Share |
اغسطس 2011
22
الجامعات الخاصة بين التجارة وجودة التعـليم
المصدر: الأهرام الإقتصادى

د. طارق مصطفى الشرقاوى

يعتبر التعليم قضية أمن قومي وتكوين انتماء من خلال عقول واعدة تقود مسيرة التنمية في مصر ومنذ ان تأسست الجامعات الخاصة بمصر عام 1996 وبدأت بأربع جامعات فقط. اصبحت كنزا استثماريا للعديد من رجال الاعمال، كما اصبحت ايضا رافدا هاما لجودة التعليم الجامعي. تؤدي دورا اساسيا في المنظومة التعليمية بشكل عام وتعاني ايضا من سلبيات ومعوقات سواء من وزارة التعليم او من النقابات المهنية، فوزارة التعليم العالي تصر علي اصدار قرارات جمهورية لانشاء كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة لأقدم جامعات خاصة علي الرغم من ان هذه الكليات موجودة منذ سنوات وخرجت عشرات الأطباء منذ سنوات؟! بالاضافة الي رفض الوزارة اعتماد شهادات الطلاب من الدول العربية؟! بالاضافة الي رسوم الجباية التي تفرضها الوزارة علي الطلاب والاساتذة نتيجة اعتماد الشهادات والأوراق. أما النقابات المهنية كنقابة الصيادلة فقد قررت عدم منح تصاريح مزاولة المهنة او ضم خريجي الجامعات الخاصة بمجموع يقل عن 80% ضمن جدول المشتغلين.
ولأهمية دور الجامعات الخاصة في منظومة التعليم نظمت "الأهرام الاقتصادي" حلقة نقاشية شهدتها مجموعة متميزة من رؤساء الجامعات الخاصة بمصر طرحت خلالها العديد من المحاور منها:
- تشخيص الوضع الحالي للجامعات الخاصة ومدي استطاعتها تفادي عيوب ومشاكل الجامعات الحكومية.
- إلي مدي استطاعت الجامعة الخاصة تحقيق التوازن بين الاهتمام بتحقيق الأرباح والاهتمام بالرسالة التعليمية.
- الاتهامات الموجهة للجامعات الخاصة مثل عدم اشتراط المجموع في معظم الكليات مقابل زيادة الرسوم الدراسية، وعدم التزامها بالشروط والأعراف الجامعية ونظم الجودة.
- خضوع بعض الجامعات الخاصة لمبدأ "الشركات العائلية" مما جعل البعض يطالب بضرورة فصل مجلس أمناء وملاك الجامعات الخاصة عن العملية التعليمية.
- الأسس والمعايير التي يتم تصنيف الجامعات الخاصة علي أساسها.
- اقتصاديات الجامعات الخاصة ومدي ملاءمتها للخدمات التعليمية التي تقدمها.
- مستقبل الجامعات الخاصة في ظل المشاكل والعقبات التي تواجهها.
شهد هذه الجلسة النقاشية كل من الدكتور أحمد أمين حمزة رئيس الجامعة البريطانية والدكتور محمد حسن العزازي رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، والدكتور خيري عبدالحميد رئيس جامعة اكتوبرللعلوم الحديثة والآداب، والدكتور علي سليمان استاذ الاقتصاد بالجامعة البريطانية، والدكتور خالد ابوالفضل نائب رئيس جامعة النهضة والدكتور طارق مصطفي الشرقاوي استاذ جراحة الفم والفكين بجامعة القاهرة.
تفاصيل الحلقة النقاشية خلال الصفحات التالية.
د. محمد حسن العزازي: بالنسبة لمحور تشخيص الوضع الحالي للجامعات الخاصة نلاحظ ان الوضع المؤسسي للجامعات يحتاج الي إعادة نظر لأن الجامعات الخاصة تقم خدمات عامة كانت الدولة تحتكر تقديمها في الماضي وهذا الاحتكار لاينطبق علي قطاع التعليم فقط ولكنه يمتد الي قطاعات أخري وخلال الربع الأخير اختلف توجه الدولة من احتكار تقديم الخدمات العامة الي تمكين القطاع الخاص من تقديم هذه الخدمات مثلما حدث في التعليم والاتصالات وقطاع مياه الشرب مما يتطلب ضرورة اعادة النظر للوضع المؤسسي للجامعات الخاصة بمعني اننا لدينا الآن جامعات خاصة وأجهزة حكومية ممثلة في وزارة التعليم العالي، وايضا المستفيدون من تقديم الخدمات التعليمية التي تقدمها الجامعات الخاصة، وهؤلاء المستفيدون هم الذين يقومون بتمويل الجامعات الخاصة من خلال الرسوم الدراسية التي يقدمونها نظير الحصول علي الخدمات التعليمية، وحتي الآن لايوجد لدينا جهاز أو هيئة منظمة تنظم العلاقة بين هذه الأطراف الثلاثة، بل ان الجامعات الخاصة تخضع بصورة كاملة لوزارة التعليم العالي لدرجة اننا يمكننا ان نقول انه تعليم حكومي بتمويل خاص والسبب الأساسي لاسناد الدولة تقديم بعض الخدمات العامة للقطاع الخاص هو المرونة والفاعلية التي يتمتع بهما، كما انه يخرج من قبضة العمل البيروقراطي الحكومي ولأننا نعيش في عالم مفتوح فلابد أن نتعلم من تجارب الدول الأخري التي سبقتنا ونظمت العلاقة بين الأطراف الثلاثة: الأجهزة التنفيذية والقطاع الخاص والمستفيدين من الخدمات من خلال ما يطلق عليه الجهاز المنظم للعلاقة بينها حتي لا تكون وزارة التعليم العالي والأجهزة التنفيذية التابعة لها بمثابة جهاز بيروقراطي متسلط علي الجامعات الخاصة، كما يحدث حاليا وحتي لانقول انه تعليم حكومي بتمويل خاص، ومهمة هذا الجهاز المنظم المحافظة علي مصالح الأطراف المستفيدة من الخدمات التعليمية أي المجتمع باعتباره المستفيد الأساسي مما تقدمه الجامعات الخاصة من خدمات تعليمية وبحثية واستشارية، ويقدم هذا الجهاز المنظم تقاريره الي السلطة التشريعية مباشرة حيث لايكون هذا الجهاز خاضعا لسيطرة وزير التعليم العالي او الجهاز التنفيذي الذي يضع الاشتراطات والضوابط .
