Share |
يونية 2011
18
تعمير الصحراء المصرية. الممر الآمن للمستقبل
المصدر: الأهرام العربى


أكد نخبة من علماء مصر في مؤتمر تنمية الصحراء الذي نظمته جمعية مصر الخالدة للتنمية والعلوم واستغرق يومين متتاليين، أن تعمير الصحاري المصرية هو الممر الأمن للمستقبل حيث يضمن هذا الحل إعادة التوزيع الجغرافي للسكان لحل مشكلة الإسكان المزمنة لتلافي تداعياتها وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية فضلا عن إنشاء تجمعات زراعية وصناعات غذائية وتعدينية وحرفية توفر فرص عمل حقيقية مما يقضي علي مشكلة البطالة، إلي جانب إستغلال الثروات الطبيعية بالصحاري المصرية. وعرض علماء مصر في المؤتمر العديد من الدراسات والأفكار والمشروعات والتي يحتاج كلا منها إلي مؤتمر مستقل بذاته.
- وكما يقول الدكتور فكرى حسن - رئيس جمعية مصر الخالدة - فى رأيى أن هذا المؤتمر يعد بداية قوية وممتازة لنشاط الجمعية، بدليل مشاركة عدد كبير من العلماء فى مختلف التخصصات خصوصا أننا سنجرى حوار اموسعا حول بعض المشروعات المطروحة لتعمير الصحراء، أيضا وضع إستراتيجية متكاملة للتنمية الشاملة والمستدامة فى إطار مشروعات محددة وتجميع المقترحات الخاصة بها حتى نقدمها لأصحاب القرار فى مصر.
وهو ما أشار إليه الدكتور عصام أيوب ـ أمين عام الجمعية ـ قائلا: تنمية الصحراء طريقنا الأهم لإعادة بناء مصر بعد ثورة 25 يناير المجيدة، وقد قدم العديد من العلماء مواضيع وأفكار عميقة ودسمة والتى فى رأى أن كل موضوع منها فى حاجة لمناقشته من خلال مؤتمر خاص به على حدة، لذا يجب أن يتم عمل دراسة جدوى له على أعلى مستوى، أولا دراسة ديموجرافية الموقع المحدد للمشروع، ثانيا دراسة وجود مياه جوفيه من عدمه خصوصا وأن أغلب المشاريع المطروحة تعتمد على مياه الأمطار بالرغم من أن مصر لا تسقط بها الأمطار إلا فترات قليلة لذا لا يصح الاعتماد عليها، ثالثا رصد الثروات المعدنية والخامات المتوافرة فى الموقع والتى يمكن الاستفادة منها.
بينما أكد الدكتور ممدوح حمزه إن المسارعة بالتصدى لحل مشكلة الإسكان وإعادة التوزيع الجغرافى للسكان هو مطلب عاجل تمس تداعياته الأمن الاجتماعى والاقتصادى قائلا: لا مناص من الإسراع بحل المشكلة بمنهجية وإستراتيجية مرنة ومستمرة تراعى فى جوانبها كل العوامل المرتبطة بالإسكان فى مصر. وفكرتي هي إنشاء منطقة اقتصادية جديدة تتكون من العديد من المشروعات وتتكون عناصرها من بحيرة ناصر ومشروع توشكى ودرب الأربعين والواحات وظهير الساحل الشمالى وميناء سيدى برانى ومشروع فوسفات أبو طرطور والمساحة الواقعة بين بحيرة ناصر وجبل العوينات والمحطات الشمسية المقترحة لتوليد الطاقة. كل هذة العناصر ستساعد فى إنشاء وحدات زراعية وصناعات غذائية وتعدينية وحرفية فى وحدات تحت مظلة الجمعيات التعاونية، وتكون للمشروع عدة موانيء نهرية لنقل إنتاجه إلى باقى مدن وقرى الوادى القديم والدلتا.
ويضيف حمزه قائلا: وحتى يتسنى لنا البدء فى الشق التطبيقى للمشروع يجب أولا عمل دراسات لتأكيد وجود المياه الجوفية وتحديد كميتها والتى بدورها ستحدد تعداد السكان الذى يمكن نقله إلى هذة المنطقة، ثانيا تحديد منطقة البداية فى الصحراء الغربية لإنشاء المشروعات التجريبية، ثالثا تحديد المناطق التى سيتم تسويق هذا المشروع لسكانهم، كذلك تجب الاستعانة بخبراء الاجتماع والديموجرافيين وأساتذة التسويق فى هذا المجال.
