Share |
نوفمبر 2011
11
تجليات الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين في أكتوبر 73
المصدر: مجلة نصف الدنيا

مصطفى الضمرانى

وإذا كانت روح اكتوبر 73 ظلت سارية في نفوس كل المصريين لسنوات طويلة وجمعت بينهم في أبهي صور الوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط فعلي هؤلاء جميعا أن يستلهموا روح أكتوبر التي تجسدت في نفوس وقلوب وضمائر من سبقوهم في الدفاع عن الوطن وحمايته وتتوحد كلمتهم وصفوفهم لبناء مصر المستقبل الذين عاصروا معركة السادس من أكتوبر وتابعوا قبلها حرب الاستنزاف وشاهدوا وقفة شعب مصر كله بجميع طوائفه وأحزابه وفئاته بمختلف أعمارهم مسلمين ومسيحيين شيوخا وشبابا رجالا ونساء يتبين لهم أن هذه المعركة وحدت بينهم جميعا وتجلت خلالها الوحدة الوطنية في أبهي صورها وروعتها فأصبح الجندي المقاتل المسيحي إلي جنب شقيقه الجندي المقاتل المسلم ووضعوا جميعا أرواحهم علي أكفهم فداء للوطن فحملوا السلاح وشاركوا في أكبر معركة فاصلة ضد العدو الإسرائيلي من أجل تحرير أرضهم واستعادة كرامة وطنهم وتحرير أرضهم المغتصبة في نكسة 67، وشاهدوا من خلال شاشات التليفزيون وتابعوا في الصحف اليومية البطولات الخارقة التي حققها المقاتل المصري المسلم والمسيحي في المعركة والتضحيات الكبري التي بذلوها من أجل وطنهم الغالي مصر، ولم يكن أمام أي منهما أو في مخيلته أو في فكره مطلب واحد سوي الدفاع عن الوطن واسترداد ترابه الطاهر وتحريره من الغاصب المحتل والتطلع ليوم النصر المجيد الذي ينتظره كل بيت في مصر.
وظهرت ملامح وصور هذه الوحدة الوطنية في المعركة في مواقف كثيرة نشرتها الصحف المصرية والعربية والأجنبية ونقلتها شاشات الفضائيات ومنها صورة الجندي المسيحي الذي يحمل زميله الجندي المسلم المصاب في المعركة ويمشي به عدة كيلو مترات وسط تلال الرمال في الصحراء وارتفاع حرارة الشمس المحرقة ليصل به إلي أقرب نقطة إسعاف لعلاجه وهو ما كان يفعله الجندي المسلم لزميله المسيحي أيضا وكان الاثنان معا في خندق واحد يحملان سلاحهما ويجلسان جنبا إلي جنب ويتقدمان الصفوف لتحقيق النصر، ويقتسمان اللقمة الواحدة وكوب الماء الواحد ولا تغفل لهما عين طوال المعركة، وتابعنا أيضا علاقة الجوار والطيبة والوثيقة بين الأسر المصرية المسيحية والمسلمة وكيف كان الجار المسيحي يسأل ابن جاره المسلم عن أي أخبار عن المعركة ويروي كل منهما للآخر أي معلومات تصل إليهما عن أبنائهما في الحرب.
ولم تتوقف رنات المسلمين والمسيحيين اليومية لبعضهما ويتبادلون التهاني عندما يستمعون إلي أخبار الإذاعة والتليفزيون عن عبور القوات المسلحة قناة السويس ويشاهدون عمليات العبور علي القوارب المطاطية وهم يرددون كلمة الله أكبر وتحتضن كل أسرة مسلمة جيرانها المسيحيين الذين ذهب أبناؤهم إلي المعركة معا لتحقيق النصر، وما أجملها فرحة عندما يعرف كل منهم أن أحد أبنائهم المقاتلين في المعركة قد عاد ويسرع الجميع فرحين لاحتضانه ويعرفون منه كل شيء عن ابنهم وعن عودته وأخباره في الحرب ولا ننسي الزغاريد التي كانت تعج بها البيوت عندما يشاهدون منظر الجنود المصريين الأبطال وهم يرفعون العلم المصري علي أرض سيناء ويستمعون إلي بيانات النصر من الإذاعة والتليفزيون فتعم الفرحة جميع البيوت المصرية ويخرج الجميع إلي الشوارع والميادين ويقبل بعضهم البعض ويلتفون حول جهاز الراديو أو التليفزيون ويتابعون نشرات الأخبار والمشاهد البطولية التي يحققها الجندي المصري ويعرضها التليفزيون أولا بأول حتي تعم الفرحة في كل أنحاء الوطن بهذا النصر العظيم.