كما يراقب هذا الجهاز المنظم ايضا مدي تنفيذ اللوائح بجانب المحافظة علي مصالح الجهة المستفيدة.
استقلالية الجامعات الخاصة
الاقتصادي: ما دور وزارة التعليم العالي في تأسيس هذا الجهاز المنظم؟
- د. محمد حسن العزازي: دور الوزارة هو الاقتناع بضرورة وجود هذا الجهاز بشرط الا يكون هذا الجهاز خاضعا لسيطرة الوزارة بل يقدم تقاريره مباشرة للمجالس التشريعية مباشرة، وينسق العلاقة بين الجامعات الخاصة والوزارة، وبين الأطراف المستفيدة من العملية التعليمية والوزارة، وهذا الجهاز المنظم هو الذي سيمنح الجامعات الخاصة استقلاليتها الحقيقية التي لاتتمتع بها حتي الآن.
وتحقيق الاستقلالية للجامعات الخاصة لا اقصد به عدم التزام هذه الجامعات بالنظم والضوابط التي تضعها وزارة التعليم العالي لأن التزامها بالضوابط واجب ولكن بشرط الا تكون خاضعة لسيطرة وسطوة وزارة التعليم العالي وأجهزتها التنفيذية البيروقراطية التي أدت الي حدوث العديد من المشكلات والعقبات خاصة ان أهم أسباب اتجاه الادولة نحو تمكين القطاع الخاص من تقديم الخدمات التعليمية هي المرونة والفعالية والسرعة في اتخاذ القرار وحرية الحركة، كل هذا في ظل رقابة مجتمعية قبل رقابة الأجهزة التنفيذية، والجهاز المنظم هو الذي يؤمن لنا هذه الرقابة المجتمعية.
مزايا الجامعات الخاصة
د. أحمد أمين حمزة: لابديل لنهضة مصر الا من خلال الاهتمام بالتعليم المتميز والبحث العلمي الجاد باعتبارهما البوابة التي دخلت منها الدول المتقدمة كاليابان والهند ودول جنوب شرق آسيا، بجانب انعكاسهما علي جميع الآثار المترتبة علي النواحي الاقتصادية والاجتماعية.
وقد بدأ التعليم العالي الخاص منذ عام 1996 بانشاء اربع جامعات خاصة فقط ثم توقف انشاؤها لفترة طويلة الي ان بدأ علي استحياء انشاء الجامعات الخاصة بدءا بالجامعة الألمانية ثم حدثت طفرة في معدلات تأسيس الجامعات الخاصة حتي وصل عددها الآن الي حوالي 20 جامعة خاصة.
وتتميز الجامعات الخاصة بعدة مزايا أهمها:
اعداد الطلاب القليلة والتخصصات الجديدة المتميزة واعضاء هيئات التدريس ذوو الخبرات، بجانب تمتعها بالمباني الكبيرة والمعامل وقاعات الكمبيوتر، بالاضافة الي تطبيق الجامعات الخاصة لنظم الجودة التعليمية العالمية من حيث اعداد الطلاب في كل قاعة للدرس لا تتجاوز عشرين طالبا، ويتم تطبيق قواعد الجودة مثل توكيد الجودة الخاصة بالمملكة المتحدة في بعض الجامعات المصرية الخاصة منذ اليوم الأول.
واذا كانت ثقافة المجتمع المصري تقبلت الجامعات الخاصة في بداية انشائها علي استحياء وكان الطلاب الذين يلتحقون بها هم الذين لايجدون أماكن لهم في الجامعات الحكومية الآن هذا الوضع اختلف تماما، حيث يلتحق حاليا بالجامعات الخاصة اعداد كبيرة من الطلاب من اصحاب المجاميع المرتفعة الذين لهم أماكن في الجامعات الحكومية لأنهم ينشدون التعليم المتميز الذي تقدمه الجامعات الخاصة، حيث ارتفعت نسبة الطلاب الحاصلين علي الثانوية العامة ويلتحقون بالجامعات الخاصة إلي 50% مقابل 30% في الماضي وذلك نتيجة اقتناع المجتمع بجودة العملية التعليمية التي تقدمها الجامعات الخاصة.
سلبيات الجامعات الخاصة
ورغم هذه المزايا والايجابيات للعديد من الجامعات الخاصة فان هناك سلبيات موجودة أيضا في بعض الجامعات الخاصة مثل نظم الامتحانات والمذكرات الدراسية والكتب رغم انه من المفروض ان تبتعد الجامعات الخاصة عن هذه السلبيات التقليدية التي يتم تطبيقها في الجامعات الحكومية باعتبارها مصدرا من مصادر الدخل لهذه الجامعات الحكومية، وهذا الاسلوب لا يجدي مع الجامعات الخاصة لان الطلاب بها لابد ان يبحثوا بانفسهم عن مصادر المعلومات الاصلية بانواعها المختلفة الالكترونية والورقية والوصول إلي هذه المعلومات تحت إشراف الاساتذة.
