Share |
سبتمر 2011
13
أسرار البطولة والشرف والكرامة العربية المصرية لنصرة ثوار ليبيا
المصدر: جريدة التعاون
بقلم:   محمد بسيونى


كانت الفرحة في العيون والقلوب تسبق الحمد والشكر للخالق سبحانه وتعالي في كل وجوه ابناء القبائل العربية في الصحراء الغربية والشرقية وامتداداتهم في كل مصر المحروسة.
كانت الفرصة غامرة مساء الاثنين 22 رمضان/ اغسطس حين تدفقت حشود الثوار إلي طرابلس الغرب لتطهرها من شعوذة القذافي الطاغية الذي جثم علي صدر ليبيا الشقيقة 41 عاما واطاحت به السواعد العارية لابناء ليبيا الاحرار في ستة أشهر قصيرة في عرف الثوار طويلة وثقيلة مثل قرن من الزمان علي القذافي وعصابته وحلفائه من الصهاينة والغربيين الذين يمثلون آفة هذا الزمان ويطلقون علي أنفسهم الليبراليون الجدد من دعاة الحرب والدمار وسارقي قوت البشر في العالم لصالح الرأسمالية الشرسة التي تعيش بالدماء والدمار.
كانت القبائل العربية المصرية والتي لها امتدادات بشرية ولوجستية في ليبيا في طليعة من اختار الحق ورفض الباطل. كانوا أول من اعلنوا رفضهم وغضبهم وثورتهم علي الطاغية القذافي الذي تكبر وامتلأ غرورا وقسوة وسيطر علي عقله الجنون فجعله يستأجر المرتزقة وسفاكي الدماء من كل دول العالم ليقتل ابناء شعبه وينكل بهم جهارا نهارا.
كان ابناء مصر من القبائل العربية أول من اطلق شرارة الدعم والمؤازرة والقتال جنبا الي جنب مع اشقائنا وابناء عمومتنا واخوالنا في بنغازي الذين ثاروا يوم 17 فبراير 2011 يطلبون الحرية والعدالة الاجتماعية والاصلاح السياسي فما كان من القذافي وابنائه الخمسة الا ان اطلقوا النار علي المتظاهرين المسالمين الذين تنسموا رياح الحرية مع انطلاق ثورات الربيع العربية التي انطلقت من تونس غضبا للكرامة ورفضا لاستمرار الحكام الظالمين الذين فرطوا في الارض والعرض ونهبوا شعوبهم وسيطر كبرهم فأصبحوا آلة علي الأرض يغيرون خلق الله ويستبيحون حرمات عباده.
ثار ابناء القبائل العربية المصريون واعلنوا يوم 21 فبراير بعد بداية ثورة الشباب باربعة أيام فقط نداءا للنجدة وللنصرة لاخوانهم المذبوحين غدرا بأيدي مرتزقة أجانب استأجرهم القذافي ليشعلوا النيران في بنغازي ويقتلون شبابها ويستحيون بيوتها ويغتصبون نساءها ويذبحون بدم بارد الاطفال والشيوخ قتلوا مئات الاسر المصرية التي يعمل عوائلهم هناك كعمالة وافدة ليس لها عالقة بالاحداث.
كانت القصص والصور التي ينقلها الثقاة من شهود العيان وصراخ النساء والاطفال ودموع الرجال من اخواننا في ليبيا هي التي حركت القبائل العربية المصرية قبل الجميع. ففي الوقت الذي ترددت فيها جهات عربية ودولية رسمية وشعبية امام الاحداث كان رد فعل القبائل العربية المصرية هو الاشجع والاقوي والاسرع لنجدة الليبيين في بنغازي وقد كان لي السبق ـ والحمد لله ـ في متابعة تحركات ثورة القبائل العربية المصرية لنجدة الاشقاء والاهل في ليبيا منذ اللحظة الاولي. وكانت المكالمات التليفونية الصارخة والغاضبة تنهال علي العديد من شيوخ وشباب ورجال القبائل العربية المصرية من اهلنا في السلوم ومطروح والضبعة وسيدي براني والعالمين وبرج العرب والدخيلة والفيوم ودمنهور وبني سويف واراد المولي سبحانه وتعالي ان يجمع كبار شيوخ القبائل بنصيحة من شخصي الضعيف لعقد اجتماع طارئ للشيوخ الافاضل.
