Share |
يوليو 2011
19
مفهوم الرشوة
المصدر: جريدة التعاون
بقلم:   هشام

في عهد مبارك علي مدي الأسبوعين الماضيين حاولت توضيح بعض جوانب شخصية الرئيس السابق مبارك والتغيير الذي أحدثته فترة حكمه في تغيير طبيعة ومفاهيم بعض شرائح المجتمع وخاصة شريحة الموظفين والتي تمس غالبية الشعب والطبقة المتوسطة، وانتشار مفاهيم الرشوة والفهلوة والفساد الاداري، ولكن ليس بالطبع أن كل العاملين بالدولة كانوا فاسدين، ولكنها مفاهيم سادت وتأصلت خلال تلك الفترة، وأوضح مثال عندما انتشرت شركات توظيف الأموال في الثمانينيات، كان هناك ما يسمي بكشوف البركة وهي عبارة عن رشاوي تدفع لموظفي الدولة من أجل تيسير وانهاء اعمال هذه الشركات او السكوت علي مخالفاتها.
وأصبحت الفهلوة والرشوة هي الشغل السائد في الدولة، وظهرت مصطلحات اذا أردت أن تنجز فعليك بالوينجز" والكلمة الأخيرة هي الاشارة الي النقود او الرشوة، ومصطلح "شيلني وأشيلك"، و"نفع واستنفع"، واطلق علي النقود مصطلحات غريبة، فالجنية يطلق عليه "اللحلوح"، والخمسة جنيهات "شلن"، والعشرة "بريزة"، وصارت الأنا في المجتمع المصري هي اللغة العليا، فكل شخص يقول "أنا ومن بعدي الطوفان"، دون النظر او التفكير في المصلحة العامة، واصبحت الرشوة مرادفا لكلمة"المعلوم"، فكل شيء قائم علي الفهلوة وتحقيق أقصي قدر ممكن من المصلحة والمنفعة الذاتية دون النظر لمصلحة الوطن، وتحقيق المكاسب المادية والشخصية واستغلال النفوذ، وتسيير امور القادرين علي دفع الرشاوي بغض النظر عن المصلحة العامة، وما اذا كان تسيير الأمور سيفيد الوطن او كان علي حساب اناس آخرين.
أري أن هذا التغيير الذي أحدثه حكم مبارك في المجتمع المصري أخطر من نهب الثروات، ولعل الثورة تستطيع تغيير تلك الثقافة السائدة.