وينظم مجلس الجامعات الخاصة العلاقة بين وزارة التعليم العالي والجامعات الخاصة والمستفيدين من العملية التعليمية حيث يضع الشروط والضوابط الخاصة بقواعد قبول الطلاب بهذه الجامعات وكذلك نتائج الامتحانات واصدار الشهادات وتعيينات الاساتذة والمعيدين.
وهناك محوران أساسيان هما البحث العلمي سواء بالجامعات الخاصة أو الحكومية، وايضا الدراسات العليا فبدون هذين المحورين تصبح الجامعات الخاصة مدرسة ثانوية وتتمثل أهميتهما في المردود المباشر لهما علي العملية التعليمية، فنحن ننتج المعرفة من البحث العلمي وننقلها إلي الطلاب من خلال التعليم والتعلم كما ننقلها أيضا إلي المجتمع ككل من خلال خدمة المجتمع.
التوازن بين الربح والتعليم
الاقتصادي: إلي أي مدي استطاعت الجامعات الخاصة تحقيق التوازن بين الربح والرسالة التعليمية؟
خيري عبدالحميد: ثقافة المجتمع تجاه التعليم الخاص تغيرت تماما الان ففي الماضي من كان يلتحق بالمدارس الخاصة كان المجتمع يعتبره طالبا فاشلا ولكن الان لدينا مدارس خاصة متميزة جدا ومصروفاتها الدراسية مرتفعة أيضا ومدارس خاصة متوسطة، ومدارس عادية نفس هذه المراحل تمر بها الجامعات الخاصة حيث توجد بمصر جامعات خاصة هدفها جودة العملية التعليمية والحفاظ علي سمعتها العلمية وخدمة المجتمع، أيضا مازالت تجربة الجامعات الخاصة تجربة حديثة بمصر بدأت عام 1996 بأربع جامعات فقط هي جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والاداب، وجامعة 6 أكتوبر، وجامعة مصر الدولية، واستمرت هذه الجامعات الاربع لسنوات طويلة تقدم خدماتها التعليمية حتي تم انشاء جامعات خاصة اخري وذلك لان عملية انشاء جامعة خاصة تخضع لصدور قرارات سياسية، ويعتبر انشاء الجامعة الالمانية بداية الانفتاح علي إنشاء الجامعات الخاصة حتي وصل عددها إلي 20 جامعة.
وتتميز الجامعات الخاصة بقدرتها علي استقطاب هيئة التدريس، وبالمرونة في اتخاذ القرار وتوفير مستلزمات العملية التعليمية، وقدرتها علي التواصل مع الخارج.
وإنشاء كليات غير نمطية بجانب تخفيف العبء عن الجامعات الحكومية علي المدي البعيد واعتمادها علي الكفاءة في اختيار الاساتذة وليس علي المحسوبيات.
وبالنسبة لتحقيق التوازن بين الربح والرسالة التعليمية: اي مشروع لابد وأن يغطي تكاليفه ويحقق هامش ربح يضمن استمراريته وفي نفس الوقت لابد وان يحقق الهدف من انشائه وهو المساهمة في تحقيق الرسالة التعليمية ولذلك فالجامعات الخاصة كأي مشروع تغطي تكاليفها وتحقق هامش ربح مناسبا ولا تعتبر مشروعا فاشلا ولابد ان يتناسب هامش الربح المحقق مع مستوي الخدمة التعليمية التي تقدم للطالب.
لاقتصادي: المصروفات الدراسية للجامعات الخاصة حاليا مرتفعة حيث تتراوح بين 30 ألف جنيه وتتجاوز الخمسين ألف جنيه في السنة؟
ـ د. خالد أبوالفضل: اذا نظرنا الي مصروفات الجامعة الامريكية والتي تصل الي 120 الف جنيه في السنة فسنجد ان مصروفات الجامعة الخاصة مناسبة للخدمات التعليمية التي تقدمها بل ان بمصر مدارس خاصة مصروفاتها الدراسية مرتفعة جدا ومع ذلك يقبل أولياء الأمور علي إلحاق اولادهم بها لارتفاع مستوي خدماتها التعليمية، لأن العبرة في النهاية هي الخدمات التعليمية التي يحصل عليها الطلاب بصرف النظر عن ارتفاع المصروفات الدراسية.
الاقتصادي: خريجو الجامعة الامريكية لهم وضع خاص جدا عن خريجي الجامعات الخاصة من حيث الكفاءة والخبر وإقبال الشركات علي تعيينهم بمرتبات مرتفعة جدا، بالاضافة الي أن هؤلاء الخريجين يسجلون في الكونجرس الامريكي مباشرة.
ـ د. احمد حمزة: الجامعة الامريكية تم انشاؤها في مصر منذ 120 سنة حتي بداية إنشائها كان الطالب الذي يلتحق بها يعتبر من الفاشلين لعدم قدرته علي الالتحاق بالجامعات الحكومية التي تتطلب مجموعا مرتفعا في الثانوية العامة وحاليا نظرا لضعف الخدمات التعليمية التي تقدمها بعض الجامعات الخاصة بدأت الجامعة الامريكية تتميز في تقديم خدماتها التعليمية، ومع ذلك توجد بمصر حاليا جامعات خاصة متميزة جدا في خدماتها التعليمية ومستوي خريجيها متميز جدا ويتساوي مع مستوي خريجي الجامعات الامريكية بل ويتساوي ايضا مع مستوي خريجي الجامعات في الدول الاوروبية لانهم يدرسون مواد تعليمية متميزة من حيث الكفاءة والجودة والبحث العلمي كخريجي الجامعة البريطانية.