وفي الظروف العادية يستغرق عقد مثل هذا الاجتماع اسبوعين علي الأقل لانهم كبار الشيوخ والمتنفذون من رجالها والمسموعة كلمتهم. ولكن والحمد لله اجتمعوا في اقل من 36 ساعة بعد اطلاق دعوتنا. وكان قرارهم الحاسم هو الوقوف إلي جانب الثوار. وفي عرف العرب الذين اتشرف بالانتماء لهم اذا اجتمع شيوخ القبائل وتعاهدوا علي النجدة والنصرة فإن تحالفهم يصبح ميثاقا غليظا يلتزم فيه كل من وقع عليه وافراد قبيلته بتقديم النفس والمال والسلاح لمن ينصرونه من أهلنا في ليبيا ويصبح كل من يقف عدوا لهذا التحالف القبلي العربي الملتزم بالشرع ونصرة الدين والحق عدوا لكل القبائل العربية وإذا ماخرج أحد من القبائل ــ ممن لم يوقعوا علي اتفاق النجدة والنصرة ــ أو إذا ساند عدونا القذافي فإنه يعرض حياته وماله لعداوة القبائل كلها.
وهنا يجب ان ندقق قليلا لندرك أهمية هذا الدور المحوري والتام الذي قامت به القبائل العربية المصرية في مناصرة ودعم الثورة الليبية حتي تحقق النصر والحمد لله. ويتمثل ذلك في الآتي:
(1) تمتد الحدود الغربية المصرية مع الشقيقة ليبيا لما يزيد علي 1300 كيلو متر ويسكن هذه الاراضي قبائل مصرية ارتبطت بصلات النسب والمصاهرة والعمل المشترك مع قبائل ليبية عبر سنوات طويلة من الود والمحبة حتي ان ملك ليبيا السابق ادريس السنوسي قد تزوج من السيدة خديجة المصرية التي اصبحت ملكة معه وتركت اعظم الانطباعات للمحبة بين البلدين واستمرت مدينة الاسكندرية ومدينة بنغازي تحمل ابعاد العلاقات الوطيدة بين المصريين والليبيين. وقد تعرضت بنغازي لمعاملة قاسية ولا إنسانية من القذافي عبر الزمن حتي كانت تعيش الفقر وانعدام الخدمات الاساسية في دولة نفطية يسرقها القذافي وعصابته لنفسه. وعندما سقط الشهداء في بنغازي كانواأبناء عوائل مصرية واقربائهم ولم يكن هناك بديلا الا مساندة الثورة الليبية لوقف الهجوم الحيواني الشرس الذي قامت به قوات القذافي ضد الشعب الاعزل. لذلك عندما اتخذت القبائل العربية المصرية موقفها فورا وبلا مواربة أو مجاملة ضد القذافي وعصابته كانوا في الحقيقة يدافعون عن أهلهم وابنائهم واصدقائهم ضد طاغية ليبيا المجنون.