أما الدكتور إبراهيم هاشم - مدرس جيولوجيا بهيئة المواد النووية - والذى عرض فكرته حول إنشاء مدينة تعدينية صناعية زراعية سياحية متكاملة بمنطقة أبوطرطور. تحدث قائلا: لقد كان هناك مشروع للفوسفات بمنطقة أبوطرطور ولكنه للأسف تعثر وتسبب فى خسارة كبيرة بلغت 13 مليار جنيه والغريب أن هذا المشروع تم عمل بنية أساسية كاملة متكاملة منذ عام 1990 ولم يتم الاستفادة منها، لذا فمشروعى يدور حول الاستفادة من هذه البنية وتحويل هذه الخسارة إلى مكسب لمصر فمثلا يوجد هناك 13 بئرا للمياه الجوفية وتم عمل دراسات عليها وأثبتت نقاء المياه وخلوها من الإشعاع ونستطيع إنشاء مصنع لتعبئة المياه وتصديرها لدول الخليج، أيضا يوجد هناك نصف مليون فدان تم استصلاحها بالفعل وهى جاهزة للزراعة فورا، أيضا يوجد تقريبا 70 مليار متر مكعب من الأحجار الزيتية والحجر الجيرى الرخامى والتى يمكن الاستفادة منها عن طريق إنشاء عدد من المصانع والورش، حتى إن المنطقة غنية برمال الزجاج ذات جودة عالية فلماذا لا نبنى هناك مصنعا للزجاج، كذلك الطاقة الشمسية فى هذه المنطقة تشجع على إنشاء محطة خاصة بها بالصحراء الغربية التى تتجه لها أنظار العالم كله الأن خاصة وأنها غنية أيضا بالكثبان الرملية والتى تشبه إلى حد كبير الكثبان التى توجد على سطح كوكب المريخ، لذا نجد كل علماء الفضاء يتسابقون لزيارة هذة المنطقة إذن فالمنطقة بها سياحة علمية وبيئية.
ويضيف الدكتور إبراهيم: كذلك توجد محطة كهرباء بقوة 150 ميجا فولت أمبير وهى تكفى لإنارة القاهرة كلها فضلا عن عدد من العمارات والفيلات الفاخرة والمدارس ونوادى ومستشفيات مهملة ولم تستعمل منذ سنة 1990 فلماذا لا نستفيد منها فى بناء شبكة قرى متكاملة ومد خط سكة حديد يربط بين منطقة أبوطرطور وحتى منطقة سفاجا بالبحر الأحمر بطول 700 كيلومتر؟ أيضا نستطيع استخراج الفوسفات بطريقة حديثة وغير مكلفة والإستفادة منه فى إنشاء مصنع للأسمدة الفوسفاتية الآمنة بيئيا.
وانا أنتوى التقدم بمشروعى للسيد الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء - والكلام ما زال على لسان الدكتور إبراهيم - خاصة وأن تنفيذ هذا المشروع سيوفر فرص عمل لأكثر من 200 ألف فرصة عمل.
الدكتور مكرم سيداروس والذى رأس جلسة مشروعات واقتراحات فقد عبر عن استيائه الشديد حول أوضاع البلاد حاليا قائلا: للأسف نحن فى واد والذين يتولو مسئولية البلاد فى واد آخر وكأننا نسير عكس الاتجاه، فنحن فى حاجة ماسة لفكر ثورى جديد يتبناه الشباب مع نصائح من ذوى الخبرة حتى تتشارك الأجيال المختلفة فى إعادة بناء هذا الوطن حتى تنجح ثورتنا، وفى رأيى لابد من وجود خطط للتنمية ومشاريع قومية طويلة الأجل خاصة فى منطقة سيناء والساحل الشمالى، وأنا أناشد المجلس العسكرى لوضع خطة لإزالة ألغام مصر خاصة وأن هذه المنطقة واعدة، أما فكرة انتظار مساعدات من الخارج فهذا حلم بعيد المنال ولن يتحقق لذا لابد من الاعتماد على أنفسنا وعلى مواردنا.
