Share |
يوليو 2011
1
"العدالة الانتقالية" كيف نستفيد من تجارب الدول الأخري
المصدر: الديمقراطية
بقلم:   أمل مختار

تشهد مصر في الفترة الأخيرة حالة من الارتباك الفكري والشعبي فيما يخص قضية محاكمة رموز النظام السابق، وكثيرا ما تُطرح مطالب شعبية بضرورة إتمام هذه المحاكمات في مقابل بروز تيارات أخري تنادي بالمصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي وتسويق هذه الأفكار باعتبارها الطريق الوحيد لبناء مصر، وإتمام التحول الديمقراطي. وهنا تظهر الحاجة للاهتمام بدراسة ومعرفة تجارب دول أخري مرت بأحداث مشابهة تعرف في الأدبيات الحديثة باسم "العدالة الانتقالية"، وذلك بهدف الاستفادة من هذه التجارب، ومحاولة إتباع أفضل الطرق الممكنة للخروج بسلام من هذه الفترة الانتقالية وقبل الدخول في شرح هذه التجارب.
التعريف بمفهوم العدالة الانتقالية:
تعرف "العدالة الانتقالية" بأنها مجموعة الأساليب والآليات التي يستخدمها مجتمع ما لتحقيق العدالة في فترة انتقالية في تاريخه، تنشأ هذه الفترة غالبا بعد اندلاع ثورة أو انتهاء حرب، يترتب عليها انتهاء حقبة من الحكم السلطوي القمعي داخل البلاد، والمرور بمرحلة انتقالية نحو تحول ديمقراطي. وهنا وخلال هذه الفترة الانتقالية تواجه المجتمع إشكالية هامة جدا، وهي التعامل مع قضايا انتهاكات حقوق الإنسان سواء كانت حقوقا جسدية أو اقتصادية أو حتي سياسية.
تطور فكرة العدالة الانتقالية وبعض نماذج تطبيقها:
ــ رغم حداثة مفهوم وتطبيق العدالة الانتقالية، إلا أن البعض يرجع بدايات تطبيقاتها الأولي إلي ما بعد الحرب العالمية الثانية في "محاكمات نورمبرج" في ألمانيا، وهي من اشهر المحاكمات التي شهدها التاريخ المعاصر، والتي قامت بمحاكمة مجرمي الحرب من القيادة النازية.
ثم كانت البداية الحقيقية لما يمكن أن يسمي تطبيق للعدالة الانتقالية، في محاكمات حقوق الإنسان في اليونان في أواسط السبعينيات من القرن الماضي، وبعدها في المتابعات للحكم العسكري في الأرجنتين وتشيلي من خلال لجنتي تقصي الحقائق في الأرجنتين 1983 وتشيلي 1990 ومن بعد ذلك في العديد من دول القارة اللاتينية.
- مساهمات أوروبا الشرقية في التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان من خلال فتح ملفات الأمن الداخلي كما حدث في ألمانيا بعد سقوط حائط برلين، وكذلك أيضا عمليات التطهير التي حدثت في تشيكوسلوفاكيا في 1989.
ثم جاءت تجربة دولة جنوب أفريقيا من خلال لجنة "الحقيقة والمصالحة" الشهيرة في 1995 التي تشكلت للتعامل مع قضايا الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها السكان السود في جنوب إفريقيا في فترة التمييز العنصري الطويل.
بالإضافة إلي التجربة الخاصة جدا التي شهدتها المغرب حين قام الملك الحسن الثاني بإجراءات التحول وتسليم الحكم إلي المعارضة في عام 1995، والتي أفضت إلي إنشاء هيئة "الإنصاف والمصالحة" لتقصي الحقائق واختتمت أعمالها في دفع تعويضات للضحايا والعمل علي إصلاح وتأهيل عدد غير قليل من المؤسسات في عام 2005. وبهذا العمل تكون المغرب صاحبة تجربة فريدة في التعامل مع "العدالة الانتقالية"، والتي تمت من داخل النظام نفسه ولم يتم تنفيذها عقب انتهاء حرب أهلية أو ثورة.