(2) لقد حاول القذافي طوال الـ 15عاما الماضية استمالة القبائل العربية المصرية وقدم عشرات المشروعات الوهمية لتطوير الصحراء الغربية والنهوض بالبدو في مصر ولكنها جميعا كانت مجرد حكي فارغ ولم يتحقق منها شيئا علي الأرض واخرها مشروع التوأمة المصرية الليبية (عام 2005) الذي تحول إلي مشروعات زراعية وإسكان لصالح القذافي وابنه وابن عمه ولم يستفد منها أحد من البدو وابناء القبائل العربية المصرية. وكان قذاف الدم ابن عم العقيد القذافي والمسؤول عن ملف العلاقات الليبية المصرية لايهتم بتوطيد العلاقات الاخوية بين الشعبين بقدر اهتمامه بالبزنس الخاص له وللقذافي والشواهد علي ذلك كثيرة. بل ان المشروعات الزراعية والاسكانية وغيرها كانت ملكية خاصة للقذافي واسرته وليس للشعب أو الدولة الليبية ؟!. وقد سرت شائعات كثيرة حول أساليب الوقيعة التي كان يمارسها القذافي بين المصريين حتي أنه جاهر في أكثر من لقاء علني مع زواره من المصريين قائلا لهم"انتم في مصر شعب بلا قائد اما نحن في ليبيا فقائد بلاشعب واذا توحدتم معنا فسوف يكون لكم قائد". وفي إطار هذه الافكار العلنية الغريبة كانت للقذافي علاقات بزنس وصداقات ودعم لاسرة الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك حتي انه قام بالاتصال بعدد من قيادات الجيش المصري الافاضل ونعتهم بأبشع الالفاظ لانهم ساندوا الثورة المصرية وسمحوا للمصريين بخلع رئيسهم وهي علاقة مشبوهة بين نظام القذافي ونظام مبارك علي حساب الشعبين المصري والليبي وكان يستفيد منها عدد محدود ممن باعوا ضمائرهم نظير الدنانير الليبية الملوثة بدم الشعب الليبي الحر. ولذلك كان موقف القبائل العربية المصرية المساند للشعب الليبي اكبر دليل علي أن القذافي لم يستطع ان ينفذ بافكاره ومواقفه الملعونة الي ابناء القبائل العربية المصرية الذين اثبتوا ان ولاءهم الاصيل والوحيد هو لمصر وشعبها وثورتها وانهم يرفضون تصرفات القذافي الدموية ضد الشعب الليبي ويساندون بكل قوتهم اهلهم في بنغازي وطرابلس وكل ليبيا التي تحررت من الطغيان.
(3) كان تجلي الموقف الوطني للقبائل العربية المصرية في اسطع مشاهدة يوم 22 فبراير 2011 عندما اذاعت وسائل الاعلام الليبية المساندة للقذافي خبرا كاذبا عن دعم القبائل العربية المصرية للعقيد القذافي ضد الثورة التي تفجرت ضده وتضمن الخبر معلومات عن وصول قذاف الدم ابن عم القذافي وممثله الشخصي الي مصر لمقابلة كبار شيوخ القبائل العربية. وجاء قذاف الدم بالفعل الي مصر وذهب الي قبيلة القذاذفة ـ صغيرة العدد ـ في الفيوم وهي القبيلة نفسها التي تمت بصلة قرابة للعقيد القذافي. وكان قذاف الدم يحمل مليارات الدولارات التي جاء بها في طائرته الخاصة لبدفعها الي القبائل العربية ليحصل علي دعمهم ويشتري شبابهم ليحاربوا مع القذافي ضد ثوار ليبيا الاحرار.
لقد كان قذاف الدم واهما متصورا ان المال يشتري الكرامة ويقتل المبادئ والدين والعرف العربي الاصيل ولكنه فوجئ بالموقف العربي الاصيل من القبائل العربية المصرية.
