Share |
يونية 2011
1
الشعب يريد الأمن والأمان!
المصدر: مجلة الشباب
بقلم:   كريم كمال


عندنا مشكلة في الأمن. شوارعنا أصبحت فوضي ونسبة الحوادث تواصل ارتفاعها بشكل غير مسبوق وهي حوادث من كل نوع بدءا من خناقة علي ربع جنيه وانتهاء بمحاولة اغتصاب. والحقيقة أن هذه المشاكل ربما تكون موجودة من قبل الثورة. لكنها زادت بعدها بشكل واضح وملحوظ في ظل الغياب الأمني الذي حدث. وفي محاولة من مجلة الشباب للبحث عن حلول لهذه المشكلة ناقشنا عددا من الآراء التي ربما تساعد علي عودة الأمان لشوارعنا حتي نحافظ علي ثورتنا بيضاء. ناصعة. بلا شوائب.
هذه بعض الحلول، فإذا كانت لديك أفكار أخري ارسلها فورا علي عنوان مجلة الشباب.
اللواء فاروق المقرحي - مساعد وزير الداخلية لمباحث الأموال العامة الأسبق - يقول: المشكلة لها علاقة بالإعلام بجانب رجال الشرطة حيث إن هناك تعميما بأن كل رجال الشرطة مجرمون وفاسدون وخطرون بينما الحقيقة خلاف ذلك فجهاز الشرطة كأي جهاز موجود في مصر من القضاء للقوات المسلحة للرقابة الإدارية لموظفي البنوك بل أقول إن الشرفاء أكثر من 90% لأنه في الأساس جهاز منضبط من داخله ولكن لابد من وجود مبدأ الثواب والعقاب وإدارة للتفتيش بمثابة محكمة داخلية فإذا كان هناك فسدة أو منحرفون داخل الجهاز فلا يجب أن نعمم ذلك علي الآخرين ولكن لابد أن نسأل أيضا عمن يهمه أن يكون هذا الجهاز ضعيفا وغائبا عن الشارع وفاقدا لهيبته، فسنجد أن الذين يهمهم ذلك هم الخارجون عن القانون ومريدو الفوضي وهذه الفئات خارجة عن الشرعية وحينما تقوم الشرطة بالتصدي لهم يواجهها الإعلام وبالتالي فإذا كنا نريد عودة الأمن للشوارع فلابد أن نتصدي للخارجين علي القانون ونؤيد الشرطة في تصديها لهم إذا كان هناك من خرج عن الإطار العام لرجل الشرطة فهي تصرفات تعود إلي الشخص نفسه ومن جانب آخر أري أنه لابد من تدريس مادة حقوق الإنسان في السنوات الأربع التي يقضيها الطالب في كلية الشرطة ولكن الدور الأساسي لابد أن يبدأ من الشارع لأننا لابد أن نعلم أن فاقد الأمان لا يعطي الأمان.
ويقول اللواء فؤاد علام - الخبير الأمني ووكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق -: نحن نحتاج لدعم الأفراد من أصحاب المؤهلات العليا كمجندين وليكن 30 أو 40 ألف مجند ليكونوا قادرين علي التدريب خلال مدة قليلة جدا وسيكون مظهرهم أفضل بكثير من الأفراد العاديين ويتم دعم جهاز الشرطة بهم حتي يتمكن من التواجد في الشارع بالشكل المطلوب فلابد من إعادة تجربة حرب أكتوبر مع جهاز الشرطة لأن أفراد الأمن الذين يأخذهم جهاز الشرطة من القوات المسلحة فرز رابع وليسوا علي المستوي وبالتالي لا يؤدون مهمتهم كما يجب كما أنه لابد من تواجد دوريات راكبة فبدلا من تواجد فرد أمن في كل شارع يكون هناك أربعة أفراد داخل سيارة شرطة والتي تجوب في دائرة محددة لها وبالتالي سيكون أسرع ويستطيع تغطية مساحة أكبر كما أن الشرطة تحتاج لدعم لكي تستطيع تعويض كم السيارات التي تم إتلافها والذي يقدر بـ2000 سيارة وهذا لابد من تعويضه حتي تستطيع الشرطة نقل قواتها ويصبح لها تواجد في الشارع مرة أخري كما أنه لابد من الاعتماد علي وسائل الاتصال اللاسلكية بين الأفراد وبعضهم بشكل أكبر وأكثر تنظيما ومن جانب آخر لابد من الاستعانة بالموتوسيكلات لأن حالة المرور لم تعد تسمح بالحركة السريعة للسيارات وهو ما يسهل التنقل والوصول للهدف بشكل أسرع.
