Share |
يناير 2010
7
أبـراج الضغط العـالي القـــاتل الصامت
المصدر: الأهرام المسائى


تؤكد الدراسات الحديثة أن الاشخاص الذين يعيشون بالقرب من الكابلات الكهربائية يكونون أكثر عرضة للاصابة بالسرطان بنسبة تصل إلي 11 ضعفا من البعيدين عنها هذا بخلاف أمراض الجلد والعيون وعشرات المخاطر الأخري. وبين صرخة البسطاء الذين يعيشون تحت خطر الضغط العالي وبين صمت مسئولين يدركون حجم الكارثة ولايملكون آليات تفاديها. تأخذ المشكلة كل يوم أبعادا أشد خطورة. "الأهرام المسائي"التقت عددا ممن قادتهم أقدارهم للعيش تحت رحمة الخطر، فوق ألغام الضغط العالي. بداية يقول المواطن رجب محمود سلمان من اسنا قرية النواصر نعيش في قلق وخوف دائمين من ملامسة تيار الضغط العالي لمنازلنا وما يشكله من تهديد مباشر للجميع في حال سقوطه فجأة.
وأضاف قائلا الوقت قدحان لتغيير مسار الاسلاك التي أصبحت متهالكة وطالب شركة نقل الكهرباء وشركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء بصيانة خطوط الضغط العالي تفاديا لوقوع كارثة. مستغربا في الوقت نفسه من ضعف جانب التوعية من قبل الشركات المعنية من خطورة الاقتراب من مصادر الضغط العالي التي أصبحت الطابع المميز لكل قرية أو منزل في محافظة الأقصر.
ـ ومن جانبه أوضح رمضان محمد عبد الله من سكان قرية أبو زعفة باسنا إن الوقت قد حان لاعادة النظر من قبل شركات الكهرباء في خطوط الضغط العالي التي مضي عليها أكثر من 30 سنة دون صيانة تذكر مستشهدا بالواقع المؤلم للكثير من الاصابات والحرائق التي تسببت فيه سقوط اسلاك الكهرباء فوق البيوت وفوق مزارع النخيل. اضافة إلي انفجار بعض محولات الكهرباء.
ـ فيما قال المواطن أحمد عبد السلام ـ قرية قويسنا ـ محافظة المنوفية نتعرض يوميا لمخاطر مرور كابلات وخطوط الكهرباء "الضغط العالي" من فوق المنازل مما يعرض الأهالي إلي خطر الموت، مؤكدا أن هذا الوضع مستمر منذ عشرات السنين وبالرغم من طرق أبواب المسئولين لم نجد مغيثا للنكبة التي نعيشها يوميا واشار إلي أن أكثر من 5 الاف مواطن يقطنون 1000 منزل يطالبون بتعديل مسار الخط ليبتعد عن منازلهم.
ـ من جانبه قال المواطن السيد النصيري من محافظة سوهاج الذي نعرفه أن معظم بلدان العالم لديها من الخطط الخمسية في مجالات التنمية ولا نعرف أن شركات الكهرباء في مصر مثلا لديها استراتيجية لمد كابل الضغط العالي أو كابل التيار الكهربائي للمنازل بالمواصفات العالمية رغم أنها الأقل تكلفة والأكثر أمانا واستكمل قائلا اننا إذا نظرنا لواقع الأمر الحاصل في وضع كابلات الكهرباء وخصوصا الوضع العشوائي فإننا نشاهد أن أغلب شوارع محافظة سوهاج مثل شبكة العنكبوت حيث تتداخل الأسلاك مع بعضها البعض مرورا فوق أسطح المنازل وعلي جوانب الطرق. مطالبا شركة كهرباء أسوان بتشكيل لجان لدراسة وحصر جميع المواقع القريبة من المنازل خاصة التي تخترقها خطوط تيار الضغط العالي منعا لحدوث الخطر.