قال كبار القذاذفة نحن لانستطيع ان نقبل مالك ولايمكن ان ندعم القذافي باي شكل من الاشكال لان القبائل العربية المصرية الكبيرة والصغيرة جميعها تعاهدت علي النجدة والنصرة لثوار ليبيا الاحرار في بنغازي. ولو خرجنا علي هذا العهد ـ رغم اننا لم نشارك فيه ـ فأنت تعرف شيم العرب فاننا سنكون اعداء لاخوتنا في مصر وهو ما نرفضه تماما. ورفض القذاذفة الدخول في النفق المظلم الصعب. وما كان من قذاف الدم الا ان توجه بعدها بساعات الي كبار شيوخ قبائل مطروح من اولاد علي الابيض واولاد علي الاحمر. وطلب الاذن بالمقابلة. وسمحوا له علي مضض. وفي مجلس الشيوخ قدم مندوب القذافي المليارات امام الشيوخ فما كان منهم الا ان قالوا لهم قولتهم الحق "انت ضيف. ونحن اعلنا النجدة والنصرة لاخواننا الذين تقتلونهم بوحشية ولولا انك ضيف كان لنا معك شأن آخر".
واسقط في يد قذاف الدم واكتشف الحقيقة المرة بان المصريين من قبائل العرب يعرفون الاصول ويرفضون الرشوة فما كان منه الا ان اعلن انضمامه لحركة الثورة الليبية وتبرأ من اعمال القذافي المجنونة وطلب اللجوء السياسي لمصر. أما الاموال فقد ذهب جزء كبير منها لشراء طعام وملابس وكساء ودواء للثوار في ليبيا.
ويبين لنا هذا الحدث الخاص ماخفي من قيم العرب وقواعد سلوكهم التي لاتتغير عبر الزمن فلو الموقف البطولي لابناء القبائل العربية المصرية لكانت اموال قذاف الدم قد تلاعبت برؤوس اخرين من غير ذوي الشرف والكرامة وكانت تحولت الي رصاص في صدور ثوار ليبيا الاصرار الذين اطمأنوا بدعم اخوانهم المصريين الذين حموا شرق ليبيا كلها فلم نسمع عن غدر أو تمكين احد من مرتزقة القذافي المأجورين من العبث في شرق ليبيا من السلوم الي بنغازي طوال الشهور الستة الماضية من عمر الثورة.
(4) لم يكن موقف القبائل العربية المصرية مجرد كلام بل كان عملا وفعلا واضحا ومنذ اليوم الأول من وقفتهم الشريفة الثورية دعما لاخواننا في ليبيا. فمع انتصاف ليلة 22 فبراير 2011 وبعد ساعات قليلة من ميثاق النجدة والنصرة الذي وقعه الشيوخ كانت 120 سيارة نقل ونصف نقل محملة بالطعام والشراب والدواء والرجال والسلاح تعبر الحدود المصرية الي ليبيا متجهة الي بنغازي لتصلها مع فجر يوم 23 فبراير 2011. ويعرف اهالي بنغازي هذا التاريخ جيدا فمنذ ذلك اليوم تكاتف المصريون والليبيون العرب من ابناء القبائل في ملحمة نضال ضد القذافي وقواته المتوحشة وتوالت قوافل الاغاثة اليومية ليعبر يوميا ما بين 150 إلي 200 سيارة محملة بالمؤن لمساندة الثوار الليبيين واستمر الغوث من جهات متعددة فخرجت قوافل اغاثة من الإسكندرية والدقهلية والقاهرة والجيزة والغربية، ولكل قافلة قصة طويلة وجهود مخلصة من المصريين المحبين والمساندين للثوار في ليبيا. وسوف تأتي قريبا الفرصة لرواية هذه القصص الرائعة في حب الوطن والعروبة والحرص علي الشعب الليبي الشقيق.
(5) قامت القبائل العربية المصرية بجهود واضحة في حماية الحدود الغربية لمصر، والتي هي ذاتها الحدود الشرقية لليبيا فتم السيطرة والمراقبة والحماية والحراسة لكل الدروب التي يعرفها اهلنا من البدو جيدا حتي لا تتعرض مصر لأي تسلل عدواني من مرتزقة القدافي ومجرمي الحرب الذين اشتري ولاؤهم بمليارات الدولارات واكتشف العالم أجمع اليوم أنهم كانوا يصلون إلي ليبيا عبر حدودها مع تشاد والسودان، وعبر البحر في ناقلات جاءت بهم من شرق إفريقيا والصومال إلي طرابلس ابان سيطرة قوات القذافي عليها، ولم تسجل أية حال لاستخدام الحدود المصرية في إدخال عناصر المرتزقة المأجورة إلي ليبيا بجهود القوات المسلحة المصرية الواعية ومساندة البدو الوطنيين الذين أدوا أدوارا رائعة في حراسة الوطن تطوعا مع جيشنا الوطني الحر.
