Share |
يناير 2011
1
مشكلة تلوث مياه الشرب فى مصر. وتداعياتها على الصحة العامة
المصدر: أحوال مصرية


أثار فضولى مشروع قانون تنظيم قطاع مياه الشرب والصرف الصحى الذى تم عرضه مؤخرا على أعضاء مجلس إدارة جهاز تنظيم مياه الشرب والصرف الصحى وحماية المستهلك قبل اعتماده من مجلس الوزراء، والذى يتضمن تجريم الترويج بمعلومات غير صحيحة عن سوء حالة مياه الشرب أو تلوثها، بدون وجود الدليل على ذلك، وكأن كوب المياه المليء بالملوثات التى تسبب أمراض عديدة للمواطن ليس بالسبب أو الدليل الكافى، ولقد دفعنى ذلك إلى البحث عن المتهم الحقيقى وراء تلوث مياه الشرب، هل هم المسئولين الذين يسعون نحو الحفاظ على سمعة المياه؟ أم المواطن المصرى الذى صار مسئولاً عن كل شىء؟!. وقد تصاعدت فى الآونة الأخيرة دعوات تطالب بضرورة التصدى لتلك المشكلة وعدم السكوت عنها، نظراً لما فجرته حالات الإصابة المتزايدة بمرض التيفود فى قرية البرادعة، وغيرها من القرى المصرية من تساؤلات عدة حول البحث عن اليد العابثة التى تسببت فى تزايد معدلات تلوث مياه الشرب.
أولاً - مصادر تلوث مياه الشرب:
أصبح الحصول على مياه شرب آمنة من الأمور صعبة المنال، وحلماً لملايين المصريين. حيث كشف تقرير حكومى صادر عن وزارة البيئة، عن وصول تلوث مياه الشرب فى مصر إلى مراحل معقدة يصعب مواجهتها.
ويعود السبب المحورى فى تفاقم تلك المشكلة إلى تلوث المصدر الرئيسى للمياه وهو نهر النيل، فضلاً عن أسباب ومصادر أخرى عديدة يمكن استعراضها فى السطور التالية.
1- الاعتداء على مياه النيل:
على الرغم من أن نهر النيل يعد المصدر الرئيسى لمياه الشرب فى مصر (حوالى 85%) بينما تمثل المياه الجوفية النسبة الباقية. إلا أنه يعانى من أشكال مختلفة من التلوث، سواء من خلال إلقاء المخلفات الصناعية أو الزراعية أو الصرف الصحى فيه، أو بسبب صلاحية شبكات المياه وضعف كفاءة المحطات الخاصة بتنقية مياه الشرب من التلوث. كما أنه على الرغم من قيام محطات المياه بالقضاء على التلوث (البكترولوجى) بنسبة 95% فإنها لا تستطيع إزالة التلوث الكيميائى إلا فى حدود 40% فقط.
فضلاً عن وجود أكثر من «9300» وحدة نهرية عائمة تلقى بمخلفاتها فى نهر النيل، ويتلقى النهر مالا يقل عن ثلاثين مليون متر مكعب من الصرف الصناعى سنويا. وترجع خطورة الصرف الصناعى إلى كونه يشتمل على مواد وعناصر ثقيلة شديدة السمية. كما أن معظم مشروعات الصرف الصحى التى أقيمت فى القرى تصب فى نهر النيل أو فى المصارف الزراعية التى تصب فى النهر فى النهاية. وقد أشارت تقارير وزارة البيئة إلى أن 16 مليار متر مكعب من المياه محملة بالمخلفات الزراعية والصناعية يتم صبها فى النيل سنوياً.
ويمكن ملاحظة أن أضرار الصرف الصناعى فى نهر النيل لا تقتصر على مياه الشرب فقط، بل تمتد أيضاً إلى تناول الأسماك، حيث أثبتت نتائج تحاليل مأخوذة من الأسماك أن هناك ارتفاعا فى معدلات الحديد والسيانيد والفينول وبعض العناصر الثقيلة فى كبد وخياشيم وجلد الأسماك. ويتسبب تركيز هذه العناصر فى عضلات الأسماك، وهى الجزء المأكول منها، وفقاً لما أشارت إليه د. منى سعد زكى رئيس قسم الأحياء المائية بالمركز القومى للبحوث فى حدوث أورام سرطانية متقدمة فى الكلى والكبد وإصابة المواطنين بأنيميا حادة وتشوه الأجنة وتخلف عقلى عند الأطفال، وذلك من خلال تناول هذه الأسماك لمدة تتراوح من ثلاث إلى خمس سنوات بشكل منتظم، وذلك وفق المعايير القياسية لمنظمة الفاو.