التجربة الأرجنتينية:
شهدت الأرجنتين تجربة ثرية من التحول الديمقراطي وتطبيق مفهوم "العدالة الانتقالية"، حتي إن ظهور المصطلح نفسه ولد من داخل الأرجنتين، التي تقدم تجربة رائدة في هذا المجال، خاصة بالنسبة لدول العالم الثالث بوجه عام، وبالنسبة لأمريكا اللاتينية، بوجه خاص. وعلي هذا فإن دراسة النموذج الارجنتيني هو حقا أمر هام لأي دولة تمر بظروف مشابهة من التحول الي الديمقراطية بعد فترة من سيطرة نظام سلطوي قمعي كما هو الحال في مصر بعد ثورة 25 يناير وسقوط نظام مبارك.
المرحلة الأولي:
بدأت هذه المرحلة بانقلاب عسكري قاده الجنرال "خورخي فيديلا" علي حكومة رئيسة الأرجنيتن "ايزابيلا بيرون" في 1976، وهكذا استطاع العسكر أن يفرضوا سيطرتهم علي البلاد، حيث شكل الجنرال فيديلا مجلس عسكري مكون من 9 جنرالات قام بفرض الأحكام العرفية، وألغي الدستور، ثم حظر التظاهر والتجمهر وفرض الرقابة علي الصحافة والإعلام وفرض هيمنة العسكر علي النقابات ومنظمات المجتمع المدني، وأخيرا بدأ ما عرف باسم "الحرب القذرة" والتي استمرت 6 سنوات هي طول فترة الحكم العسكري 1976ـ 1983. أما عن السبب الحقيقي لقيام الجيش الأرجنتيني بهذا الانقلاب أولا وبهذه الحرب ثانيا، كان هو حماية الأرجنتين من خطر الشيوعية، وهكذا ظل العسكر طوال السنوات الست يستخدمون كل الطرق غير المشروعة في قمع كل ما هو يساري سواء كانوا ثواراً أو طلبة أو إعلاميين أو أعضاء نقابات عمالية أو حتي مؤيدين، وكانت القوات العسكرية في حالة حرب حقيقية مع كل هؤلاء برغم أنهم في نهاية الأمر لم يكونوا أكثر من مواطنين عزل. كل ذلك كان يحدث تحت شعار "حماية أمن الأرجنتين".
وهكذا خلفت هذه المرحلة 30 ألف حالة اختفاء لشباب من الأرجنتين لم يعط العسكر لذويهم حتي الحق في دفن جثثهم أو معرفة كيف قتلوا أو متي، وغالبا ما كان يقوم النظام بقتل المعارضين وإلقاء الجثث في البحر أو حرقها حتي لا يترك وراءه أي دليل، هذا بالإضافة أيضا إلي حالات الاعتقال والتعذيب. ونظرا لحالة القمع الشديدة لم يكن من الممكن تكوين أي حزب أو حركة احتجاجية داخل الأرجنتين خلال هذه المرحلة، فيما عدا حركة واحدة تعد مثالا رائعا وفريدا شهدته تلك الحقبة السوداء في تاريخ الأرجنتين، وهي حركة جمعية أمهات ميدان مايو Associacion Madres de Plaza Mayo وهي حركة بدأت في 1977 بتجمع 14 أم في ساحة "ميدان مايو" أمام قصر الرئاسة ليطالبوا بمعرفة مصير أبنائهم المختفين، ولأنهن مجرد مجموعة من الأمهات المسالمات فقد تركهم العسكر، إلا أن الحركة اتخذت في الاتساع وفي اكتساب الشعبية حتي أصبحت هي الحركة السياسية والمعارضة الوحيدة، والتي لم يستطع النظام قمعها يوما حتي إنها ومنذ ذلك التاريخ وحتي اليوم تواصل التجمهر في ساحة الميدان من خلال آلاف الأمهات كل يوم خميس، واللاتي لم يتخلفن مرة واحدة لأكثر من 30 عاما ليطالبن بحق أبنائهن الذين لم يعرفن أبدا ما حدث لهم، ومحاكمة القتلة، بل وتطورت الحركة لتنادي في وقفتها الأسبوعية بعدم تكرار ما حدث لأبنائهن الشباب ليس فقط في الأرجنتين، ولكن في أي مكان آخر في العالم.
