Share |
يونية 2011
27
التحديات التي تواجه مصـر بعد الثورة
المصدر: الأهرام الإقتصادى
بقلم:   ربيع شاهين

شهدت ندوة نظمها المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط بالقاهرة جدلا واسعا حول شكل النظام القادم، ومصير رموز الحزب الوطني "المنحل" وطبيعة القيادة "الرئيس القادم" والسمات التي يتعين أن تتوافر به. كما شهدت الندوة نقاشات ساخنة عكست مخاوف وقلقا من ثقل التيار الديني فيما أكد مدير الندوة د. كمال المنوفي ضرورة احترام قواعد الديمقراطية أيا كانت نتائجها أو إفرازاتها.
وكانت الندوة التي عقدها المركز برئاسة د. محمد شفيق زكي، وأدارها عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الأسبق د. كمال المنوفي قد بحثت التحديات التي تواجه مصر خلال الفترة الانتقالية الحالية، وخاصة من بعد ثورة 25 يناير وتركزت مناقشاتها علي ثلاثة محاور هي: التحديات الأمنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
وفي مستهلها عرض د. محمد مجاهد الزيات "نائب مدير المركز" للتحديات الأمنية التي تواجه مصر خلال المرحلة الانتقالية، والتي فندها في تحديات استيراتيجية وداخلية وخارجية، وأشار الي عدم اهتمام من جانب قوي الثورة ببلورة بدائل لمؤسسات النظام المنهار في ظل تباين وجهات النظر بينها، وعدم قدرة النخبة السياسية التي توجه وتقود سياسة الدولة خلال الفترة الانتقالية الاتفاق علي منظومة الأمن القومي.
ورجح تزايد الضغوط الأمريكية علي مصر لأي اتجاه نحو وقف التنسيق الأمني الذي كان قائما علي مدي السنوات الماضية في شأن مكافحة الارهاب الدولي، والحملة الدولية ضده، وهو ما اعتبره يمثل عنصر ضغط علي الأمن المصري.
كما نوه الي تزايد الاختراقات الخارجية من أجهزة مخابرات أجنبية لدول الثورات ومن بينها مصر، خاصة من جانب اسرائيل والدول الكبري لرصد ومتابعة ما يجري علي أرضها، عزز من هذه الاختراقات الانتقادات التي وجهت لهذه الأجهزة من عدم تنبئها بالثورة المصرية، كما اعتبر أن ما يجري من تفاعلات في بعض دول الجوار خاصة في ليبيا يشكل تهديدا للامن المصري.
واشار الي تصاعد التوتر مع اسرائيل من جراء قلق الطرف الآخر من التحول الديمقراطي في مصر وتوجه المزاج العام نحو ضبط حدود هذه العلاقات بجميع جوانبها الاقتصادية والسياسية والأمنية، اقترن بها تصاعد الدور الايجابي المصري تجاه القضية الفلسطينية.
ونوهت د. نورهان الشيخ الي أن الصراعات والانقسامات بين الائتلافات الثورية تعد من أكبر التحديات، قالت إنها من قربها لها وتلامسها معها تدرك حجم هذه الخلافات والتناحرات، بأكثر مما هي بين الأحزاب السياسية القائمة، ربما لأنهم كوادر شابة مازالت خبرتها بالعمل السياسي محدودة.
وتري أن المجموعه الحاكمة نفسها غير متوافقة في الرأي والرؤي وأكدت أن مصر في حاجة الي شخصية قيادية ذات طباع وسمات معينة تتمتع بالخبرات والكاريزما وشبكة العلاقات الواسعة والقدرات التي تمكنها من قيادة البلد والعبور به نحو المستقبل، وشددت أن هذا التصور لا يعني أبدا العودة الي حكم الفرد أو الدعوة اليه لأنه ستكون هناك ضوابط بحكم الدستور والرقابة البرلمانية علي أداء هذه القيادة وكل من معها.
وكانت قضية القيادة الكاريزمية محل جدل واسع شأنها شأن النظام البرلماني أم الرئاسي، وكذا مصير رموز الحزب الوطني محل جدل كبير خلال المناقشات، التي شارك بها كل من الدكاترة. محمد شفيق زكي ومحمد مجاهد الزيات وطارق فهمي وأكرم حسام.