وجامعة MSA فهؤلاء الطلاب يدرسون نفس المواد التي يتم تدريسها في الجامعات بالدول الاوروبية ويحصلون علي شهاداتهم من الخارج وذلك نتيجة للرقابة الخارجية لهذه الجامعات الاجنبية علي الجامعات الخاصة المصرية فهناك دائما رقابة مستمرة علي بعض الجامعات الخاصة من الجامعات الاجنبية التي وقعت اتفاقيات معها وهذا الرقيب يراقب ويحاسب نفسه باستمرار.
ويحدث ويطور من أدواته التعليمية كالجامعات البريطانية وابرزها جامعة هارفارد ولذلك فخريج الجامعة البريطانية بمصر مستواه لا يقل كفاءة عن كفاءة خريج نفس الجامعة في بريطانيا.
ومثلما توجد بمصر مدارس خاصة متميزة جدا واخري متوسطة وثالثة عادية يوجد بمصر ايضا جامعات خاصة متميزة الكفاءة واخري متوسطة وثالثة عادية، وعامة فنظام التعليم الجيد يخرج طالب كفاءته جيدة، ولذلك فمن المتوقع نتيجة للمميزات المتعددة للجامعات الخاصة مثل عدد الطلاب القليل والتعليم حسب الكفاءات والامكانات المادية والبشرية المناسبة لاعداد الطلاب حدث تطور سريع في جودة الخدمات التعليمية التي تقدمها.
الاقتصادي: هل تعتبر الجامعات الخاصة مستثمرا اجتماعيا أم مستثمرا اقتصاديا؟
ـ د. خيري عبد الحميد: الجامعات الخاصة مستثمر اقتصادي واجتماعي في الوقت ذاته وعامة اي مشروع لابد ان يحقق هامش ربح حتي يستمر والجامعات الخاصة تستغرق سنوات عديدة بعد مرحلة تأسيس البنية الاساسية لها حتي تحقق هامش الربح الذي تتوقعه.
سمات التعليم في مصر
ما أهم سمات التعليم في مصر وما أهم سلبياته؟
ـ د. علي سليمان: التعليم في مصر يتميز بصفات وشخصية محددة تفرض نفسها علي التعليم العام والتعليم الخاص فنحن نعاني من عدم كفاية الأصول التعليمية لعدد الطلبة الراغبين في التعليم كما يوجد نقص كبير في التعليم عالي الجودة الذي من المفترض توفيره للمواطنين ونعاني ايضا من تفتيت العملية التعليمية رغم ان التعليم في الماضي كان تعليما واحدا ومدارس واحدة ونظاما تعليميا واحدا اما الآن فيوجد في مصر حوالي ثمانية نظم تعليمية منفصلة كل نظام منها مختلف ومستقل عن النظام الآخر بل ويعتقد انه النظام الافضل فمصر بها تعليم عام حكومي، وتعليم عام برسوم دراسية محدودة مثل المدارس التجريبية، وتعليم امريكي "الدبلومة الامريكية" وتعليم انجليزي وتعليم نظام ألماني قديم، وتعليم شهاداته من الخارج وكل نظام من نظم التعليم المصري مميز في بعض المجالات وفاشل في مجالات اخري، ولذلك نلاحظ ان بعض الطلبة احيانا لا يجيدون الكتابة باللغة العربية واحيانا اخري لا يجيدون اللغة الانجليزية رغم انهم خريجو مدارس انجليزية.
والمشكلة الكبري التي تواجه التعليم المصري حاليا هي عدم وجود توجه عام في سياسات التعليم وبالتالي لا نعرف ماذا نريد من مخرجات التعليم والدليل علي عدم صلاحية التوجه العام للتعليم المصري هو وجود خريجين بعد 16 عاما من التعليم لا يجدون عملا سواء كانوا خريجين من التعليم الحكومي او من التعليم الخاص ومن يحصل علي فرصة عمل يكون ذلك اما بوجود علاقات له مع صاحب العمل او بالواسطة بصرف النظر عن نوعية التعليم الذي حصل عليه لان سوق العمل يتطلب كفاءات معينة وتفتت نظام التعليم المصري يؤدي الي عدم كفاءة مخرجات العملية التعليمية.
وبالنسبة لعلاقة التعليم بالمجتمع نحتاج في مصر الي هيئة منظمة لهذه العلاقة كما ان خدمة المجتمع لابد وان تكون احدي الاولويات المهمة للتعليم الخاص والعام المصري فمن الملاحظ ان العلاقة بين المجتمع ككل والعملية التعليمية غير منظمة فهي منظمة فقط بالافتراض في ان الوزير يمثل المجتمع في علاقته بالجامعة الخاصة او الحكومية مما يتطلب ضرورة انشاء هيئة منظمة للعلاقة بين المجتمع والجامعات الخاصة تمثل محل مصالح الشعب سواء عن طريق اولياء الامور او رجال الاعمال او الطلبة .
الجامعات الخاصة تلتزم بالمقاييس العالمية
لاقتصادي: هل التعليم الخاص يعتبر وسيلة للتهرب من بعض المقاييس للجودة التعليمية؟
ـ د. علي سليمان: لا بالعكس فبعض الجامعات الخاصة تلتزم بمقاييس جودة عالمية اعلي من الجامعات الحكومية وخاصة عندما تكون الجامعة الخاصة مرتبطة باتفاقيات مع جامعات اجنبية وبالتالي تلتزم بتطبيق مقاييس الجودة التعليمية الاوروبية.