وفي أبريل 1982 اتجه العسكر إلي احتلال "جزر الفوكلاند" التابعة لبريطانيا وضمها إلي السيادة الأرجنتينية، وذلك لصرف أنظار الشعب الأرجنتيني عن مشاكله الداخلية المعقدة، إلا أن الأسطول البحري البريطاني أنهي الصراع سريعا وخرج الجيش الارجنتيني منهزما ومنكسرا من المعركة، وهكذا انتهت فترة الحكم العسكري القمعي، وعُقدت أول انتخابات ديمقراطية لأول مرة في البلاد منذ 6 سنوات جاءت بـ"راؤول الفونسين" إلي سدة الحكم.
المرحلة الثانية:
حفي 1983 بدأ "الفونسين" مرحلة التحول الديمقراطي في البلاد، ولكن كان عليه في أثناء هذا التحول أن يتعامل مع قضية شائكة جدا، وهي مشكلة الأشخاص المختفين، وهنا أنشأ لجنة لتقصي الحقيقة باسم "اللجنة الوطنية لدراسة مشكلة اختفاء الأشخاص" واستطاعت اللجنة أن تضع تقريرا عن اختفاء 9000 شخص برغم عدم توفر الوثائق الكافية، وذلك بسبب إتباع النظام العسكري سياسة إخفاء الأدلة والوثائق باستمرار، ولكن علي أي حال عندما اكتمل التقرير ونٌشر في الجريدة الرسمية علي حلقات حدثت صدمة لدي الشارع الأرجنتيني من هول ما جاء به، ومن ثم بدأت المحاكمات ضد رموز ورجال الجيش المتهمين بانتهاكات إنسانية ضد المعارضة الأرجنتينية حتي أن "الفونسين" لُقب بـ"رئيس نورمبرج الارجنتيني" لكن في واقع الأمر كانت طموحات "الفونسين" أكبر بكثير من قدراته علي تحقيق العدالة الانتقالية وكانت خبرة حكومته ضئيلة جدا في هذا المجال نظرا لكون التجربة الأرجنتينية تجربة رائدة في هذا المجال كما سبقت الإشارة إلي ذلك. وقد أخطأت حكومته في تقدير قوة النظام العسكري الذي تم إسقاطه، حيث إن خروجه من حرب "جزر الفوكلاند" مهزوما جعله يتراجع عن الحكم ويخرج ذليلا، ولكن هذا لم يكن يعني أنه كان ضعيفا أو لا يملك السلاح علي غرار الجيش النازي بعد الحرب العالمية الثانية، بل علي العكس ظل الجيش الارجنتيني محتفظا بكامل قوته وأسلحته وتنظيمه، ولكنه فقط عاد إلي ثكناته. وسريعا ما استطاع العسكريون استعادة قوتهم من جديد، وخاصة مع زيادة حدة المحاكمات، حيث بدأت تشهد الأرجنتين موجة من التفجيرات مجهولة المصدر، ولكن بالطبع كان الجميع داخل الدولة يعلم جيدا أن الجيش هو من يقف وراء هذه الأعمال الإرهابية، وزادت وطأة تلك الأعمال علي حكومة "الفونسين" الذي سرعان ما تراجع عن سياسته في إعمال آليات العدالة الانتقالية، ومحاكمة مرتكبي الجرائم من مسئولي النظام القمعي السابق.
