Share |
مايو 2011
21
مسيرة التنمية تبدأ من تعمير الصحراء المصرية
المصدر: الأهرام العربى
بقلم:   وفاء فراج


كانت الصحراء المصرية ومازالت من أهم التحديات التى تواجه التوسع العمرانى فى مصر للدرجة التي استشعر فيها العلماء والسياسون مبكرا احتياج مصر للبحث فى هذا المجال، لذا انشئ أول مركز بحثى علمى فى مصر سنة 1950، وهو مركز بحوث الصحراء، ذلك المركز الذى يضم خيرة علماء مصر فى مجالات تعمير وتنمية الصحراء، وبرغم أنه بيت الخبرة الأول فى الوطن العربى والشرق الأوسط فى مجالات العمل المختلفة فى المناطق الصحراوية ومناطق الاستصلاح الزراعي والعمراني، فإن علماءه مثلهم مثل معظم العلماء في المراكز البحثية، لا يبحثون عن شهرة أو أضواء، وفى معظم الوقت تحتوي مكاتبهم عن حلول واختراعات ومشاريع ضخمة لمشاكل التنمية والتقدم، ولكن من دون تبنى الدولة لهذه الأفكار والمشاريع وهى كثيرة ومتميزة يذهب جهد هؤلاء الباحثين هباء، وبعد أحداث ثورة 25 يناير والاتجاه لبناء المجتمع ليلحق بركب التقدم والتطوير والبحث عن كل الطرق للاستفادة من 96% من مساحة مصر، وهى الصحراء الممتدة علي طول مصر وعرضها، تذهب الأنظار لخبراء مركز بحوث الصحراء للبحث عن أهم سبل التنمية فى الصحراء المصرية، ورؤى البعض فى هذا الشأن.
الأستاذ الدكتور جلال حسن جلال، رئيس قسم الاستكشاف الجيوفيزيائى بمركز بحوث الصحراء يرى أن التعمير والنهوض فى مصر لم يتحققا بسبب أن النهضة فى الماضى كانت لا تقوم بناء على إرادة شعبية ولا ثورة بشرية، ولكنها تقوم على رغبة سياسية، والمنظومة التى تخضع لإرادة الحاكم لا تتقدم، مشيرا لليابان التى كانت نهضتها لمجتمع بأكمله وبناء على رغبة شعبية، وفى مصر أخيرا، برغم وجود نهوض اقتصادى قامت ثورة 25 يناير لأن هذا الاقتصاد كان بدون عائد حقيقى على المجتمع.
- ثروات كثيرة
ويشير أنه على الرغم من الثروات التى حباها الله لمصر كثيرة خصوصاً فى أراضيها الصحراوية ففى سيناء مثلا يوجد العديد من الثروات من البترول والمنجنيز ومناجم الذهب والأحجار الكريمة، وبها أيضا أكبر تجمع رملى نقى مشبع بالسليكون يتم تصديره إلى اليابان لاستخدامه فى الصناعات الإلكترونية والصحراء الشرقية تمتد على طولها الشواطئ والمياه الجوفية، وأيضا فى الصحراء الغربية مخزن هائل للمياه الجوفية يصلح للزراعة والصناعات الثقيلة بالإضافة لأراضيها التى يستخرج منها الحديد والبترول، ولكن معظم هذه الثروات مهدرة ولا تستخدم، الاستخدام الأمثل لأن الحكم فى مصر كان حكماً فردياً يقوم على المصلحة الشخصية دون إستراتيجية واضحة.
ويحذر د. جلال من تجاهل البحث العلمى فى المستقبل كما كان يحدث من قبل حتى لا نتكبد الخسائر مثلما تكبدنا من مشاريع كلفت مصر مليارات الجنيهات لتجاهل رأى العلم والمتخصصين فى مجالات دراسة الصحراء، ولابد من تقنين استخدام المياه وإعادة النظر فى وضع الشركات الاستثمارية للاستصلاح الزراعى هناك وإجبارها على الالتزام بالمحاصيل الإستراتيجية كالقمح أو ما يتناسب مع سياسة الاستصلاح فى مناطق محدودة المياه، فقد وصل الأمر لزراعتها للبرسيم وتصديره للخارج.
