Share |
يوليو 2011
15
الزواج الثاني كيف يكون ناجحا بلا مشكلات؟
المصدر: مجلة نصف الدنيا
بقلم:   امل الشريف


إذا كان البعض يذهب إلي المأذون مرتين ففي العصر الحالي لم يعد الطلاق نهاية العالم وأصبح هناك من يذهب إلي المأذون مرات.
والكثير من النساء بعد فشل تجربة الزواج الأولي يردن تكرار التجربة وبدء صفحة جديدة مع زوج جديد علي أمل أن يعوضها مرارة الزواج الأول وآلام التجربة الماضية.
- لعل أهم المخاوف التي تدور في ذهن كل سيدة تفكر في الزواج للمرة الثانية هو احتمالات فشل هذا الزواج ويدور في نفسها هذا السؤال هل ستجد الاستقرار والأمان مع زوجها الجديد؟ كيف تتخلص من أشباح الزواج الأول؟
وفي النهاية كيف ينجح الزواج للمرة الثانية؟!
لعل الوحدة القاتلة أشرس مايعاني منه الإنسان بعد تجربة الطلاق خصوصا إذا كانت تصاحبها تجربة مريرة تسبب الاكتئاب وتنامي عقدة نفسية ضد الجنس الآخر بحيث تنعزل المرأة المطلقة في شرفتها وبخاصة أن المجتمع يحمل المرأة مسئولية الطلاق وحدها ويراقب سلوكها ويضع قيودا علي تصرفاتها لأنها بلا رجل.
ولذلك تتردد المرأة كثيرا في تكرار تجربة الزواج للمرة الثانية علي عكس الرجل الذي يمكنه تكرار التجربة أكثر من مرة دون لوم أو تعسف من المجتمع شبح الزواج الاول
ويري الخبراء النفسيون أن شبح الزواج الأول هو العقبة الرئيسية امام المرأة لتكرار تجربة الزواج للمرة الثانية وعلي الرغم من أن الانفصال ليس نهاية العالم لكن الإنسان بالفطرة يخاف من تكرار الأخطاء نفسها في أي فشل في الحياة.
ولعل أهم ما يعوق المرأة عن فتح صفحة جديدة معاناتها مع زوجها الأول والجرح العميق الذي سببه لها الفشل في الزواج الأول وعندما يتقدم لها زوج جديد يتصارع داخلها مشاعر متناقضة والأمل الكبير في أن يكون زواجها الثاني ناجحا وأن يكون وسيلة لتثبت لنفسها أنها قادرة علي أن تعيش الحياة من جديد وأن تستمتع بالسعادة الزوجية أما المشاعر الأخري فمنها الخوف من تجربتها الماضية والفشل للمرة الثانية مما يجعلها متهمة دائما بأنها هي محط الفشل وليس الظروف المحيطة بها التي اضطرتها للطلاق.
- العقبة العاطفية
ويري د. جيلبرت ترجمان أخصائي الزواج والصحة الجنسية أن العقبة العاطفية من أول المتاعب التي تواجه المرأة في الزواج الثاني حيث تلعب التجربة دورا مهما علي مستوي العلاقة الحميمة بين الزوجين خصوصا بالنسبة للطرف الذي سبق له الزواج حيث يبقي شبح الزواج الأول يحوم حول المرأة من خلال الذكريات التي مازالت تخزنها وقد يزاحمها شبح الزواج الأول حتي في الفراش مع زوجها الثاني مما يجعل زواجها الثاني يبدو "مزدحما" وليس بالضرورة بسبب المقارنة بين الزوجين الحالي والسابق فهي في الغالب مجرد صور وذكريات تحوم حولها بين الحين والآخر وسرعان ما تفقد وهجها.وتكون تجارب جديدة مع زوجها الثاني.
- الابناء
ويري د. جيلبرت أن وجود أطفال في حياة المرأة من الزواج الأول يعد عقبة في نجاح زواجها الثاني إذا لم تعالج الأمور بحكمة خصوصا أن الطفل الذي أصيب بهزة عنيفة إثر انفصال والديه يجد نفسه أمام واقع جديد ألا وهو والد جديد وهو (زوج أمه) ويحاول الطفل في كثير من الأحيان أن يؤجج الخلافات بين والدته وزوجها الجديد ليفوز هو بمكاسب شخصية.
ولكن هذا يحدث في الفترة الأولي من زواج المرأة حيث تكون هذه هي الفترة الحرجة جدا في عمر الزواج الثاني وعلي الأم أن تتمتع فيها بقدر كبير من الدبلوماسية مع الابناء من ناحية والزوج الثاني من ناحية أخري حتي تجتاز هذه المرحلة بسلام لأن الإحصاءات أثبتت أن الزواج الثاني يفشل مع وجود أطفال بنسبة أكبر من الزواج الثاني للمرأة المطلقة او الأرملة بدون أطفال.
- انتقادات النفس
إن المرأة التي تخوض تجربة الزواج للمرة الثانية وتريد أن ينجح زواجها عليها أولا أن تتحرر من الأخطاء التي أرتكبتها خلال زواجها الأول وإلا فإنها ستقع في أخطاء أسوأ في الزواج الثاني خصوصا أن المرأة تميل إلي معالجة الخلافات الزوجية وهو أمر لا يمكن تجنبه في أي زواج بنفس الأسلوب السابق في زواجها الأول مع اختلاف الزوج والظروف مما يقودها إلي طريق مسدود.