بالنسبة للتمويل. لابد وان يكون لدينا رقابة مجتمعية معينة علي هوامش الربح التي تحققها الجامعات الخاصة وايضا التي تحققها معاهد التعليم العالي حيث ان هذه المعاهد اكثر نهما في تحصيل معدلات مصروفات دراسية مرتفعة قد لا تنعكس علي جودة العملية التعليمية بالاضافة الي ضرورة ان يكون للمجتمع وسائل للتعرف علي نشاط الجامعات الخاصة وان يكون لهذه الجامعات برامج تعليمية واضحة وسياسة محددة الملامح تتميز بالشفافية من حيث قواعد التحاق الطلاب وضرورة ان يكون للجامعة الخاصة مسئولية مجتمعية تجاه المحيط الموجودة فيه.
جودة العملية التعليمية
الاقتصادي: إلي أي مدي استطاعت الجامعات الخاصة تفادي سلبيات ومشاكل الجامعات الحكومية؟
ـ د. خالد ابوالفضل: كل جامعة خاصة في مصر لها سياسة مختلفة ومصروفات دراسية مختلفة واوجه انفاق ايضا مختلفة، ورغم هذه الاختلافات فإن الجامعات الخاصة تتفق في الاهتمام بجودة العملية التعليمية واخراج منتج تعليمي متميز وذلك بسبب المنافسة واي جامعة خاصة تفقد القدرة علي المنافسة تفشل، وهذه اهم ميزة للجامعات الخاصة وهي الأمل الذي يجعلنا نتوقع ارتفاع مستوي خريجيها وتطورهم باستمرار وعامة الامكانات المادية متوافرة في الجامعات الخاصة ولكن الامكانات والكوادر الفنية موجودة أكثر في الجامعات الحكومية.
هل مستوي خريجي كليات الطب بالجامعات الخاصة يساوي خريجي نفس الكليات بالجامعات الحكومية؟
ـ د. خالد ابوالفضل: لا حيث مازال خريجو الجامعات الحكومية افضل تدريبيا وعلميا من خريجي الجامعات الخاصة وذلك بسبب حداثة الجامعات الخاصة نسبيا في مصر، ويعد استقطاب الجامعات الخاصة لأساتذة الجامعات الحكومية للاستفادة من خبراتهم العلمية دليلا علي اهمية دورها وعلي تطور العملية التعليمية بها حيث توجد خبرات عديدة في التعليم والادارة بالجامعات الحكومية تستفيد منها الجامعات الخاصة التي مازالت تحتاج الي مزيد من الخبرات التعليمية فمثلا كليات طب الاسنان بالجامعات الخاصة تعاني من قلة اعداد الكوادر الفنية ذات الجودة العالية نتيجة سفر بعض هذه الكوادر للدول العربية وايضا نتيجة لتوسع هذه الجامعات في انشاء كليات طب الاسنان.
وبينما نجد ان الامكانات والتجهيزات الفنية في كليات طب الاسنان بالجامعات الحكومية متهالكة نجدها علي العكس تماما في كليات الجامعات الخاصة كالجامعة البريطانية وجامعة MSA فقاعات التدريس عالية المستوي والمعامل والمكتبات الرقمية واجهزة الكشف في نفس المستوي الموجود في الجامعات في الدول الاوروبية.
وقد استطاعت الجامعات الخاصة تحقيق التوازن بين أهدافها الاستثمارية وتحقيق الارباح وبين تحقيق رسالتها التعليمية واعتقد انه لا توجد جامعة خاصة تستنزف اموال المواطنين رغم حدوث تفاوت واضح في قيمة المصروفات الجامعية بين جامعة واخري تبعا لمستوي جودة الخدمة التعليمية المقدمة والامكانات والوسائل التعليمية المتوافرة بها كذلك المستوي الفني والاكاديمي لاعضاء هيئة التدريس بها، وعموما فإن عملية انشاء جامعة خاصة مكلفة جدا.
مشكلات الجامعات مع النقابات
بالنسبة الي العقبات التي تواجه الجامعات الخاصة مع النقابات المهنية كنقابة الطب والصيدلة وطب الاسنان: فأري أن النقابات المهنية لا تتصرف بالطريقة اللائقة مع الجامعات الخاصة وخريجيها، فالنقابات من حقها ان تراقب مستوي الجودة الفنية لخريجي الكليات الطبية بالجامعات الخاصة ومن حقها ان توصي بقبول اعداد معينة من الطلاب بهذه الكليات وبتحديد حد ادني لمجاميع الطلاب في الثانوية العامة للالتحاق بهذه الكليات ومن حقها ايضا ان توصي بتواجد الامكانات الفنية والبشرية ولكن ليس من حقها ان تعمل البلبلة التي تحدثها باعلانها عدم منح تصاريح مزاولة المهنة او ضم كل خريجي الجامعات الخاصة فهذا غير مقبول منها.
وعامة أنا ضد تخفيض مجموع خاصة لكليات الطب وطب الاسنان والصيدلة لان الدراسة بهذه الكليات صعبة الي حد ما وتحتاج الي طلاب نابهين والي مهارة حيث ان هذه الكليات تخرج اطباء يترتب علي تشخصيهم صحة الانسان اما في كليات الدراسات الانسانية فيمكن للجامعات الخاصة تخفيض مجموع القبول بها ومع ذلك فمع ارتفاع المجاميع اللازمة لدخول كليات الطب والصيدلة بالجامعات الحكومية اصبحت الكليات المناظرة لها بالجامعات الخاصة تشترط ايضا مجاميع مرتفعة للالتحاق بها.