وإذا كانت روح اكتوبر 73 ظلت سارية في نفوس كل المصريين لسنوات طويلة وجمعت بينهم في أبهي صور الوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط فعلي هؤلاء جميعا أن يستلهموا روح أكتوبر التي تجسدت في نفوس وقلوب وضمائر من سبقوهم في الدفاع عن الوطن وحمايته وتتوحد كلمتهم وصفوفهم لبناء مصر المستقبل التي نتمناها جميعا كأعظم دولة في المنطقة وصاحبة أول حضارة عرفتها الإنسانية وتعلمت منها الدنيا كلها معاني الحرية والديمقراطية وهي المبادئ نفسها التي قامت من أجلها ثورة الشباب في الخامس والعشرين من يناير 2011 وتعلموا من جيل الرواد الذين سبقوهم وحققوا بوحدتهم الوطنية أعظم انتصارات في تاريخ العسكرية المصرية ولتأكيد هذا الهدف والحرص علي مكانة مصر في الداخل والخارج لنا بعض المقترحات الآتية:
أن يلتقي كبار علماء الدين الإسلامي ورجال الدين في اجتماعات دورية مرة كل شهر في مكان يحدده شيخ الأزهر د. أحمد الطيب والبابا شنودة بطريارك الكرازة المرقسية وبحضور كبار المثقفين المسلمين والأقباط وكذلك مجموعة من الشباب المثقف من الجانبين وتطرح في هذه الاجتماعات الأفكار والمقترحات التي تجمع بين شطري الأمة وتدعم أواصر المحبة بينهما وتغرس في نفوس الأجيال الجديدة بذور الانتماء لوطنهم الذي يستظلون بظله ويدافعون عن مقدساته.
أن تقيم دار الأوبرا المصرية ندوات أدبية وشعرية يشارك فيها كتاب القصيدة والقصة والموسيقي والغناء في كل من الجانبين الإسلامي والمسيحي وليت رئيس الأوبرا د. عبدالمنعم كامل يتبي هذه المسابقة بنفسه ويفتح باب الاشتراك فيها للجميع خصوصا الأدباء والفنانين الشبان المسلمين والمسيحيين وتدور موضوعاتها حول الوحدة الوطنية الراسخة التي جمعت بين شطري الأمة عبر التاريخ وأن تكون الإبداعات الموسيقية والألحان والأغاني جميعها عن حب الوطن الذي يضمنا جميعا علي أرضه الطاهرة ولا مانع من أن يدعو رئيس الأوبرا في نهاية المسابقة وإعلان نتائجها د. عماد أبوغازي لتوزيع الجوائر علي الفائزين في احتفال يسجله التليفزيون ويذيعه بعد ذلك وأن يتبني الإبداعات الخمسة في التلحين والغناء وتعرض علي الشاشة بعد موافقة لجنة الاستماع عليها، كما يتبني د. أحمد مجاهد رئيس الأعمال الخمسة الفائزة في الشعر والقصة ويتولي طبعها في كتيبات ودواوين شعرية وتقديمها في معارض الكتب التي تقام تباعا في القاهرة والمحافظات.
وأخيرا: أن تقيم الهيئة العامة لقصور الثقافة ندوات دورية لشباب المسلمين والأقباط حول وحدتهم الوطنية تعرض خلالها بعض المشاهد التي تجسد هذه الوحدة في زمن ثورة 19 وزعيمها سعد زغلول واللقاء الشهري للمسلمين والأقباط بالجامع الأزهر وهم يهتفون في هذا اللقاء التاريخي ضد الغاصب المحتل وينادون بطرده من البلاد مرددين في ساحة الأزهر الشريف شعار يحيا الهلال مع الصليب وكذلك عبارة الاستقلال التام أو الموت الزؤام وكل ما يدور حول وحدتهم الوطنية التي ستظل باقية في ضمير الشعب وتسري في وجدان الأجيال جيلا بعد جيل.