Share |
نوفمبر 2011
13
محكمة القضاء الإدارى تنظر 90 طعنا اليوم بالقاهرة و19 بالمنصورة
المصدر: الأهرام اليومى

جورج إسحاق

القاهرة ـ المنصورة:
أثار حكم محكمة القضاء الادارى بالمنصورة الذى اصدره المستشار حاتم محمد داود فرج الله بحرمان اعضاء الحزب الوطنى المنحل من الترشح بالمنصورة ردود فعل واسعة النطاق اذ تنظر محكمة القضاء الادارى اليوم بالقاهرة 90 طعنا ضد الحكم و19 طعنا بالمنصورة، كما كشف حزب الحرية والعدالة عن رفع دعاوى فى كل محافظات مصر ضد مرشحى الحزب الوطنى «المنحل» وتفاوتت آراء فقهاء القانون الدستورى والسياسيين حول الحكم. وتنظر محكمة القضاء الادارى بالقاهرة اليوم فى جلسة خاصة اكثر من 90 طعنا انتخابيا كأثر من اثار حكم القضاء الادارى بالمنصورة.
وقد أعلن رئيس محاكم القضاء الإدارى رفع درجة الاستعداد القصوى بين القضاة ومعاونيهم والاداريين وسكرتارية الجلسات لنظر جميع الطعون التى اقيمت وسوف تقام والبت فيها على مدار الايام الثلاثة المقبلة.
اثار صدور حكم محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة القاضى بعدم قبول اوراق ترشيح من يثبت انه من أعضاء الحزب الوطنى المنحل فى انتخابات مجلسى الشعب والشورى القادمة ردود افعال واسعة النطاق على جميع المستويات وحالة من الارتباك الشديد بين الاحزاب والقوى السياسية التى رشحت على قوائمها وعلى المقاعد الفردية مايسمون بالفلول.
حيث اكد فؤاد بدراوى نائب رئيس حزب الوفد ان هذا الحكم قد يؤدى الى اقامة العديد من الدعاوى القضائية المماثلة فى محافظات اخرى مما يترتب عليه احداث نوع من الارتباك الشديد وبالتالى تعطيل سير العملية الانتخابية واشار بدراوى إلى أن هذا الحكم لا يسرى على جميع الدوائر وإنما يسرى فى مواجهة من صدر ضدهم الحكم فقط وأنه يمكن الطعن عليه امام المحكمة الادارية العليا بينما اكد المهندس ابراهيم عوف امين تنظيم حزب الحرية والعدالة بالدقهلية ان المقصود بقرار حل الحزب الوطنى ليس مايتعلق بالمبانى والمكاتب ولكن المقصود به هم اعضاء الحزب الذين افسدوا الحياة السياسية وان الحكم جاء متفقا مع مايراه كثير من المهتمين بضرورة عزل هؤلاء الفلول سياسيا لفترة معينة وقال انه تم تكليف اللجنة القانونية بالحزب لاقامة دعاوى امام القضاء الادارى باسماء 43 مرشحا للتحالف الديمقراطى بدوائر الدقهلية تضمهم قوائم حزب الحرية والعدالة للحصول على احكام قضائية بمنع ترشيح كل من يثبت انتماؤه للحزب الوطنى المنحل.
ومن ناحية أخرى تصدر محكمة القضاء الادارى بالمنصورة اليوم الاحد برئاسة المستشار حاتم داود رئيس المحكمة وعضوية المستشارين عماد عبدالمنعم عطية وأحمد عبدالسلام وحضور مفوض الدولة محمد حسن بسكرتارية متولى السقعان 31 حكما فى طعون خاصة باستكمال اوراق المرشحين كما تنظر 19 طعنا لاستبعاد اعضاء بمجلس الشعب السابق واعضاء عاديين ممن ينتمون للحزب الوطنى المنحل «الفلول» من الترشيح لانتخابات مجلس الشعب 2011-2012 حيث طلب محمد عطية المحامى فى دعواه استبعاد كل من توفيق عكاشة «مصر القومى» وحسن حماد وفاروق البيلى «الاتحاد الشعبى» ومحمد عنتر ومحمد علام "المصريين الاحرار" وحاتم حسنى وعبير عوده "السلام الديمقراطى" وهيام عامر وابراهيم الفضالى «الحرية» وحسن المدير ومسعد لطفى "المواطن المصرى" و"عادل المغازي" "الوسط" وفؤاد ابراهيم "المستقلين الجدد" و6 مستقلين من المرشحين على المقاعد الفردية وهم وحيد فوده وولاء الحسينى عبدالملك والهامى عجينه وعبدالعزيز البولاقى وعادل سراج وخالد حماد وذلك تأسيسا على ضرورة توافر شرط حسن السمعه وعلى ما سبق ان اصدرته المحكمة الادارية العليا فى الطعون أرقام 20030 و972002 و954002 لسنة 75 قضائية عليا وان سقوط رئيس الحزب الحاكم بما افسده فى الحياة السياسية يستتبع بالتبعية سقوط أدواته ومن بينها اعضاء الحزب الوطنى المنحل.