ويجب علي وزارة التعليم العالي ان تؤدي دورها وتراقب عمليات قواعد التحاق الطلاب بالجامعات الخاصة والتأكد من التزامها بتطبيق الشروط والضوابط.
وبالنسبة للدروس الخصوصية فهي ليست منتشرة في الجامعات الخاصة بل هي موجودة في الجامعات الحكومية بكثرة وذلك لان الجامعات الخاصة تطبق نظما معينة لا تسمح بوجود الدروس الخصوصية.
بالنسبة لمحور عدم التزام الجامعات الخاصة بالشروط والأعراف الجامعية ونظم الجودة المعمول بها بالجامعات الحكومية. فهذا غير صحيح فالجامعات الخاصة ملتزمة بالاعراف الجامعية ولا يوجد بها اي تلاعب سواء في التحاق الطلاب بها او في نتائج الامتحانات وخاصة في الجامعات الخاصة التي ترتبط باتفاقيات مع جامعات اجنبية لان هذه الجامعات تستقبل اساتذة اجانب مهمتهم الاشراف علي الامتحانات والنتائج والاهتمام بجودة العملية التعليمية.
مجلس الأمناء والعملية التعليمية
الاقتصادي: بعض الجامعات الخاصة تخضع لمبدأ الشركات العائلية مما يتطلب ضرورة فصل مجلس الأمناء وملاك الجامعة الخاصة عن العملية التعليمية تماما وتعيين رؤساء الجامعات الخاصة وعمداء الكليات بها عن طريق وزارة التعليم العالي وليس عن طريق مجلس الامناء؟
- د. خالد ابوالفضل: تعتبر عملية اختيار عمداء الكليات بالجامعات الخاصة مشكلة بالفعل لأن بعض الاساتذة رغم تفوقهم العلمي "ليست لديهم خبرات ادارية بجانب خبراتهم العلمية وأنا أعذر الجامعات الخاصة لان عدد الاساتذة الموجودين علي الساحة حاليا قليل الي حد ما، وقد أدي هذا الي وجود نماذج من بعض الجامعات الخاصة فشلت في عملية اختيار عمداء لكلياتها.
- د. علي سليمان: اختيار رؤساء الجامعات الخاصة عن طريق وزارة التعليم العالي لمنع التداخل بين رأس المال والادارة التعليمية يعني أنه تم تأميم الجامعة الخاصة لأنه من حق مجلس الامناء بها اختيار رؤساء الجامعات.
- د. خيري عبدالحميد: طبقا لقانون الجامعات الخاصة يرشح مجلس الامناء للجامعة الخاصة قائمة باسماء المرشحين لرئاسة الجامعة وقائمة لعمداء الكليات ووزير التعليم العالي يختار من هذه القائمة رئيس الجامعة والعمداء، وهذا النظام هو الافضل لأن الجامعة الخاصة تريد اختيار رئيس جامعة وعمداء كليات اكفاء لرغبتها في تحقيق النجاح بجانب أن مجلس الامناء يختار الاصلح لضمان النجاح وليس لضمان الولاء له.
- د.خالد ابوالفضل: لايقدم علي تجربة انشاء جامعة خاصة الا افراد لديهم خبرات وقدرات واهداف تعليمية لأنهم يضخون رءوس اموال كبيرة في عمليات الانشاء والتأسيس، فمثلا د. سعاد كفافي كانت مؤسسة لمدارس خاصة متميزة قبل تأسيسها لجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا ود. صديق عفيفي كان مؤسسا ايضا لمدارس خاصة عالية الجودة التعليمية قبل تأسيسه لجامعة النهضة ود. نوال الدجوي كانت أيضا مؤسسة لمدارس خاصة قبل تأسيسها لجامعة اكتوبر للعلوم الحديثة والاداب، مما يعني أنه ليس بالضرورة أن تكون الشركات العائلية المؤسسة للجامعات الخاصة عملا سيئا.
ايضا لابد من وجود نوع من التزاو ج السليم بين رأس المال والادارة التعليمية، وضرورة فصل الملكية والشئون المالية عن ادارة العملية التعليمية مع ملاحظة أن هذا الفصل لن يكون تاما حيث تتدخل الشئون المالية الي حد ما في ادارة العملية التعليمية من حيث عمل التجهيزات الجديدة أو مرتبات الاساتذة، مما يجعل عملية الفصل التام بينهما صعبة ولكن الفصل لابد أن يكون كاملا بين الملكية والشئون المالية وبين الادارة التعليمية مثل التدخل في نتائج الامتحانات أو قواعد قبول الطلاب.
مصروفات الجامعات الخاصة
الاقتصادي: من الذي يضع الضوابط التي تحدد المصروفات الجامعية لكل جامعة خاصة؟
- د. خالد ابوالفضل: يتم تحديد قيمة المصروفات الجامعية علي اساس تاريخ الجامعة الخاصة، والتخصصات الجديدة بها، واعضاء هيئة التدريس بها، والامكانيات والتجهيزات الفنية واسم رئيس الجامعة وشهرته، واسماء عمداء الكليات، كل هذه العوامل تجذب الطلاب الي اختيار الجامعة الخاصة.
- د. محمد حسن العزازي: تتفاوت المصروفات الجامعية بين جامعة خاصة وأخري طبقا لجودة الخدمات التعليمية المقدمة والمواصفات التعليمية المتميزة واستقبالها لاساتذة من الدول الاجنبية للتدريس بها فمثلا الجامعة البريطانية مصروفاتها الجامعية مرتفعة مقارنة بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا وذلك لأن الجامعة البريطانية تستضيف اساتذة من انجلترا للتدريس بها، كما يذهب الطلاب الي بريطانيا للتدريب فيها وهذا له تكلفة يدفعها الطلاب، مما يشير الي أن ارتفاع المصروفات بالجامعات الخاصة ليس عملية تجارية ولكن لمواجهة متطلبات جودة العملية التعليمية.