ويذكر د. جون جورج لومير أن من أهم أسباب الفشل في الزواج الثاني إهمال المرأة أن تقف وقفة تأمل مهمة بعد الطلاق الأول للوصول الي مرحلة النضج والقضية أن المرأة أو حتي الرجل في الزواج الأول يحمل الطرف الآخر الخطأ في فشل العلاقة الزوجية وحدوث الطلاق ولا يتوقف لمحاسبة نفسه ومراجعتها بل نكتفي بتغيير الزوج وليس بتغيير أنفسنا وهذا خطأ لذلك ننصح المرأة التي تريد خوض تجربة الزواج للمرة الثانية بضرورة تخصيص فترة للتفكير ومحاسبة النفس لذلك لا يفضل أن تسرع المرأة إلي الزواج الثاني بعد الطلاق مباشرة لتقوم بهذه العملية والاعتراف بأخطائها كما أنها فترة لاستعادة الثقة بالنفس ومؤهلاتها الفردية واستعادة استقلاليتها وأن في مقدورها أن تعيش بلا زواج وهذه فترة لا يجب أن تستمر طويلا.
- أخطاء ينبغي تجنبها
يؤكد د. لومير أنه ليس هناك معايير يمكن الإعتماد عليها لمعرفة مصير الزواج الثاني في حياة المرأة سواء كان يتعلق بمدة الحياة الزوجية أو الطريق التي تم بها الطلاق الأول ولا عمر الزوجين ولا حتي عدد الأطفال ولكن الأهم من ذلك هو الخبرة التي اكتسبتها المرأة من تجربة الانفصال.
ويعتمد نجاح الزواج الثاني علي "المفهوم" الذي تعطيه المرأة لمعني الشراكة والاتحاد في الزواج أي أن تكون مع زوجها الثاني كيانا واحدا لما فيه مصلحة الأسرة ككل بعيدا عن الأنانية والمصالح الشخصية والابتعاد عن الأخطاء القاتلة في الزواج الثاني وأهمها:
- التردد في العطاء
فمن المؤسف أن الكثير من الازواج والزوجات الذين فشلوا في الزواج الأول يبدأون زواجا جديدا وهم متسلحون بالشك عملا بالمثل القاتل (من لدغته الحية يخاف من الزبادي) وهو الأمر الذي يجعلهم مترددين في العطاء وينتظرون ما سيقدمه الطرف الآخر قبل أن يقدموا له أي شيء ونري البعض الذين فشلوا في زواج سابق يحتفظ كل منهم بما يخصه من مال وحاجيات لنفسه بل إنه يحرص علي إعطاء أقل ما يمكن من مشاعر وعواطف وهذا سلوك خاطئ ينبغي للمرأة التي قررت الزواج للمرة الثانية أن تتجنبه وأن تعطي زوجها الثاني الفرصة كاملة ليكون مخلصا لها ولا تأخذه بجريرة سابقة.
- اعتراف المجتمع بالزواج الثاني
يحصل في أغلب الثفافات أن المجتمع يظل يعترف بشرعية الزواج الأول حتي بعد الطلاق فتسمع المرأة التي تزوجت ثانية من الناس كلاما مثل كيف حال زوجك؟ أي طليقها بدلا من كيف حال أبنائك؟!
لذلك ينبغي أن تحرص المرأة في زواجها الثاني علي أن تخلق لها ولزوجها الجديد محيطا من الأصدقاء المشتركين المتفهمين لتكون هناك شرعية وواقعية لزواجها الثاني وليتناسوا زواجها الاول.
ومن جانبه ذكر د. مدحت عبدالهادي استشاري العلاقات الزوجية أن هناك عدة محاذير تجعل الزواج الثاني فاشلا منها:
ـ العقد المترسبة من الزواج الأول وتظل في نفس المرأة في الزواج الثاني والتي تجعل المرأة متحفزة ومترقبة لكل سلوكيات الزوج الثاني
ـ الوقوع في الأخطاء نفسها للمرة الثانية في تعامل المرأة مع زوجها الجديد.
ـ زواج المرأة للمرة الثانية إما للعناد مع الزوج الأول أو للحفاظ علي الشكل الاجتماعي والهروب من كلام الناس ومع تعرضها لضغوط شديدة من الأقارب للزواج بسرعة بعد الطلاق مما يتسبب في الاستعجال وعدم اختيار الشريك المناسب وتغاضيها عن الاختلافات الكثيرة بين الطرفين.
ـ اللجوء إلي الكذب في بداية العلاقة الزوجية الجديدة وتشويه صورة الطرف الآخر من التجربة السابقة وتصوير نفسها بصورة الضحية المظلومة ولا ينكشف الأمر إلا بعد الزواج ويكتشف الطرف الآخر أنه كان محاصرا بأكاذيب كثيرة.
ـ الزواج للمرة الثانية في مكان الزواج الأول نفسه مما يجعل المرأة محاصرة بأعين الجيران ومراقبة المحيطين بها لذلك لابد أن يتم الزواج الثاني في مكان آخر بعيدا عن الاشخاص الذين عاصروا الزواج الأول.