Share |
يوليو 2011
29
الخريطة السلفية فى مصر.
المصدر: الأهرام اليومى

عبد المنعم منيب

هم رجال الظلال لأنهم ابتعدوا عمدًا عن الإعلام و"بحر السياسة العميق" وآثروا أن يكسبوا "معركة الأرواح" بعيداً عن الأضواء فى هدوء مقصود، حصدوا انتماء مئات الآلاف عبر القرى والنجوع والمدن الصغيرة والكبيرة وتركوا نخبة من الدعاة على "وجه القفص" يساعدون عبر الفضائيات فى إيصال منهجهم للملايين. كسبوا المعركة فى هدوء وصاروا أكبر حزب واقعى فى البلاد. أكبر من الإخوان والوطنى والأحزاب والمجتمع المدنى بكافة أطيافه. إلا أنهم قادة "الدعوة السلفية" ظلوا عبر 4 عقود تقريباً منذ سبعينات القرن الماضى بلا تنظيم بلا مؤسسة واحدة تعرف لها رأساً أو قياديا، ترى جسدهم الكبير ولا تعرف من أين "يمسك أو يؤكل" فصاروا كائناً خرافيا مجهولا يحار فيه الباحثون والإعلاميون. وهو ما دفع الأهرام لتنفيذ هذا التحقيق الموسع. لا نسعى لتقييمهم سلباً أو إيجاباً. لا نسعى لمجابهة فكرية أو فقهية أو سياسية بل نسعى لرسم خريطة تقترب منهم ولو بقدر من الحقيقة، وتمد المواطن العادى والباحثين وأجهزة الإعلام بقدر معقول من الضوء يقينا ويقى مصر شر القفز فى الظلام وشر عداوة غير مبررة أو تقدير غير مستحق.
ظهر يوم 1 فبراير وفى وسط حشود أول مليونية تشهدها الثورة كان الرمز السلفى الشيخ محمد عبدالمقصود عبد المقصود جالسا على كرسيه المتحرك بينما التف حوله شيوخ الأزهر وشباب السلفيين منتظرين الفتوى السلفية الأولى التى تبيح النزول للمظاهرات والخروج على الحاكم.
أمسك شيخ أزهرى بالميكرفون مطالبًا الجميع بالصمت معلنًا باسم علماء الأزهر والاتحاد العالمى لعلماء المسلمين ترحيبه بالعالم الفقيه الدكتور محمد عبدالمقصود طالبًا منهم الاستماع إلى الشيخ الكبير.
وجاءت فتوى مفتى السلفية وفقيهها لتكون بمثابة إزاحة صخرة ضخمة عن كهف كبير أخرج من داخله فى الأيام التالية حشودًا من الشباب والشيوخ مميزين بلحاهم الطويلة وإصرارهم الشديد وانطلقت الحشود السلفية من التحرير لتعلن بداية عهد جديد لنجوم السلفية وآراء السلفية، ومظاهرات السلفية، واعتصامات السلفية، ومطالبات السلفية، وحتى أحزاب السلفية، بفتوى من رجل واحد فتح القمقم السلفى، وما بين الرفض والقبول والاستحسان والاعتراض أصبحت السلفية والسلفيون ملفًا حاضرًا وحالة خاصة كانت ومازالت جملة تحمل دائمًا فى نهايتها علامة استفهام تبحث عن اجابات
بداية ما هى السلفية؟
هى تيار إسلامى سنى يدعو إلى العودة إلى "نهج السلف الصالح" والتمسك بالقرآن والأحاديث الصحيحة والابتعاد عن البدع خاصة "الغربية" منها ويهدف إلى إصلاح أحوال المجتمع والناس فى ضوء تعاليم الإسلام وتنهج منهج "الهدى الظاهر" أى اتباع سنة النبى محمد صلى الله عليه وسلم فى شكل الحياة اليومية مثل الملابس والحجاب واللحية وغيرها، والسلف الصالح من منظورهم هم الرسول والخلفاء الراشدون والصحابة وأتباعهم إلى زمن يقدرونه بـ3 قرون منذ شروق شمس الإسلام.
