Share |
يونية 2011
22
القضاء يعيد الحق للمظلومين
المصدر: الأهرام اليومى


أخيرا أصبح من حق كل مواطن استرداد أمواله التي اخذت منه دون وجه حق في صورة ضرائب علي الدخل وهي ضريبة "كسب العمل" المفروضة علي العلاوة الخاصة التي تمنح للعاملين بالدولة والقطاع الخاص سنويا بموجب قوانين خاصة، حيث تم اخضاع تلك العلاوات الخاصة المضافة للراتب الأساسي للضريبة علي الرغم من انها معفاة من الضرائب طبقا لقوانين منح العلاوات الخاصة.
واللافت للنظر أن قوانين منح العلاوات الخاصة بدءا بالقانون رقم 101 لسنة 1987 وما تلاه من قوانين منح العلاوات الخاصة نصت جميعها في مادتها الأولي علي منح جميع العاملين بالدولة علاوة خاصة بنسبة من الأجر الأساسي ولاتعتبر هذه العلاوة الخاصة جزءا من الأجر الأساسي ولاتخضع لأي ضرائب أو رسوم.
وبالرغم من ذلك كانت تخضع تلك العلاوات الخاصة (السنوية) طوال هذه السنوات حتي الآن للضريبة، مما ترتب عليه عدم إحساس المواطنين بتلك الزيادة الوهمية في الرواتب بعد خصم تلك الضريبة منها دون وجه حق.
الأمر الذي دعا مجموعة من خبراء القانون والعاملين في الضرائب عند اكتشافهم لهذا الخطأ في تطبيق القانون الي اقامة دعوي للطعن في ضريبة الاجور المتغيرة (كسب العمل) لاسترداد اموالهم التي خصمت من رواتبهم دون وجه حق وأيضا وقف استقطاع تلك الضريبة من مرتباتهم فيما بعد.
وفي ظل الأحوال الجديدة للبلاد والحرص علي رد الحق لكل صاحب حق حصل جميعهم علي حكم لصالحهم باسترداد حقهم الذي أخذ منهم دون وجه حق وأيضا عدم استقطاع تلك الضريبة من رواتبهم منذ حصولهم علي هذا الحكم المنصف لهم:
وبناء علي ذلك أكد د. سمير رضوان وزير المالية في تصريح له احترامه لأحكام القانون والقضاء وأن من حق كل مواطن ان يحصل علي حقه بمجرد صدور حكم قضائي لصالحه بخصوص هذا الشأن وحول المزيد من التفاصيل عن تلك القضية وكيفية حصول أي مواطن علي حقه في المبالغ المالية التي تم خصمها من راتبه دون وجه حق.
- يقول علاء السيد فهيم علي مأمور ضرائب حاصل علي ماجستير في القانون احد الذين قاموا برفع دعوي قضائية للطعن علي ضريبة "كسب العمل" وحصل علي حكم لصالحه، ظهرت هذه المشكلة علي السطح منذ نحو عام عندما لاحظت مجموعة من العاملين في مصلحة الضرائب بالشئون القانونية ان هناك نسبة خصم كبيرة في رواتبهم تمثل ارهاقا على دخلنا الشهري مما دفعنا الي البحث في الضرائب التي يتم خصمها من رواتبنا وبما لدينا من خبرة في هذا المجال توصلنا الي اكتشاف ان ضريبة "كسب العمل" يتم استقطاعها من الراتب دون وجه حق، ذلك ما تأكدنا منه بعد مراجعة ودراسة دقيقة لقوانين العلاوات الخاصة حيث وجدنا أن تلك القوانين التي تقرر هذه العلاوات الخاصة جاءت نصوصها لتقرر اعفاءها عندما تضم الي الاجر الأساسي من الخضوع لأي ضرائب او رسوم علما بأن هذا الاعفاء يشمل أيضا العلاوات الخاصة التي تمنح للعاملين بالقطاع الخاص عندما تضم للمرتب الأساسي ويضيف علاء السيد قائلا: أود ان اوضح ان العلاوة الخاصة تصدر بقانون خاص ينص علي اعفاء هذه العلاوة الخاصة من الخضوع لضريبة كسب العمل عندما تضم إلي الأجر الاساسي ومن هذه القوانين القانون 29 لسنة 92 و147 لسنة 93، قانون 203 لسنة 94، و23 لسنة 95، قانون 85 لسنة 96 و83 لسنة 97، (9) لسنة 98، والقانون 19 لسنة 99 وغيرها من القوانين ولما كان الدستور عام 1971 قد قرر في المادة 119 أن انشاء الضرائب العامة او تعديلها أو إلغاءها لايكون إلا بقانون ولايعفي من ادائها إلا في الأحوال المبينة قانونيا.