- د. علي سليمان: معظم الجامعات الخاصة تعمل توازنا بين استقطاب الطلاب النابهين من اصحاب المجاميع المرتفعة في الثانوية العامة وبين المصروفات الجامعية حيث تخصص الجامعات الخاصة 50 منحة دراسية أو أكثر لهولاء الطلاب مما يحقق مصلحة هؤلاء الطلاب كما يحقق ايضا تطوير المنتج التعليمي.
تصنيف الجامعات الخاصة
الاقتصادي: هل يوجد في مصر جهة تقوم بتصنيف الجامعات الخاصة وتحديد مستوياتها من حيث جودة العملية التعليمية؟
- د. محمد حسن العزازي: الهيئة القومية للجودة والاعتماد بمصر من المفروض أن تعمل تصنيفا للجامعات الخاصة، ومشكلة هذه الهيئة أنها هيئة حكومية مكبلة بالبيروقراطية الحكومية ولذلك فنحن نحتاج بجانب هذه الهيئة الي الجهاز المنظم الذي يحدد ويراقب ويضبط العلاقة بين الجامعة الخاصة والمستفيدين من خدماتها التعليمية وبينهما وبين الاجهزة التنفيذية لوزارة التعليم العالي.
سلبيات التعليم المصري
د.طارق مصطفي الشرقاوي: أهم سلبيات التعليم في مصر وجود مجلس أعلي للجامعات الحكومية ومجلس آخر للجامعات الخاصة والمجلسان تابعان لوزارة التعليم العالي التي مهمتها الاشراف علي التعليم بمصر مما يتطلب أن يكون لدينا سياسة واحدة تطبق علي التعليم الجامعي الحكومي والخاص خاصة أن الجامعات الخاصة مراقبة باحكام أكثر من الجامعات الحكومية وخاصة الجامعات الاقليمية بالمحافظات التي تعاني من تدني مستوي الامكانيات المادية والبشرية.
وقد أدت الجامعات الخاصة منذ انشائها في التسعينيات دورها في استيعاب الطلاب الذين كانوا لايجدون اماكن لهم في الجامعات الحكومية لعدم قدرة الدولة علي انشاء جامعات جديدة تستوعب هؤلاء الطلاب، ورغم ذلك فقد تمت محاربة الجامعات الخاصة في بدايتها بحجة ان مستوي خريجيها أقل من مستوي خريجي الجامعات الحكومية وهذا غير صحيح بالمرة.
وتعتبر النقابات المهنية للاطباء والصيادلة بمصر اسوأ شيء فيها، بالاضافة الي انها عقبة أمام التطوير والتحديث، كما لا تعرف هذه النقابات اعداد التقرير القومي المعمول به منذ سنوات عديدة في سوريا والاردن والسعودية والولايات المتحدة والدول الاوروبية، أيضا لا تدرك هذه النقابات أن الشهادة الجامعية شيء والمهنية شيء آخر، فمثلا يتقدم خريجو كليات الطب من الجامعات الخاصة والحكومية للحصول علي "البورد" في الاردن أو أمريكا احيانا ينجح خريجو الجامعات الخاصة واحيانا أخري ينجح خريجو الجامعات الحكومية طبقا للمهارات الخاصة لكل خريج وليس طبقا للجامعة التي يتخرج منها، ومع التأكيد علي أهمية اجراء التقييم المستمر لخريجي الكليات الطبية سواء في مصر أو في أي دولة أخري مع ضرورة اجراء امتحان موحد لجميع الخريجين.
وزارة التعليم العالي بما تضعه من شروط وعقبات امام الجامعات الخاصة تحد من تطورها.
ايضا لابد من فصل الملكية عن التعليم الاكاديمي لان بعض اصحاب الجامعات الخاصة يتدخلون في العملية التعليمية مما يتطلب ضرورة الفصل بين الملكية والادارة والشئون المالية هو مجلس الامناء في كل جامعات العالم لا يتدخل بعد اختيار اعضاء الهيئة الاكاديمية كرئيس الجامعة وعمداء الكليات، كما أن مجلس الامناء هو الذي يحدد مواصفات رئيس الجامعة، وكل كلية تحدد خطتها التعليمية المستقبلية لتحقيق النجاح، كما أن اولياء أمور الطلاب يبحثون دائما لاولادهم عن التعليم المتميز في الجامعات الخاصة بصرف النظر عن ارتفاع قيمة الرسوم الدراسية لانهم يدركون قيمة التعليم باعتباره استثمارا ناجحا، ولذلك نلاحظ أن معظم أوائل الجمهورية في الثانوية العامة يلتحقون بالجامعات الخاصة والاستفادة من المنح التي تقدمها للمتفوقين للحصول علي التعليم المتميز، كما تقدم الجامعات الخاصة تخفيضات قد تصل الي 50% للفئات الفئوية التابعة لها مثل جامعة الأهرام الكندية التي تخفض المصروفات الجامعية لابناء العاملين بالاهرام كما تقوم باعفاء الطلاب من هذه المصروفات في حالة حدوث تعثر لهؤلاء الطلاب كفقد العائل لهم .