السلفية بهذا التعريف المبسط عباءة واسعة نسج خيوطها الأولى الإمام أحمد بن تيمية فى القرن الثامن الهجرى حتى جاء القرن الثانى عشر الهجرى ليظهر بأرض نجد بـ (السعودية حالياً) الإمام محمد عبدالوهاب ليحييها ويؤسس ما يسمى بالحركة الوهابية (يرفض علماء السلفية فى مصر والسعودية مصطلح المذهب الوهابى) لتمتد مدرسته إلى العصر الحديث عبر نخبة من العلماء أبرزهم عبد العزيز بن باز ومحمد ناصر الألبانى ومحمد بن صالح بن عثيمين وهم الثلاثى الذى كان له تأثير كبير على نشأة وفكر ما يسمى الآن فى مصر بـ "الدعوة السلفية".
بالعودة إلى مصر تمتد نشأة الدعوة السلفية إلى روافد مصرية خالصة (فضلاً عن الرافد السعودى) يمتد إلى الإمام محمد عبده وأكثر إلى الشيخ محمد رشيد رضا فى مطلع القرن الماضى والأخير يعد إلى الآن الأب المصرى لمنهج السلفية الحالى إلا أن الإمام ناصر الألبانى كما يرى الكثير من علماء السلفية والسلفيين ممن التقتهم الأهرام هو المعلم الأكبر لهم والألبانى وهو الأب الشرعى للحركة السلفية المصرية الحديثة التى نشأت فى السبعينات فى مصر ونرى ونحيا بين ظلالها فى جميع ربوع مصر الآن.
يحتاج الشيخ الألبانى إلى وقفة خاصة فهو الحاضر الغائب فى الكثير من المظاهر السلفية التى تعيشها الآن، هو سورى الأصل ألبانى الجذور ومن العلماء المبرزين فى الحديث النبوى وهو كما يقول الباحث فى شؤون الحركات الإسلامية المصرية عبدالمنعم منيب صاحب أبرز استراتيجية للدعوة السلفية وتتلخص فى أن ما لحق بالمسلمين من تدهور حضارى يعود إلى الأحاديث الضعيفة والموضوعة والإسرائيليات فضلاً عن "الآراء الفقهية التى تخالف صحيح الدين"، ووضع الألبانى استراتيجية من محورين لإحداث التغيير المطلوب تقوم على مبدأين وهما: "التصفية والتربية"
التصفيه: وتعنى تنقية الكتب الشرعية من الأحاديث الضعيفة والموضوعة والآراء الفقهية الخاطئة.
التربية: تربية المسلمين على الكتب المصفاة من الأخطاء
السلفية العلمية
أصحاب هذا الفصيل هم التيار الأكبر للسلفيين فى مصر ظهروا فى السبعينات ضمن موجة المد الدينى التى أعقبت نكسة 1967 وانفتاح الرئيس السادات، وتعاظم الاحتكاك بالسعودية مع طوفان العمل بالخليج بعد طفرة البترول وحصلوا على لقب "السلفية العلمية" لاهتمامهم بالدرس وتحصيل العلوم الإسلامية فضلاً عن خلفياتهم العلمية من كليات كالطب والعلوم والهندسة وغيرها. نشأت بذرتهم الأولى فى كليات جامعة الإسكندرية وكونوا بالعاصمة الثانية أكبر تجمع للسلفيين حتى الآن، تتلمذوا على يد الشيخ الألبانى ومن بعده الشيخ اسحق الحوينى حتى صاروا مدرسة كبيرة مستقلة وقادها من الإسكندرية إلى جميع ربوع المحروسة الشيوخ محمد إسماعيل المقدم وسعيد عبد العظيم وأحمد فريد وغيرهم.