اذن فان خضوع العلاوات الخاصة المضمومة الي الأجر الأساسي لضريبة كسب العمل يعد عملا مخالفا للدستور والقانون حيث ان قانون الضريبة الموحدة وهو القانون العام في مجال فرض الضرائب والاعفاءات (القانون 91 لسنة 2005 المادة 13) قد نص علي عدم الاخلال بالاعفاءات الضريبة المقررة بالقوانين الخاصة.
اذن يتضح لنا من كل ما تقدم أن العلاوات الخاصة التي تمنح للعاملين بالدولة تكون بقوانين خاصة
وأن هذه القوانين نفسها نصت علي اعفائها من الخضوع للضرائب او أي رسوم حتي يشعر بالاستفادة منها جميع العاملين بالدولة وتحقق لهم انتعاشة في دخلهم وتحسين مستوي معيشتهم، لكن نتيجة فرض تلك الضريبة علي العلاوة الخاصة عند ضمها للراتب الأساسي لم تحقق هذا الهدف المرجو منها بل اصبحت تمثل عبئا علي الجميع نتيجة ارتفاع الأسعار تلقائيا عند السماع عن أي علاوة جديدة مزعومة حتي لو التهمتها الضرائب.
وبعد قيامنا بتلك الدراسة الدقيقة لقوانين العلاوات الخاصة وتأكدنا من اننا اصحاب حق وان فرض تلك الضريبة علي العلاوات الخاصة يعتبر عملا مخالفا للدستور والقانون، قمنا برفع دعوي قضائية للطعن علي ضريبة "كسب العمل" المضافة للراتب الأساسي علي الرغم من أنها معفاة من الضرائب طبقا لقوانين منح العلاوات الخاصة.
وقد صدرت أحكام قضائية لصالحنا منذ فترة وجيزة بخصوص هذا الأمر برد المبالغ المخصومة دون وجه حق مع مراعاة التقادم (5 سنوات) مما أثلج صدورنا وجعلنا نشعر بأن هناك تغيرا كبيرا حقيقيا حدث في البلد بعد الثورة وأن كل ذي حق يمكنه الحصول علي حقه بالقانون.
وهذا ما أكده د. سمير رضوان وزير المالية بنفسه عندما صرح بأنه يحترم احكام القضاء والقانون وعلي الجهات المختصة الالتزام بتنفيذها وحتي يتم استرداد هذه الضريبة المخصومة دون وجه حق لابد من اللجوء للقضاء للحصول علي حكم باستردادها.
ويستطرد علاء السيد في حديثه قائلا: نظرا للظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها البلاد والتي تمنع رد هذه المبالغ بصورة جماعية تمثل عبئا علي الخزانة العامة للدولة لابد اذن من اللجوء للقضاء لاصدار احكام قضائية يتم بمقتضاها رد المبالغ التي تم خصمها من الراتب دون وجه حق مع مراعاة التقادم والشيء نفسه بالنسبة لأصحاب المعاشات الذين احيلوا للمعاش منذ أقل من 5 سنوات.
وقد اقام العديد من الأفراد دعاوي قضائية بهذا الخصوص وتم الحكم فيها بجرد المبالغ التي تم خصمها منهم بمجرد حصولهم علي الحكم لصالحهم.
كما تقوم مصلحة الضرائب تنفيذ الاحكام الصادرة في هذا الخصوص احتراما لأحكام القضاء والقانون للذين صدرت لهم احكام قضائية برد الضريبة المخصومة دون وجه حق.
- ويري باسم صدقي مدير بمصلحة الضرائب وحصل علي حكم قضائي برد الضريبة المخصومة ان أهمية هذا الحكم ليس فقط في استرداد قيمة الضريبة التي تم استقطاعها من الراتب في السنوات الماضية بل الأهم أن هذا الحكم ينص أيضا علي ايقاف الخصم الخاص بالضريبة الخاصة منذ حصولي علي هذا الحكم طوال فترة عملي المتبقية لي بالمصلحة.
وهذا الحكم المنصف لجميع المواطنين جعلني اشعر بأن بشائر الخير للثورة بدأت تأتي بثمارها باعادة الحق لاصحابه وهذه أول خطوة علي طريق الاصلاح الحقيقي.