الاهتمام بالبحث العلمي
د. أحمد حمزة: مصر لن تتطور الا بالاهتمام بالبحث العلمي والدراسات العليا ولذلك تهتم الجامعات الخاصة بجودة العملية التعليمية وبمستوي الامتحانات لطلابها طبقا لمستويات الامتحانات في الدول الاوروبية، الا أن أهم عقبة تواجه الجامعات الخاصة هي أن انشاء أي كليات جديدة بالجامعة يحتاج لصدور قرار جمهوري كقرار انشاء الجامعة ذاتها مثلما حدث للجامعة البريطانية في مصر.
تسلط الاجهزة التنفيذية
د. محمد حسن العزازي: الوضع المؤسس وتسلط الاجهزة التنفيذية علي الجامعات الخاصة من أهم العقبات التي تواجهها، فمصر لايوجد بها نظام مؤسسي ينظم العلاقة بين الجامعات الخاصة والاجهزة التنفيذية وبينهما وبين المجتمع المدني رغم وجود هذا النظام في كل الدول التي بها تعليم خاص.
ايضا 95% من قيادات الجامعات الخاصة واعضاء هيئة التدريس بها من الجامعات الحكومية من الذين نشأوا في ظل القيم والاعراف الجامعية وقد انتقلوا بهذه الثقافة للجامعات الخاصة.
د. علي سليمان: بالنسبة للشركات العائلية مبدأ الشركة العامة اصبح مبدأ مستقرا يستلزم الالتزام بقواعد ونظم معينة وشفافية وهذا المبدأ مطبق في الجامعات الخاصة، فقد يكون الاساس بها اساس عائلي، ولكن لا يمكن أن تدار الجامعات الخاصة علي اساس عائلي لأن مصالح المجتمع اكبر بكثير من الاستثمارات المالية ولذلك فلدينا بمصر جامعات خاصة اصحابها لايتدخلون في العملية التعليمية مثل قواعد قيد الطلاب أو الامتحانات أو النتائج.
د. طارق مصطفي الشرقاوي: من المفارقات العجيبة أن وزارة التعليم العالي لا تعترض علي انتداب الاساتذة بالجامعات الحكومية للعمل بالجامعات العربية ولكنها تعترض علي عملهم بالجامعات الخاصة المصرية رغم رسوم الجباية التي تحصلها منهم وتقدر بحوالي عشرة الاف جنيه، ايضا تفرض الوزارة رسوما مالية علي كل ورقة أو شهادة تقدمها الجامعات الخاصة لختمها بختم النسر، مما يعني أن الجامعات الخاصة ليست بمفردها التي تحقق ارباحا ولكن وزارة التعليم العالي ايضا بما تفرضه من رسوم الجباية علي هذه الجامعات تحقق مكاسب مالية كبيرة ولا نعرف من المستفيد من هذه الاموال ولماذا لا يتم انشاء صندوق للجامعات الخاصة توضع فيه هذه الاموال وتستفيد منه الجامعات الحكومية حيث ان التعليم الجيد في الجامعات الخاصة والحكومية في صالح المجتمع ككل.
مستقبل الجامعات الخاصة
الاقتصادي: كيف تري مستقبل الجامعات الخاصة؟
ـ د. خيري عبدالحميد: الجامعات الخاصة تؤدي وستؤدي دورا هاما ومؤثرا في مستقبل التعليم المتميز ونأمل ان يتاح لها المساهمة في البحث العلمي.
ـ د. محمد حسن العزازي: من 50 سنة كانت المدارس الخاصة تقبل الطلبة الفاشلين والان اصبحت تستقبل الطلبة المتميزين نفس هذا التوجه سينطبق علي الجامعات الخاصة وقد بدأ المجتمع بالفعل يقتنع بالجامعات الخاصة وبدورها ولكن المشكلة الان ان الاجهزة الحكومية لم تقتنع حتي الان بالجامعات الخاصة.
ـ د. طارق الشرقاوي: مستقبل الجامعات الخاصة سيكون افضل اذا تساوت النظرة الي التعليم واصبح تعليما موحدا جيدا وجامعة متميزة وامتحانا موحدا ومعايير الادارة الحكومية واحدة وتطبق علي الجامعات الحكومية والخاصة.
ـ د. علي سليمان: نحتاج الي رؤية عامة لسياسة التعليم العالي كله تشمل التعليم العام والخاص وترفع مستوي الاثنين معا كما نحتاج الي مزيد من الشفافية في العملية التعليمية والي محاسبة المؤسسة التعليمية سواء كانت عامة او خاصة والتعرف علي مدي قدرتهاعلي خدمة المجتمع في صورة تقديم خريج قادر علي العمل وانها ليست مؤسسة لتخريج الطلبة فقط بل مؤسسة تنوير وعلم وتنمية بجانب قيامها بجهد اكبر في مجال الابحاث العلمية.
مطلوب منا البحث عن نظرة جديدة لاساليب تمويل الجامعات الخاصة فمثلا التعليم الخاص في امريكا يقوم في جزء كبير منه علي تبرعات رجال الاعمال والاوقاف التي يخصصها الاغنياء للتعليم العام بحيث يكون مشروع انشاء الجامعة ليس مشروعا استثماريا فقط ولكن ايضا مشروع تعليمي هدفه نهضة وتطور الامة وزيادة مستوي البحث والتعليم.
ـ د. خالد ابوالفضل:المستقبل سيكون للافضل للجامعات الخاصة من خلال وجود قدرة تنافسية لهذه الجامعات فيما بينها وايضا بينها وبين الجامعات الحكومية واذا نجحت الجامعات الخاصة في حل مشكلة تواجد اعضاء هيئة التدريس بها ستكون قد حلت جميع مشاكلها لان تكلفة كافة التجهيزات والامكانيات المادية لديه.