقرر سرقته أن نجعل من مهمته شبه مستحيلة عن طريق أخذ الاحتياطات الأمنية اللازمة، فينصح بداية لأصحاب البناية الواحدة بالاستعانة بشركة للأمن حيث غالبا ما يصرف اللص النظر عن سرقة عمارة بها موظف أمن، أما علي مستوي المنزل نفسه فهناك عدة وسائل لإبعاد اللص وكشفه في حالة محاولته السرقة، بداية من الأبواب والنوافذ الحديدية التي لاقت إقبالا كبيرا من المصريين في الفترة الماضية، وهنا تأتي الأولوية بالنسبة للنوافذ القريبة من الشارع أو من مواسير يمكن التسلق عليها ويلي ذلك باب الشقة نفسه الذي نفضل وضع باب آخر من الحديد أمامه، يضاف إلي ذلك أجهزة الإنذار إذا توافرت الإمكانات لشرائها، أو علي الأقل زيادة عدد الأقفال علي الباب الواحد. كذلك ينصح بأن يحتوي كل منزل علي صندوق خزانة، ويفضل أن تكون من الحجم الأكبر والأكثر ثقلا ليصعب نقلها.