- مشروع توشكى
أما مشروع توشكى، فيؤكد أنه لم يكن يصلح للتنمية المستدامة فى هذا المكان بسب ندرة المياه والمناخ شديد الجفاف، وبالتالى معدل البخر سيكون عالياً جدا، وبرغم كل التحذيرات من الجهات البحثية ومن مركز بحوث الصحراء لم تتراجع الحكومة والسيادة السياسية عن إنشائه وهدر مليارات كانت مصر أحوج ما يكون لاستثمارها فى مكان أنسب فى صحراء مصر الممتدة مثل وسط وشمال سيناء، أو الجزء الذى يلى الساحل الشمالى الغربى فهى منطقة غنية بمصادر المياه وأرضها قابلة للزراعة بسهولة، ولكن تقف حائلاً أمام تنمية هذا المكان الألغام الموجودة فى المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية، ويوضح قائلا: الحكومة إن كانت جادة فى التنمية لابد من عمل مشروع قومى لإزالة هذه الألغام من الصحراء الغربية لأنها منطقة واعدة وإجبار كل من إيطاليا وألمانيا وإنجلترا على إزالة هذه الألغام.
- مشروع وطنى
ويجد د. جلال الحل فى تعمير الصحراء بخلاف المشاريع القومية للحكومة والمشاريع الاستثمارية هو إنشاء مشروع وطنى تعلن عنه الدول لتمليك كل مواطن من 5 إلى 10 أفدنة من خلال جمعيات تعاونية جادة لا تهدف للربح، ولكن مع قوانين ورقابة على سير العملية العمرانية بشرط أن توفر الدولة لهؤلاء جمعية زراعية لتوفير البذور والسماد والمشورة الفنية وأى تكلفة من حفر آبار تشترك فيها مجموعة بالتكلفة والبناء حيث إن البئر الواحدة تكفى لزراعة 100 فدان وهذا الحل سيعطى الفرصة لكل مصرى أن يشارك فى عمران وطنه كما سيخلق فرص عمل للشباب.
ويضيف أن أنسب مشاريع للتنمية تتناسب مع مستقبل مصر فى الوقت الراهن هو الاهتمام بالظهير الصحراوى وجعل المجتمع كله يشارك ووضع خطط واضحة فى ذلك الشأن مع هيئة المجتمعات العمرانية تحت مظلة سياسة زراعية للدولة لتغطية الاحتياجات الأساسية والإستراتيجية كما كان يحدث فى الماضى عند إلزام الحكومة للفلاح لزراعة القمح والقطن مثلا والخرائط والدراسات حول تنمية الظهير الصحراوى وإمكانيات ومشاكل كل مكان على حدة موجودة فى مراكز الأبحاث وداخل وزارة الزراعة على أمل أن يتم الاستعانة بها.
مؤكدا أن الاهتمام بالمحافظات الحدودية مثل محافظة سيناء هو ضرورة أمنية، فمع احترامنا للاتفاقات الدولية، ولكن أصبح من اللازم زراعة وتعمير سيناء مع وجود كثافة سكانية بأنشطة مختلفة وهذا لتأمين المنطقة من أى عدوان أو طمع.
وعن جانب آخر من جوانب التنمية يتحدث الدكتور مصطفى محمد سعيد، رئيس وحدة تحليل المياه والتربة ورئيس وحدة النانو تكنولوجى بمركز بحوث الصحراء قائلاً: إن المركز من أول اهتماماته هو موضوع المياه بداية من البحث عنها وتحديد نوعها واستخراجها وتحليتها سواء ملوثة أم مالحة، لكى تصلح للشرب والزراعة وذلك لأنه من غير مصدر مياه لن يحدث أى شكل من أشكال الحياة فى الصحارى المصرية، موضحا أنه لكى تحدث تنمية حقيقية لابد من تضافر كل القوى العلمية فى المركز البحثية تحت رعاية الدولة والمنظمات الدولية للقاء وعرض كل الدراسات التى تخص المياه فى مصر ومن ثم عمل قاعدة بيانات دقيقة لكل ما تم اختراعه واستنتاجه واكتشافه فى ذلك المجال لننطلق منها للتنمية فى الصحراء على أسس علمية صحيحة ويشير إلى تمتع مصر دون غيرها من دول حزام الصحارى المدارية بنصيب أكبر نسبيا من المياه، لوجود نهر النيل فيها الذى يتم تبديد أكثر من 50% من مياهه، إضافة إلى مصادر أخرى من الموارد المائية، فالأمطار تسقط على الساحل الشمالى وإن كان بقدر محدود ومع ذلك فإن جزءاً كبيراً منها ينساب إلى البحر، والمياه الجوفية موجودة فى مناطق عديدة من الصحراء وإن كانت بكميات محدودة وعلى أعماق مختلفة، ويشير إلى إمكانية الاستفادة من إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى والصناعى والمدنى بما يوفر قدرا لا بأس به يمكن استخدامه فى التوسع الزراعى، وحتى المياه التى تحتوى على درجة من الملوحة هناك إمكانية استخدامها فى زراعة النباتات التى تتحمل هذه الملوحة.
