Share |
اغسطس 2011
13
تركيا تتحدث العربية صيفا! «2ـ2»
المصدر: الأهرام العربى
بقلم:   ريم عزمى


اسطنبول:
تم رصد اتجاه ملحوظ ناحية تركيا ودول أخرى، ودفعت الثورات العربية السياحة العالمية عامة والسياحة العربية خاصة، للتركيز على اسطنبول فهى ذات روح شرقية فى ثوب غربى، كما لوحظ ارتفاع أسعار الرحلات بسبب الضغط الشديد، وربما عهدنا عن العرب الأثرياء عشقهم للسفر إلى جينيف، ومنا من يعرف المقولة الشهير «لندن تتكلم العربية» نظرا للإقبال العربى الشديد عليها خلال موسم الصيف لقضاء الإجازات والتسوقن أما باريس فهى بالفعل مستعربة بفضل الهجرات الكثيرة من شمال إفريقيا، وها هى تظهر منافسة قوية جديدة على الساحة وهى تركيا، التى تمتلك أماكن عديدة متنوعة قادرة على جاذب السائح العربى!
- ما يميز تركيا عن غيرها من البلاد الأوروبية هى تلك الحلقة المفقودة بين العرب والغرب، فهى من الناحية الجغرافية تصل بين قارتين من خلال مدينة اسطنبول التى تنقسم إلى جزءين آسيوى وأوروبى عن طريق مضيق البوسفور وهناك 4 كبارى عملاقة لتسهيل المواصلات. وهناك اهتمام بالغ بالعرب فى تركيا، خصوصاً من ناحية اللغة، فالأتراك متمرسون بشكل رائع فى الضيافة، ويسعون بشتى الطرق لتسهيل الأمورعلى السائحين ولا سيما العرب. هناك الأتراك الذين ينحدرون من أصل عربى على الحدود مع سوريا، وهناك أيضا الأتراك الذين تعلموا العربية بلكنة سورية مثل الباعة والتجار والعاملين فى مجال السياحة كما أتقنوا النكات المصرية، مثل هذا المرشد السياحى الذى قال وهو يصف بلاده، إن سبعين مليون نسمة فى تركيا موزعون على جميع المدن وليس كما عندكم «سايبين الشقة كلها وقاعدين فى أوضة واحدة»، على غرار النكتة الشهيرة التى ألقاها عادل إمام فى مسرحية«شاهد مشفش حاجة»! وإذا اجتهد أحد العرب فى تركيب جملة من كلمات إنجليزية أو تركية، سيتم افتضاح أمره وسيفاجأ بالمتلقى وهو يقول له: «ليش ما تتكلم عربى»؟
العرب يحبون كل مدينة لسبب ما، مثل اسطنبول التى تشتهر بالمساجد القديمة وربما تحاول منافسة القاهرة فى العدد، لكن القاهرة تتميز بتنوع الطرز المعمارية ولا سيما الفترة المملوكية، أما الطراز العثمانى فله شكل واحد ومعروف بمآذنه على هيئة القلم الرصاص مثل جامع محمد على فى القلعة، وهو طراز متأثر بالعمارة البيزنطية والفارسية معا. ويحبون أنطاليا لأنها مدينة ذات شاطئ جميل مطل على البحر الأبيض المتوسط، ويحبون سمسون لأنها مدينة تتمتع بجو رائع على شاطئ البحر الأسود فى الشمال لذا يفضلون قضاء شهر رمضان الكريم على ضفافه، ويحبون بورصة لأنها مدينة شيدت على «الجبل العظيم» قريب بحر مرمرة وإستثمرت موقعها لتقدم خدمة التليفريك الذى يسمح بمشاهدة مناظر بديعة من أعلى، وهناك مدن عديدة مثل أورفو مدينة الأنبياء التى يذكر أن زارها عدد من الأنبياء، وأزمير وطربزون وطروادة.
- مضيق البوسفور الأسطورى:
يمكننا تصور خريطة تركيا المميزة فهى تنعم بإطلالات على 4 بحار، فى الشمال البحر الأسود يفصله مضيق البوسفور عن بحر مرمرة وهو محاط بالحدود التركية من كل جانب، ومضيق الدردنيل الذى يفصل بحر مرمرة عن بحر إيجة فى اتجاه الغرب وفى الجنوب تطل السواحل التركية على البحر الأبيض المتوسط! وتعتبر الرحلة البحرية فى مضيق البوسفور من أمتع النزهات فى هذا البلد، وهى غالبا تتجه إلى الشمال ناحية البحر الأسود ثم تعود مرة أخرى لترسو على ضفاف المضيق بجوار قصر دولمابخشة، واحد من أكثر القصور إبهارا فى العالم وأدى البذخ فى تأسيسه إلى سقوط الإمبراطورية العثمانية فى بداية القرن العشرين، ونشاهد خلال الرحلة منزل «مهند» الشهير، وهنا تخفق قلوب محبى المسلسلات التركية، فنقترب من واقع هذه الشخصيات الحالمة التى تهدى للمشاهد العربى صورة براقة نفتقدها فى أعمالنا التليفزيونية. وهناك أيضا شبه جزيرة القرن الذهبى ويقال إن البيزنطيين ألقوا بثرواتهم من ذهب ومجوهرات فى هذا المكان عندما شعروا بسقوط القسطنطينية حتى لا يستولى عليها العثمانيون، وعندما تشرق الشمس كل صباح كانت المياه تعكس لونا ذهبيا، لكن الأتراك يطمئنونا أنهم استعادوا كل قطعة منها ولا داعى لأن يرهق أحدهم نفسه بالبحث عن كنز غارق! ويعتبر ميدان التقسيم هو قلب اسطنبول، وجاء اسمه من عملية تقسيم مياه النهر من خلال قنوات تشبه مجرى العيون فى القاهرة، ويتفرع منه شارع الاستقلال وهو شارع لا نهائى ملىء بالمتاجر المتنوعة وبالبشر! وجاء الاسم من تخلص تركيا على يد مصطفى كمال أتاتورك، من الدول التى كادت تستعمرها عقب هزيمتها فى الحرب العالمية الأولى وإعلان إستقلالها.
