Share |
نوفمبر 2011
6
قطار آسيا السريع
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   نهال شكري

قد يتبادر الى الذهن التشابه الواضح بين هذا العنوان وعبارة قطار الشرق السريع وبالفعل فان هناك تشابها جوهريا يكاد يتطابق فى العديد من الجوانب بينهما وفى المقدمة الدافع لهاتين العبارتين والذى يدور حول الاتجاه الى الشرق فى مسيرة القطار ولكننى أعنى بعبارتى اقتراحا أطرحه على جميع الهيئات الاسلامية والدول المعنية وهو امكانية تسيير قطار عبر دول شرق آسيا ليصل فى النهاية الى الأرض المباركة فى الحجاز حيث يقع الحرم المكى والكعبة المشرفة وقد دفعنى الى هذا الاقتراح ما شاهدته على مدى الأيام السابقة ومنذ بداية شهر ذى الحجة من مشاهد للمسلمين فى هذه الدول البعيدة وهم يعملون جاهدين ومجاهدين للوصول الى مكة المكرمة عبر آلاف الكيلو مترات من الطرق والعديد من ساعات الطيران يحدوهم الأمل فى المغفرة والرحمة فى هذا الشهر الكريم.
وكان من أهم المشاهد التى تأثرت بها فى احدى القنوات التليفزيونية العربية مشهد تدافع أعداد كبيرة من فقراء المسلمين فى محطة القطار باحدى المدن الصينية النائية للوصول الى بكين حتى يمكنهم اللحاق بالطائرات المسافرة الى الأراضى السعودية وذلك عقب رحلة طويلة استغرقت عدة سنوات للاعداد لحلم العمر وقد أحاطت بها العقبات وقلة الامكانات المادية بل وهجوم الأمراض المزمنة على كبار السن وهو الأمر الذى دفعنى الى التفكير فى أهمية التيسير عليهم ماديا لتحقيق حلمهم من خلال شق الطريق لقطار آسيا السريع الذى يصل الى كل مدينة اسلامية وليس العواصم فقط فى هذه البقاع البعيدة من الارض وعلى أن يمر هذا القطار بدول اخرى ومنها بنجلاديش واقليم كشمير والهند وباكستان وافغانستان وايران ليتصل بالاراضى السعودية عبر الخليج العربى واننا لا يمكن أن نقلل من أهمية هذا القطار ايا كانت تكاليف انشائه لأنه واجب اسلامى فى المقام الأول ولأنه سيحقق اتصالا قويا ودائما بين الشعوب الاسلامية بصورة حقيقية من خلال التقارب الوجدانى الايمانى الذى يمكنه أن يحقق الوحدة التى يعجز عنها الحكام وهى وحدة تحيطها رعاية وعناية الله فى كل خطوة من خطواتها وصولا الى مكة المكرمة فى أرض الرحمة والمغفرة والسلام.