وعلى الرغم من تعدد القوانين التى تجرم الاعتداء على النيل، إلا أنها تظل عاجزة عن التصدى لذلك التلوث. ومن بين تلك القوانين المادة 3 من القانون 48 لسنة 1982الخاصة بحماية نهر النيل، والتى تلزم أجهزة وزارة الصحة بإجراء تحاليل دورية لعينات من المخلفات السائلة من المنشآت المسموح لها بالصرف على النهر، فضلاً عن قانون البيئة المعدل لعام؛ حيث تنص المادة 89 على معاقبة من يقوم بإلقاء صرف مخالف فى مجرى النهر بغرامة لا تزيد على مائتى ألف جنيه أو ما يعادل 36 ألف دولار. وفى حال تكرار المخالفة تتحول العقوبة إلى الحبس.
2- تدنى مستوى خدمات الصرف الصحى:
يعد الصرف الصحى أهم مصدر لتلوث مياه الشرب؛ نظراً لما تحتويه مياه الصرف من ملوثات بيولوجية وكيميائية مجمعة من 5 آلاف حوض بالقرى النائية تصب مباشرة دون معالجة فى شبكة المصارف الزراعية.
وتتمحور أزمة قطاع الصرف الصحى فى مصر، فى حرمان العديد من الأسر المصرية من مشروعات الصرف الصحي، وعدم التوازن فى توزيع تلك المشروعات بين الحضر والريف. حيث بلغ إجمالى عدد الأسر المتصلة بالشبكة العامة للصرف الصحى حوالى 8.1 مليون أسرة تمثل نحو 46.6 % من إجمالى الأسر المصرية. أما المساكن التى يتم صرف مخلفاتها بنظام «الترنش» - أى عن طريق آبار تتجمع فيها مياه الصرف وكلما امتلأ الترنش يتم تصريفه بعربات التصريف التى تمر وبتأخرها تطفو المياه - فقد بلغ عدد الأسر المتصلة بهذا النظام حوالى 7.1 مليون أسرة تمثل نحو 41% من إجمالى الأسر المصرية. وتمثل الشبكة الأهلية حوالى 8.7 % من إجمالى الأسر على مستوى الجمهورية.
وعلى صعيد المبانى السكنية، فإن 28.9% منها فقط متصلة بالشبكة العامة للصرف الصحي، حيث بلغ عدد المبانى المتصلة بالشبكة العامة نحو 3 مليون مبنى من بين حوالى 10.5 مليون مبنى سكني. بينما يتم تصريف مخلفات نحو 6.7 مليون مبنى سكنى إما عن طريق شبكة أهلية أو «الترنش» بنسبة قدرها 64%. ومن ثم فإن نحو 7.1% من مجمل المبانى السكنية لا يوجد بها صرف صحي.
فضلاً عما سبق فإن أكثر من 40% من قرى مصر محرومة من خدمة توصيل هذا المرفق، ولن يتحقق لها ذلك قبل عام 2013؛ مما يؤدى إلى مشاكل بيئية وصحية ومجتمعية كبيرة، تأتى فى مقدمتها الأضرار الناتجة عن استخدام (الطرنشات) أسفل سطح الأرض، لاستقبال مياه الصرف الصحى الخاص بهم، حيث يتم تسربها إلى الخزان الجوفي. ومن ثم استخدام هذا الخزان كمصدر للشرب فى بعض الأماكن، مما يؤدى إلى تدنى المستوى الصحي، وانتشار الأمراض الفتاكة.
وكما هو مبين فى الرسم التوضيحى، فإن القاهرة الكبرى تستحوذ على ثلث الطاقة الاستيعابية لمحطات الرفع على مستوى محافظات الجمهورية؛ حيث تمثل 32.9%، يليها الإسكندرية التى تمثل نحو 11.4%، أما باقى المحافظات فتمثل نحو 55.7%، وذلك وفقا لدراسة حديثة حول الوضع الراهن والاحتياجات المستقبلية للصرف الصحى فى مصر نشرها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
وبالنسبة لمياه شبكات الصرف، فإنه يتم إلقاء 90% منها فى المجارى المائية، سواء كانت ترعاً أو مصارف، ويعاد استخدامها فى عمليات الرى وللأسف أحيانا فى الشرب. وتتم معالجة الصرف الصحى فى أغلب الأحيان فى الأماكن المرتفعة، مما ينتج عنه تسرب المياه إلى باطن الأرض، ومنها إلى نهر النيل والترع.
وتعد مياه الصرف مسئولة عن 70% من نسبة تلوث مياه الشرب بسبب سوء تصميم شبكاتها. حيث لا يوجد لشبكات الصرف خرائط هندسية للتعرف على أماكن تواجدها وأقطارها وأعماقها مما يتسبب فى إهدار كميات كبيرة من مياه الشرب بسبب الكسور والشروخ المتكررة، والتى يمكن استغلالها فى خدمة البيئة وتنقية هوائها عن طريق معالجتها واستخدامها بطرق معينة لرش الشوارع ورى الحدائق وإقامة الزراعات الخشبية فى الأحياء، كبديل عن مياه النيل المهدر 50% منها فى هذه الأغراض.