- روحانيات آيا صوفيا:
تم فتح القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح فى عام 1453، وهى من الأحداث المفصلية فى تاريخ الأمة الإسلامية، وهناك حديث نبوى صحيح يصف هؤلاء المجموعة المميزة، قوله صلى الله عليه وسلم: "لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش". ويمكننا أن نقرأ عن آيا صوفيا كثيرا ونشاهد الأفلام الوثائقية، لكن فى الواقع هذا الصرح الهائل آيا صوفيا هو بالفعل آية من التصوف. والكلمة الأصلية هى هاجيا صوفيا أى العلم المقدس. فهى متفردة لأنها كتدرائية تحولت إلى جامع ثم إلى متحف. ولن يدخله أحد إلا ويقشعر بدنه من قوة المعنى وارتفاع قباب المبنى وروعة الخط العربى الذى يبرع فيه الفنانون الأتراك فنشاهد لفظ الجلالة وأسماء محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين والحسن والحسين رضى الله عنهم بالإضافة للآيات القرآنية الكريمة، ويمكننا مشاهدة الجداريات المسيحية الرائعة للملائكة والقديسين من تحت طبقة الدهان التى غطتها. من الناحية التاريخية بناها الإمبراطور البيزنطى جوستنيان فى سنة 532 ميلادية واستغرق بناؤها خمس سنوات، وظلت تقوم بطقوسها المسيحية لمدة 916 عاما، ثم بعد سقوط القسطنطينية فى يد العثمانيين فى عام 1453، تحولت بعد فترة قصبرة لمسجد لمدة 481 عاما، وبعد تحول الجمهورية التركية للنظام العلمانى تحولت إلى متحف فى عام 1935، قرب الكنيسة نجد واحدا من أكبر جوامع العالم الإسلامى وأكبر جامع فى تركيا وهو جامع السلطان أحمد الذى يسع عشرة الآف مصل أو المعروف أيضا باسم الجامع الأزرق لأن زينته من القيشانى المزخرف بدرجات اللون الأرزق الآسرة والتى صنعت من الطين الشهير لمدينة إزنيك قرب مدينة بورصة، ويتميز بوجود 6 مآذن كما توجد خارجه مسلة تحتمس الثالث المصرية، وبالقرب من الأثرين، نجد أيضا متحف توب كابى أو الباب العالى بالتركية وهو مقر الخليفة العثمانى سابقا، وهو قصر مكون من سلسلة منازل فاخرة، ويحتوى على شرفة جميلة مطلة على مضيق البوسفور، بالتأكيد سيحسد جميع من يلتقط الصور فى هذا المكان للذكرى، كل الخلفاء الذين كانوا يقضون أوقاتهم وهم يستمتعون بهذه المناظر الخلابة، وهناك الحرملك ومجوهرات العائلة الحاكمة، وأهم من كل ذلك قاعة الأمانات المقدسة التى تضم قطع نادرة للأنبياء صلاوات الله عليهم مثل عصا موسى وجزء من جمجمة يحيى وشعيرات من لحية محمد صلى الله عليهم وسلم والصحابة مثل سيف عمر وعلى والزبير بن العوام رضى الله عنهم، وهو المكان التى لا يمكننا فيه مقاومة دموعنا التى ستنهمر لا محالة، ليس فقط لأننا نعتز بهذه الشخصيات العظيمة بل أيضا لأن القطع كانت موجودة فى مصر عندما انتهت الخلافة العباسية فى القاهرة فى عام 1517، على يد السلطان العثمانى سليم الأول، وتنصيبه أول أمير للمؤمنين من بنى عثمان وانتقالها إلى هناك. وقرب قصر توب كابى أيضا جامع بايزيد الثانى وهو ثانى أكبر جامع فى تركيا.
- الطريق إلى السوق المصرى:
يقع السوق المسقوف الذى يعرف باسم «السوق المصرى» أو سوق البهارات عند محطة التروماى ميناء «أمينونو» التى تعنى «أمام العدالة» بالتركية. وهو سوق عتيق تم بناؤه فى عام 1416، منذ عهد السلاطين المماليك فى مصر عندما كانوا يتحكمون فى تجارة التوابل، وهو أشبه بشارع خان الخليلى لكنه يتميز بالتطور، وهو يعرض بضائع مختلفة بجانب التوابل مثل الهدايا والأجبان والياميش. ويستخدم التجار اللغة العربية بشكل آلى للتعامل مع الزبائن وغالبيتهم من العرب، وخارج السوق المصرى هناك سوق صغير متخصص فى الأدوات المنزلية ويتميز بأسعار مخفضة، والنصحية الدائمة للزبائن هى محاولة الفصال مع البائع. وعلى نفس شريط التروماى وقرب جامع بايزيد الثانى هناك «السوق الكبير» أو الجراند بازار الذى يشبهه أيضا لكنه أكبر حجما ويركز أكثر على السجاد والكليم اليدوى، والحلى من الفضة والذهب والبرونز المرصع بالأحجار الكريمة.