Share |
مايو 2011
25
نادية أرسلان. ملكة جمال لبنان
المصدر: الأهرام المسائى


تعتبر المسيرة "الفنية" للراحلة هند أرسلان الشهيرة باسم "نادية أرسلان" نموذجا لذلك الخلط الشهير بين الفن وأشياء أخري.
ولدت أرسلان في الشام، لأب سوري وأم لبنانية، في مارس 1949، وحصلت علي لقب ملكة جمال لبنان اوائل السبعينيات، ومن هنا يبدأ الخلط، إذ إن مسابقات ملكات الجمال، بل والجمال نفسه، لا علاقة له بفن السينما، أو هكذا يفترض، ولن نعيد هنا ما سبق وسجله نقاد ومفكرون وكتاب عبر ثلاثة عقود، ويزيد، عن الفنانات غير الجميلات اللاتي استطعن حجز مواقع متميزة في قلوب عشاق الشاشة الفضية، ولن نذكر بالفنانة "الجميلة" زينات صدقي التي كانت تبرز نفسها كقبيحة انتصارا للفن علي الانوثة. لكننا سنشير إلي أن إقحام الجميلات في السينما دون أن يكن مستعدات لها، أضر بهن وبالسينما معا.
كان حصول أرسلان علي لقب ملكة جمال لبنان جواز سفر لعالم السينما، فقامت بالتمثيل في عدد من الافلام اللبنانية ثم المصرية، يدور عددها حول العشرين فيلما، ونكاد نجزم بان ما سيتبقي من هذا الافلام، باستثناء دورها في "حتي لا يطير الدخان" (إخراج أحمد يحيي 1984)، هو مشاهد علي اليوتيوب مكتوب بجوار عنوانها: "للكبار فقط. المشاهد كاملة بدون حذف".
في فيلم حتي لايطير الدخان، اختارها المخرج لأداء دور مثالي لممثلة تسعي للانتشار، كانت تلعب دور شقيقة رءوف (سناء شافع) الصديق المقرب من فهمي (عادل امام) وهي فتاة ترفض الزواج بالفقير الذي يحبها لتتزوج من طبقتها، وعندما تتبدل الأحوال ويصبح الراكب ماشيا والماشي راكبا، لا تجد حرجا في أن تصبح نسخة من الدنيا ذاتها، فتذهب لمن واتته الريح، حتي ولو تعرضت لجروح في كبريائها المفترضح. لكن أرسلان تؤدي الدور بشكل لا يسمح لها بتكراره، فيتوقف نموها الفني عند هذا الحد، مما يؤدي إلي اعتزالها نهائيا عام 1987.
المشكلة أن اعتزالها اقترن بحركة مد وهابي تحرم الفن من بابه، وفي الوقت الذي كانت الجنازير تحطم أي مسرح ولو كان مسرحا جامعيا، كانت تصريحات أرسلان من أوائل الفنانات اللاتي قلن إن الفن حرام، وإنهن سرن في طريق "التوبة" منه، رغم أن توبتهن لم تكن من الفن، وإنما من الاشياء الاخري.
بعد سنوات من إعتزالها لم يعد لنادية أي وجود إعلامي، ويمكنك القول بأنها دخلت منطقة النسيان المـظلمة، حتي كان عام 2005، عندما ظهر اليوتيوب إلي الحياة، وما واكبه من ظهور الفضائيات التي أفرجت عن أفلام كثيرة، وبدأ المتخصصون في تسجيل الأفلام من الفضائيات وإذاعتها عبر اليوتيوب في إعادة نجوميتها من خلال المشاهد المحذوفة في أفلامها.
رحلت الجميلة نادية أرسلان في 25 مايو 2008 بعد صراع مع المريض الخبيث استمر ثلاث سنوات، وبعد صراعات عائلية وأسرية مريرة، لتشهد نهاية محزنة، وربنا يرحم الجميع.