- المصريون في ليبيا
كان المصريون العاملون في ليبيا هم الحرج الأكبر أمام الحكومة المصرية وقيادة مصر الجديدة بعد الثورة التي يمثلها القادة العسكريون في المجلس الأعلي للقوات المسلحة. كان لنا ما يزيد علي مليوني مصري مدني يعملون في مختلف الحرف لبناء ليبيا ويعيشون في أمان من أشقائهم الليبيين.
وعندما قامت الثورة الليبية في 17 فبراير 2011 كانت الثورة المصرية قد أنجزت أولي خطواتها المنتصرة بإزاحة رأس النظام السابق وإجبار مبارك علي التنحي والقبول الشعبي بقيادة المجلس العسكري المصري للدولة المصرية الثائرة في 11 فبراير ــ قبل أسبوع واحد ــ من ثورة ليبيا وكان موقف المصريين في ليبيا مثل المصريين في كل العالم مؤيدا للثورة المصرية المنتصرة. ولكنهم لم يشاركوا في ثورة الليبيين الذين خرجوا مدفوعين بالغضب وانتهاك الكرامة والفقر لتغيير النظام في ليبيا ومتأثرين أيضا بنجاح الثورة التونسية التي أجبرت بن علي الرئيس السابق لتونس يوم 17 يناير 2011 علي الهرب بليل ونجاح الثورة المصرية في إزاحة رأس النظام الفاسد فيها بتنحي مبارك في 11 فبراير.
وأغلق معظم المصريين في ليبيا أبواب منازلهم واكتفوا بالدعاء خلفها لينجح ثوار ليبيا، كما نجح ثوار مصر وتونس. ولكن حدثت ثلاثة متغيرات حاسمة غيرت من موقف المصريين هي :
(1) قام القذافي بالتحريض علي المصريين والتوانسة المدنيين العاملين في ليبيا واتهم بالباطل بتحريك الثورة ضده وطلب القذافي في خطابه يوم 7 مارس 2011 بمطاردة المصريين والتوانسة وسار علي دربه ابنه سيف الإسلام القذافي في اليوم التالي بذات العبارات الاتهامية التحريضية وتحولت وسائل الإعلام الرسمية التابعة للقذافي إلي ذات الحالة التحريضية، وقدمت متهمين ادعت أنهم أعضاء في تنظيم القاعدة، وبينهم مصريون ادعوا أنهم يقومون بالتحريض علي الثورة؟! وعلي الرغم من عدم ثبوت أي من هذه الإدعاءات فإن تحريض رئيس الدولة الليبية القذافي ضد المصريين والتوانسة كان خطيرا ومزعجا لكل الاطراف في ليبيا ومصر وتونس.
(2) تحركت عدد من وحدات المرتزقة مستهدفة بيوت الاسر المصرية في بنغازي وحولها، وقامت بقتل جماعي للمصريين وأسرهم وأطفالهم والتمثيل بجثثهم.
وقد تعالت أسوات الاستغاثة من كل مكان في ليبيا لمصريين يطلبون ترحيلهم واتجهوا إلي المطارات والموانئ ليواجهوا برصاص وصلف عصابة القذافي القذرة وتدخلت عدة جهات دولية ومصرية وعربية لنقل المصريين المدنيين العزل. وامتلأت السجون في ليبيا بشباب مصري لا ناقة لهم، ولا جمل فيما يحدث من ثورة الليبيين الاحرار.
