Share |
اكتوبر 2011
25
ظاهرة "الإسلام فوبيا" تزداد بين الأمريكيين والغرب. لماذا؟
المصدر: جريدة التعاون
بقلم:   اشرف السعيد

د. صفوت البياضي

علي الرغم من مرور عشر سنوات علي حادثة الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 حيث شهد العالم في صبيحة هذا اليوم انهيار برجي مانهاتن والهجوم علي مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) بعد أن قامت أربع طائرات خطفها 19 شخصا باستهداف أهداف اقتصادية وسياسية وعسكرية للولايات المتحدة الأميركية في وقت واحد، اثنتان منها في برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وثالثة في مقر البنتاجون بالعاصمة واشنطن، بينما تحطمت الطائرة الرابعة التي اختطفها انتحاريو القاعدة في حقل في بنسلفانيا بينما كانت في طريقها إلي واشنطن.
ووجهت الولايات المتحدة ـ آنذاك ـ أصابع الاتهام إلي تنظيم القاعدة وزعيمها أسامة بن لادن، وتمخضت عن تلك الاحداث تغييرات كبيرة في السياسة الأمريكية، والتي بدأت مع إعلانها الحرب علي الإرهاب، وأدت هذه التغييرات لحرب في أفغانستان وسقوط نظام حكم طالبان فيها.
ويبدو أن مرور هذا العقد من الزمن علي هذه الحادثة لم يشفع للأمريكان والغربيين أن تمحي من أذهانهم آثار ونتائج هذا الحدث، بل يمكن القول بأن هذه الحادثة زادت بعضهم تطرفا ومغالاة تمثل فيما يوصف بظاهرة "الإسلام وفوبيا" أي الخوف من الإسلام خاصة بعد زوال العدو اللدود للغرب والأمريكان ألا وهو الشيوعية في مطلع تسعينيات هذا القرن في عهد الرئيس الأسبق للإتحاد السوفيتي ـ سابقا ـ ميخائيل جورباتشوف أو جوربي كما كان يطلقون عليه في الغرب وكما كان يحلو له أن يستمع أو ينادونه، حيث تم بعد ذلك تفتيت الإتحاد السوفيتي إلي دويلات وانهارت الإمبراطورية السوفيتية ومنذ هذه اللحظة لم يعد العالم يتحكم في مقاليده قطبان بل قطب واحد وو الولايات المتحدة الأميركية التي باتت منفردة علي الساحة الدولية تصول وتجول كما يحلو لها شرقا وغربا.
وقد تمثلت مظاهر العداء للإسلام والخوف منه في الرسوم المسيئة للرسول محمد صلي الله عليه وسلم لرسام كاريكاتير دانمركي وآخر هولندي، وما زاد الاحتقان الطائفي دوليا هي تصريحات البابا بنديكيت السادس عشر بابا الفاتيكان فور توليه مقاليد الأمور في الفاتيكان خلفا للبابا السابق يوحنا بولس الثاني حيث أساء في تصريحاته للذات الالهية ولسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم كما أساء لمسلمي العالم كله وتتوالي الإساءات ممن أصابهم الهوس بالخوف من الإسلام، وعلي الرغم من مؤتمرات الحوار بين الأديان التي تدعو لها مؤسسات إسلامية رسمية مثل الأزهر الشريف ومنظمة المؤتمر ورابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة والمجهودات التي تقوم بها المملكة العربية السعودية ومصر وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت في الاستضافة والدعوة لمثل هذه المؤتمرات إلا أن البعض يصفها بأنها جعجعة بلا طحين حيث لا، يتم تفعيل نتائج هذه المؤتمرات بل توصف بأنها مؤتمرات علاقات عامة فقط للمجاملة وتبادل التحيات ولكنها لا تعالج لب مشكلة الاحتقان الطائفي وتبحث سبل علاجه، وتصحيح صورة الإسلام في الغرب التي يشوهها الحاقدون واستغلالهم لحادثة الحادي عشر من سبتمبر لسكب الزيت علي النار، وفي المقابل عدم استجابة الأطراف الأخري المشاركين من قيادات وممثلي الأديان الأخري مثل المسيحية واليهودية في التعاون مع المسلمين لتخفيف وطأة المغالاة والتطرف من جانب بعض ممن ينتمون إليهم فضلا عن كتابات المؤلفين وكبار الكتاب في الغرب التي تهاجم الإسلام الحوار، وقد صدر مؤخرا كتاب للمؤلف الأميركي " وين ببل " بعنوان "لن ننسي 11- 9 أبدا" ويقع الكتاب في نحو 36 صفحة وباع منه في الطبعة الأولي نحو عشرة آلاف نسخة، وقد أثار الكتاب مسلمي أميركا الذين اتهموا المؤلف بتأجيج كراهية الإسلام.
