Share |
اغسطس 2011
23
الإمام محمد عبده
المصدر: الأهرام المسائى

الإمام محمد عبده

في قرية محلة نصر بمحافظة الغربية ولد الإمام الشيخ محمد عبده في 11 يوليو 1845 وتعلم القراءة والكتابة في منزل ابيه وبعد أن جاوز العاشرة من عمره اتم حفظ القرآن الكريم ثم ذهب إلي الجامع الأحمدي في طنطا ليتعلم تجويد القرآن وقواعد اللغة العربية وفي عام 1866 التحق بالجامع الأزهر حيث التقي بالسيد جمال الدين الأفغاني رائد الحرية الدينية والسياسية الذي كان يقرأ لتلاميذه طائفة من الكتب القديمة والكتب الأوروبية المعروفة في الفلسفة والتاريخ والسياسة والاجتماع.
حصل علي شهادة العالمية من الأزهر الشريف عام 1877م ثم اخذ يلقي دروسا في المنطق وعلوم الكلام والتوحيد والاخلاق وامتازت دروسه بمنهج جديد جمع حوله عددا كبيرا من الطلاب وفي سنة 1879 أصبح محمد عبده أستاذا للتاريخ في مدرسة دار العلوم ثم اختير أستاذا في مدرسة الألسن وظل يشغل هاتين الوظيفيتين إلي جانب مواصلة دروسه في الأزهر ورسالة الإصلاح والتجديد بإدخال العلوم الحديثة إلي اللغة العربية وبعدما انتهت حوادث الثورة العرابية ودخول الجيش الإنجليزي وألقي القبض علي العرابيين اتهم الشيخ محمد عبده بأنه كان لسان حال الثورة وقلمها فقضي عليه بالنفي لثلاث سنوات قضاها متجولا بين سوريا وباريس وفيها اتصل بأستاذه جمال الدين الأفغاني وظل بعيدا عن مصر حتي بعد قضاء مدة النفي.
هنا شعر كثير من انصاره في مصر بالحاجة إليه فدعوه وشعر القائمون في وزارة الحقانية"العدل" بحاجة القضاء إلي وجود مثل هذا الرجل العظيم لينضم إلي رجاله فعاد وعين نائبا لقاضي محكمة بنها سنة 1888 ثم عين قاضيا بمحكمة المنصورة ومحكمة مصر من الدرجة الأولي في يناير 1892 وكان موضع اعجاب جميع المتعاملين من متقاضين وصحفيين وكان من عادته يصدر الحكم يشفعه أو يسبقه احيان بدروس ومواعظ يلقيها علي المحكوم عليهم والجمهور إلقاء يشعر الجماهير والمحكوم عليهم بأنهم في حضرة اب ومصلح كبير.
كان الإمام محمد عبده من اوائل القضاة جدية وذكاء ونزاهة واستقلالا وكان في القضاء مفخرة الوطن وفي غير الجانب القضائي من حياته كان علي رأس الإصلاح في مصر كان من اعلام التربية والوطنية والثقافة داعما لوعي متجدد ينطلق للتقدم المنشود منتهجا سياسة استاده العظيم جمال الدين الأفغاني تلك السياسة التي اعطاها كل حقها من الرعاية والاخلاص من سياسة التوعية والتبصير ومن هنا اطلق عليه اسم عبقري الإصلاح والتعليم.