فضلاً عما سبق فإن الصرف الصحى يعانى من مشكلة افتقاد شبكات مياه الشرب للكثير من الدقة العلمية لتغذية المناطق العشوائية والهامشية، المتواجدة حول المدن والقري، حيث أن التخطيط لم يراع الاتجاهات العمرانية الحالية أو المستقبلية، مما تسبب فى العديد من المشاكل، من بينها حرمان بعض المناطق خاصة فى نهاية الشبكات من مياه الشرب النقية، وضعف كميات المياه الواردة إلى بعض المناطق، كما أنه عند حدوث أى مشكلة فى احد خطوط الشبكة الرئيسية أو الفرعية يحدث انقطاع تام للمياه، يصل فى بعض الأوقات إلى عدة أيام، وذلك بسبب أن معظم الشبكات على خط فرعى لكل منطقة، ومن ثم فإن حدوث أى مشاكل فى الخط الفرعى ينتج عنه انقطاع المياه عن كامل المنطقة، دون وجود خطوط بديلة لحالات الطوارئ. كما أنه عند ارتفاع الضغط فى الشبكات عن قوة احتمال المواسير يحدث شروخ بها، وأحيانا انفجار جزئي، ينتج عنه تسرب كميات كبيرة من المياه النقية إلى باطن الأرض، الأمر الذى يؤثر على المباني، وعلى العكس فإنه عند حدوث انخفاض ينتقل الماء الملوث فى باطن الأرض إلى مواسير الشبكات من خلال الشقوق، مما يؤدى إلى إهدار كميات كبيرة من المياه النقية، إضافة إلى استخدام المواطنين المياه الملوثة فى أغراض الشرب، مما يتعرضون للإصابة بالأمراض الخطيرة.
وعلى الرغم من المبالغ الكبيرة التى تخصص للإنفاق على قطاع الصرف الصحي، حيث تقدر قيمة الاستثمارات المخصصة لمشروعات المياه والصرف الصحى المستهدفة فى الخطة الخمسية (2007- 2008 - 2011- 2012) حوالى 61.3 مليار جنيه، مخصص منها لمشروعات الصرف الصحى حوالى 43.8 مليار جنيه بنسبة 71.4%، إلا أن الوضع الراهن يشير إلى وجود قصور فى هذا المرفق؛ حيث لم تتحقق الاستفادة القصوى من مياه الصرف التى لم تخضع بالكامل للمعالجة. وكما يشير الرسم التوضيحى الذى أعده الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فإن مجمل مياه الصرف الصحى فى مصر تبلغ 6.5 مليار متر مكعب، يتم معالجة 3.65 مليار منها، وهناك خطة لإعادة معالجة المتبقى - 2.5 مليار متر مكعب - واستخدامها مرة أخرى فى الزراعة.
3- قصور فى تنقية المياه:
كشف خبراء المياه والصرف الصحى عن أسباب أخرى لتلوث مياه الشرب، تتمثل فى عدم فاعلية وسائل تنقية المياه، وقد بين ذلك الدليل التدريبى فى مجال الطوارئ الصحية وإصحاح مياه الشرب الذى أعدته وزارة الصحة بالتعاون مع الصندوق الاجتماعى للتنمية. حيث أكد أن بعض محطات تنقية مياه الصرف الصحى إما معطلة وجار إحلالها أو أنها لا تقوم بمعالجة كاملة لسائل المجارى الخام، مما يؤدى إلى صرفها إما غير معالجة أو معالجة جزئياً إلى المصارف والبحيرات غير المطابقة للمعايير المقررة للصرف الصحى على المصارف، ومن ثم رفع مياه المصارف الملوثة إلى مجارى المياه العذبة وهى محملة بالمواد العضوية ومسببات الأمراض والطفيليات.
ويؤكد خبراء مياه الشرب أن عمليات التعقيم لا تنجح فى إزالة المواد التى تدخلت فى تركيب المياه نفسها والمواد العضوية الذائبة فى الماء والمبيدات التى زادت نسبة تركيزها بسبب كثرة استخدام المبيدات وصرفها على مياه النيل بالإضافة لانعدام عمليات الصيانة فى المرشحات ومحطات التنقية.
وفى السياق ذاته أكد الدكتور محمود عويضة - عميد كلية العلوم بجامعة المنوفية - أن محطات مياه الشرب فى مصر يعمل معظمها بطرق تقليدية بدائية تعتمد على تنقية المياه من المواد العالقة غير المذابة وتطهيرها من البكتريا دون النظر إلى المركبات الكيميائية الخطرة التى قد تنشأ بسب عملية المعالجة، فزيادة نسب الكلور بالماء عن الحد المسموح به عالمياً تؤدى إلى الإصابة بأمراض السرطان والأورام الخبيثة للكبد والكلية والمثانة، وهو ما يلجأ إليه بعض الفنيين فى المحطات لتجنب التلوث الذى قد يحدث أثناء مرور المياه فى المواسير التى تهالكت وأصبحت أهم مصدر لتلوث المياه.
