Share |
اغسطس 2011
14
الرقابة الدولية مقبولة بشروط
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   نيرمين قطب


بعد أن أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة رفضه فكرة الرقابة الدولية على الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة أثيرت تساؤلات عن اسباب هذا الرفض وظهرت مطالبات بقبولها وفق شروط محددة لا تمس السيادة المصرية، خاصة أن مصر شاركت فى الرقابة على الانتخابات فى عدة دول. وما بين الرفض والقبول والشروط المقترحة تختلف آراء ممثلى القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى والتى رصدناها فى هذا التحقيق:
فى البداية أكد الدكتور فؤاد عبدالمنعم رياض أستاذ القانون الدولى والقاضى بالمحكمة الدولية لجرائم الحرب وعضو المجلس القومى لحقوق الإنسان أن الرقابة الدولية على الانتخابات هى مبدأ معترف به وتتبعه كل الدول الديمقراطية مثل فرنسا واسبانيا وأمريكا الجنوبية وأيضا تدعو له وهو علامة من علامات الشفافية فى الانتخابات وهذه الدول تدعو المندوبين من دول أخرى أو من الأمم المتحدة للرقابة على الانتخابات وقال: «لا يرفض هذه الرقابة الا الذى على رأسه بطحة»، وهى لا تمس السيادة، نهائيا والامتناع عن الرقابة الدولية يثير الشك وقد طالب المجلس القومى لحقوق الإنسان بها فى الانتخابات الماضية لأنها فى مصلحتنا وليس لدينا الآن ما نخفيه، والذى يمارس هذه الرقابة هو مؤسسات حقوق الإنسان أو رجال القضاء، والأمم المتحدة تبعث بأفراد مدربين لديهم خبرة فى مجال الرقابة الدولية على الانتخابات.
أما المستشار محمود الخضيرى نائب رئيس محكمة النقض الأسبق فهو مع كل أنواع الرقابة الشعبية والقضائية والدولية، ويرى ضرورة وجودها فى الانتخابات، خاصة الانتخابات الأولى بعد الثورة لتأكيد نزاهة الانتخابات، فالذى يتصرف تصرفا طبيعيا وقانونيا لا يخشى شيئا والرفض معناه وجود نية للعبث بالانتخابات فالنظام السابق كان يرفض كل أنواع الرقابة لأنه كان يزور الانتخابات، ولكن الآن لدى الدولة وقياداتها النية لإجراء انتخابات حرة وصحيحة، فمرحبا بالرقابة الدولية التى تطبق فى الدول الديمقراطية مثل انجلترا وفرنسا وأمريكا، وهذه البلاد حريصة على استقلالها مثل مصر، خاصة أن الرقابة ستكون دعاية جيدة للدولة وتشجع الاستثمار الأجنبى على دخول البلد الديمقراطى والمستقر، بالإضافة إلى دور هذه الرقابة فى الرد على أى دعاية مغرضة تدعى التزوير.
وعن قول البعض إن الإشراف القضائى على الانتخابات يكفى يقول الخضيرى إن عمل القاضى نفسه يخضع للرقابة الشعبية لأن الجلسات لابد أن تكون علنية، والجلسة السرية يكون الحكم الناتج عنها باطلا، إذ الناس تراقب العدالة فى سيرها فلماذا لا تراقب الانتخابات.
«يجب أن نحدد معنى الرقابة الدولية وضوابطها أولا» هكذا بدأ الدكتور عاطف البنا الفقيه الدستورى كلامه موضحا أنه لا مانع منها مادامت لا تمثل رقابة حكومات أجنبية أو جهات تابعة للحكومات الأجنبية فلابد أن تكون جهات مراقبة الانتخابات تابعة للأمم المتحدة أو منظماتها أو جهات شعبية ومنظمات المجتمع المدنى، وهذه الرقابة تعنى الإشراف فقط على الانتخابات دون التدخل فيها وتكون بملاحظة ما يتم وليس عن طريق التدخل فى سير العملية الانتخابية، ولابد أن تتم من خلال ضوابط مثل تقديم طلب للجهة المسئولة عن الانتخابات فى الداخل أو تمارس عملها بناء على موافقة أو طلب من الجهات المصرية، ويجب ألا نرفض بصفة مطلقة أو نمنع أى رقابة دولية، فهذا يثير الشك حول نزاهة العملية الانتخابية، خاصة أنه لا يمكن منع الرقابة منعا مطلقا لأن هناك وكالات أنباء وقنوات فضائية أجنبية تختلط بالشارع وتستطيع أن تنقل تقارير ولكن ربما تكون مغلوطة، ولكن بوجود الرقابة يمكن الرد على أى انحراف أو تشويه للأحداث.
