Share |
اغسطس 2011
26
الفاعل والشريك في جرائم القتل
المصدر: الأهرام اليومى


تثير جريمة القتل العمد اشكاليات قانونية عديدة تتصل بمدي توافر اركانها والتمييز بينها وبين جريمة الضرب المفضي الي الموت وجريمة القتل الخطأ ومتي يباح القتل ويعفي القاتل من العقاب خاصة بالنسبة للافعال المرتكبة بمعرفة الشرطة فضلا عن حالات الدفاع عن النفس ومتي يتحقق الاشتراك في الجريمة وموقف الشريك من العقوبة المقررة للفاعل وهي اشكاليات يجيب عنها المستشار طه الشريف النائب الاسبق لرئيس محكمة النقض فيقول:
القتل العمد هو ازهاق لروح انسان عمدا ويتطلب لتوافر المسئولية عنه تحقيق الركن المادي بفعل الاعتداء بأية وسيلة بشرط ان يمثل الفعل لحظة ارتكابه خطرا علي حياة الانسان وينتهي هذا الفعل بالنتيجة المبتغاة وهي ازهاق الروح ولا عبرة لآلة او الطريقة التي تم بها القتل وانما الاعتبار بالنتيجة، فاذا تحقق القتل مع وجود القصد فلا اهمية ان تكون آلة القتل عصا غليظة او خفيفة او سلاحا او جوهرا مخدرا او سما او آلة حادة او راضة او كتما للانفاس او غيرها بل قد يكون القتل عن طريق الامتناع. فقد تمتنع الام عن ارضاع ابنتها قاصدة قتلها جوعا وعطشا فاذا تحقق لها مبتغاها كانت قاتلة عمدا عن طريق الامتناع، واذا افرغ احد رجال الشرطة عيارا ناريا في جسد انسان ورفض الضابط المكلف بحماية افراد الشعب نقله الي المستشفي لوقف النزيف قاصدا الاجهاز عليه فان رجل الشرطة يعتبر فاعلا اصليا لعمل ايجابي ويعد ضابط الشرطة فاعلا اصليا ثانيا اي قاتلا بعمل سلبي.
ويجب ان تتوافر العلاقة السلبية بين العمل الاجرامي وبين الوفاة حتي لو تداخلت اسباب اخري لان كل عمل يعد مساهمة اصلية في القتل يجعل من المساهم فاعلا اصليا مادامت تحققت النتيجة بالوفاة وكان المساهم قاصدا ازهاق الروح والاجهاز علي المجني عليه والعلاقة السببية كما تقول محكمة النقض هي علاقة مادية تبدأ بفعل المتسبب وترتبط من الناحية المعنوية بما كان يجب عليه ان يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله اذا أتاه عمدا (26-3-1979).
واذا علقنا علي الاحداث الجارية منذ 25 يناير، فسوف نجد امامنا قتلي ومصابين ومن الضروري ان يكون لكل هؤلاء جناة ارتكبوا الفعل، وفي تقديرنا - انه اذا نظرنا الي افراد الامن المركزي فهم يضربون المتظاهرين - لا لقتلهم عمدا ولكن لفض المظاهرات - دلالة ذلك ان من يترك ميدان التظاهر من المتظاهرين لن يلاحقه احد وعملا بنص المادة (236) من قانون العقوبات والتي تشبر الي ان كل من جرح او ضرب احدا عمدا ولم يقصد من ذلك قتلا ولكنه افضي الي الموت يعاقب بالسجن المشدد او السجن من ثلاث سنوات الي سبع فاذا اتجهنا الي عمل القناصة - في حالة ثبوت ذلك فان القناص في تقديرنا يوجه سلاحه النارى إلى أى مكان فى جسد الإنسان وهو - فى الغالب الاعم - يقصد القتل مالم توجد استثناءات علي ذلك، وهو امر يخضع لتقدير المحكمة باعتبار ان القصد الجنائي هو امر خفي وهو يقوم علي اساس العلم والارادة التي تتواجه الي احداث الوفاة باعتبارها الاثر الحتمي للفعل المرتكب.