كما أن عدم غسيل وتطهير الشبكات بصفة دورية لعدم وجود محابس للغسيل فى أطراف الشبكات، وقيام بعض العاملين بحقن الكلور فى المواسير بدلا من المحطات التى تكون معطلة؛ قد يؤثر على كفاءة عملية التنقية.
فضلاً عما سبق فقد أكدت الدراسات المتخصصة أن الوسائل التقليدية المستخدمة فى تنقية مياه الشرب بالمحطات لم تعد تكفى للقضاء على أطنان الملوثات التى تلقى داخل المياه.
وبالنسبة لاستخدام الكلور للقضاء على البكيتريا وتلوث مياه الشرب فإنه لم يعد خيارا فعالا، حيث منعت العديد من دول العالم استخدام الكلور فى تنقية مياه الشرب واتجهت إلى طرق أخرى للقضاء على البكتريا الملوثة مثل الأوزون والأشعة فوق البنفسجية ويستخدم غاز الأوزون فى تعقيم المياه فى الدول الأوروبية لفعاليته فى قتل مسببات الأمراض ولا يستخدم فى مصر إلا لتعقيم المياه المعبأة لأن من عيوبه أنه لا يبقى فى الماء أكثر من 30 دقيقة ثم يتحول إلى أكسجين وبالتالى فإن المياه بالشبكة لا تحتوى على أوزون متبق لحماية المياه من التلوث، كما أن إنتاج الأوزون من الهواء الجوى يحتاج إلى أجهزة كهربائية خاصة للتوليد غالية الثمن بالإضافة إلى أن أعمال الصيانة والتشغيل يجب أن تتم على أرقى مستوي. أما طريقة الأشعة فوق البنفسجية فهي غير شائعة ولكنها تطورت فى الفترة الأخيرة وأصبحت أقل تكلفة ومساوية لتكلفة التنقية بالكلور.
وأكد مسئولو الشركة القابضة لمياه الشرب على أن محطات الرفع تتعرض لخسائر مالية يومياً، نتيجة زيادة حجم الموارد الكيماوية والتحاليل المعملية التى تتم إضافتها إلى المياه العكرة قبل تنقيتها ومعالجتها لضخها إلى شبكات المحطات الفرعية بالأحياء، مطالبين أجهزة وزارة الموارد المائية والرى بتكثيف عمليات تطهير مآخذ محطات مياه الرفع لإعادة المحطات إلى كامل طاقتها الإنتاجية ووقف عمليات انقطاع المياه عن سكان المناطق والأحياء.
4- تردى أوضاع شبكات المياه، وتجاهل عمليات الصيانة:
حيث أن أى عيوب أو كسور أو خدوش أو صدأ فى تلك الشبكات ستؤثر بالسلب على نقاء المياه الجارية فيها، وهو ما يؤثر بشكل بالغ على صحة المستهلكين لهذه المياه، التى تجرى فى هذه الشبكات غير الصالحة للاستخدام. وقد أكدت الدراسات والبحوث العلمية بأن شبكات المياه فى مصر بها تآكل وبعضها قديم جدا لم يشهد عمليات صيانة أو إحلال وتجديد منذ سنوات طويلة، ومن ثم فإن وجود ثقوب فى شبكات المياه يجعلها أكثر عرضة لنمو وانتشار البكتيريا السامة، مما يستلزم إجراء صيانة دورية على هذه الشبكات لتجنب تلوث مياه الشرب.
ثانياً - تداعيات تلوث المياه على الصحة العامة:
صار وجوب مواجهة قضية تلوث مياه الشرب، التى صارت من القضايا المصيرية، أمراً ملحاً نظراً لتداعياتها الخطيرة على صحة المصريين‏.‏
وتنقسم مسببات الأمراض من جراء تلوث مياه الشرب، إلى ثلاثة أنواع أولها، البكتريا مثل الكوليرا والسالمونيلا والشيجلا، وثانيها، الفيروسات مثل فيروس الالتهاب الكبدى الوبائى وشلل الأطفال وفيروسات مسببة للإسهال والنزلات المعوية، وثالثها الطفيليات مثل البلهارسيا والدوسنتاريا الأميبية والدودة الكبدية.