ويحظى الشيخ المقدم بمكانة سامية يعرفها المنتمون للتيار، وكما قال أحد رموزهم للأهرام فإن علماء السعودية يقولون للمصريين: (كيف تسألوننا الفتوى ولديكم الشيخ المقدم؟).
نأوا بأنفسهم عن السياسة ونأت السياسة عنهم، حصلوا على قدر كبير من حرية الحركة، لم يحاربهم النظام البائد ولم يحاربوه. هو رأى فيهم تياراً شعبياً لا يتحدث عن الفساد وتزوير الانتخابات والقمع والقهر، ولا يدلى بدلوه فى القضايا القومية الكبرى مثل القضية الفلسطينية وغيرها، وهم رأوا أن هدفهم الأول هو "التصفية والتربية" فانتشروا كالنار فى هشيم مصر وصار لهم وجود ظاهر فى المدن والقرى وتحولت المئات من المساجد إلى مقرات لهم ينشرون فيها دعوتهم للعودة للأصول وتغيير شكل المجتمع الإسلامى فصاروا أكبر حزب فى مصر يتبعهم مئات الآلاف. صاروا أكبر من الأحزاب التقليدية والحزب الوطنى الحاكم بل وأكبر من الإخوان المسلمين أنفسهم. بشكل عام تركهم النظام ينعمون بالسلام اللهم بعض الاعتقالات والمضايقات عندما يخرجون عن الاتفاق غير المكتوب بالبعد عن السياسة إلا أن العاصمة القاهرة كان لها رأى آخر.
السلفية الحركية
فى القاهرة العاصمة حيث المؤثرات السياسية أكبر والضغوط الاجتماعية والاقتصادية أشد نشأ رافد جديد لـ "السلفية العلمية" هو ما جرى الاصطلاح على تسميته بـ "السلفية الحركية" ويتفق هذا التيار مع مجمل منهج السلفية إلا أنه يتميز بنقطتين هامتين الأولى: التوسع فى مفهوم التكفير وخاصة تكفير الحاكم الذى لا يطبق الشريعة.
والثانية: مد قدميه إلى عالم السياسة وخاصة القضية الفلسطينية وكان من أبرز رموزه الشيخ نشأت إبراهيم والدكتور فوزى السعيد وأخيراً الفقيه والعالم الإسلامى السلفى محمد عبدالمقصود الذى يحظى بمكانة رفيعة ويطلق عليه لقب "مفتى القاهرة" وتقديراً لعلمه سماه البعض "أمير الفقهاء" وهو صاحب الفتوى الشهيرة التى أباحت المظاهرات وأخرجت آلاف السلفيين إلى ميدان التحرير بالقاهرة ومدن مصر المختلفة أثناء ثورة يناير وهو ما كان مفاجأة كبيرة للنظام البائد بل ولعلماء السلفية أنفسهم.
تعرض هذا التيار كما يقول الباحث عبد المنعم منيب لحصار أمنى شديد منذ عام 2001م بسبب قيام عدد من رموزه بالإفتاء لعدد من الشباب بجواز جمع التبرعات وتهريبها إلى الفلسطينيين فى الأراضى المحتلة، وجواز الانتقال لهذه الأراضى للمشاركة فى المقاومة المسلحة هناك، وعلى إثر ذلك قام هؤلاء الشباب بجمع عدة ملايين من الجنيهات كتبرعات وهربوها لغزة كما حاولوا التدرب على السلاح بهدف الانتقال لغزة عبر سيناء للمشاركة فى أعمال المقاومة المسلحة، وقد تم اعتقالهم جميعاً كما اعتقل معهم اثنان من أبرز رموز هذا التيار وهما الشيخ نشأت إبراهيم والشيخ فوزى السعيد، وتم تقديمهم جميعاً إلى محاكمة عسكرية بالقاهرة، وصدرت ضدهم أحكام متفاوتة لكن المحكمة برأت ساحة كل من الشيخين نشأت إبراهيم وفوزى السعيد، وتم الإفراج عنهما بعد عدة سنوات من الاعتقال.
