Share |
مايو 2011
27
ما تخسره فى البورصة لا تربحه بشراء الذهب
المصدر: مجلة نصف الدنيا
بقلم:   سناء مدنى


في ظل سوء الأحوال الاقتصادية في البلاد زاد الإقبال علي شراء الذهب كمصاغ أو عملات ذهبية كنوع من المدخرات بعيدا عن عدم الاستقرار في البورصة المصرية أو الخوف من انخفاض سعر الفوائد في البنوك مما يؤدي إلي ازدياد وسوء الأحوال الاقتصادية وما بين الأنانية والإيثار وما بين مصلحة المجتمع ومصلحة الفرد شعرة رفيعة.
في خضم الأزمة العالمية يري خبراء الاقتصاد أن الطلب علي الذهب في الشرق الأوسط قوي ويؤكد الخبراء أن الذهب سيكون في مقدمة المواد الأولية التي يمكن فيها الاستثمار بأمان طوال العام 2011 وذلك علي عكس ما عليه الأمر بالنسبة إلي كثير من المواد الأولية بما فيها من معادن ثمينة أخري كما هو حال البلاتين أو ما يعرف لدي العامة بالذهب الأبيض وقد جاء في آخر التوقعات حول سوق الذهب في العالم أن مؤشر ارتفاعه سيتراوح طوال العام الجاري بين سبعة وعشرة بالمائة ويعزي هذا الارتفاع الذي يغلب عليه الاستقرار إلي عدة عوامل يمكن اختصارها بعبارة تعدد أوجه الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية الحالية. ولاشك أن الاستثمار في الذهب سيشكل إغراء للمستثمرين الذين ينشدون جني مكاسب تعوضهم عن خسائر أسواق الأسهم ولعل هذا يرجع إلي أن الطريقة التي تم التعامل بها مع الذهب خلال الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية جعلته يستفيد منها بشكل أفضل مما هو عليه كما هو الأمر بالنسبة إلي معادن ثمينة أخري منها البلاتين علي سبيل المثال فالذهب يظل تقريبا المعدن الوحيد الذي لا تزال استخداماته الصناعية علي نطاق واسع محدودة أو بالاخري شبه منعدمة علي خلاف البلاتين أو الذهب الأبيض الذي يستخدم في مجالات شتي منها الأغراض الطبية وصناعة السيارات.
معدن من السماء
وفي تقرير آخر أكد بيت الاستثمار العالمي جلوبال أن الذهب سيظل من أهم السلع المرغوب فيها في أوقات التباطؤ الاقتصادي.
ففي السنوات الماضية زاد الطلب علي الذهب بمعدل نمو سنوي مركب بلغت نسبته 1.4% خلال الفترة ما بين 2003 - 2008 وهذا ما يفسر ارتفاع أسعار الذهب حيث ارتفع متوسط سعر الذهب بنسبة 25.4% وفي تقرير آخر أكد مجلس الذهب العالمي أن المعدن النفيس أصبح ملاذا في خضم الأزمة المالية العالمية وأن مبيعات الذهب في السعودية ارتفعت بنسبة 18% كما ارتفعت في الإمارات العربية بنسبة 22% وارتفعت في مصر بنسبة 4%.
- الثقة هي السبب
وتؤكد دراسة أخري أن الثقة في الذهب هي الأساس فهو سلعة ثمينة مهما كانت الظروف والحروب وهو الأقدر علي الصمود بقيمة قوية ومتزايدة.
- عودة للأجواء المصرية
وفي فبراير الماضي عقب أحداث ثورة 25 من يناير أصدر وزير التجارة والصناعة قرارا بحظر تصدير الذهب والمشغولات الذهبية بهدف الحفاظ علي ثروة مصر خلال تلك الفترة العصيبة مما أدي إلي ركود في أسواق الذهب وانخفاض في حركة البيع والشراء وأيضا قيام محلات الذهب بالشراء من المواطنين بسعر أقل من الأسعار حسب البورصة بعشرة جنيهات في الجرام وبعد استقرار الأوضاع تم فتح باب تصدير الذهب في ابريل 2011 مما ساعد علي انتعاش حركة تجارة الذهب في مصر وارتفاع حركة البيع والشراء حتي وصل سعر الجرام من الذهب عيار 24 نحو 281 جنيها بعد أن وصل في شهر مارس إلي 268 جنيها أما جرام عيار 21 فقد وصل نحو 246 جنيها بعد أن كان في شهر مارس 238 جنيها أما جرام عيار 18 فوصل إلي 211 جنيها بعد أن كان 203 جنيهات والذهب عيار 14 بلغ نحو 164 جنيها بعد أن كان 156 جنيها في مارس ولاشك أن تصدير الذهب يسهم في توفير العملة الصعبة وامكانية هبوط الدولار أمام الجنيه.