ويصور الكتاب مشاهد من الهجمات علي مركز التجارة العالمي. كما تصور إحدي الصفحات عملية قتل أسامة بن لادن، وهو يختبئ خلف امرأة محجبة بينما يضغط جندي أميركي علي زناد سلاحه.
وكتب الكاتب بجوار الرسم "أيها الأطفال" الحقيقة هي أن هذه الأعمال الإرهابية، ارتكبها متطرفون إسلاميون يكرهون الحرية. هؤلاء المجانين يكرهون طريقة الحياة الأميركية لأننا أحرار ومجتمعنا حر" علي حد قول المؤلف"
وفي السطور التالية تناقش "التعاون" أسباب انتشار ظاهرة الإسلام وفوبيا في أوساط الغربيين والأمريكان كما تبحث فشل مؤتمرات الحوار بين الأديان والتي تتبناه مؤسسات إسلامية في عدد من الدول العربية والإسلامية مقابل إصرار قيادات وممثلي الأديان الأخري علي آرائهم المتشددة تجاه المسلمين، كما نستعرض عددا من المحطات الهامة في العلاقة بين الإسلام والغرب ونتائجها وآثارها وذلك من خلال بعض قيادات دينية إسلامية ومسيحية، والتصور المستقبلي للصورة التي يجب أن تكون عليها العلاقة بين الأديان.
تنفيذ المخابرات الأميركية والموساد
في البداية يقول الداعية الإسلامي د. زغلول النجار. أستاذ علوم الجيولوجيا والإعجاز العلمي في القرآن بجامعات إسلامية وأجنبية: ما من شك أن حادثة 11 سبتمبر مسرحية مأساوية نفذها بإتقان كل من المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، وكان الهدف من هذه المسرحية متعدد الأغراض منها:
أولا: إيقاف المد الإسلامي في العالم الغربي،
ثانيا: إعطاء المبرر الشكلي للقوات الأمريكية باجتياح دولتين إسلاميتين عضوين بالأمم المتحدة وهما أفغانستان والعراق دون أي مبرر قانوني أو منطقي، ثالثا: إعطاء الضوء الأخضر للكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين لإنهاء الوجود الفلسطيني بالكامل.
قوة الغرب العسكرية أكبر وجه إرهابي
وتابع: وللأسف الشديد فإن الإعلام العربي تقبل الدعاية الأمريكية والغربية والإسرائيلية في وصف المسلمين بـ"الإرهاب"، بل أن أكبر شكل للإرهاب علي وجه الأرض الآن هو القوة العسكرية الغربية التي تحاول فرض رأيها بالقوة علي دول العالم الثالث وفي مقدمتها الدول الإسلامية، ولو أن المسلمين وعوا هذا الواقع وحاولوا كشف هذه المؤامرة بشيء من الموضوعية والاستفادة بالأدلة الكثيرة التي فصلها عدد من علماء الغرب والشرق، ولكن للأسف لم يقم المسئولون السياسيون ولا الدبلوماسيون ولا الإعلاميون العرب بشيء من ذلك بل استمرت هذه الخديعة إلي يومنا هذا ، وقد آن الآوان أن نفتح ملفات هذه المؤامرة وأن تتكشف للعالم كله حتي تتضح للناس أبعادها.
دعوات إسلامية ناجحة قبل 11 سبتمبر
وزاد: وقبل وقوع حادثة الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 كانت هناك دعوات إسلامية ناجحة في العالم الغربي إلا أنهم أقبروها بالكامل بل وتم تحجيم العمل الإسلامي في الغرب تحجيما أشد مما هو قائم في بعض الدول العربية، متمنيا أن تعود راية العمل الإسلامي مجددا خفاقة في العالم كله.
مسئولية الإعلام العربي والإسلامي
وبين النجار: أن هناك مسئولية كبيرة علي الإعلام العربي والإسلامي إزاء ما يروج له الإعلام الأمريكي والصهيوني بدحض هذه المزاعم أولا بأول والعمل بأسلوب الإعلام الغربي نفسه والتأثير في مراكز صنع الرأي العام، والغرب ليس كله شياطين بل منهم من يستمع إلي صوت العقل، لذلك ناديت قبل سنوات طويلة بضرورة عقد دورات تثقيفية للدبلوماسيين المصريين في الشئون الإسلامية لكي يتمكنوا من الرد علي الأكاذيب والافتراءات التي تنتشر في العالم الغربي عن الإسلام.