وقال ناصر عبد السلام من سكان منطقة (الكيلو 28) بسيدي كرير الناس يعيشون في قلق بسبب انتشار أسلاك وأعمدة الضغط العالي بين منازلهم خوفا علي حياتهم وحياة ابنائهم من تساقط أسلاك الضغط العالي عليهم مشيرا إلي أن هناك منازل لا تبتعد عن الأسلاك سوي 5 أمتار وهو أقل حد مسموح به لمخاطر الأسلاك ومطالبا باستبدال الكابلات الضغط العالي من فوق المنازل بكابلات أرضية قبل وقوع كارثة ويقول محمد عبدالهادي من سكان قرية الشراونة بمركز أدفو محافظة أسوان بقيت شركات الكهرباء بأسوان في برجها العاجي ملتزمة الصمت تجاه كابلات الضغط العالي المنتشرة في قري أدفو ورغم جهودنا المبذولة في سبيل استنطاق مسئوليها عن الوضع الراهن وعن خططها المستقبلية لمعالجة المشكلة إلا اننا لم نوفق في الرد رغم المخاطر الكثيرة والاتصالات العديدة وكأنها رسالة مفادها اننا لا نملك تغيير الواقع وعلي المتضرر اللجوء للقضاء.
وقال عمران أبوالمجد من سوهاج طالبنا شركة نقل الكهرباء بتغيير مسار كابلات الضغط العالي من فوق الأراضي الزراعية والمنازل فساومونا بتعيين أولادنا بدلا من نقل أبراج خطوط الضغط العالي لكن مع الأسف أن الشركة لم تعين أبناء المتضررين ولم تغير المسار. وأضاف عمران قائلا الأسلاك التي تمر فوق البيوت والمسئول عنها شركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء تمثل خطرا كبيرا لأنها حرمتني من تعلية المنزل وأضاعت علي الاستفادة من الأرض التي بجوار منزلي.
وقال د. مصطفي الخطيب رئيس المجلس الشعبي لمحافظة الجيزة أن محافظة الجيزة من أقل المحافظات التي تنتشر بها خطوط الضغط العالي والمتوسطة، وأشار إلي أن هناك طريقتين للتخلص من خطورة هذه الكابلات الهوائية الأولي تعني إزالة جميع المساكن الكائنة أسفلها والثانية: استبدال هذه الخطوط الهوائية بخطوط أرضية وهذا يتطلب حصرا لجميع المساكن والوحدات وحساب تكلفة ازالتها أو وضع كابلات أسفلها وطالب بسرعة تغييرها نظرا لخطورتها علي الأطفال.
طالب ضياء العمدة عضو مجلس محلي محافظة الأقصر شركات الكهرباء بسرعة تغيير الكابلات الهوائية التي تغطي المنازل في محافظتي قنا والأقصر معتبرا أن وجود الكابلات فوق المنازل يصيب الاطفال بالموجات الكهرومغناطيسية وحدوث حرائق في مزارع القصب والنخيل مؤكدا انه سيتقدم بسؤال وطلب مناقشة لمحافظ الاقصر لحل المشكلة وأشار العمدة إلي أن المشكلة يزيد عمرها علي عشرين عاما ونحن نبحث عن حل ومازالت الكابلات فوق اسطح المنازل وفوق مزارع القصب
واقترح 3 مراحل لحل مشكلة خطوط الضغط العالي.
المرحلة الاولي: تحويل هذه الخطوط لمسارات آخري أو كابلات عند اجراء أعمال الإحلال والتجديد لها والثانية: من خلا التعاون مع المحافظات وفقا للخطة العاجلة لكل محافظة والثالثة: يقوم قطاع الكهرباء بتحويلها لمن يرغب فورا شرط تحمله التكلفة الفعلية وقال ضياء العمدة علي وزارة الكهرباء والشركات في الاقاليم أن تبدأ بأحد الحلول ونحن مستعدون لإقناع الأهالي بالتفاعل مع الحكومة وتساءل ماذا تنتظر شركات الكهرباء لو حرق شارع بأكمله وهل المواطن أصبح بالنسبة لهم أرخص شيء في مصر؟
وقال الأمير مرغني استاذ الأشعة ان الجزيئات الكهرومغناطيسية بعد انبعاثها من الكابلات الكهربائية والتصاقها بالألواح تسبب السرطان بالنسبة لكبار السن وأن سكن الاطفال بالقرب منها يعرضهم لخطر الإصابة بسرطان الدم واللوكيميا"واشار إلي أن دراستين اجريتا في بريطانيا مؤخرا اكدتا ان الاشخاص الذين يعيشون بالقرب من الكابلات يتعرضون اكثر من غيرهم لخطر الإصابة بمرض السرطان بإحدي عشرة مرة وأنه توجد علاقة وثيقة بين المرض وكابلات الكهرباء وأن كمية العناصر الضارة التي يسببها التلوث تزداد بثلاثة اضعاف في جلد الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من هذه الكابلات وطالب د. المرغني الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الكابلات أو أسفل خطوط الضغط العالي بالمتابعة الدورية في المستشفيات وتحليل عينات الدم لأن اصابة الاطفال أقل من 3 سنوات بخطر الإصابة يؤدي إلي وفاتهم وخصوصا أن عدد الجزيئات الناقلة لملوثات السرطان في الهواء تكون مكثفة في محيط قدره حوالي 500 متر من كابلات الكهرباء وخطوط الضغط العالي وأضاف أن التلوث الكهرومغناطيسي الذي تسببه ابراج الضغط العالي يؤثر علي المواد البروتينية الموجودة في شبكة العين مما يسبب التهابات مزمنة ولها تأثيرات خطيرة علي صحة الأجنة والتشوهات الجنينية وتسبب سرطان الثدي وتدمر البناء الكيميائي للجسم وتعطل الخلايا وافراز الانزيمات وتسبب الاضطرابات الدماغية وطالب شركات الكهرباء بوضع الابراج خارج الكتل السكنية ووضع لوحات تحذيرية تحذر الأشخاص من الاقتراب منها وتحديد مستوي الأمان.