وكان من أسباب التشدد الأمنى مع هذا التيار هو المجاهرة بمعارضة الحاكم الذى لا يحكم بالشريعة فى خطابهم الدعوى وتصريحهم بكفره، هذا رغم موقفهم الواضح برفض العمل المسلح أو إنشاء منظمات إسلامية سرية.
الانتشار لماذا؟
السلفية العلمية والسلفية الحركية هما الرافدان الرئيسيان لما يسمى بالدعوة السلفية الآن ويظل فهمهما وفهم أفكارهما مفتاح رئيسى لفهم صحيح للتحركات السلفية لمصر ما بعد الثورة فبخروجهما من الظل إلى النور صار التعرف الصحيح إلى أسباب انتشارهما بحقيقة منهجهما خطوة لازمة بل وواجبة.
الإسلامى المستقل الآن والجهادى السابق والباحث كمال حبيب يفسر انتشار الدعوة السلفية بأنها منهج بسيط يؤكد هوية الإنسان وينقله إلى هوية جديدة لـ "يتحقق" من خلالها ويشعر بفرديته وتمايزه ربما فى يوم واحد فقط وبمجهود بسيط وينتهج دعاتها منطقاً بسيطا واضحا يلقى هوى المواطن المصرى المتدين بطبيعته وهو منطق تخليص الدين من الشوائب والعودة للإسلام الصحيح، كما أن منهجهم كان فى مرحلة ما قبل الثورة ينأى بهم عن السياسة فهم لا يؤمنون بالثورة على الحكم ومنطقهم "حاكم غشوم ولا فتنة تدوم". المنطق البسيط وسهولة الانضمام والإحساس بالأمان النسبى كانا سبباً كبيراً فى انتشار دعوتهم التى خاطبت مواطنين متدينين بطبعهم وربما سلفيين أصلاً.
وقال حبيب أن السلفية أصلاً دعوة تستجيب للشعور بالتهديد من الثقافة الغربية وتمنح مريدها شعوراً بالكرامة والقوة إزاء هذا التهديد مما سهل انتشارها ولعل هذا ما يفسر استجابة طبقات وفئات اقتصادية مختلفة منها الفقير والريفى ومنها الغنى وابن المدينة فهى دعوة لا تتمسك بالأسباب الاقتصادية بل تخاطب هوى عاما لدى كل الطبقات.
خريطة جديدة تتشكل
تفاجأنا خلال هذا التحقيق بفقيه سلفى يقول لنا فى لقاء تم ترتيبه بعد صعوبات بأن هذا الواقع يتغير وقال فى بساطة لا تتناسب مع أهمية الخبر إن الإسكندرية تشهد ميلاد أول مؤسسة أو "وعاء" هرمى لجمع السلفيين وتحفظ بشدة على إرجاع هذه المعلومة إليه. طاردنا طرف الخيط لنفاجأ أن قادة "الدعوة السلفية" بالإسكندرية (أكبر قيادة سلفية فى مصر) قد شكلوا ما يمكن أن نسميه أول "مؤسسة للدعوة السلفية المستحدثة" فى مصر تحت اسم "الدعوة السلفية" وشكلوا مجلس إدارة مؤقتا له وأصدروا بياناً قالوا فيه: "فنظرًا لما تمر به مصر فى الوقت الحاضر من ظروف ومتغيرات يعلمها الجميع، ولما كانت الدعوة السلفية جزءًا لا يتجزأ من نسيج المجتمع المصرى الذى تحرص هذه الدعوة على رعاية مصلحته العامة جنبًا إلى جنب، مع حرصها على تحقيق أهدافها المعلنة؛ والتى على رأسها: "نشر هذا الدين العظيم بمفهوم سلفنا الصالح".
