Share |
اغسطس 2011
20
التمويل الداخلى. هل يكفى لسد العجز فى الموازنة العامة؟
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   محمود عشب

ايهاب الدسوقى

تسعى الحكومة الحالية الي سد العجز فى الموازنة العامة للدولة من خلال التمويل الداخلى وتأجيل أو رفض التمويل الخارجى. والسؤال الذى يطرح نفسه بشدة هل تستطيع الحكومة أن تستغنى عن التمويل الخارجى؟ وهل يكفى التمويل الداخلى لسد العجز الحالى فى الموازنة؟!
حول هذه القضية يشير الدكتور على لطفى رئيس وزراء مصر ووزير المالية الاسبق الى أن عجز الموازنة العامة للدولة من الموضوعات الهامة والخطيرة، وأن هذا العجز يتم تمويله إما بطبع النقود وإما بالاقراض الداخلى أو الخارجى فالتمويل بطبع النقود مرفوض تماماً لانه يؤدى إلى نتائج وخيمة فى ارتفاع الاسعار والتضخم والمفاضلة بين التمويل الداخلى والخارجى يتوقف على شروط السداد ومدة السداد وعملة السداد كل هذه الامور تؤخذ فى الاعتبار قبل اتخاذ قرار الاقراض سواء كان داخلياً أم خارجياً الا أن الافضل هو الاقتراض الداخلى.
ويحدد د. لطفى خمسة طرق أو أساليب لعلاج عجز الموازنة العامة للدولة فى جانب الموارد الاولى عن طريق علاج مشكلة التهرب الضريبى والثانية بتنشيط تحصيل المتأخرات الضريبية والثالثة ضرورة نشر الوعى الضريبى بين الممولين والرابعة اهمية تدريب مأمورى الضرائب على جلب الضرائب من المتهربين والخامسة ضرورة تشجيع التوسع فى المشروعات الاستثمارية بهدف تحقيق أرباح وسداد الضرائب.
ويختم د. لطفى بالتأكيد على القول ان ترشيد النفقات الحكومية فى الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية تصب بشكل مباشر فى تحسين الموازنة العامة وتقليل العجز فيها.
ومن جانبه أوضح الدكتور ايهاب الدسوقى استاذ التمويل والاقتصاد بأكاديمية السادات أن عجز الموازنة العامة للدولة هى مشكلة عالمية تعانى منها كل دولة بنسب متفاوته، إلا أن العجز فى الموازنة العامة لمصر فى ظل الحكومة الحالية كبير إلا أنه لم يصل الى حد الخطورة وقد أعلنت الحكومة الحالية سعيها بوصول العجز والتقليل من نسبته لتصل الى 4.8% اى ما يعادل 631 مليار جنيه من الناتج المحلى الاجمالى.
ونوه د. الدسوقى الى أن الحكومة الحالية لم تتخذ قراراً تصحيحياً حتى الآن فى سبيل النهوض بالحالة الاقتصادية التى يعانى منها الاقتصاد المصرى منذ ثورة 25 يناير!
وأكد قدرة واستطاعة الدولة على تغطية تمويل العجز فى الموازنة العامة للدولة عن طريق التمويل الداخلى فى شكل سندات خزانة من الجهاز المصرفى أو من الافراد وهو ما يظهر فى أذون الخزانة التى يطرحها البنك المركزى لصالح وزارة المالية بالحجم والنسبة التى تغطى العجز أو تقلل منه مشيراً إلى أن خطورة العجز فى الموازنة العامة للدولة تقلل من الاستثمارات وتقلل من مدخرات البنوك.
ويرى د. الدسوقى أن علاج عجز الموازنة والتقليل من نسبة العجز فيها يتمثل فى جانب النفقات الحكومية حيث يمكن ترشيدها بنسبة كبيرة مثل السفريات والسيارات والمستشارين وفى جانب الايرادات حيث يمكن زيادة ايرادات الدولة دون أية اعباء يتحملها الطبقات الفقيرة بفرض الضرائب التصاعدية، وتطبيق ضريبة على الارباح الرأسمالية فى البورصة وكذلك ضم الصناديق الخاصة وضم ايرادات وزارة البترول الى الموازنة العامة للدولة.
وأوضح: أننا لسنا بحاجة فى اللحظة الراهنة الى التمويل الخارجى لسد عجز الموازنة لكن قد نحتاج إلى ذلك فى المستقبل حين تسوء الاوضاع وتتغير الى الاسوأ أو يظهر لدينا فرص استثمارية أكبر تحقق عوائد أكبر من سعر الاقتراض الخارجى.
ويؤكد د. الدسوقى فى نهاية رأيه أن علاج عجز الموازنة العامة للدولة أو التقليل منه من شأنه أن يعيد هيكلة الاقتصاد، ويحقق العدالة الاجتماعية للطبقات الفقيرة ويحدث انضباطاً مالياً فى الموازنة العامة مما يشجع على زيادة الاستثمارات الاجنبية والمحلية والاقليمية نتيجة الثقة القوية فى الاقتصاد المصرى وحدوث اصلاح مالى جدى فى مصر.