ويضيف المقدم أحمد مشالي - مؤسس صفحة ضباط شرطة ضد الفساد - قائلا: لابد من إقالة كل القيادات داخل وزارة الداخلية من الذين تعدوا سن الستين وأيضآ لابد من عمل قانون لحماية رجال الشرطة في أثناء تأدية وظيفتهم حيث لابد أن تكون لديه حصانة قضائية ترفع عنه بمجرد الانتهاء من عمله حتي يستطيع أن يستخدم القوة والنار في أثناء التعدي عليه بعدما أصبح ضابط الشرطة يحال إلي الجنايات حينما يطلق النار علي الخارجين علي القانون بسبب الرأي العام وهو ما أثر بشكل مباشر علي الضابط الذي أصبح يتخذ مواقف سلبية لأنه في النهاية بيته وأولاده أولي به من السجن وأيضا لابد أن يحصل ضابط وفرد الشرطة علي راتب كبير وحينما تجده بعد ذلك يمد يده ويسرق جنيها وقتها أقطع يده في محاكمة علنية كما لابد أن يرحل رؤساء المباحث من أصحاب السمعة السيئة من الأقسام التي يخدمون فيها.
أما حافظ أبوسعدة - رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان - فيقول: في تقديري أنه لابد خلال المرحلة الأولي أن يكون هناك دعم من القوات المسلحة لجهاز الشرطة بالذات في الأماكن العشوائية التي تحتاج إلي الكثافة الأمنية لمضاعفة قدرة الردع بها وتزويد الشرطة بأفراد مدربين وأفكار جديدة لحل الانفلات الأمني ومن جانب آخر لابد أن يكون هناك دور من جانب مؤسسات المجتمع المدني بعمل حملات بعضها يكون إعلاميا لتعزيز دور الشرطة التي تحمي القانون وحقوق الإنسان مادامت تلتزم بالقانون ففي تصوري أنه ضمن دور المجتمع المدني سواء مواطنين أو نشطاء أو قيادات محلية هو منح دورات تدريبية في حقوق الإنسان لضباط الشرطة لا بد أن تمنح لهم وهي أيضا سوف تنتج علاقة جديدة بين المجتمع والشرطة وهو ما سيدعم الأمن بشكل عام في المجتمع بخلاف أن مادة حقوق الإنسان التي يدرسها طلاب الشرطة في الكلية ما هي إلا دراسة نظرية لا يوجد لها تطبيق عملي علي أرض الواقع وبالتالي سيجسد دور المجتمع المدني هذا النوع من الدراسة العملية بتحقيق ممارسة المعادلة الصعبة وهي تطبيق القانون بقوة وحزم ولكن مع احترام حقوق الإنسان.
ويشير المقدم علاء عبدالوهاب - أحد أعضاء الائتلاف العام لضباط الشرطة - إلي أنه لابد أن تكون هناك ثقة من الناس في قدرة الشرطة لعودة الأمن لأن الشرطة أقدر جهاز في الدولة يستطيع التعامل مع الإجرام الموجود في الشوارع لأنهم يعلمون خباياه داخل المجتمع كما أنه الجهاز الوحيد الذي لديه خبرة التعامل معه ولكن جهاز الشرطة تحمل ما هو فوق الطاقة البشرية خلال السنوات السابقة فكان يتم معالجة المشاكل كلها بشكل أمني وهذا أسلوب غير صحيح لأنه بذلك يتم وضع الشرطة في موقف المواجهة مع جميع القطاعات من الشعب فالشرطة ليست مسئولة عن إخفاق الوزارات الأخري في تحقيق ما هو مطلوب منها من توفير حياة كريمة لموظفيها ولذلك فلابد من عدم تحميل الشرطة فوق طاقتها ومن جانب آخر هناك دور نقدمه من خلال ائتلاف عام ضباط الشرطة وهو التعامل المباشر بيننا وبين الشارع سواء من خلال الإنترنت أو فتح نقاشات مباشرة والائتلاف له هدفان هما عودة رجال الشرطة إلي الشارع مرة أخري. وإعادة الثقة بيننا وبين الناس لأننا في النهاية بلد واحد وشعب واحد ونحن كائتلاف نلتقي بالوزير ونعرض عليه مطالبنا لتحقيق أهدافنا حيث إني لكي أستطيع تحسين صورتي لابد أن أبدأ أولا في تحسين أوضاع الوزارة
د. فخري الطهطاوي - أستاذ إدارة الأزمات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة - يقول: أزمة الانفلات الأمني أسبابها مركبة ولكن هناك أولوية لحل الأسباب المؤدية لهذا الانفلات أهمها تحقيق الاستقرار السياسي في البلاد لأن أول قطاع يتأثر بعدم وجود الاستقرار السياسي هو القطاع الأمني قبل تأثر القطاع الاقتصادي أو السياحي.