- تحلية المياه
ويؤكد د. مصطفى أن مجال تحلية المياه من الملوثات أو المواد العضوية حدث فيه طفرة كبيرة يواكبها مركز بحوث الصحراء برغم الإمكانيات المحدودة للتوسع والابتكار وأهم هذه الأساليب إدخال النانو تكنولوجى فى عملية تنقية المياه من الملوثات لاستخدامها فى الاحتياج الشخصى والزراعة حيث أدخل فريق العمل الذى يرأسه الدكتور مصطفى مركب ثانى أكسيد التوتانيم بالصورة النانونية حيث تتميز هذه الطريق عن غيرها فى أنها تمتلك قدرة أعلى لتنقية المياه المعالجة وتعمل على ضوء الشمس لكسر المواد العضوية الموجودة فى المياه.
أما عن تحلية مياه البحر المالحة وهو الاتجاه الجديد الذى تتجه إليه الدولة نظرا لوجود البحرين الأحمر والمتوسط فى مصر فقد نجح فريق من مركز بحوث الصحراء لاختراع عدد من الأساليب الاقتصادية للتحلية أهمها هو تحلية ماء البحر بالغشاء الأسموزى المنعكس، حيث تم صنعه بمواد محلية داخل مصر وبرغم ذلك فإنه يعطى نفس نتائج نفس نوع التحلية فى الخارج وحجز نسبة أملاح تصل إلى 99% ولكن بفرق سعر وتكلفة 1 إلى 100 مضيف.
ويرى د. مصطفى أن الحل أمام المجتمعات العمرانية الجديدة هو تحلية الماء بطرق الحديثة ومنهم طريقة الغشاء الأسموزى المنعكس لأنه ينتج ماء صالح للشرب وأصغر محطة تحلية تنتج حوال 25 متراً مكعباً ماء عذباً فى اليوم وهذه المحطات تناسب أكتر القرى السياحية أما الزرع فلا يمكن من خلال محطة تحلية صغيرة أن تنتج ماء يكفى لاحتياج الزراعة لذا يدعو الحكومة فى إنشاء محطات عملاقة كمشروع قومى بالإضافة لرجال الأعمال والشركات لاستثمار أموالهم فى تحلية مياه البحر لأنه استثمار مربح ولأنه سيخدم المناطق المحرومة من المياه العذبة.
- تجربة الفرافرة
ومن خلال خبرته فى دراسة المياه والتربة يؤكد أن إمكانية التوسع الزراعى يمكن جدا فى محافظة الوادى الجديد بزراعة كل مدنها الداخلة والخارجة والفرافرة بمنتج القمح وبطرق حديثة للرى كالرى بالتنقيط وهى التجربة التى أثبتت نجاحها جدا فى الفرافرة خصوصاً أن الوادى الجديد تتوافر فيه المياه الجوفية بكثافة وأرضه أقرب الشبه بأرض الوادى والدلتا، موضحا أن هذه الرؤى والتى اثبتها العلم هى نفس الرؤى التى نادى بها وزير الزراعة الأسبق المهندس أحمد اليثى والذى أكد أن زراعة الوادى الجديد فقط بمحصول القمح سوف يحقق لمصر الاكتفاء الذاتى فى خلال سنوات.