وتقول محكمة النقض ان تعمدالقتل مسألة موضوعية لم يعرفها القانون وهي امر داخلي يتعلق بالارادة وتستفاد من المظاهر الخارجية لطبيعة الآلة المستعملة ومكان استعمالها من الجسد وتعدد مرات الطعن وغيرها من الدلائل المجتمعة ويعاقب علي القتل العمد غير المقترن بظرف مشدد بالسجن المشدد المؤبد او المؤقت ويعاقب علي القتل العمد المقترن بالاصرار او الترصد او اذا تقدمه او اقترنت به او تلته جناية اخري بالاعدام (مواد 230-234ع) ويعني سبق الاصرار التفكير الهادي قي الجريمة قبل ارتكابها ثم التصميم عليها وتنفيذها. اما الترصد فهو تربص المجرم للمجني عليه في مكان ما بغية التوصل الي قتله.
وقد رأي بعض الفقهاء (الدكتور محمود نجيب حسني - قانون العقوبات ص 357) ان القتل قد يكون بسبب استعمال السلطة كالافعال التي تصدر من رجال الشرطة اثناء مطاردة المجرمين او من اجل الحيلولة بينهم وبين ارتكاب الجرائم. والقاعدة ان رجل الشرطة يجب ألا يصدر عنه فعل بنية القتل.
وانما يتعين ان يكون الفعل من اجل التعجيز عن الهرب وهو ما يكفي فيه نية الاصابة. ولذلك يتعين ان يوجه الفعل الي غير مقتل فاذا تجرد الفعل من نية القتل صار ضربا افضي إلي الموت وصار مباحا بشرط ان تتبع بدقة القواعد التي يقررها القانون بجواز استعمال رجال الشرطة للاسلحة النارية كما لو حصل تمرد في السجن او هوجمت مقار الشرطة من افراد مسلحين او من مجموعات ضخمة ولم يعد لرجال الشرطة القدرة للسيطرة علي المتمردين او اقصاؤهم وتبين لهم ان المتمردين قد استعملوا اسلحة لديهم او أنهم استولوا عليها من مقار الشرطة فان لرجل الشرطة ان يستعمل سلاحه ولو كان في احتمال هذا الاستعمال احداث القتل كما ان حالات الدفاع الشرعي اذا توافرت (م245 وما بعدها) تجيز استعمال كافة الوسائل الممكنة لرد الاعتداء ولو ادت الي ازهاق الروح. وقد يقوم رجل الشرطة او غيره باطلاق اعيرة نارية في الهواء سواء للتهديد او للاعلان عن الفرح فتصيب طلقة نارية رجلا او امراة فلا يكون ذلك قتلا عمدا لتجرده من نية القتل وتكون الجريمة هي القتل الخطأ. أما الشريك فهو من حرض آخر علي ارتكاب الفعل المكون للجريمة (القتل) او اتفق مع غيره علي ارتكاب الجريمة او اعطي الفاعل او الفاعلين سلاحا او آلات او اي شيء آخر مما استعمل في ارتكاب الجريمة او ساعدهم باي طريقة اخري في الاعمال المجهزة أو المسهلة او المتممة لارتكابها وكانت الجريمة (القتل) قد وقعت بناء علي التحريض او الاتفاق او المساعدة.
ويعاقب الشريك حتي ولو لم يعاقب الفاعل او حتي ولو كان الفاعل مجهولا او حصل علي البراءة لعدم ارتكابه الفعل لان الاشتراك هو امر يتصل بوقوع الجريمة ذاتها بناء علي التحريض او الاتفاق او المساعدة ولا شأن له بمعرفة الفاعل، فالصلة ليست بين الشريك والفاعل وانما هي بين الشريك والفعل ذاته.
ويعاقب الشريك بذات العقوبة المقررة للفاعل ولو كانت الجريمة التي وقعت بناء علي التحريض غير التي تعمد الشريك التحريض عليها متي كانت الجريمة قد وقعت بالفعل كنتيجة محتملة للتحريض والاتفاق او المساعدة
وعقاب الشريك في جرائم القتل هو نفس عقاب الفاعل ولكن اذا كانت عقوبة الفاعل هي الاعدام فانه يمكن النزول بالعقاب الي السجن المشدد المؤبد أما اذا استعمل القاضي المادة (17) من قانون العقوبات الخاصة بالرأفة فان عقوبة الاعدام - ولو كانت وحيدة- تنزل إلي السجن المشدد أو المؤقت (م17) وتنزل عقوبة السجن المؤبد إلي السجن المؤقت والامر مرجعه الي تقدير القضاة طبقا للأوراق والظروف التي كشفت عنها الوقائع.