وخلال سنتين من الجذب والشد الذي تعرضت له حكومة الفونسين بين الإرهاب من قبل عصابات النظام العسكري القمعي السابق من جهة، ومطالب الشعب وجمعيات حقوق الإنسان وأهالي الضحايا من جهة أخري، ظهر مسار العدالة الانتقالية داخل الأرجنتين أشبه بالخط المتعرج بين أحكام قوية ضد العسكريين المسئولين عن اعتقال وقتل وإخفاء الآلاف وأحكام بالعفو رغم ثبوت التهم علي العسكر، وقد اضطر "الفونسين" إلي إصدار قانونين في 1985 تحت تهديد رجال الجيش بإدخال البلاد في حرب أهلية إذا ما استمرت المحاكمات وتم تنفيذ الأحكام عليهم. وكانت تلك القوانين هي قانون، النقطة النهائية" الذي حدد تاريخ نهائي لتقبل أي دعاوي ضد رجال النظام السابق، وأيضا قانون "الامتثال للواجب"، وهو القانون الذي يعفي أي ضابط في الجيش في رتبة أقل من كولونيل من أي مسئولية قانونية إزاء قتله للمواطنين تحت دعوي أنه كان مضطرا لفعل ذلك لكونه عسكريا كان ينفذ أوامر القيادة. حتي القادة أمثال "رينالدو بينونه" آخر رؤساء الأرجنتين في الحقبة العسكرية تمت إدانته والحكم عليه في 1983 وتم العفو عنه في 1985. وقد كانت قوانين العفو العام التي صدرت في الأرجنتين بمثابة انتكاسة حقيقية لعملية تنفيذ العدالة وسيادة القانون في المرحلة الانتقالية داخل الأرجنتين، لكن علي اية حال كان تقرير لجان تقصي الحقائق ونشره بتفاصيله علي عامة الشعب، وكذلك أيضا نشر تفاصيل المحاكمات مكسباً لمسيرة العدالة الانتقالية لا يمكن إهماله علي الأقل في تلك المرحلة. واستمر الوضع علي هذا المنوال من التعرج، حيث تكرر مشهد فتح ملفات المحاكمات ثم غلقها وأحيانا إصدار أحكام تم تنفيذها بالإقامة الجبرية وليس داخل السجون حتي اختلف الأمر تماما في 2005 أي بعد 20 عاما من صدور قوانين "الفونسين" الأخيرة.
المرحلة الثالثة:
بدأت هذه المرحلة في عهد الرئيس السابق "نستور كريشنر"، حيث أعلن مجلس القضاء الأعلي في الأرجنتين قرارا في 2005 بعدم دستورية العفو العام الذي سبق تحت ضغط العسكريين. وهكذا بدأت الأرجنتين مرحلة جديدة من المحاكمات الجادة والعادلة لهؤلاء العسكريين الذين تمت إدانتهم بالفعل من خلال لجان الحقيقة والمحاكمات التي تمت في الثمانينات، واستطاع القانون أن يسري بشكل سليم في هذه المرة وسارت المحاكمات دون أي ضغوط من الجيش. فهؤلاء القادة تجاوزت أعمارهم الثمانين وحتي الضباط الآخرين المتهمين بتنفيذ المجازر ضد الشباب اليساري قد شارفوا علي الستين، بالإضافة إلي أن الجيش قد تغيرت تركيبته وأصبح يضم أجيالا جديدة لا تدين بالولاء لهؤلاء القادة وليس لديها أدني رغبة في شن حرب أهلية أو حتي أعمال إرهابية لحماية هؤلاء العسكريين المتهمين بارتكاب تلك الجرائم الوحشية. وبالفعل شهد عام 2010 صدور أحكام ضد "خورخي فيديلا" قائد الانقلاب العسكري وحاكم البلاد حتي 1981 والمهندس الفعلي لما عرف بـ "الحرب القذرة" بالسجن لمدة 25 عاما وقضاء هذه المدة في السجن المدني وليس تحت الإقامة الجبرية رغم أن عمره تجاوز الـ 85 عاما، وأيضا حكم علي "بينونه" آخر الحكام العسكريين لمدة 25 عاما وعمره 81 عاما، بالإضافة الي العديد من الأحكام ضد قادة وضباط من الجيش قادوا أو قاموا بتنفيذ انتهاكات جسيمة مثل الاعتقال والتعذيب والقتل وإخفاء الجثث بل وصل الأمر إلي حد خطف أطفال رضع من أبناء المعارضين بهدف ترهيبهم والقضاء علي تلك المعارضة. وقد أثبتت المحاكمات تورطهم بالفعل في كل تلك الجرائم، بالاضافة الي اعترافاتهم. علي سبيل المثال أعترف أحد العسكريين والمعروف باسم "ملاك الموت الأشقر" (علمتني قوات البحرية كيف أدمر وكيف أزرع القنابل وكيف أقتل، ربما ارتكبت بعض الأخطاء لكنني لن أتوب). كما دافع "خورخي فيديلا" عن نفسه قائلا (إن النظام العسكري عمل علي الحيلولة دون وصول الشيوعية إلي الأرجنتين).