الدكتور رمزى العدل - رئيس مجلس إدارة شركة سينوبكس للبترول والغاز - تحدث قائلا: أعتبر هذا المؤتمر خطوة إيجابية على الطريق الصحيح لتنمية الصحراء، حيث أرى أننا استطعنا أن نلفت النظر إلى أن هناك أفكارا رائعة لعلماء مصريين وطنيين جديرة بالمناقشة لما لها من فوائد عديدة لمصر وأهلها سواء اتفقنا على هذة الأفكار أو اختلفنا فالمهم أن نتوصل إلى المشاريع التى تتناسب مع احتياجاتنا والتى ستساعد فى بناء مستقبل مصر، وهنا يتبقى دور السياسيين وأصحاب القرار فى اتخاذ القرارات اللازمة لتنفيذ هذة المشاريع.
وأوضح الدكتور أحمد عاطف دردير - رئيس مجلس إدارة المساحة الجيولوجية السابق - أن هذه النوعية من المؤتمرات تعد بمثابة تشخيص لمشاكل قائمة نعمل على إيجاد حلول جذرية لها، والميزة هنا تتجسد فى مشاركة عدد كبير من العلماء وفى جميع التخصصات مما يساعد على دراسة المشروعات المطروحة للمناقشة بشكل سليم، وانا مؤمن تماما بأن الإنسان المصرى قادر على معرفة المسارات الصحيحة من كل ما يقدم والدليل على ذلك ما حدث فى 25 يناير والذى لم يكن مرتبا لكن الناس شعرت بحاجتها للتغيير.
وتحدث الدكتور سامر المفتى - الأمين العام لمركز بحوث الصحراء سابقا - قائلا: عندما نشير إلى أهمية الربط بين وادى النيل والصحراء، يجب أن نضع فى اعتبارنا أن ثقافة الصحراء تختلف تماما عن ثقافة وادى النيل فلابد أن تكون لنا فلسفة خاصة بنا فى التعامل مع الصحراء المصرية وللأسف هذا غير موجود فى التراث المصرى على الإطلاق، بدليل أن الملك فؤاد عندما قرر إنشاء أول معهد للصحراء عام 1927 وهو تاريخ متقدم جدا كان يجب أن يكون هذا المعهد من أفضل المعاهد المتخصصة فى الصحراء على مستوى العالم، لكننا عندما نرى إلى ماذا وصل حتي اليوم سنصدم تماما فهذا الكيان جرى تدميره بداية عندما تم ضمه لوزارة التعمير ويكفى أن وزير التنمية والتعمير وقتها قال لعلماء مركز بحوث الصحراء إنه لا يريد منهم أى دراسات أو أفكار ومؤكدا أنهم ليس لهم أى حقوق لدى الوزارة سوى مرتباتهم فقط وهذا كان عام 1984 وأخيرا عندما تم ضمه لوزارة الزراعة خصوصا وأنها لم تضعه فى اعتبارها فى أى مرحلة أو خطة من خططها، فاللأسف فقد أسىء لمركز بحوث الصحراء كثيرا بضمه لوزارة الزراعة خاصة وأنه كان معنى بالعديد من الأبحاث حول دراسة الصحراء لكن عندما تم ضمه للوزارة أصبح معنيا بالزراعة الصحراوية وهو ما ينافسه فيه وبشدة مركز البحوث الزراعية لدرجة أن تنمية وديان الساحل الشمالى الغربى - وهى تراث لمركز بحوث الصحراء والتى عمل عليها العديد من الأبحاث منذ وجود محطة رأس الحكمة منذ الخمسينات من القرن الماضى - فوجئنا أنها أصبحت مسئولية مركز البحوث الزراعية ومعهد الأراضى على وجه التحديد، فهكذا تعاملت خطط وزارة الزراعة فى شأن التنمية الزراعية فى مصر حيث لم يشارك بها باحث أو عالم واحد من مركز بحوث الصحراء وهذا هو ملخص التبعية التى بدأت منذ أسس للمرة الأولى مركز البحوث الزراعية عام 1971 بعد حل وزارة البحث العلمى والذى كان يتبعها معهد بحوث الصحراء. وأعتقد أن هذا لا يتماشى مع ما نطمح له فى ثقافة الصحراء التى تختلف عن ثقافة وادى النيل والدلتا التى تربينا عليها وما زلنا نمارسها فى عمق الصحراء، وأنا عندى تصور للتنمية فى الصحراء خاصة وأن الصحراء ليست زراعة فقط، لأن هذا يتعارض مع الموارد المعدنية الطبيعية المتاحة فى الصحراء، خصوصا وأننا نتعامل فى الصحراء مع موردين مائيين فقط لا ثالث لهما وهما إما مياه الأمطار أو المياه الجوفية.