Share |
سبتمر 2011
10
الاحترام فى الغرب. والريبة فى الدول العربية
المصدر: الأهرام العربى
بقلم:   وفاء فراج


(ارفع رأسك فوق أنت مصري) كان هذا شعار ثورة 25 يناير ومازال خصوصا أنه من أهم مبادئ الثورة التي خرجت من أجلها هو استعادة كرامة المصري والحفاظ عليها في الداخل والخارج والأخير هو موضوعنا، حيث إن لمصر تاريخا طويلا مع فقدان وانتهاك كرامة المصريين في الخارج في الدول العربية والدول الغربية، وكان النظام الحاكم السابق يقف موقف المتفرج وأحيانا موقف المحرض علي ضياع حق المصري في خارج وطنه والحوداث كثيرة فمنها حادثة المصريين في الكويت الشهيرة في منطقة خيطان الكويتية عندما اشتبك مصريون مع مواطنيين بنغاليين وحادث ترحيل أسر مصرية بالكامل، عندما طالبوا بحقوقهم المشروعة في اختيار رئيس للجمهورية ورفضهم للتوريث وحادث الطبيب المصري الذي جلد في السعودية وحادث انتهاك حقوق المصريين في العراق والجزائر والسودان ومحاولات تعقبهم والتضييق عليهم في الدول الأوروبية والأمريكية وغيرها فالحوادث كثيرة ومعظمها مازالت أمام القضاء الوطني أو الدولي للبت فيها. والآن بعد شهور من نجاح الثورة نبحث في مجلة الأهرام العربي عن إمكانية استعادة كرامة المصري وحقوقه المسلوبة خارج وطنه ولأي مدي ستغير الثورة من نظرة المجتمعات الخارجية للمصري وماهي سبل استعادة هذه الكرامة علي جميع المستويات.
- في البداية يتحدث السفير (مصطفي عبدالعزيز) مساعد وزير الداخلية السابق لشئون القنصلية والمصريين في الخارج عن أهم المعوقات التي تواجه القنصليات والسفارات في الخارج لذلك تظهر أنها عاجزة عن حل المشاكل المصريين في الخارج وهي أن المصري لا يراعي واجباته في الخارج كما يهتم بحقوقه ويخرج عن عادات وتقاليد البلد المقيم فيها مما يضعه في مشاكل لا حصر لها، ووقتها يطلب المصري في الخارج من القنصل أو العاملين بالسفارة المصرية أن يحلوا مشاكله مهما كان مخطئاً ودون إثبات حقه بالمستندات والشهود. موضحا أنه لابد من التفريق بين إهدار الكرامة وإهدار الحقوق لأن إهدار الحقوق في معظم الأحيان يكون المتسبب بها المصري نفسه خصوصا في الدول العربية عندما يتنازل ويسافر بتأشيرة عمل أدنى من مستواه أو تخصصه العلمي من أجل المال أو للمصري في الدول الأوروبية، عندما يذهب بطريقة غير شرعية فيظل عرضه للنصب والسرقة.
ويشير عبدالعزيز أن السفارات في الدول العربية المنتشر فيها انتهاك كرامة المصري معذورة لأن القنصلية التي يعمل بها 20 موظفا بخلاف القنصل يكون في إطار اختصاصها أكثر من مليون أو نصف المليون مصري تعمل في حل مشاكلهم أى ما يوازي عدد سكان محافظة متوسطة داخل مصر لذا هناك مقولة داخل العمل في السلك الدبلوماسي، تقول إنه نادرا أن يعود قنصل يعمل في بلد عربي سليم دون أمراض أو إجهاد عصبي من كثرة العمل. مشيرا أنه برغم ذلك فإن القنصليات المصرية في الخارج رغم اتهامها غير الصحيح في التقصير في حقوق مواطنيها، فهي تحل مشاكل بالمئات يوميا ومنها الخطير جدا، ولكن لا أحد يعلم عنها شيئاً.
- ويوافقه الرأي السفير الدكتور(عصام رمضان) مساعد وزير الخارجية للشئون القانونية الدولية والمعاهدات سابقا مؤكدا أن ثورة يناير سوف تكون فرصة أمام وزارة الخارجية لتغيير سياستها ووضع أولوية للحفاظ علي كرامة المصري في الخارج، خصوصا أنها من مبادئ الثورة ومصر كانت ومازالت موقعة ومشتركة في اتفاقية فينا للعلاقات القنصلية منذ سنة 36 والتي تختص برعاية مصالح المصريين بالخارج وملتزمة بالاتفاقيات الدولية والثنائية لحماية حقوق المغتربين المصريين.
ويجد رمضان الحل في استعادة كرامة وحق المصري في الخارج من خلال زيادة عدد العاملين في القنصليات خصوصا في المنطقة العربية أو أى بلد فيه عدد كبير من المواطنيين المصريين، واختيار هؤلاء الموظفين تبعا لكفاءتهم في حل مشاكل المواطنين مع التأكيد أن العمل الدبلوماسي لابد أن يكون فيه حب للعمل التطوعي والخدمي لأنه شغل مرهق وحساس.
