Share |
سبتمر 2011
5
سوبرمان
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   شريف الصباح

يصيبنى الاكتئاب والإحباط يوميا وأنا فى طريقى للعمل ويداعب خيالى مقولة واحدة «هذا ما جنيناه من وراء الثورة» كل هذه الأكوام من القمامة المتراكمة والتى تزيد يوميا وتتراوح ما بين قمامة منزلية أو ناتجة عن مخلفات محال تجارية ومخلفات المبانى التى ستكون أهرامات الجيزة القديمة فى عيد الفطر القادم.
وأكمل طريقى وأنا أزيح عن عقلى التفكير فى المشاكل لتصطدم عينى بما هو اقذع وأفظع من قمامة الجيزة ومحافظها والتى طفرت دموع الفرح من عيناى لما أزيلت ألا وهى العلم الصهيونى.
فقد قضيت الوقت ما قبل فجر الأحد حتى بعد الصلاة وأنا جالس أتابع الفضائيات الاخبارية وهى تصور أحد أبناء النيل المحتجين أمام السفارة الاسرائيلية يتسلق بناية السفارة التى قيل انها تصل إلى 70م ارتفاعا حاملا علم الكنانة على ظهره وسط آهات مكتومة تخرج من صدور المتظاهرين خوفا على شاب جرىء يأتى بما لم يفعله أحد.
ويصل الشاب إلى علم الكيان الممسوخ ليضع علم مصر ويهبط وهو يحرق الأول وأنا غير مصدق لما يحدث وكأننى أرى فيلم (الرجل العنكبوت) والمفاجأة أن الشاب يهبط بنفس الطريقة حتى يصل إلى الأرض لتتعالى الصيحات والتكبيرات فرحة بما أتى الشاب من عمل تمناه ملايين المصريين من قبله.
ويتحدث الشاب لإحدى الفضائيات، ويقول إنه كان كارها لرفرفة علم الأعداء على النيل وأنه قرر أن يقوم بما فعل فى ثوان ليكشف فى رحلة صعوده على واجهة العمارة - ضابط جيش شابا أشار له بعلامة النصر
حينها لم أتمالك دمعى من الفرحة بأبناء النيل الذين هم كالماس الذى يغطيه التراب لا يفقد قيمته وإنما يزداد بريقا ووهجا إذا ما رفعت عنه ما أصابه حينئذ حلمت بأن أكون (أنا أيضا) من الخارقين وتمنيت أن أكون (سوبرمان) لأدمر دولة اسرائيل كلها لينتهى الحقد والكره من العالم.