( 3 ) شهدت أيام 22، 23 ، 24 مارس 2011 ظاهرة خطيرة سجلتها منظمات حقوقية إنسانية متعددة وقمت شخصيا بتوثيق بشاعتها، حيث اتصل بي وبعدد من الاصدقاء المصريين الذين لهم علاقات صداقة وأخوة مع الليبيين من يحذرون من اتخاذ قوات القذافي المتوحشة من المدنيين المصريين دروعا بشرية علي الدبابات والسيارات الحربية للقذافي.
وعبر اتصالات مدققة مع مصريين وليبيين في الزنتان والزاوية وبنغازي ومصراته تأكدنا من الجريمة البشعة. كان مرتزقة القذافي مرعوبين من الثوار الليبيين الاشداء الذين يقاومونهم بالحجارة والاسلحة الخفيفة. وبحثوا عن حيلة قذرة يحتمون بها من ضراوة المقاومة فراحوا يعتقلون الشباب المصري المدني ويربطونهم بالجنازير علي الدبابات والسيارات المسلحة مستغلين حب واحترام الليبي للمصري حتي يحتمي مرتزقة القذافي من حجارة "حيط" الثوار خلف أجساد المصريين.
وعندما تأكدنا من هذه الجريمة البشعة التي تعد أبشع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية سارعنا بإبلاغ الجهات الرسمية في مصر وكل دول العالم. وطلبنا عقد محاكمة للقذافي وابنائه المجرمين وعصابته المرتزقة. والحقيقة أن القوات المسلحة المصرية قامت ببطولات خارقة ترتيبا علي هذا التطور الخطير ضد المصريين المدنيين هناك، وسوف يكشف التاريخ دور مقاتلين تجاوز عددهم خمسة عشر الف فدائي بطل حموا المصريين والليبيين من بطش القذافي وعصابته منذ يوم 25 مارس 2011 وحتي النصر وسقوط المجنون والسفاحين معه في 22 رمضان اغسطس 2011.
ومع استهداف المصريين والتوانسة بالقتل بلا سبب تحول عدد كبير منهم إلي صفوف الثوار دفاعا عن النفس وبحثا عن الحماية. وما كانت المعسكرات التي اقيمت علي الحدود المصرية مع ليبيا وتلك التي اقيمت علي الحدود التونسية مع ليبيا الا شاهد عيان علي همجية القذافي والمرتزقة المأجورة ضد المدنيين.
وفتحت مطروح وكل القبائل العربية من السلوم إلي الاسكندرية بيوتها لتستضيف النساء والرضع والاطفال والعجائز من الليبيين الذين فروا من نيران الحرب وقدم ابناء القبائل العربية المصرية بيوتهم وطعامهم ومالهم وسياراتهم إلي اخوتهم اللاجئين طوال الشهور الست الماضية ولكل قصة انسانية من الاف القصص التي تروي وتكتب في زمن قادم دليل علي ما قدمه المصريون للاشقاء الاحباء من ليبيا.
- اين الجيش الليبي؟
كان السؤال الذي يتردد صداه ليل نهار هو اين الجيش الليبي؟ بعد أن قدم الجيش المصري موقفا رائعا يشهد له التاريخ دعما للثورة المصرية وكما قدم الجيش التونسي ذات الموقف الرائع حماية للشعب والثورة التونسية؟ وقد توقفت طويلا امام هذا السؤال القليل الكلمات المتعدد الاجابات.
ونستطيع أن نجمل ما توصلنا اليه من حقائق حول اجابة هذا السؤال حول اين الجيش الليبي مما حدث في ثورة الشعب في:
(1) كان القذافي وابنه سيف الاسلام بالذات يتعاملان مع ليبيا علي انه لا يوجد بها جيش وانه "مجموعة من الانتهازيين" كما وصفهم سيف الاسلام مع وكالة رويتر الاخبارية في 29 يناير 2011 حيث راح يكيل الاتهامات لقيادات الجيش يتهمهم
بالفساد والنهب والضعف العسكري ردا علي سؤال مندوب الوكالة حول موقف الجيش في تونس مقارنة بليبيا. وهو ما يعني أن القذافي قد اضعف الجيش الليبي وجعله في مكانة دنيا في الدولة.