ويرى الفقيه القانونى الدكتور نور فرحات أن الانتخابات بهذا الحكم ستبدأ من أول السطر أو على الاقل من منتصفه، ويبرر وجهة نظره، ورأى أن الحكم يحمل شقا عاما خاصا بأعضاء الوطنى المرشحين فى مختلف المحافظات، وعلى وجه الخصوص الدقهلية، وتوقع فرحات عددا من الخطوات الاجرائية منها إعلان اللجنة العليا للانتخابات فتح باب الاعتراضات على المرشحين بسبب عضويتهم السابقة فى الوطنى، والخطوة الثانية تلقى «العليا» فى المحافظات اعتراضات المرشحين وغيرهم، ثم استبعاد هؤلاء بناء على ما قدم من اعتراضات ثم تمكين الاحزاب من استكمال القوائم وفتح باب الترشح على المقاعد الفردية.
- مفاجآت إخوانية
أما الدكتور أحمد أبوبركة المستشار القانونى لحزب الحرية والعدالة فيقول إن الحكم يعد سابقة قضائية، مشيرا الى ان اللجان القانونية التابعة للحزب تعمل منذ اسبوعين على رصد وحصر أعداد وحالات مرشحى الحزب الوطنى فى مختلف المحافظات وفحص كل حالة على حدة فى ضوء المعطيات القانونية، وقال إنه تم تقديم دعاوى بتلك الحالات أمام مجلس الدولة ،مشيرا الى أنها سوف تحسم خلال الاسبوع الحالى او المقبل.
فى حين يرى المحامى عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط أن الحكم عالج تباطؤ المجلس العسكرى، وتوقع ان يكون سابقة قانونية ،مشيرا الى أن العملية الانتخابية لن تتأثر، مشيرا الى ان الحكم أفضل واسرع فى التنفيذ من قانون العزل السياسى، مؤكدا أن الحزب لن يتوانى عن مواجهة الفلول.
والحكم يقضى بـ "قبول الدعوى شكلا"، وبوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة السلبى بالامتناع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أعضاء الحزب الوطنى الديمقراطى الساقط من الترشح لعضوية مجلسى الشعب والشوري، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها وقف تنفيذ قرار اللجنة العامة للانتخابات بمحافظة الدقهلية بقبول أوراق ترشيح من يثبت أنه كان من أعضاء الحزب الوطنى الديمقراطى الساقط، وألزمت جهة الإدارة مصروفات طلب وقف التنفيذ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء. استبعاد 4 فئات.
وهذا الحكم من وجهة نظر الفقيه القانونى صبحى صالح يعد ثمرة طبيعية لاربع حقائق منطقية هي: المشروعية الثورية التى أسقطت النظام، والاعلان الدستورى الاول الصادر فى فبراير الماضى بحل مجلسى الشعب والشوري، والحقيقة الثالثة حكم المحكمة الإدارية العليا من إعدام الحزب الوطنى وأيلولة أمواله للدولة، وآخر تلك الحقائق حكم القضاء الإدارى بالقاهرة فيما قضى به من حل المجالس المحلية على مستوى الجمهورية.
هذه الحقائق رآها صبحى صالح تنتج بحكم اللزوم العقلى والمنطق القانونى العزل السياسى لأربع فئات هى "كل من تولى موقعا إداريا فى نظام سقط بالمشروعية الثورية، لان مقتضى إعمال الثورة إقصاؤهم كأثر حتمى للثورة. والفئة الثانية: كل من شارك فى مجلسى الشعب والشورى عام 2010 لانهم دخلوا نتاج جريمة انتخابية وكانت الشرارة الأولى التى أطاحت بالنظام.