وهذه هي النقطة الجوهرية التي تمثل 80% من حل المشكلة أما الـ20% الباقون فنصفهم أساسه مواطن يعلم حقوقه وواجباته وليس مواطنا انتهازيا والنصف الآخر تشريعات وقوانين منظمة لحركة المجتمع وبالتالي تحقق الردع من خلال جهة تنفذ القانون بحرفية وبالتالي يتحقق الاستقرار الأمني في البلاد.
ويضيف د. أحمد عبدالله - أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق - قائلا: هناك مشكلة دم وثأر بين الشرطة وأهالي الشهداء فلا يمكن اقتصار احتواء المشكلة في كلمة "الشعب والشرطة يد واحدة" فلابد أن يدان المتسبب في هذه القضية إدانة حقيقية حتي يصبح الآخرون براءة فلا يمكن من أجل عدم محاسبة 300 شخص علي سبيل المثال نترك عشرات الآلاف في موضع كراهية من الشعب لابد من اتخاذ قرارات حاسمة مع هذا الملف المتوتر لأن هذا التوتر انعكس علي المصريين والذي يظهر في ارتفاع درجة العدوان الذي يتجلي في بعض المواقف مثل مباراة الزمالك والإفريقي التونسي وكثرة المشاجرات في الشارع والتعدي علي الممتلكات العامة في الشوارع وبالتالي إن لم يتم حل الموقف ستتحول طاقة التوتر إلي طاقة عدوان وعنف وانفلات أمني داخل المجتمع كما أنه لابد من المشاركة الشعبية في مسألة الأمن من خلال اللجان الشعبية ولا تنتهي هذه المهمة إذا لم يعد الأمن كما كان فيعود الشباب بدلا من أن يشغلوا أنفسهم علي الإنترنت وتعاطي المخدرات إلي حماية بيوتهم.
ويقول د. رشاد عبداللطيف ـ أستاذ علم الاجتماع بكلية خدمة اجتماعية بجامعة حلوان ـ: المشكلة الأمنية في أساسها مشكلة عدم ثقة بين الشعب والشرطة سببها الرئيسي هو عدم محاكمة من قتل المتظاهرين حتي الآن بشكل مرض للناس ولذلك تجد أن هناك تخوفا من مسألة تعامل الشرطة بحزم في الشارع الذي مازال ثائرا علي ما حدث من قبل الفاسدين داخل جهاز الشرطة برغم تضررهم من حالة الانفلات الأمني الموجودة في الشارع المصري ولذلك فإذا كانت الشرطة تريد أن ترد لها هيبتها فلابد عليها أن تسهم بشكل أو بآخر في سرعة إجراء التحقيقات والمحاكمات لمن تسببوا في خلق الأزمة بينهم وبين الشارع.
أما المستشار محمد عيد سالم - نائب رئيس محكمة النقض والأمين العام لمجلس القضاء العالي - فيقول: لابد من مساعدة الدولة علي تحقيق الهدوء ويكون هذا هو المبدأ حتي تتمكن الشرطة من تولي زمام الأمور وهنا لابد أن نذكر أن المظاهرات في أي دولة متقدمة في العالم يكون لها ضوابط إذا خرجت عنها لابد أن تجد تدخلا أمنيا عنيفا جدا ضدها فلابد أن نترك القضاء يأخذ مجراه في محاكمة من تسببوا في كل ما حدث للبلاد فأنا أتحدي أي جهاز تحقيقات في العالم يفعل ما تفعله النيابة العامة في هذه الأيام من كم القضايا الثقيلة التي تتعامل معها.
يقول عمر عادل دياب - مهندس كهرباء باور:ـ لكي يتم حل مشكلة الانفلات الأمني لابد من عمل استفتاء علي دستور جديد ومن ثم تقوم القوات المسلحة بتسليم السلطة لحكومة منتخبة تقوم بوضع مجموعة من المعايير من ضمنها عدم إتاحة الفرصة لتكوين تكتلات حزبية داخل مجلس الشعب وبالتالي سيتولد شعور بأن صوتي كمواطن سيتم تمثيله داخل مجلس الشعب وهو ما سيعود علي بالرضاء وسيقلل من المطالب الفئوية التي نراها حاليا.