Share |
يوليو 2011
7
نادية لطفي. سيدة المواقف
المصدر: الأهرام المسائى

نادية لطفي

"مواقف لطفي" هكذا كان الشاعر الراحل كامل الشناوي يلقب الفنانة نادية لطفي التي هي أصلا بولا محمد شفيق، التي جاءت نتاج زواج محاسب صعيدي من سيدة منزل زقازيقية.
وعندما نقول إن الشناوي لقب أحدا بلقب فهذا ليس شيئا عاديا، فكما أن الراحل الرياضي نجيب المستكاوي هو صاحب الحق في صك الألقاب (الدراويش، الشواكيش، وزير الدفاع. إلخ) فإن كامل الشناوي كان يلعب الدور نفسه في عالم الفن، فهو مانح ألقاب "العندليب" و"السندريلا" وغيرهما.
بالطبع كان لقب "مواقف لطفي" له دلالة وأصل، فتاريخها النضالي يرجع لعام 1956 وقت العدوان الثلاثي علي مصر وقبل دخولها عالم الفن. كما أنها نقلت مقر إقامتها إلي مستشفي القصر العيني أثناء حرب أكتوبر بين الجرحي لرعايتهم ولها دور مؤكد كفنانة عربية مثقفة في القضية الفلسطينية، حيث قضت أسبوعين في صفوف المقاومة الفلسطينية أثناء الاجتياح الإسرائيلي لبيروت وكان الموت يطاردها في كل لحظة ولا تزال تحتفظ في مكتبتها الخاصة بـ25 شريط فيديو لوقائع حقيقية عاشتها بنفسها وقت الحصار الإسرائيلي للمقاومة الفلسطينية ببيروت، كما قامت بممارسة هوايتها القديمة في التصوير وقامت بتسجيل 40 ساعة تصوير في القري والنجوع المصرية لتجمع شهادات الأسري المصريين في حربي 1956 و1967 حول الجرائم الإسرائيلية.
وإذا قابلت نادية لطفي شخصيا، فإنك تجدها شخصية شديدة التواضع، ولا يمكن أن تتخيل أنها صاحبة هذا التاريخ الفني والسياسي الطويل، والحافل، وبالمناسبة فإن نادية لطفي كما أشرنا ليس اسمها، إنه اسم بطلة إحسان عبد القدوس في رواية لا أنام التي مثلتها فاتن حمامة، ولكن رمسيس نجيب مكتشف "بولا" كان وراء منحها هذا اللقب الذي ذهب بها للمحكمة.
فقد كانت بولا أو بومبي كما كان يحب والدها أن يناديها من بين المدعوين علي حفل عيد الأسرة بمنزل صديق العائلة المنتج "جان خوري" وكان من بين المدعوين المنتج السينمائي الشهير "رمسيس نجيب" الذي رأي فيها بطلة فيلمه الجديد الذي كان بصدد تحضيره وقتها "سلطان" أمام وحش الشاشة الراحل فريد شوقي وكان ذلك عام 1958 وهو نفس العام الذي شهد الميلاد الفني لصديقة عمرها سندريلا الشاشة الراحلة سعاد حسني لتشهد السينما العربية ظهور جيل جديد من الفنانات يستطيع أداء مختلف الأدوار والألوان بالبراعة نفسها.
اقترح المنتج الراحل عدة أسماء لبولا لأن اسمها لم يكن مألوفا علي أذن عشاق السينما وقتها وكان سميحة حمدي أو سميحة حسين أو سميحة أيوب من بين الأسماء المقترحة ولكن بولا المثقفة التي شجعتها والدتها "فاطمة" علي القراءة منذ الصغر اختارت اسم "نادية لطفي" بطلة رواية "لا أنام" لمبدعها "إحسان عبدالقدوس" ونال الاختيار إعجاب رمسيس نجيب ولكن أشعل غضب إحسان عبدالقدوس الذي اعتبر استعارة اسم إحدي بطلات رواياته من دون إذن منه غير مشروع وكانت النتيجة دعوي قضائية في المحكمة يطالب فيها بحقه الأدبي.