وبالرغم من إعلان حزب الوفد رفضه الإشراف الدولى على الانتخابات البرلمانية المقبلة، مؤكدا أن الانتخابات تحتاج إلى إرادة سياسية، وهو ما تحقق بالفعل فى الاستفتاء الأخير على التعديلات الدستورية فى الإشراف القضائى الكامل، ورؤية الحزب أن مصر أكبر من أى رقابة دولية، إلا أن المستشار مصطفى الطويل الرئيس الشرفى لحزب الوفد وعضو الهيئة العليا للحزب يرى أن الرقابة الدولية على الانتخابات ليس بها أى مساس بالدولة أو سيادتها مادامت لا تتدخل فى العملية الانتخابية، ويجب أن تكون هيئات دولية وليست تابعة لدول معينة أو مؤسسات مدنية وليست حكومية، وبالرغم من أن رأى الأغلبية فى حزب الوفد هو رفض الإشراف الدولى على الانتخابات لأنه تدخل فى الشئون الداخلية للبلاد، فإنى أرى أنه مادامت الانتخابات ستتم بدرجة كبيرة من الجدية والنزاهة فلا يوجد حرج على الإطلاق، ويكون فخرا لنا أن يروا انتقال مصر من نظام التزوير والتزييف إلى مرتبة راقية.
ولعل وجود الإشراف القضائى والتصويت ببطاقات الرقم القومى فى الانتخابات المقبلة يوفر قدرا كبيرا من النزاهة لهذه الانتخابات، وهو ما يؤكده الدكتور محمد جمال حشمت عضو جماعة الإخوان المسلمين وعضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، ويرى أن النظام السابق كان يرفض حتى الإشراف المحلى على الانتخابات لنياته المعروفة، ولكن الآن فليس هناك تخوف من التزوير، وبالتالى لا خوف من الرقابة الدولية على الانتخابات فهى لا تمثل أى نقيصة، وعلى المجلس العسكرى الذى يحظى بتأييد الشعب المصرى أن يوضح أسباب رفضه لهذه الرقابة، فربما يعلم ما لا نعلمه، فإذا كان هناك ما يمس مصر أو أمنها فكلنا سوف نؤيد هذا الرفض.
الدكتور عمرو هاشم ربيع مقرر لجنة النظام الانتخابى فى مؤتمر الوفاق القومى والخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ«الأهرام» يفرق بين الإشراف الدولى على الانتخابات والرقابة الدولية على الانتخابات، فالإشراف يكون فيه قدر كبير من التحكم، ويكون للمشرفين سلطة كبيرة جدا فى العملية الانتخابية، وهو مقصور على الدول الخارجة حديثا من عملية احتلال، أما الرقابة التى تتم عادة فى أثناء عملية الاقتراع، فهذا هو نوع الرقابة الذى نحتاج إليه فى مصر.
وأضاف: «إن فكرة سيادة الدولة أصبحت فكرة هلامية إلى حد كبير فى هذا العالم المفتوح، وبالتالى أصبحت حجة انتهاك السيادة غير منطقية ومناخ التحول الديمقراطى الحقيقى لا يخشى من هذه الرقابة».
