Share |
فبراير 2010
18
السينما الأمريكية السوداء في عيدها المئوي
المصدر: الأهرام المسائى
بقلم:   ضياء حسنى


خاض السود الأمريكيون معارك عدة من أجل حصولهم علي حقوقهم المدنية، فمنذ إلغاء نظام العبودية في الولايات المتحدة الأمريكية وقيام الحرب الأهلية الأمريكية بين الجنوب والشمال الأمريكي والزنوج الأمريكيين في نضال مستمر من أجل الحصول علي حقوقهم المدنية والتخلص من سياسات التمييز العنصري. كانت السينما هي احد المجالات التي لعبت دورا كبيرا في نضال الأمريكيين من أصل أسود من أجل الحصول علي حقوقهم ومحاولتهم لأن يكونوا مواطنين ذا أهلية في المجتمع الأمريكي. تحتفل السينما السوداء الأمريكية أو سينما الزنوج الأمريكيين أو السينما الأفروأمريكان اليوم بمرور مائة عام علي أول ظهور لها، كان يعتقد أن المخرج والمنتج السينمائي الأسود أوسكار ميشو هو أول مخرج أمريكي أسود في تاريخ السينما الأمريكية بتقديمه أول فيلم لنجوم سود، ولكن الدراسات أثبتت أن أول مخرج أسود في تاريخ السينما الأمريكية هو ويليام دي فورستر والذي قدم أول فيلم له في عام 1910. كان ويليام فورستر صحفيا رياضيا قام بإنشاء شركة فورستر للفوتوغرافيا والتي تعد أول شركة سينمائية يملكها ويديرها الزنوج وقام بتقديم فيلم يحمل عنوان (سعاة السكة الحديد) وهو فيلم كوميدي عن عمال السكة الحديد من الزنوج، حيث قدم الزنوج في قالب كوميدي لا يختلف كثيرا عن الأنماط التي كانت السينما الكوميدية الأمريكية تقدم فيها الزنوج الأمريكيين. قدم المخرج الكبير جريفث والذي يعد واحدا من آباء فن السينما في عام 1915 فيلمه الشهير (مولد أمة) والذي احتوي علي مشاهد لفترة ما بعد الحرب الأهلية الأمريكية، وفيها يظهر بعض من الأمريكيين الزنوج يمشون حفاة الأقدام يغازلون فتيات بيضاء البشرة، سكاري. مع كل أنماط الصور التي تحط من شأن الزنوج، وقد أسهم الفيلم في سن قانون ضد الحفاة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه كان يرسخ لصورة الزنجي الهمجي اللص القاتل. في عام 1916 قرر كل من جورج بيري و الممثل نوبل جوهانسن إنشاء شركة لينكولن للصور المتحركة ليقدما سلسلة أفلام الغرض منها الرد علي فيلم (مولد أمة) عبر قصص ميلودرامية عن المجتمع الأسود، ولكنها أفلام قدمت صورا مختلفة للمجتمع الأسود الأمريكي حيث نري الزنوج مع أسرهم وفي العمل وجنودا في الجيش الأمريكي كمواطنين صالحين وهو ما لم يكن متوافرا في أفلام السينما الأمريكية حتي تلك الفترة. في عام 1919 قدم أوسكار ميتشو أول أعماله السينمائية في السينما الأمريكية والذي أصبح أول مخرج سينمائي أسود أمريكي كبير مع تقديمه لأكثر من أربعين فيلما سينمائيا في تاريخ السينما الأمريكية مع أفلام مثل 1925Body and soul ,1920 Within our Gates، طرح أوسكار بعض مشاكل المجتمع الأسود التي لم يتحدث عنها أحد كثيرا في ذلك الوقت، مثل شخصية الأمريكي الأسود الذي يحاول أن يبيض بشرته بالمساحيق ليصبح أبيض، سيطرة الأفكار الدينية الممزوجة بالتراث الأفريقي علي السود، التفرقة العنصرية، تفشي الجريمة في أوساط الزنوج وغيرها من المشاكل. ظل أوسكار مستقلا حتي عام 1928 وهو العام الذي أفلست فيه شركته. لم تكن أفلام أوسكار ميتشو محبوبة في أوساط الزنوج حيث كان يري الكثيرون انه يقدم صورة مسيئة للزنوج وانه لم يخرج عن النمطية التي كان يظهر بها البيض شخصية الزنجي في السينما الأمريكية. علي العكس من أوسكار كانت المخرجة اليوز جيست التي قدمت أفلاما ذات طبيعة دينية عن مجتمع الزنوج، حيث كانت تجوب أحياء الزنوج بالكاميرا لتقدم قصصا يقوم فيها الأشخاص الفعليون بتقديم أدوارهم أمام الكاميرا ولكن لم تكن أفلامها التي بدأت تعرض منذ عام 1930 ليست سوي سلسلة من المواعظ الدينية. في الستينيات و السبعينيات قدم المجتمع الأفروأمريكان نوعية أخري من المخرجين الذين درسوا السينما في جامعات الولايات المتحدة وقدموا سينما فعلية وليست سينما التعبير عن الوجود. في عام 1971 قدم المخرج ميلفن فان بيبلز) فيلم Sweet Sweetback، محققا إيرادات وصلت إلي 10 ملايين دولار في حين أن تكلفة الفيلم لم تتعد نصف مليون دولار وهو ما اعتبر بداية نجاح السينما السوداء تجاريا. وكان فيلم The Spook Who Sat by the Door من اخراج ايفان ديكسون 1973 عن حركات التمرد السوداء العنيفة المصاحبة لتجمعات الفهود السوداء وبعد حركة مالكوم اكس، ولكن الكثيرين صنفوا الفيلم علي أنه فيلم معاد استخدم أدوات الاعتراض لحركات الرفض السوداء من أجل هدمها. هذه الحركة السينمائية أسهمت لبداية ظهور نجوم سوداء في السينما الأمريكية وكان سيدني بواتيه علي رأسهم ومن أوائل. بل هو بالفعل أول نجم أسود في السينما الأمريكية ومن خلاله بدأت السينما الأمريكية تقديم مشاكل المجتمع الأسود في المجتمع الأمريكي مع أفلام مثل (خمن يأتي للعشاء هذه الليلة) أو (لهيب الليل) لتكون بداية طرح مشاكل التفرقة العنصرية والحقوق المدنية للزنوج في هذا المجتمع. نجح الزنوج في فرض حقوقهم في المجتمع الأمريكي ونالوا فنانوهم وممثلوهم التقدير الذي يستحقونه مع فوز هال بيري ودانزيل واشنطون بجائزة الأوسكار من بعد العملاق سيدني بواتيه. نهنيء السينما السوداء الأمريكية بحلول المئوية الأولي في عصر أصبح البيض يقدمون مشاكل مجتمع الزنوج من خلال أفلامهم وأصبح نجوم هوليود السود من أكبر دعائم تلك الصناعة. فعلا لا يضيع حق وراءه مطالب أما من تواءم مع حياة العبيد والخدم حكم عليه أن يظل فيها حتي موته.