وفي جولة بالأسواق المصرية أكد مجدي أحمد حسين صاحب محل مجوهرات بالقاهرة أن الذهب سوق مضمونة لكنه لا يحقق ربحا سريعا ولو أراد شخص اكتناز ماله ذهبا فعليه أن يصبر عاما علي الأقل ويرجح مجدي أحمد أن يتم شراء جنيهات ذهبية أفضل لأنها أفضل في مصنعيتها أما شراء المصوغات الذهبية فقد يقل سعرها لارتفاع مصنعيتها ومن السوق نفسها يؤكد الجواهرجي أحمد ابراهيم أن الذهب أفضل من اكتناز المال لأن سعر الذهب في تصاعد مستمر علي عكس الأموال التي تفقد قيمتها في الأزمات الاقتصادية.
- مسئولية وطنية
وفي تقرير صادر من مركز الدراسات الاقتصادية بالقاهرة أكد أن اجمالي الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها مصر منذ ثورة 25 من يناير حتي أوائل شهر مارس حوالي مائتي مليار جنيه أي ما يعادل ثلاثة وثلاثين مليار دولار وأوضح التقرير أن تلك الخسائر تمثل خسائر القطاع السياسي البالغة تسعة مليارات جنيه وكذلك خسائر البورصة وقيمة الأسهم السوقية حوالي مائة وعشرين مليار جنيه أي حوالي عشرين مليار دولار فضلا عن خسائر أخري تتعلق بالبنية الأساسية والكيانات الاقتصادية وخسارة القطاع المصرفي وفي تقرير أخر صادر عن مؤسسة موديز ستاند رزاند بورزان فإن وضع البنوك المصرية مطمئن ومشجع حيث بلغت ميزانيات المصارف المصرفية نحو 230 مليار دولار وبلغت الودائع نحو 163 مليار دولار ورؤوس الأموال نحو 15 مليار دولار ولمواجهة الأزمات الاقتصادية قام البنك المركزي بوضع حلول فورية للقطاع المصرفي في مصر تتمثل في توفير حجم كبير من السيولة للبنوك المصرية حتي تمر الأزمة بسلام.
- اتجاه مرفوض
ويؤكد الدكتور سمير مصطفي استشاري الاقتصاد بالمعهد القومي للتخطيط أن الاستثمار في الذهب كان اتجاها شائعا بين كثير من رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال الذين اتجهوا للاستثمار في الذهب والقطاع العقاري باعتباره قطاعا ريعيا وفائدته عالية جدا خاصة الاستثمار العقاري في ضوء ارتفاع الطلب علي الوحدات السكنية أما بالنسبة للذهب فلاشك أن أسعار الذهب في العالم لم تتحرك صعودا وهبوطا ببطء شديد وهذا يعود إلي المعروض العالمي من الذهب الذي تتحكم فيه الدول الكبري كما تتيح جزءا من احتياطي الذهب الموجود في بنوكها المركزية وهذه المسألة لا تخضع للسوق المحلية لكنها اتجاهات عالمية أما السحب في ودائع البنوك وإيداعها علي شكل مصوغات ذهبية فأمر مرفوض فهذا الاكتناز يعطل استثمار الأموال كما أن أسعار الذهب لا ترتبط بالسوق الإقليمي لكنها تتجه إلي الأسواق العالمية لذلك عند البيع تحدث الخسارة أما بالنسبة للسوق العقاري فمن الملاحظ انخفاض أسعار الوحدات السكانية في المدن الجديدة بعد الأحداث الأخيرة أما الاستثمار الحقيقي فيرجح الدكتور سمير مصطفي أن يكون شراء الأسهم هو الاستثمار المربح نظرا لانتعاش الاقتصاد المصري نتيجة لتعافي البورصة المصرية بحكم الطلب علي اسهم الشركات ولاشك أن اعادة الاستقرار والهدوء وعودة الشفافية للأسواق المصرية من شأنه أن يدفع المستثمرين للاستثمار في السوق المصرية ويبدو أن كثيرا من النظم الاقتصادية في الدول العربية المجاورة مرتبطة ببعض الأنظمة السياسية ولابد ان يتم الاعلان عن مشروعات تقيمها الحكومة ويستثمر فيها المصريون أموالهم ليتم تنشيط الاقتصاد ولهذا فالاقبال علي هذه المشروعات يحقق أرباحا كثيرة بعكس ربط الودائع والأموال في الذهب أو الاستثمار العقاري لأن هذه الأسواق محفوفة بالمخاطر والمستقبل - للمشروعات المصرية
ويكمل الدكتور عادل مصطفي أستاذ الاقتصاد بكلية الزراعة جامعة عين شمس الحوار السابق قائلا إن الاحتفاظ بالأموال علي شكل ذهب لا يليق في مثل هذه الظروف من منطلق وطني واخلاص وحرصا علي مصلحة البلاد ولاشك أن الاستثمار في البنوك آمن لأن البنك المركزي المصري يضمن هذه الودائع بشكل جدي أما كون المستثمر يسعي لمصلحته فقط ويحتفظ بأمواله علي شكل ذهب فتلك خيانة عظمي يجب الا يقع فيها المصريون ولابد من النهوض بالاقتصاد المصري حفاظا علي أرواح الشهداء ويجب الاستفادة من جميع الخبرات المصرية ليعود الاقتصاد في البلاد بشكل آمن.