فضلاً عن أن زيادة الأملاح والمعادن الثقيلة فى مياه الشرب مثل الكاديوم والزرنيخ والرصاص والزئبق قد يؤدى إلى حدوث التسمم المعدني، حيث تضر أكاسيد وأملاح الحديد بالجهاز الهضمى وتسبب عسر الهضم والإمساك‏.‏ كما تؤثر على الجهاز البولى باعتباره من أكثر الأجهزة تأثرا بمخاطرها‏، فيسبب سرطان الكلى والمثانة‏،‏ وتكوين حصوات الكلى والحالبين‏،‏ وانسداد الحالبين تماما ويؤدى إلى الفشل الكلوى الحاد‏،‏ الذى لو أهمل علاجه يسبب الفشل الكلوى المزمن، والذى أصبح يشكل الآن فى مصر مشكلة قومية صحية.
وتفيد العديد من التقارير والدراسات المتخصصة فى موضوع المياه أن هناك 100 ألف مصرى يصابون بالفشل الكلوى سنوياً، وحوالى 150 حالة لكل 100 ألف نسمة تصاب بالسرطان سنويا، وأكثر من نصف مليون يصابون بالتسمم سنويا، وذلك نتيجة تلوث مياه الشرب.
وبالنسبة للعدوى فإنها تحدث بسبب شرب الماء الملوث مباشرة أو استخداماته اليومية فى الطهو والاغتسال أو الاستنشاق من الملوثات الكيماوية. وتتحدد خطورة العدوى بنمط الجرثومة وطريقة انتقالها إلى الحالة العامة للمريض، وتعد فئة الأطفال هى الأكثر تأثرا بتلوث مياه الشرب من الناحية الصحية‏، حيث يمثل الماء‏70%‏ من وزن الأطفال‏‏ بينما لا يزيد فى الكبار علي‏60%،‏ وأى خلل فى تكوين المياه قد يؤدى إلى وفاة الأطفال‏،‏ خصوصا فى حالة زيادة تلوثها بالعناصر الثقيلة مثل الرصاص والهيدركربونات الحلقية‏،‏ ومكونات الصرف الصناعى والمبيدات ومادة الأنروسيانيد‏،‏ مؤكدا أن ميكروب الأستريشيا كولار المسبب للإسهال والقيء يعد أحد أهم أسباب وفيات الأطفال‏،‏ نتيجة تلوث المياه‏،‏ إضافة إلى النزلات المعوية الحادة‏.‏ كما أن تلوث مياه الشرب قد يسبب تشوهات الأجنة‏،‏ والتخلف العقلى فى المواليد‏.
ومن الجدير بالذكر أن مرض الفشل الكلوى صار من أشهر الأمراض خلال الفترة الراهنة، وأكثرهما انتشاراً ومظهراً من مظاهر تلوث المياه، حيث يؤكد تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للإنماء والتنمية أن هناك 5 ملايين مصرى يصابون بفيروس الالتهاب الكبدى الوبائى «سى» بسبب تلوث مياه الشرب، وتحتل مصر المرتبة الأولى عالميا فى الإصابة بالمرض، وتتركز أعلى نسبة إصابة بالمرض فى الريف الذى يعانى من تلوث المياه واختلاطها بالصرف الصحى. وأكد التقرير ذاته أن عام 2020 سوف يشهد أعلى نسبة إصابة بمرض الفشل الكلوى لأن المرض يظل كامنا بجسم الإنسان فترة تتراوح ما بين10 و20 عاما.
ويمكن الاستدلال على مدى وخطورة تلوث مياه الشرب من خلال عرض حالات بعض القرى التى عانت من تلوث مياه الشرب، خاصة قرية البرادعة التى يطلق عليها "قرية التيفود".
1- قرية «الزنيقة» بمحافظة قنا، تعانى من تلوث المياه المخصصة للشرب وارتفاع نسبة الأملاح فيها إلى 65%.
2- قرية "مسجد موسى" بمحافظة حلوان، تواجه مشكلة اختلاط مياه الصرف الصحى بمياه الشرب وارتفاع منسوب المياه المالحة الناتجة عن اختلاط الاثنين.
3- بعض قرى مركز «بسيون» بمحافظة الغربية، تعانى من ارتفاع نسبة المواد السامة بمياه الشرب وعدم مطابقة هذه المياه للمواصفات البكتريولوجية والكيماوية.
4- مركز "ديروط"، محافظة أسيوط، فإن 43% من مصادر مياه الشرب لا تطابق المواصفات والاشتراطات الصحية.
5- قرية "طهواي" بمحافظة المنوفية، أصيب بها ما يقرب من 20 مواطن بحالات إسهال وقيء نتيجة تلوث مياه الشرب.
6- بعض مراكز محافظة الدقهلية، أثبتت تحاليل عينات من مياه الشرب عدم مطابقتها للمواصفات وعدم صلاحيتها للاستخدام.
7- مجموعة القرى التابعة لمركز "الجيزة" بمحافظة «6 أكتوبر» تعانى من تلوث مياه الآبار الارتوازية التى يعتمدون عليها فى توفير مياه الشرب، ويشكو الأهالى من أن معدلات التلوث تزداد عاما بعد عام وهو ما يستوجب توفير مصادر بديلة لهذه الآبار وعدم الاكتفاء بمعالجتها.