لذا فقد تقرر تشكيل مجلس مؤقت لإدارة الدعوة وتعمد الأهرام إلى نشر أسماء مجلس الإدارة لما سيكون لهم من دور مهم فى المحطة القادمة ولكونهم جزءا هاما من الخريطة السلفية ما بعد الثورة وهم:
أولاً: مجلس رئاسى يتكون من كل من:
الشيخ/ محمد إسماعيل المقدم.
الشيخ/ محمد عبدالفتاح "أبوإدريس".
الشيخ/ ياسر برهامى.
وذلك حتى يتم اختيار رئيس للدعوة السلفية بعد انعقاد الجمعية العمومية للدعوة السلفية فى وقت لاحق.
حركات وأحزاب جديدة
فيما بعد ثورة يناير وفى ظل الحرية السياسية التى حدثت على الأرض خرج السلفيون إلى معترك السياسة وجاءت المقدمات من خلال بيان لم تهتم به النخبة السياسية وأجهزة الإعلام ومروا عليه مرور الكرام ولكن كان له ما وراءه فقد أصدرت الدعوة السلفية بالإسكندرية بياناً مقتضباً بعد الثورة جاء فيه: " تعلن الدعوة السلفية أنها بعد التشاور والمحاورة فى ضوء المتغيرات الجديدة قد قررت المشاركة الإيجابية فى العملية السياسية، وأنها بصدد تحديد الخيار المناسب لصورة هذه المشاركة".
الخيار المناسب الذى لم يحدده البيان المقتضب اتضحت خيوطه فيما بعد ففضلاً عن المشاركة الواسعة والدعوة للتصويت بنعم للتعديلات الدستورية بدأت حركات سلفية الاشتغال بالسياسة والشروع فى الإعلان عن تأسيس حزبين سلفيين هم حزبا "النور" و"الفضيلة" فضلاً عن تأسيس حركات عديدة بطابع سلفى واضح لا شك فيه.
ففى توقيت متزامن تقريباً تواتر الإعلان عن تأسيس 4 أحزاب على خلفية إسلامية يهمنا منها حزبان لمرجعيتهما ووجوههما السلفية الصريحة وارتباطهما بقيادات سلفية مؤكدة؛ الأول هو حزب "النور السلفى" والثانى هو حزب " الفضيلة".. حزب النور هو الأكثر بروزاً حتى الآن فيما يتوارى حزب الفضيلة فى الظل مؤقتاً.
حزب النور تصدى لتأسيسه شباب ينتمون للدعوة السلفية بالإسكندرية الفصيل السلفى الأبرز والأكبر وقد نجح مؤسسوه فى جمع التوكيلات المطلوبة لتأسيس الحزب والبالغ عددها 5 آلاف من عدة محافظات لا تقل عن عشر ويعكف القائمون على الحزب على وضع برنامجه بعد الانتهاء من "الدراسات الشرعية اللازمة" للتأكد من خلو البرنامج من أى "موانع شرعية" إلا أن هذا لم يمنع المتصدين لتأسيس الحزب من الإعلان عن كونه حزبا سياسيا ذا مرجعية دينية والهدف من الحزب هو تطبيق الشريعة الإسلامية بطريقة سلمية علمية خاضعة لأحكام الشرع والدين والتى اتفق عليها أهل العلم المخلصون.
وأكدوا التزامهم بالنظام العام والآداب العامة للدولة واحترام الشرعية وعدم الخروج على مبادئها.
وضع القائمون على الحزب خطة مدروسة لتأهيل عشرات الأعضاء فى مجالات الإعلام والسياسة والقانون والاقتصاد للانسجام مع دورهم السياسى المستجد وفيما يخص حزب الفضيلة فيقوده مساعد وزير الداخلية السابق اللواء عادل عبد المقصود وقال عنه مؤسسوه أنه "حزب سياسى يسعى لنشر العدالة والمساواة بما يتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية"، ويضم المكتب السياسى للحزب الدكتور محمد عبده إمام أستاذ القانون الدستورى بجامعة الأزهر، والدكتور حسام أبوالبخارى الناشط السياسى السلفى وممدوح إمام المحامى بالنقض، والشيخ فرحات رمضان من أكبر رموز الدعوة السلفية فى كفر الشيخ.