وشدد د. محمد شفيق زكي علي أهمية أمن المجتمع واستقراره مؤكدا أنه مسئولية كل الأطراف والقوي المصرية وليس جهاز الشرطة وحده.
وفيما عرض نائب رئيس جامعة السادس من أكتوبر د. أحمد مجدي حجازي التحديات الاجتماعية والثقافية حذر مما اعتبرها مخاوف من اغتيال الثورة المصرية "وكانت هي عنوان ورقته"، من جراء حالة عدم الانضباط والفوضي وانتشار البلطجة، ومن ثم عدم بلوغ الثورة أهدافها التي قامت من أجلها، لكنه رأي أنه ربما فقدها للقيادة كان من عوامل نجاحها.
وأرجع رؤيته لاغتيال الثورة بسبب التباطؤ في التعامل مع التحديات التي تواجه مصر في مختلف المجالات، والعجز عن مواجهة الأزمات، وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة العديد من السيناريوهات للتعامل مع التحديات الراهنة كأن تتحول القوي الثورية الي حركات اصلاحية.
وعرض ممدوح الوالي نائب رئيس تحرير الأهرام لوقائع مثيرة من قبيل الاشارة الي عجز الحكومة عن أداء المهام المنوطة بها لكونها تفتقد الي الوزراء المتخصصين حيث الكثيرون منهم لا تتوافق مؤهلاته وخبراته مع مهمته والمكان أو الوزارة التي عين بها.
وعرض الوالي لقضايا ومشاكل حادة من قبيل الارتفاع المستمر للدين العام، وانتقد البيانات التي تصدرها الحكومة وقال إنها لا تعكس البيانات الحقيقية حول حجم هذا الدين ، الذي بلغ 1.7تريليون في نهاية 2010 وأن 34% من حجم الموازنة سيقتطع تلقائيا لسداد العجز في هذا الدين. ومن ثم لن تستفيد قطاعات عريضة من هذه الموازنة التي ستشهد عجزا متزايدا، ثم عدم القدرة علي تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء بعكس ما تروج له الحكومة، وأضاف الي ذلك أن الاستثمار الأجنبي، وخاصة في البورصة المصرية غالبا ما يتعارض مع المصالح الوطنية، وهو يهدف الي المضاربة وتحقيق الكسب السريع وليس الي اقامة مشروعات انتاجية أو خلق فرص عمل للشباب للتعامل مع ظاهرة البطالة، الي جانب أن كثيرا من هذا الاستثمار يلجأ الي الاستحواذ بما يعني شراء مشروعات أو مؤسسات قائمة وليس تشييد مشروعات انتاجية جديدة وهو أمر لا يفيد الاقتصاد الوطني ولا يضيف اليه شيئا.
وشدد الوالي علي ضرورة اقامة استثمارات وخلق مشروعات اعتبر أن من شأنها أن توفر فرص العمل، وأن يكون النمو بالتشغيل والتوظيف، والتوجه نحو الاستثمار الزراعي والصناعي وليس العيني، ومنع الاحتكار.
وقال د. محمد شفيق زكي إن المجتمع المصري يحتاج الي اعلاء البناء القيمي، الذي أكد أنه افتقده كثيرا خلال السنوات الماضية ووقف ثقافة التدمير.
وقال د. جمال شرف مدير مركز البحوث بجامعة عين شمس ورئيس مركز الأهرام للتوثيق والتأريخ للثورة المصرية إن قدر المجتمع المصري أن ثوراته دائما لا تكون مكتملة، لكنه اعتبر أن ثورة 25 يناير خلصت الشباب من إرث وهاجس طالما انتاب الأجيال الماضية. وقال إن لديه مخاوف من وجود سيناريوهات أخري بديلة، خاصة أنه لا توجد مؤسسة عسكرية الا وتغريها السلطة والبقاء بها أيا كان الاصرار علي نفي وجود أطماع لها بالحكم، ومن ثم هناك حديث قال إنه استمع اليه من الشباب حول نيتهم لتفجير ثورة جديدة اذا لم تؤت هذه الثورة ثمارها أو تبلغ الأهداف التي قامت من أجلها شعارهم "أن التحرير موجود ولم ينتقل من مكانه".