والفئة الثالثة كل من تولى موقعا قياديا فى المحليات إعمالا لأثر حكم الادارية العليا الذى قضى بإعدام الحزب، حيث حمل الحكم فى أسبابه وحيثياته مسئولية إفساد البلد وتدميرها، وهذا ينسحب على أمين وحدة حزبية أو قرية. والرابعة كل من شارك فى المجالس المحلية كأثر بديهى للحكم القاضى بحل هذه المجالس.
وأكد الدكتور شوقى السيد الفقيه القانونى وأستاذ القانون الدولى أن وسائل الاعلام والصحف أخطأت فيما تناولته عن الحكم وفى وصفها له بأنه حكم تاريخى دون معرفة حيثياته وأسبابه.
ويقول أن الحكم هو دعوة مرفوعة من احد الاشخاص ضد اخرين كانوا ينتمون الى الحزب الوطنى المنحل ومرشحين فى الانتخابات البرلمانية وصدر الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر بقبول ترشيحهم.
وعلى خلفية الحكم نجد أن الحزب الوطنى صدر حكم بحله وبالتالى اصبح غير موجود على الساحة فعليا بموجب حكم القضاء وبالتالى سقطت عضوية جميع اعضائه وفى هذه الحالة يكون الحكم مقصورا على ما قضى به ولايشكل قضاؤه الغاء مبرما على كل اعضاء الوطنى المنحل والمرشحين للانتخابات البرلمانية. كما ان قيمة الحكم لاتزيد على انه حكم ضد قرار بذاته ومطعون ضده على شخص بذاته وايا ان كانت اسباب الحكم لا تعطى قيمة للحكم اكثر مما صدر بشأنه, مشيرا الى ان اجهزة الإعلام اخطأت وضخمت الحدث ولم يبق سوى ساعات على اجراء الانتخابات، وهذا من شأنه أن يحدث ارباكا للجنة القضائية وللمتنافسين والمرشحين لصالح اشخاص ضد اشخاص ويعمل على اهدار الحقوق والحريات للناخبين ولاختصاصات اللجنة العليا للانتخابات ويضيف انه يجب على اجهزة الاعلام المختلفة التزام الحذر فيما ينشر وما يتم تناوله للرأى العام.
وينصح الفقيه القانونى اللجنة العليا للانتخابات بأن تتخذ كل الامور بحذر لأن الاحكام لها توابع قى تقييمها وتنفيذها من عدمها خاصة بأن الامر سيؤل بعد ذلك الى محكمة النقض فى شكل طعون تصدر بشأنها احكام تلزم مجلسى الشعب أو الشورى بتنفيذها.
ويشير المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس نادى قضاة مصر الأسبق ورئيس محكمة استئناف القاهرة الى انه لابد من الاطلاع على حيثيات الحكم وأسبابه لابداء الرأى فيه ولكن هذا الحكم - إن صح على حد تعبيره سيكون حماية للثورة ومقدمة إلى التغيير لأنه يعتبر تدبيرا احترازيا لحماية الوطن والثورة الامر الذى قد يجنب العنف المتوقع من قبل أعداء الثورة والمرشحين فى الانتخابات البرلمانية
ويرى الدكتور عمرو حمزاوى استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الحكم يعتبر قرارا مهما لكنه جاء متأخرا وأن المرسوم بقانون العزل السياسى والذى تدرسه الحكومة حاليا بمعايير منضبطة قانونيا هو اكثر اتفاقا مع المبدأ الديمقراطى. لافتا الى ان مسألة نفى او اقصاء كل اعضاء الحزب الوطنى والبعض منهم لم يتورط فى شئ سوى مجرد انضمامهم للحزب فى ظل سيطرة الشللية والنفعية, تتنافى مع المبدأ الديمقراطى الذى يكفل حق الجميع فى مباشرة الحقوق السياسية.