أما الدكتور مصطفى حسين أستاذ الثروة الحيوانية بمركز بحوث الصحراء والذى لم يكتف بوضع دراسات لتعمير الصحراء المصرية وتنميتها بل خلق مشروعاً على أرض الواقع وهو مشروع للشباب بإنشاء قرى إنتاجيه بمساحة 1000 فدان لكل قرية تشمل القرية 300 وحدة إنتاج زراعى مكثف متكاملة بالجهود الذاتية للشباب وبمساندة من الدولة ذلك المشروع الذى لم ير النور وهو دليل صارخ على الفساد وقتل كل فكرة من شأنها تنمية المجتمع حيث ظل حبيس الأدراج داخل مجلس رئاسة الوزراء لمدة 10 سنوات والآن نعرضه كفكرة للتنمية لمن يهمه الأمر.
ويحكى د. مصطفى قصة مشروعه الذى تمت الموافقة عليه من قبل الدكتور كمال الجنزورى رئيس الوزراء الأسبق وتم الإعلان عنه للشباب وتم تخصيص ميزانية كبيرة لذلك المشروع من بنك ناصر الاجتماعى وهو كان البنك المسئول عن قروض الشباب لامتلاك قطعة أرض وبناء بيت داخل المشروع، ولكن مع خروج الجنزورى من الوزارة تم إلغاء المشروع ونسى تماما برغم محاولات الدكتور مصطفى المستميتة لخروج المشروع للنور من جديد.
ويصف مصطفى أن فكرة المشروع جاءت لتحل مشكلتى البطالة والتكدس السكانى فى العاصمة كما يهدف إلى إنشاء وحدات إنتاج زراعى مكثفة متكاملة بالجهود الذاتية للشباب وذلك بإشراكهم فى استصلاح أرضهم وإقامة مسكنهم وزراعة كل شجرة فى أرضهم بحيث يمتزج كل ذلك بعرقهم فيصعب فى هذه الحالة عليهم تركها، ويستغل كل شبر من هذه الأرض بحيث تكون وحدة إنتاج زراعى مكثف متكاملة تتمثل فيها كل أوجه النشاط الزراعى مع الاعتماد على نشاط رئيسى كمصدر دخل أساسى وإدخال التقنية الزراعية الحديثة للارتفاع بالكفاءة الإنتاجية لوحدة المساحة.كما يمكن إدخال بعض الصناعات الصغيرة كوسيلة لزيادة الدخل واشراك جميع أفراد الأسرة فى العملية الإنتاجية. مشيرا إلى أن الأسلوب المتبع حتى الآن فى مشروعات الشباب هو أن تقوم الدولة باستصلاح الأرض وزراعتها وإعداد مسكن وتسليمهم للشباب مع بعض الدعم المادى لتشجيع الشباب على الإقامة بهذه المجتمعات الجديدة.
وبالرغم من ذلك فلقد كانت هناك عقبات تحول دون استمرار الشباب فى الإقامة بالأرض وهجرها لتعود بورا كما كانت.لذا مشروعه يتفادى هذه الأخطاء من البداية فتقام الوحدات على مساحة 900 فدان (300 وحدة 3 أفدنة) بينما المساحة الباقية وهى 100 فدان تشمل الطرق والمرافق التى تشمل مدرسة ونادياً ووحدة صحية ومسجداً وبنكاً ومكتب بريد وغيرها من الخدمات.
ويتم اختيار الشباب (300) شاب حسب معايير معـينة ويقسم الشباب إلى 10 مجموعات متناسقة (كل منها 30 شاباً) يخصص لكل منها 90 فداناً وتقوم كل مجموعة بإنشاء 30 وحدة على هذه المساحة كل وحدة 3 أفدنة وتعمل كل مجموعة فى وقت واحد فى استصلاح أول وحدة فى نطاقها واستزراعها وإقامة مسكن بسيط عليها ثم تمليكها لفرد منهم حسب الأولويات التى يتم الاتفاق عليها ثم بناء وحدة أخرى وتسليمها وهكذا حتى يتم إقامة الوحدات كلها. ويشمل المشروع عدة نماذج حسب الإنتاج الرئيسى لكل وحدة. ويختلف هذا الإنتاج حسب طبيعة المنطقة والخبرات المكتسبة للشباب ونوع الإنتاج المطلوب وغير ذلك من العوامل التى يجب مراعاتها. وكمثال لذلك فإن الأنواع المختلفة من الوحدات تشمل وحدات لإنتاج الخضراوات ـ الفاكهة ـ نباتات الزينة والزهور والنباتات العطرية - المحاصيل الزيتية ـ تربية النحل لإنتاج العسل - تربية دودة القز لإنتاج الحرير ـ الأسماك ـ تسمين بتلو ـ تربية الدواجن ـ تربية الأرانب - إنتاج الألبان ـ الصناعات الغذائية. وغيرها.
