Share |
يناير 2010
28
الجزائر تلغي الإعفاء الجمركي علي الواردات العربية بالمخالفة لاتفاق التجارة الحرة
المصدر: الأهرام المسائى
بقلم:   مى حسن

محمد المصري

بعد عام واحد من انضمامها لاتفاقية التجارة الحرة بين الدول العربية أعلنت الجزائر إلغاء الإعفاء الجمركي لوارداتها من السلع العربية الذي تنص عليه الاتفاقية، وجاء هذا الإعلان بمثابة مفاجأة للأوساط الاقتصادية العربية، خاصة أنها لم تخطر أيا من الجهات الرسمية العربية حتي الآن بنيتها في الانسحاب من الاتفاقية.
وحول تأثير هذا القرار علي الصادرات المصرية للسوق الجزائرية وتبعات مخالفة الجزائر لنصوص الاتفاقية وهل ستتدخل الجامعة العربية لحل تلك الأزمة؟
في البداية قال مصدر مسئول بجامعة الدول العربية: إن السيد عمرو موسي الأمين العام للجامعة أبدي اهتماما شديدا بهذا الموضوع، وطلب من مجلس التعاون الاقتصادي والاجتماعي بالجامعة مناقشة الأبعاد القانونية لمخالفة الجزائر لنصوص الاتفاقية ونتائجها وتبعاتها، خاصة مع قرب اجتماع المجلس الاقتصادي للجامعة العربية في الكويت يوم السابع من فبراير المقبل، مؤكدا أنها المرة الأولي التي تتراجع فيها دولة عربية عن تطبيق الاتفاقية بعد الانضمام إليها، خاصة أنها آخر دولة انضمت للاتفاقية في العام الماضي.
وأضاف المصدر أنه لم يصل حتي الآن أي خطاب رسمي من الجزائر يفيد برغبتها في الانسحاب من الاتفاقية أو من أي دولة عربية أخري يفيد تضررها من قرار الجزائر بإلغاء الإعفاء الجمركي علي السلع العربية، مشيرا إلي أن الجزائر كان يمكنها التقدم بطلب إلي جامعة الدول العربية لاستثناء بعض السلع من الإعفاءات الجمركية لفترة معينة لحماية صناعتها الوطنية والتوصل إلي حلول وسط ترضي جميع الأطراف دون الإخلال بقواعد اتفاقية التجارة الحرة، ولا توجد أي عقوبات يمكن اتخاذها ضد الجزائر في حالة انسحابها من الاتفاقية أو عدم تطبيقها لبعض بنودها لكنه سيسهم في عرقلة العمل العربي من أجل إنشاء السوق العربية المشتركة في 2020.
وأشار الدكتور عادل خليل مستشار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية إلي أن الإعفاءات الجمركية علي السلع العربية بدأت حيز التنفيذ منذ عام 1998 طبقا لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري التي تستهدف إقامة منطقة تجارة حرة كبري بين الدول العربية، وذلك من خلال تحرير جميع السلع العربية المتبادلة بين الدول الأطراف من الرسوم الحمركية والرسوم والضرائب الأخري ذات الأثر المماثل وفقا لمبدأ التحرير التدريجي بنسب متساوية 10% سنويا، ثم تم رفع نسبة التخفيض إلي 20% حتي وصل إجمالي التخفيض إلي 100% مع بداية عام 2005، موضحا أن الجزائر كانت هي الدولة الأخيرة التي أعلنت انضمامها للاتفاقية في بداية عام 2009، كما بدأت الدول العربية أعضاء منطقة التبادل التجاري العربي الحر في منح السلع الجزائرية المصدرة إلي الدول العربية الأعضاء الإعفاء الجمركي المنصوص عليه في الاتفاقية في أول مارس 2009.
وأوضح أن الإخلال بأي بند من بنود الاتفاقية يعني الانسحاب من الاتفاقية حتي لو لم تخطر بها جامعة الدول العربية، مؤكدا أن قرار الجزائر بإلغاء الإعفاء الجمركي علي السلع العربية من شأنه تخفيض حجم التجارة بين البلدان العربية مرة أخري، خاصة مصر التي وصل حجم صادراتها إلي الجزائر ملياري جنيه.
وأكد محمد المصري رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية أن إلغاء الإعفاء الجمركي الذي طبقته الجزائر يشمل السلع العربية كلها، وليس السلع المصرية فقط، مشيرا إلي أن اتفاقية تيسير التجارة بين الدول العربية تقضي بالتعامل بالمثل، وهو ما يعني أن مصر ستلغي الإعفاء الجمركي علي وارداتها من السلع الجزائرية حتي تتراجع الجزائر عن هذا القرار، مؤكدا أن الاتفاقية تراعي مصالح كل الأطراف العربية، وتستهدف في المقام الأول مصالح الدول الأعضاء فيها.
وأضاف أنه وفقا لأرقام قطاع التجارة الخارجية فإن حجم التبادل التجاري بين مصر والدول العربية أعضاء اتفاقية تيسير التجارة العربية قد ارتفع منذ 1998 من 892 مليون دولار إلي 6.958 مليار دولار في عام 2008 عن طريق بنوك غير جزائرية التي تعتبرقيودا غير جمركية تعوق عملية الصادرات المصرية، بالإضافة إلي شكوي المصدرين المصريين من تأخر الحصول علي مستحقاتهم بسبب لجوء المستوردين الجزائريين إلي تحويل المستحقات إلي بنك وسيط في لندن، هذا إلي جانب صعوبة إجراءات تسجيل الأدوات المصرية والمستحضرات الصيدلانية بالسوق الجزائرية، وعدم وجود خطوط ملاحية منتظمة لنقل البضائع والركاب بين مصر والجزائر، بالإضافة إلي صدور قانون جزائري في يوليو 2009 يلزم الشركات الأجنبية العاملة في مجال التجارة الخارجية بإشراك شريك وطني في رأسمالها بنسبة 30%.