ويضيف حمزاوى انه يجب ان تتم عملية الاقصاء لأعضاء الوطنى المتورطين والمتهمين بإفساد الحياة السياسية وفقا لقواعد وضوابط ينظمها قانون العزل السياسى والمقرر صدوره قريبا. بينما يؤكد سامح عاشور رئيس الحزب الناصرى ونقيب المحامين الاسبق ان حجة هذا الحكم مقصورة على من صدر الحكم بشأنه وبالقطع يمكن ان يكون مبدأ يستخدم لرفع دعاوى كثيرة على أعضاء اخرين.
ويرى عاشور انه من الافضل صدور قانون الغدر وذلك لوضع الأمور بشكل تشريعى واضح وانه لابد من وجود ضمانات لمن يزاح أو يستبعد فى اطار قاعدة عامة مجردة يمكن اتمامها بشكل قانونى، مشيرا الى ان صدور هذا القانون بالقطع سيؤثر تأثيرا كبيرا فى الانتخابات القادمة.
ومن جانبه رحب الناشط السياسى جورج اسحاق بالحكم وقال انه حكم تاريخى ومهم ونموذج لابد ان يطبق وكان يجب تقديم الطعن ورفع دعاوي على كل عضو من اعضاء الوطنى على حدة وليس على كل الاعضاء مرة واحدة.
وأضاف اسحاق لكن الوقت الان غير مناسب وغير كاف لتقديم الطعون مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات، مشيرا الى أن الحل من وجهة نظره لدى المجلس العسكرى بان يسارع فى إصدار قانون للعزل السياسى.
ومن ناحيته يرى نبيل زكى المتحدث الرسمى باسم حزب التجمع أن حرمان كل اعضاء الحزب الوطنى من الترشيح للانتخابات البرلمانية فيه استحالة مطلقة لانه من المنطقى ان يتم حرمان من افسد الحياة السياسية أما حرمان الكل فيكون الطعن فيه ممكنا قبوله ونجاحه مضمون بنسبة كبيرة ويستند فيه إلى أنه يلغى حقا من حقوق المواطن المصرى ومساواته بغيره من المواطنين وهو عدم مباشرة الحياة السياسية بدون سبب او جرائم او مستندات.
ويقول زكى إنه يراهن على ما يسمى بالعزم الشعبى لان الشعب المصرى لديه من الوعى ما يكفيه لتحديد من ينتخبه ويمثله من بين من افسدوا الحياة السياسية وارتكبوا جرائم ضد الشعب ومن بين الذين زوروا ونهبوا واهدروا المال العام موضحا ان الوضع اختلف والحزب الوطنى تم حله وليس له وجود، ولو كان له قوة بعد الثورة لاستطاع ان يحمى رئيسه.
أما ناجى الشهابى رئيس حزب الجيل فيؤكد ان الحكم جاء ليعالج البطء الحكومى فى اصدار قانون للعزل السياسى، مشيرا الى ان الحكم ليس نهائيا ومن الممكن الطعن عليه بإستشكال أمام الدائرة نفسها التى اصدرته، مضيفا انه اذا حكمت المحكمة باستمرار تنفيذه فسيطبق على اعضاء الحزب الوطنى المرشحين فى محافظة الدقهلية ولايمتد الى باقى انحاء الجمهورية.
وقد يخلق وضع معكوسا وشائكا والكلمة ستصبح للجنة العليا للانتخابات ورئيسها وفى الوقت نفسه آن الأوان للحكومة أن تصدر قانون العزل السياسى فورا لأن الوقت غير مناسب لرفع دعاوى أمام القضاء الادارى فى كل المحافظات.
ووصف الدكتور ثروت بدوى الفقيه الدستورى ان احكام القضاء المصرى فى اعقاب الثورة تعد بمثابة احكام تاريخية فى طريقها لتحقيق مطالب الثورة مؤكدا ضرورة تعميم حكم محكمة القضاء الادارى بالمنصورة بعزل اعضاء الحزب الوطنى المنحل سياسيا على فلول الحزب الوطنى فى جميع انحاء الجمهورية مؤكدا ان هذا الحكم غير قابل للطعن الا من كانوا اطرافا فى الدعوى وان هذه الطعون يلزم رفضها من المحكمة الادارية العليا وبالتالى لاجدوى من هذه الطعون على الاطلاق حيث ان احكام القضاء الادارى واجبة التنفيذ ولايمكن وقف تنفيذها الا بحكم المحكمة الادارية العليا ولن يصدر هذا الحكم فى رأيى.