دور الخطاب الإسلامي للشعوب والمثقفين
وعن دور المؤسسات الدينية مثل الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي وغيرها إزاء التقارب والتحاور مع الإسلام والمسلمين أكد د. النجار: أن هذه المؤسسات أغمضت أعينها وأغلقت قلوبها وصمت آذانها عن محاولة التقرب من الإسلام والتعرف إليه، لأن هؤلاء موظفون يدافعون عن مصالحهم ومكاسبهم المادية، أما الخطاب الإسلامي فيجب أن يوجه للشعوب والمثقفين، أما أهل الكهنوت فمن الصعب أن يتنازلون عن آرائهم حتي ولو كانوا مقتنعين عقلا، ومحذرا من مغبة ترديد ما يروج له الإعلام الأمريكي من اتهامات للإسلام وللمسلمين بل نريد ردا إسلاميا مقنعا في هذه الحادثة ولا نردد اتهاماتهم للإسلام وللمسلمين.
عداء الغرب للإسلام
ومن جانبه تناول الداعية الإسلامي الشيخ يوسف البدري ـ صاحب المواقف الشهيرة منذ عهد السادات وقضية الحسبة والتفريق بين الدكتور نصر أبوزيد وزوجته ـ الجذور التاريخية لعداء الغرب للإسلام قائلا: أن الغرب في عداء مع الإسلام منذ هزيمة المسلمين في معركة "بواتييه" والتي وقعت بجنوب فرنسا في القرن الثاني الهجري، وإن كان عقلاء الغرب يقولون أن هزيمة المسلمين كانت نكبة لأوروبا، لأن الأخيرة تأخرت ثمانية قرون بسبب انحسار المد الإسلامي إليها بهذه الهزيمة، وقد بدأت الحروب الصليبية بالحديد والنار بعد تلك الهزيمة للمسلمين بعقود قليلة وجاءوا إلي الشرق بدفع من الباباوات والقساوسة لاسترداد الصليب المزعوم من المسلمين والذين أطلق عليهم الكفرة واستمرار قرنين من الزمان هزموا فيها أول هزيمة بعد 90 عاما علي يد صلاح الدين الأيوبي إلا أنه بعده جاءوا في حملات والتي أكملت الحملة الحادية عشرة علي بلاد الإسلام وكانوا قد كونوا أربع إمارات وهي كالتالي: بيت المقدس، وأنطاكيا، والرها، وعكا.
لكن استطاع الملك أشرف أن يجلي آخر جندي صليبي بعد هزيمتهم في حطين بمائة عام أو أكثر وحرر البلاد منهم.
التتار والمغول وتدمير الحضارة الإسلامية
وتابع: وواجه العالم الإسلامي بعد ذلك حروب الهمج التتار والمغول الذين دمروا الحضارة الإسلامية خلال القرنين ولكنهم منوا بهزيمة ساحقة علي يد سيف الدين قطز في عين جالوت، وبدأ الشرق الإسلامي يعاني من مواجهة هذه الحروب شرقا وغربا، وانتهز الغرب هذه الفرصة وجاء الأسطول الإنجليزي في القرن الـ17 ثم جاء بعده نابليون الذي جلا ليعود الأسطول الإنجليزي والإيطالي والأسباني والفرنسي ليحتل شمال أفريقيا المسلم ويحتل السودان ثم بعدها.
مزاعم أعداء الإسلام وبنديكيت والرسوم
وقال الشيخ البدري: والصورة التي نراها الآن عند الرجل الغربي البسيط أو رجل الشارع والتي يروجها أعداء الإسلام عن النبي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم أنه رجل محب للشهوات والنساء ويركب الجمل وينشر الخرافات ويزعم انه دين ويسرق من التوراة والإنجيل، لعنهم الله بما قالوا ويكفي أن آخر محاولاتهم في المحاضرة التي ألقاها بابا الفاتيكان بنديكيت عند أول توليه عن الإسلام حيث أصدر تصريحات مسيئة ضد الذات الآلهية والإسلام وسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم فشوه الصورة، فضلا عن تلك الرسوم القبيحة المشينة التي رسمها الرسام الهولندي ثم الدانمرك وانتشرت في كل الصحف بأوربا عدة مرات، كذلك ماتتبناه أميركا بما يسمي بـ"الثورة الخلاقة" وساعدت أميركا الأفغان علي إسقاط الحكم الشيوعي وعندما سقطت روسيا عملت أميركا علي إسقاط حكم طالبان.
أحداث سوريا واليمن وليبيا وأصابع أميركا وبريطانيا
وأرجع البدري: أسباب ضرب المركز التجاري العالمي إلي ماسبق من تداعيات وممارسات قامت بها الإدارة الأمريكية، ومؤكداً أن ما يجري في سوريا واليمن وما جري في البحرين وليبيا وأيضاً في مصر وفي انفصال جنوب السودان عن الشمال مؤخرا إنما كل هذه الاحداث عبارة عن دمي تحركها أصابع أميركا وبريطانيا لأنهم يريدون أن تكون إسرائيل أقوي دولة بالمنطقة بأن يدمروا بالأسلحة والأموال هذه المنطقة.