أموال السلفيين من ورق الكتب
ما إن تسأل عن تمويل التيار السلفى الا وتأتيك اجابة واحدة: لا نتقاضى اموالا من احد وليس لنا مشروعات خاصة تنفق علينا وتكتمل الاجابة بتأكيد ان اغلب شيوخ السلفيين يعتمدون على تأليف الكتب بشكل كبير ويعتبر هذا مصدرا جيدا للتمويل والانفاق البسيط خاصة ان الحركة السلفية لا تشبه الاخوان مثلا فى ان لهم مقار وتنظيما وجهازا اعلاميا يحتاجون للانفاق عليها.
وعلى الجانب الاخر اكد لنا احد المتابعين للحركة انها تتلقىتمويلا من بعض رجال الاعمال ربما خارج مصر خاصة مع كون الحركة تتميز بانها حركة عابرة للحدود ولها مريدون فى عدد كبير من الدول بينما لا ينفى اخرون ان هناك عمليات جمع تبرعات كانت تتم فى الداخل يقودها بعض شيوخ السلفية وعلى رأسهم الشيخ فوزى السعيد الذى كان يتولى جمع التبرعات لدعم المساجين السياسيين واسرهم من السلفيين
وحتى الان تبدو مصادر التمويل غير معلن عنها وربما تتضح تماما بعد ان يتم تشكيل الاحزاب السلفية التى بدأت فى الاستعداد الان للعمل فى النور وهو ما يعنى ضرورة اعلانها عن مصادر تمويلها بشكل واضح تماما
جماعات سلفية تقليدية
- أنصار السنة المحمدية:
من اسمها ندرك التصاقها بالمنهج السلفى تأسست فى عشرينات القرن الماضى على يد الشيخ محمد حامد الفقى من علماء الأزهر، لها وجود فى جميع أنحاء مصر، وامتد تأثيرها لعدد من الدول العربية، وأنصارها معادون شرسون للصوفية ويرجعون تخلف المسلمين إلى عدم الحكم بالشريعة، ويرون أن حكم الشريعة واجب شرعى لتحقيق رفعة الإسلام، كما يجدون فى محاربة الخرافات والأضرحة والشوائب التى دخلت على الإسلام، وهى كغيرها من المؤسسات السلفية تنأى بنفسها عن السياسة.
- الجمعية الشرعية:
تأسست رسمياً عام 1913 وضربت بجذورها فى جميع محافظات مصر ومازالت نشطة وفاعلة إلى اليوم. أسسها الشيخ محمد خطاب السبكى من علماء الأزهر الشريف. نأت بنفسها عن السياسة عبر تاريخها الطويل إلا قليلاً. تتفق مع الفكر السلفى العام فى وجوب محاربة البدع وجذوره وتصفية الدين من الشوائب والخرافات.
ورئيسها الآن هو الدكتور الشيخ محمد مهدى ومقرها الرئيسى يقع فى شارع رمسيس بالقاهرة.
- التبليغ والدعوة:
بمؤثر آسيوى جاء من الهند وباكستان ولدت جماعة التبليغ والدعوة فى سبعينيات القرن المنصرم فى توقيت متزامن مع ميلاد الدعوة السلفية فى الإسكندرية وأسسها فى مصر الشيخ الراحل إبراهيم عزت وهى جماعة سلفية اتسع منتسبوها ويقدرون بما يزيد على المائتى ألف وهم يرون أن المسلمين بخير وما عليهم سوى تكريس وإخراج هذا الخير من نفوسهم عبر الدعوة المباشرة.
ويقوم العضو بترك بلدته أو مدينته وربما دولته للخروج على قدميه لدعوة المسلمين للصلاة والحفاظ على شكل وجوهر الإسلام. وهم أيضاً ينأون بأنفسهم عن السياسة ويفضلون القيام بالدعوة عن أى نشاط آخر.