وقال السيد أمين مهندس كهرباء أن هناك درجات من الطنين والأًصوات تخرج عن خطوط الضغط العالي تؤثر علي الأذن مشيرا إلي انه يجب ترك 50 مترا حول خطوط الضغط العالي كمنطقة أمان خالية وأوضح انه لو أخذنا برجا كهربائيا ذا جهد 500 فولت يلزم له مساحة 500 متر كحرم صحي وقسم الجهود الكهربائية للابراج حسب قوتها وتأثيرها علي صحة الإنسان إلي جهود منخفضة 300 فولت وعالية حتي 500 كيلو فولت مشيرا إلي أن العاملين في شركات الكهرباء أثناء عمليات الصيانة الدورية للأبراج والأسلاك يستخدمون الخوذة والقفازات والأحذية المقاومة للتأثيرات السلبية للأشعة الكهرومغناطيسية وقال انه في كثير من دول العالم المتقدمة تستخدم فيها شركات الكهرباء سبل أمان تحد من وصول المجال المغناطيسي الضار للإنسان وشكك في احتمال، جود هذه السبل المقاومة للأشعة الكهرومغناطيسية لدي شركات الكهرباء المصرية وأنها قد لا تسخدمها نظرا لارتفاع تكلفة تغييرها التي تحدد بفترة زمنية ويتم استبدالها بأخري.
من جانبه قال اللواء سمير فرج محافظ الأقصر ان مشكلة كابلات الضغط العالي فوق المنازل من أخطر المشاكل التي تواجهها قري ونجوع محافظة الأقصر مشيرا إلي أنه طالب شركات الكهرباء بحل المشكلة وبررت رفضها بأن الأهالي قاموا ببناء منازلهم أسفل كابلات الضغط العالي وأن خطوط الكهرباء الاسبق وأوضح د. سمير أن مشكلة تحويل مسارات من الصعب حلها الآن وتحتاج إلي وقت طويل نظرا لكبر حجر الميزانية التي تحتاجها عمليات تغيير الكابلات الهوائية إلي كابلات أرضية
بينما قال اللواء محسن النعماني محافظ سوهاج الخطورة ليست في كابلات الضغط العالي لكن عملية الاحلال والتجديد للاسلاك الكهرباء في المحافظة بدأت بتغيير لاسلاك التالفة التي تربط بين المنازل في القري والنجوع بأسلاك معزولة تفاديا لمخاطر الحرائق التي تسببها في فصل الصيف واشار إلي أن هناك خطة من قبل المحافظة ستتم بالتنسيق مع وزارة الكهرباء ووزارة التنمية المحلية لإحلال وتغيير كابلات الضغط العالي الواقعة فوق المنازل بمحافظة سوهاج بكابلات أرضية أكثر امانا وانه سيبدأ تنفيذ خطة الإحلال بمجرد الانتهاء من المرحلة لاولي التي تضمنت تغيير الاسلاك التالفة والاسلاك قصير المدي التي تربط بين القري والمراكز الرئيسية لتوزيع الكهرباء وذلك نظرا لارتفاع التكلفة المادية التي تحتاجها عمليات الاحلال والتي وضع لها جدول زمني في أقرب ميزانية مالية للمحافظة واكد المحافظ أن هناك خطة من قبل المحافظة لإيجاد مساكن بديلة للأهالي المقيمين اسفل اسلاك الضغط العالي في القريب العاجل تفاديا للخطر ومنعا للحرائق.