8- قرية المراشدة بمحافظة قنا تعانى من وجود رائحة كريهة ولون داكن فى مياه الشرب مما يشير إلى تلوثها فى الوقت الذى يتعنت فيه المسئولين ويرفضون إخضاع المياه للتحليل.
9- قرية "الغرز" بمحافظة قنا تعانى من تلوث المياه التى تغذى قريتهم، وقد حدثت إصابات مرضية عديدة لأهالى القرية أرجعتها التحاليل الطبية إلى نوعية المياه.
حالة قرية البرادعة:
تعد قرية البرادعة واحدة من بين 1165 قرية محرومة من خدمات الصرف الصحى وتعانى اختلاط مياه الشرب بالصرف، وقد أعلنت السلطات الصحية فى مصر عن ظهور حالات من حمى التيفود بقرية البرادعة بمركز القناطر قليوبية؛ حيث بلغت عدد الإصابات أكثر من‏370‏ شخصا، وأكد المستشار عدلى حسين محافظ القليوبية، بأن تلوث مياه الشرب بقرية البرادعة‏،‏ وصل إلى مرحلة معقدة.
وقد ظهرت المشكلة منذ يوم 30 مايو 2009 بعد ملاحظة وجود كسر فى مواسير شبكة المياه الجديدة، وقامت وزارة الصحة بأخذ 32 عينة من مياه الشرب بمعامل الوزارة المركزية تبين منها أن 18 عينة غير مطابقة للمواصفات، كما تم اخذ 32 عينة أخرى من مياه الطلمبات الحبشية وتبين أن 27 عينة منها غير مطابقة، و93 عينة من مصادر مختلفة فحصت بالمعمل الإقليمى بالقليوبية ظهر أن 15 منها غير مطابقة لوجود المجموعة القولونية بها. كما تم فحص عينات من مياه الصرف الصحى تبين عدم مطابقتها أيضا وأن المياه تلتقى فى المصارف الموجودة بالقرى.
وعن تفسير أسباب انتشار ذلك المرض. أكدت التقارير النهائية لتحقيقات النيابة العامة والتقارير الفنية التى قدمها عدد من الخبراء والمختصين، إلى أن الجهة القائمة على تشغيل شبكة المياه الجديدة فى القرية لم تتبع الإجراءات الوقائية التى كان لابد من اتخاذها لضمان سلامة وصول مياه أمنة إلى المواطنين، من بينها غسيل الشبكة وتطهيرها والتحقق من وجود النسب الصحيحة من الكلور فى مواسير الشبكة‏،‏ كما أنها لم تنبه المواطنين إلى عدم استخدام مياه الشبكة الجديدة لأنها لا تزال تحت التجريب‏.‏ فضلا عن التنفيذ العشوائى الذى قام به الأهالى لشبكة الصرف الصحى فى القرية والذى أدى إلى ظهور خلل فى الشبكة التى لم تتمكن من استيعاب الحجم المتزايد من استهلاك المياه‏.‏ كما قاموا الأهالى بعمل توصيلات لمنازلهم على شبكه المياه الجديدة دون إشراف هندسي‏،‏ مما أدى إلى إحداث كسور فى الشبكة وتلوثها بمياه جوفيه مشبعة بمياه الصرف الزراعى والصحى تسربت داخل شبكة المياه وأدت إلى تلوثها‏.‏
وقد قرر المحامى العام لنيابات جنوب بنها الكلية المستشار جمال سلام فى أواخر شهر ديسمبر 2009 إحالة 9 مسئولين ينتمون إلى الوحدة المحلية لقرية البرادعة وشركة المقاولون العرب والجهاز التنفيذى لمياه الشرب بوزارة الإسكان، للمحاكمة الجنائية فى قضية تلوث مياه الشرب بقرية البرادعة، بتهمة الإهمال فى تأدية واجبات وظيفتهم بعدم التحقق من تطهير شبكة مياه الشرب الجديدة وتشغيلها قبل استلامها، بعد أن تبين أن الشبكة الجديدة بها ثقوب وكسور سمحت بتداخل مياه الصرف الصحى مع مياه الشرب النقية، مما تسبب فى إصابة بعض الأهالى بمرض التيفود.
أما عن الوضع الراهن لتلك القرية المنكوبة، فإنها مازالت تعانى من انقطاع مياه الشرب منذ ما يزيد على 6 شهور وسط تخوف من عودة انتشار مرض التيفود، فضلاً عن مرض أنفلونزا الخنازير الذى يتطلب التصدى له النظافة المستمرة، وصعوبة تحقيق ذلك فى ظل انقطاع المياه.