بالإضافة لتقنين وضع الهجرة المؤقتة بين البلدين بإطار اتفاقيات ثنائية من أجل الحفاظ علي الحقوق المادية والمعنوية ويشير لأهمية وعي المواطن المصري خارج مصر بظروف كل بلد واحترام قوانينها وطبيعتها.
- ومن الناحية القانونية يقول الأستاذ (الدكتور أحمد أبوالوفا)، رئيس قسم القانون الدولي بكلية الحقوق جامعة القاهرة برغم أن الدستور المصري ليس به مواد تحمي المواطنين بالخارج ولكن الدستور مواده تحمي المصريين جميعا وأمر حماية حقوق المصريين في الخارج أمر مستقر، ويخضع لنظام الحماية الدبلوماسي والذي بمقتضاه يمكن لأى دولة أن تتدخل لحماية مصالح مواطنيها. موضحا أن من حق أى مواطن خارج مصر أن يلجأ للمحاكم المحلية للحصول علي حقه وإن لم يستطع فيلجأ للمحاكم الدولية ولكن بشرط أن يوافق كل أطراف الخلاف والدول للجوء للمحاكم الدولية.
ويشير أبوالوفا إلى أن الحكومة المصرية الجديدة لابد وأن تنظر لكرامة المصري في الخارج علي أنها من أولي مهامها وعدم التقاعس عن الدفاع عن أى مواطن مصري بالخارج أهدرت كرامته أو حقوقه مع تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع رعايا الدول التي معروف عنها انتهاك كرامة المصريين والنظر في تقليل العلاقات السياسية والاقتصادية مع هذه الدول إذا ظلت عن نفس ممارستها في الإساءة للمصريين.
- ومن الناحية النفسية وتغيير نظرة العالم للمواطن المصري بعد أحداث 25 يناير يقول الدكتور(احمد جمال ابوالعزايم) أستاذ علم النفس كرامة المصري وصورته عند العالم كله تغيرت بعد ثورة 25 يناير فقد كان الغرب يتخوف من المواطن المصري والعربي عموما ويعتبرهم نموذجا للعنف والتطرف والإرهاب لذا كان لا يحترم المصري هناك إلا بعض الشخصيات التي تنبغ في عملها، أما الآن وبعد الثورة السلمية التي أشاد بها العالم وقادة الدول ومنهم أوباما الذي قال إنه لابد أن يدرس أبناؤنا الثورة المصرية وأصبح يضرب بنا المثل في التحضر والرقي وتغيرت نظرة التدني التي كان ينظر لنا بها الغرب وهذا ما سيساعد في استعادة كرامة المصري التي هدرت لعشرات السنين.
ويوضح أبوالعزايم أنه برغم الصورة المتحضرة التي بدأ ينظر بها الغرب لمصر والمصريين مازال المواطن العربي وبعض الدول العربية تتخوف من المصريين وتعاملهم بشكل سيئ لأن المواطن العربي مازال ليس لديه الوعي الكافي للحقوق الإنسان والحفاظ علي كرامة المواطن مهما كانت جنسيته. مشيرا أنه علي العكس هناك دول أنظمة حكمها استبدادى تتخوف من المصريين وتحاول استقصاءهم أو إهانتهم حتي لا يعلمون مواطنيهم معني الحرية والمطالبة بحقوقهم المشروعة.
ويري أستاذ علم النفس أن استعادة كرامة المصريين لن تأتي بغير احترام المصري لنفسه واحترام شكل بلده في الخارج وأن يأخذ من أخلاق الثورة الحضارية قدوة ليكون خير سفير يعبر عن وجهة مصر الجديدة وأن تحترم حكومة مصر نفسها ولا تطلب المساعدات من الدول القريبة أو البعيدة وتعتمد علي نفسها اقتصاديا حتي تستطيع أن تواجه أي إهانة لمواطنيها دون ضغط أو موقف ضعف.
- أما المحامي (خالد علي)، مدير المركز المصري للحقوق الاجتماعية والاقتصادية فيؤكد ضروة عمل رصد لكل الانتهاكات التي يتعرض لها المصريون في الخارج وهي أشكالها كثيرة منها الفصل التعسفي والاضطهاد والتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من التنقل وضياع المستحقات المالية والحرمان من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والقتل والاختطاف والاعتقال غير القانوني.
ويشير إلى خلو الدستور المصري من أي إشارة إلى حقوق المصريين بالخارج وذلك على خلاف دساتير أخرى تضمنت الإشارة إلى حقوق رعاياها بالخارج كما هى الحال في بولندا وروسيا وكازاخستان وبيرو.
كما دعا إلى إلغاء نظام الكفيل الذي يتنافى مع أحكام المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومن أمثلتها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بما يضعه من قيود على حرية التنقل للعامل من مكان لآخر وإرغامه عن التنازل عن مستحقاته المالية. متأملا أن يأخذ المواطن المصري حقه في الداخل والخارج بعد أحداث ثورة يناير، وأن نستطيع بناء نظام ديمقراطي عادل يحترم المواطن المصري في كل مكان وهذه النقطة أمامها بعض الوقت خاصة في فترة الحكومة الانتقالية ولكنها بداية للبناء علي أساس سليم للرقي بكرامة المصري في مصر وخارجها.