وهكذا كان طريق الأرجنتين طريقا طويلا ومتعرجا إلا أنه في مجمله شهد خطوات عملية وتطبيقات جديرة بالمتابعة والدراسة للاستفادة من هذا التعرج والتخبط، وقد استفادت دولة شيلي كثيرا من هذه التجربة، حيث شهدت هي الأخري أحداثاً مشابهة إلي حد بعيد مع ما جري في الأرجنتين، ولكن علي عكس الأرجنتين فقد كانت تجربة شيلي أكثر نضجا لأنها استفادت كثيرا من النموذج الارجنتيني.
الخاتمة:
بشكل عام من الممكن التوصل الي مجموعة من الاستنتاجات:
ـ إن كل الأنظمة القمعية السلطوية في أي دولة في العالم وعلي اختلاف درجة وحشيتها تتشابه في قضية محورية وهي: رفض المعارضة بأي شكل من الأشكال والتعامل مع هذه المعارضة بوصفها شر، يجب القضاء عليه وليس التعامل والحوار معه، فهؤلاء المعارضين وعلي الرغم من أنهم مواطنون إلا انه يتم التعامل معهم وكأنهم أعداء أجانب يهددون أمن الدولة ولهذا السبب فكل الطرق الوحشية هي طرق مشروعة للتعامل معهم. ومبررات العسكر في الأرجنتين لانتهاك حقوق اليساريين، كان هو نفس مبرر أجهزة الأمن المصرية في التعامل مع كل طوائف المعارضة في مصر طوال الفترة السابقة، فقد كان المبرر أن هذه الانتهاكات كانت ضرورية لحفظ أمن الدولة وحمايتها.
ـ إنه لا يمكن تصور تنفيذ العدالة الانتقالية، ونفاذ القانون، ومحاكمة رجال النظام القمعي السابق دون أدني مقاومة منه، وهذا ما حدث في الأرجنتين، وكذلك في شيلي وغيرهم، ويحدث الآن في مصر، ولكن تختلف الطرق باختلاف طبيعة النظام السابق، ففي حين كانت المقاومة في الأرجنتين في صورة تفجيرات لأن النظام السابق كان نظاما عسكريا يمتلك أسلحة عسكرية، تدار المقاومة داخل مصر في صورة إحداث انفلات أمني وجرائم متفرقة وإشعال الفتن والقلائل من داخل المجتمع لأن النظام السابق كان نظاما فاسدا امتلك المال وحفظ له الأمن والوجود نظام بوليسي كون له أيادي تستطيع ان تنتشر بين فئات الشعب بسهولة كرست حالة من الفوضي الأمنية.
ـ هنا لا يمكن تجاوز أحداث الماضي والاتجاه نحو بناء المستقبل والتحول الديمقراطي، دون إعادة الحقوق لأصحابها، وتجربة الأرجنتين أثبتت أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن ترك المحاكمات تحت دعوي المسامحة هي دعوي خاطئة جدا لأن غلق الملفات دون إظهار الحقيقة وتعويض المتضررين معنويا وماديا يفتح باب الثأر ويزيد من التوتر وليس العكس، بالإضافة إلي أن المصالحة كما سبقت الإشارة لا تعني غلق الملفات ولكن تعني فتحها والاعتراف بالجرائم وإعلان حق الضحايا، ثم اعتذار المرتكبين وتعويض الضحايا، ثم إعطاء العفو علي قدر الحاجة.