ثالثاً - اجتهادات لمواجهة مشكلة تلوث مياه الشرب:
إن المحافظة على المياه من التلوث تقتضى مراعاة مجموعة من الإجراءات والترتيبات، فضلاً عن تطوير التشريعات واللوائح المنظمة لاستغلال المياه، وإحكام الرقابة على تطبقيها.
فبالنسبة لنهر النيل وكمحاولة للحد من التلوث والتعديات المستمرة بشأنه، صدر القرار الوزاري 204 لسنة 2009 بتعديل اللائحة التنفيذية للقانون 84 لسنة 1982 فى شأن حماية نهر النيل والمجارى المائية من التلوث والمعمول به من أول نوفمبر 2009. ويعد ذلك القرار إنجازاً من الناحية النظرية وإذا أمكن تطبيقه على أرض الواقع سيساهم فى حل الكثير من مشاكل تلوث مياه الشرب، حيث يشير القرار إلى عدم جواز استخدام جوانب المسطحات المائية كأماكن لجمع المخلفات الصلبة والخطرة أو المشعة أو التخلص منها، وألا تحتوى المخلفات الصناعية السائلة المرخص بصرفها على أية مبيدات أو مواد مشعة أو مواد تطفو فى المجرى المائى أو مواد تشكل ضرراً على البيئة أو الإنسان أو النبات أو الأسماك أو على صلاحية المياه للشرب أو الاستخدام بأنواعه. فضلاً عن عدم جواز الترخيص بصرف أية مخلفات آدمية أو حيوانية أو مياه صرف صحى إلى مسطحات المياه العذبة. كما يحظر القرار صرف جميع المخلفات الصناعية السائلة أو مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى المجارى المائية، وينظم القرار الرقابة على الالتزام بشروط الترخيص بعمل تحاليل دورية لعينات من المخلفات السائلة المعالجة من المنشآت المرخص لها بالصرف.
كما يتناول الصرف من العائمات والوحدات النهرية المتحركة فضلاً عن المعايير والمواصفات الخاصة بصرف المخلفات السائلة المعالجة إلى مجارى المياه. ومنها صرف المخلفات الصناعية السائلة المعالجة فى مسطحات المياه العذبة التى يجب ألا تكون مختلطة بمخلفات آدمية أو حيوانية، ويتضمن القرار كذلك مواصفات مياه المصارف قبل رفعها إلى مسطحات المياه العذبة، ويحدد مواصفات مياه الصرف الصحى المعالج والمخلفات الصناعية السائلة التى يرخص بصرفها إلى مسطحات المياه غير العذبة ويشير إلى ضرورة معالجة المياه المنصرفة بالكلور لتطهيرها. وفى حالة صرف المخلفات السائلة إلى البحيرات يلزم مراعاة عدد البكتيريا القولونية فى مصايد الأسماك بالبحيرة حفاظاً على الثروة السمكية من تأثير صرف هذه المخلفات على تلك المصايد.
أما بالنسبة لمشكلة الصرف الصحى، فإنه تم اتخاذ عدة خطوات من أجل حلها والتصدى لأثارها السلبية، من بينها الانتهاء من 111 مشروعا للصرف الصحى فى العام المالى 2008- 2009 بطاقة استيعابية 700 ألف متر مكعب يوميا، وبتكلفة استثمارية تصل إلى5.7 مليار جنيه، لتنهى مشكلة الصرف الصحى فى 25 مدينة كانت محرومة من هذه الخدمة تماما فى محافظات 6 أكتوبر والمنيا وأسيوط وسوهاج.
ووفقاً لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية، فإنه سيتم الانتهاء من 39 محطة صرف صحى مع نهاية العام المالى 2009- 2010 بطاقة استيعابية تقدر بنحو 1.6 مليون متر مكعب يوميا وبتكلفة 4.7 مليار جنيه، كما سيتم تنفيذ 59 شبكة للصرف الصحى بتكلفة استثمارية تبلغ 3.8 مليار جنيه. ومن المقرر أن تدخل خدمة الصرف الصحى فى 266 قرية، موزعة على عدد كبير من المحافظات، منها الفيوم وكفر الشيخ والغربية والشرقية بتكلفة استثمارية تقدر بـ4 مليارات جنيه.
ووفقاً لخطة وزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية فإنه من المقرر تنفيذ 482 مشروعا للصرف الصحى فى مختلف أنحاء مصر حتى نهاية يونيو 2010، بإجمالى استثمارات تبلغ 8.7 مليار جنيه. حيث يتم تنفيذ 134 مشروعا فى 97 مدينة بتكلفة 3.7 مليار جنيه، و92 مشروعا بالقرى بتكلفة 1.9 مليار جنيه، بالإضافة إلى 181 مشروعا فى القرى ذات منسوب المياه الجوفية المرتفع بتكلفة 2.1 مليار جنيه، و75 مشروعا بالمرحلة الأولى من مشروع الاستهداف الجغرافى للقرى الأكثر فقرا بتكلفة مليار جنيه.