(2) اكدت تصريحات ضباط الجيش الليبيين الهاربين من ليبيا قبل الثورة واثناءها أن القذافي كان يترصد ضباط الجيش ويطارد ويقتل فورا كل من يشعر بانه له ميول وطنية أو حتي يمتلك مهارات عسكرية متقدمة وهو ما يعني تفريغ الجيش من الكوادر القادرة علي الفعل لصالح الفاسدين المترهلين.
(3) منذ عام 2003 يعتمد القذافي علي وحدات من المرتزقة يستأجرهم أو يكونهم من بين الاطفال اليتامي الذين يأتي بهم من افريقيا وبعض دول آسيا بدعوي انه يرعاهم والحقيقة انه يربيهم علي الولاء لشخصه ويحولهم إلي عبيد يطيعونه بلا تفكير ويدربهم علي السلاح ويكون منهم فرق عسكرية دموية يطلقها علي المعارضين له في الدخل والخارج.
الجيش الليبي اذن ليس موجودا. واذا كانت هناك وحدات منه فإنها ضعيفة ولا تمتلك القدرات العسكرية كما ان ولاءهم للشعب الليبي ويرفضون معاملة القذافي المتدنية معهم. وهو ما يفسر انضمام اعداد كبيرة من الجنود والضباط وسقوط كميات كبيرة من السلاح في ايدي ثوار بنغازي خلال فبراير ومارس الماضيين بلا مقاومة تذكر. بل ان الشهيد عبدالفتاح يونس رفيق القذافي ووزير داخليته لفترة طويلة عندما انضم لصفوف الثورة كان القيادة عسكرية لها وفي أول تصريح له تحدث عن تدريب القوات حتي تستطيع القتال ضد كتائب القذافي؟!
المقارنة اذن بين الجيش المصري أو التونسي وبين الجيش الليبي ليس لها محل من الاساس لاننا نتحدث عن واقع مختلف وتجارب مختلفة وتاريخ واداء مختلف ومن ثم فإن من يحلو له المقارنة هنا يقع في خطأ تاريخي يسيء لأبطالنا في القوات المسلحة المصرية أو التونسية كما يحمل ابطال الجيش الليبي الذين انضموا للثوار وقاتلوا معهم حتي اسقاط القذافي عبئا لايتحملونه.
اما دور حلف الناتو والغرب والصهانية وبريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا وتركيا وامريكا والصين والهند والامم المتحدة في الاحداث فيحتاج إلي دراسات اخري مفصلة لأن حجم التفاعلات والتنقل في اداء الادوار والعبث بالثورة الليبية والبحث عن كنوز القذافي واسرته واستنفادها كانت هي المحركات الاقوي في اداء دول العالم الكبار والصغار مع الامم المتحدة خلال الشهور الستة الماضية حتي سقوط القذافي.
- وبعد
ان الدور الذي لعبته القبائل العربية المصرية وجموع المصريين في دعم الثوار الاشفاء في ليبيا سوف يظل علامة فارقة علي طريق العمل العربي المشترك والاخوة العربية التي لاتنال منها ألاعيب الحكام العابثين بالحاضر والماضي والمستقبل لاطماعهم الرخيصة. تحية للقبائل العربية المصرية القطان والصناقرة والرويسات والجميعات والهداهيد والهواجر والعبيدات والرواشد والسلايمة والسنوسية و32 قبيلة عربية وقعت علي وثيقة الشرف للنجدة والنصرة وفي طريق الخير نسير بإذن الله لتعمير الصحراء الغربية المصرية وليبيا وتونس ومصر واليمن وسوريا وكل الوطن العربي بسواعد العرب الشجعان والله غالب.