أما حزب البناء والتنمية الذى أسسته الجماعة الإسلامية فيؤيد أى وسيلة لضمان إجراء انتخابات نزيهة وينادى بأن تصبح واجبة التنفيذ، وهو ما أكده الدكتور صفوت عبدالغنى وكيل مؤسس الحزب، موضحا أن هذه اللجان الدولية لابد أن تكون محايدة وليست لها أهداف خارجية، ولا تتدخل فى شئون الانتخابات، وتلتزم بالمراقبة فقط، فنحن نقبل الرقابة ولا نقبل التدخل، ويطالب الدكتور صفوت المجلس العسكرى ببيان أسباب رفضه للرقابة الدولية على الانتخابات، وأن توجد حالة حوار مع القوى السياسية والمجتمع، فإما أن يقنعنا بأسباب الرفض أو نقنعه بأهمية وجود هذه الرقابة.
ومن جهته يرفض الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع فكرة الرقابة الدولية على الانتخابات إلا إذا كانت هناك ثقة شديدة فى هؤلاء المراقبين ولأن التزوير قد يتم من قبل المراقبين أنفسهم، وقد تتم كتابة تقارير غير حقيقية عن الانتخابات وفقا للهوى السياسى للمنظمات التابع لها هؤلاء المراقبين، وهو ما حدث بالفعل فى الانتخابات الأوكرانية، لكنه فى الوقت نفسه يطالب بوجود رقابة محلية حقيقية من قبل الشعب والمنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدنى والإعلام والقضاء.
ومن ناحية أخرى كان عدد من منظمات حقوقية مصرية قد أرسل خطابا إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة وأيضا إلى رئيس مجلس الوزراء أعربت فيه عن أسفها من إعلان المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنه لن يقبل بالرقابة الدولية على الانتخابات، فى الوقت الذى تستعد فيه مصر للمضى قدما فى العملية الديمقراطية، مما يمثل خرقا صريحا للقانون وتعديا على سلطة اللجنة العليا للانتخابات فى تحديد القواعد المنظمة لمشاركة منظمات المجتمع المدنى المصرية والدولية فى متابعة جميع العمليات الانتخابية وفقا لنص الفقرة الخامسة من المادة 3 مكرر، ومن المرسوم بقانون 46 لسنة 2011 بشأن تعديلات بعض أحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية، مما ينبئ باحتمالية وقوع انتهاكات عديدة للعملية الانتخابية ويثير الشكوك حول نزاهتها، وأشارت هذه المؤسسات فى بيانها إلى أنه خلال الأعوام الخمسة الماضية شاركت العديد من منظمات المجتمع المدنى المصرية فى مراقبة الانتخابات فى دول مصر والعراق ولبنان والمغرب واليمن والبحرين والسودان وموريتانيا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وطالبت تلك المنظمات المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمراجعة موقفه من النظام الانتخابى والرقابة الدولية على الانتخابات، وأن يحافظ على حيادية موقفه تجاه العملية السياسية الجارية.
ومن هذه المنظمات المجموعة المتحدة للقانون ويقول نجاد البرعى الناشط الحقوقى ورئيس المنظمة إن أى عملية لمراقبة الانتخابات، سواء كانت تتم من مؤسسات وطنية أو دولية هى ضمان نزاهة العملية الانتخابية وهذه الرقابة تساعد فى إعادة الثقة إلى الشعب الذى قد يساوره الشك فى أهمية العملية الانتخابية وفى قيمة مشاركته بها، فأنشطة المراقبين الدوليين والمحليين قبل الانتخابات وحضورهم فى مراكز الاقتراع يوم الانتخاب ترفع درجة الثقة الجماهيرية وتشجع على مشاركة المواطنين فى العملية الانتخابية، كما أن التصريحات والتقارير العلنية التى تصدرها مجموعة المراقبين يمكن أن تؤدى إلى حدوث تغييرات فى السياسات من شأنها تدعيم إجراء عملية انتخابية أكثر عدلا، وهو أمر لا يمكن أن يوفره المراقبون المحليون وحدهم مهما بلغت كفاءتهم والذين يحتاجون دائما إلى مساعدة دولية لتطوير عملهم واكتساب خبره ومهارات جديدة.