فضلاً عما سبق فإنه من أجل تفادى تكرار مأساة تلوث المياه فى باقى القرى المصرية، فلابد أن يتم تنفيذ شبكات الصرف الصحى من جانب الشركات المتخصصة التى تلتزم المواصفات الصحيحة خاصة مع زيادة الكثافة السكانية للقرى ووصول شبكات المياه النقية إلى معظمها وزيادة حجم الصرف الصحى نتيجة زيادة حجم استهلاك المياه‏. وضرورة تحصين شبكات مياه الشرب فى هذه المناطق بما يقلل من احتمال تعرضها لحادث عارض يؤدى إلى تلوثها خاصة أن تنفيذ مشروع الصرف الصحى فى القرى المصرية سوف يحتاج إلى وقت وتكاليف باهظة. كما ينبغى استغلال عمليات الرفع المساحى المختلفة فى أعمال تصميم شبكات الصرف الصحي، سواء للمناطق الحضارية أو المرشحة للدخول فى حيز المناطق العمرانية للقرى أو المدن، بما يسمح بسهولة ويسر حركة المياه، وضمان عدم حدوث أى تسرب إلى الخزان الجوفي. بالإضافة إلى ضرورة إنشاء خطوط فرعية تراعى التوسع المستقبلى وخلق اتصال فيما بينها، لتسهيل عمليات تصريف المياه، عند حدوث انسداد لأى فرع من الفروع.
وبالنسبة لتنقية مياه الصرف الصحى فى الشبكات الفرعية فيجب مراعاة أن تتم حتى الدرجة الخامسة، ونقل نواتج التنقية إلى أماكن المعالجة مباشرة، وأن يتم إجراء عمليات تنقية لمياه الصرف لكل منطقة أو حى على حدة، ونقل المخلفات لمناطق المعالجة. وضرورة استخدام الأوزون بدلاً من الكلور فى المياه لقتل الميكروبات. مع تكثيف الرقابة على المحطات التى تقوم بعمليات تحلية وتحليل المياه المنتشرة فى كل ربوع مصر. والعمل على إنشاء نظام محكم يتضمن فحصاً صحياً وكيميائياً وبكترولوجياً لنوعية المياه، خلال جميع مراحل حركة المياه بالشبكة حتى وصولها للمنازل. بالإضافة إلى مراقبة المسطحات المائية المغلقة، مثل البحيرات وغيرها، لمنع وصول أى رواسب ضارة أو مواد سامة إليها. وإحاطة المناطق التى تُستخرج منها المياه الجوفية المستخدمة لإمداد التجمعات السكانية بحزام يتناسب مع ضخامة الاستهلاك، تُمنع فيه الزراعة أو البناء أو شق الطرق، وزرع هذه المناطق بالأشجار المناسبة.
فضلاً عن بناء المنشآت اللازمة لمعالجة المياه الصناعية الملوثة، ومياه المخلفات البشرية السائلة، والمياه المستخدمة فى المدابغ والمسالخ وغيرها، قبل تصريفها نحو المسطحات المائية النظيفة. والتصدى لصرف نفايات المصانع، خاصة المواد شديدة الضرر، مثل تصريف المخلفات الكيماوية الصناعية إلى المجمعات المائية قبل معالجتها، حيث يجب معالجتها ثم تصريفها عن طريق دفنها فى حفر عميقة فى باطن الأرض.
من جملة ما سبق فإن مشكلة تلوث المياه ليست من المشاكل الطارئة التى يمكن أن تحل بشكل فورى، ولكنها مشكلة تتسم بالتعقيد، ومعالجتها تستلزم حلول طويلة الأمد. ومن ثم فإن الدولة عليها أن تقوم بإعادة صياغة استراتيجياتها الوطنية المتعلقة بالماء، والاعتماد على خطة واضحة المعالم يلتزم المسئولين فى ضوءها بالأمانة والضمير، مع تفعيل مبدأ الشفافية لضمان مساءلة الجمهور العام للهيئات الحكومية ومؤسسات وشركات تقديم خدمات المياه، كما يجب توعية الجمهور بأن يلتزموا بالسلوكيات الرشيدة للحفاظ على المياه وعدم إهدارها.
ومن ثم فإن إنجاز ما سبق يقتضى تفعيل العمل المجتمعى المشترك بين كل من: وزارة الرى والموارد المائية ووزارة الزراعة ووزارة الإسكان ووزارة التنمية المحلية ووزارة الإعلام، من آجل إنقاذ المواطن المصرى الذى لم يعد يحتمل المزيد من الانتهاكات لحقوقه، وهذا هو أبسط حق له: كوب ماء نظيف لضمان أسرة سليمة وأطفال وشباب أصحاء لمستقبل هذا الوطن!.