- الظهير الصحراوى
ويقول أستاذ الثروة الحيوانية أن أنسب مكان لتنفيذ هذا المشروع فى الظهير الصحراوى لكل محافظة إضافة إلى مناطق الاستصلاح الحديثة والمناطق الصحراوية التى تتوافر بها المياه الجوفية والأرض الصالحة للزراعة مثل سيناء والصحراء الغربية التى يقع تحتها أكبر خزان مياه جوفية فى إفريقيا حيث يمتد لمسافات كبيرة فى كل من مصر وليبيا والسودان وتشاد.
وحتى تكون البداية صحيحة فقد عاد إلى الدراسات السابقة التى قامت بها الجهات البحثية وشملت جميع المناطق الصحراوية خصوصاً بالنسبة للخصائص الجيولوجية والطبقات الحاملة للمياه الجوفية إضافة إلى صفات التربة والنباتات والحيوانات التى يمكن تربيتها بكل منطقة وغير ذلك من الدراسات الاجتماعية والاقتصادية. وراعى الاستفادة من التكنولوجيات الحديثة التى استخدمت فى هذا المجال مثل الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء حيث إن هذه التقنيات قد أحدثت ثورة علمية كبيرة فيما يختص بدراسة علم طبقات الأرض وخواص التربة والغطاء النباتى واستطاعت أن تصل بهذه الدراسات إلى أعماق كبيرة فى داخل الأرض.
كما درس التغيرات المناخية والبيئية التى حدثت خلال السنوات الماضية وأثرت على طبيعة المكان وربما على البيانات التى جمعت حولها. وهذه الدراسات كلها جاهزة لكى توضع أمام متخذ القرار من جديد خصوصاً فى وقت نحن فى أمس الحاجة فيه إلى تنمية مصر ما بعد الثورة.
- تمويل المشروع
أما عن متطلبات المشروع وتمويله يوضحه د. مصطفى على النحو التالى حيث يتطلب المشروع إصدار قرار من رئيس الوزراء بتخصيص 5% من أرصدة البنوك التى بلغت اكثر من 500 مليار جنيه للاستثمار فى هذا المشروع بفائدة مبسطة تسدد على 10 سنوات بفترة سماح سنة (حيث تصل نسبة الـ 5% إلى 25 مليار جنية).
ويبلغ مجموع القروض للقرية التى مساحتها 1000 فدان وبها 300 وحدة إنتاج زراعى مكثف متكاملة بكل منها مسكن بسيط، 10 ملايين جنيه تقدم كقرض طويل الأجل على عشر سنوات بفترة سماح سنة (حيث تبلغ قيمة القرض للـ 300 وحدة 9 ملايين جنيه بمعدل 30 ألف جنيه لكل وحدة إضافة إلى مليون جنيه للبنية الأساسية).
ويتوقع من المشروع أن يسهم فى إنشاء 2500 قرية جديدة بالجهود الذاتية للشباب بمعدل 250 قرية سنويا، بتكلفة 2.5 مليار جنيه حيث إن تكلفة القرية 10 ملايين جنيه ويضيف 2.5 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية فى نهاية العشر سنوات ويوفر العمل والإسكان لـ 2.5 مليون شاب دون أن يكلف ميزانية الدولة شيئا.
ويؤكد د. مصطفى أن إدارة المشروع وتأمينه يتم من خلال اختيار جهاز من الشباب المنتفعين ومن أساتذة الجامعات والباحثين والخبراء إضافة إلى مسئولى المحليات وجهات الدعم. يقوم هذا الجهاز بإدارة القرض لتحقيق الأهداف الموضوعة للمشروع مع إزالة كل العقبات التى قد تعترض المشروع مع وضع نظام تأمينى يكفل تعويض المضارين عن أى خسائر ناتجة عن أسباب غير متوقعة (خارجة عن نطاق مسئولية المنتفعين) وعمل صندوق لمساعدة المتعسرين.