Share |
نوفمبر 2011
5
الزيتون. بترول سيناء
المصدر: الأهرام العربى


العريش:
شجرة الزيتون لها أهمية وتقدير خاص من المسلمين وبصفة خاصة أهالي سيناء، حيث ذكرها الله في القرآن، ويخرج علينا العلماء يوما بعد يوم ليكشفوا المزايا الصحية العديدة للزيتون ولزيته، وخلال موسم قطف الزيتون تزينت سيناء احتفالا بهذه المناسبة، خصوصاً أن المحصول الموسم الحالي كان وفيرا بشكل غير مسبوق، وتزامن ذلك مع مهرجان نظمته محافظة شمال سيناء للمرة الأولى بعنوان مهرجان العريش السنوي الأول للزيتون، ولمدة 4 أيام مكثتها في العريش اكتشفنا أن الزيتون حدوتة كبيرة، وليس مجرد "مخلل"، مما ذكرني بإعلان أحد منتجات الفول السوداني، حين يقول "الفول السوداني طور عمره متقرطس"، واكتشفنا أن الزيتون المصري بالفعل عاش لعقود طويلة "متقرطس ومش واخد حقه"، ولكن يبدو أن هناك ثورة قادمة في زراعة وصناعة الزيتون.
اللافت للنظر أن مهرجان الزيتون والذي اشتمل على فعاليات عديدة كان يعد بداية الانطلاقة الحقيقية لزراعة وصناعة واعدة في مصر وهي زراعة وصناعة الزيتون، التي عانت لعقود طويلة من العشوائية التي سيطرت على كل أوجه الحياة في مصر، ولهذا وانطلاقا من الروح الحقيقية لثورة 25 يناير التي تقوم على التغيير ووضع أسس حقيقية ومعايير موضوعية للانطلاق والجودة، كان مهرجان الزيتون فرصة للحديث عن جميع أوجاع زراعة وصناعة الزيتون للبحث عن خارطة طريق لوضع زراعته والصناعات القائمة عليه على طريقها الصحيح للاستفادة منه، مما سيحقق مكاسب ضخمة كما يرى الخبراء.
المهرجان شاركت به شخصيات وخبراء من محافظات مصر المنتجة للزيتون وهي (شمال سيناء جنوب سيناء مطروح الوادي الجديد الإسماعيلية الفيوم الإسكندرية)، وكان حضور الدكتور صلاح يوسف، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى لليوم الأول من فاعليات المهرجان فرصة جيدة للنقاش وعرض طلبات مزارعي شمال سيناء، على وجه الخصوص، وبقية المحافظات المنتجة للزيتون بشكل عام.
- غضب المزارعين وهدوء الوزير:
الدكتور محمد غريب مهدى، أستاذ الاقتصاد الزراعى كلية الزراعة جامعة قناة السويس، أوضح أهمية إنتاج الزيتون فى محافظة شمال سيناء مؤكدا أن محصول الزيتون يعد من أهم محاصيل الفاكهة فى شمال سيناء والتى تدر ربحا كبيرا للمزارع، ويعتبر من أهم مصادر توليد الدخل الزراعى وتقام عليه الكثير من الصناعات التحويلية المتمثلة فى صناعة الزيت وتخليل الزيتون مما يؤدى إلى زيادة القيمة المضافة لثمار الزيتون حيث يزرع نحو 90 % من الزيتون لغرض التخليل، فى حين يزرع 10% فقط لإنتاج الزيوت، والمتمثلة فى أصناف المراق والملوكى حيث تبلغ نسبة الزيت بها من 25-30%.
واستطرد د.مهدي موضحا تزايد المساحات المنزرعة بالزيتون من 108.3 إلى نحو 160.5 ألف فدان خلال الفترة من 2000 حتى 2009، بزيادة مقدارها 52 ألف فدان بزيادة سنوية مقدارها 5.4 ألف فدان، وكان لشمال سيناء نصيب من تلك الزيادة حيث ارتفعت من 12.1 إلى نحو 28.58 ألف فدان خلال نفس الفترة السابقة بزيادة سنوية مقدارها 970 فداناً، بنسبة زادت من 11.2% إلى نحو 17.8% من جملة المساحة المنزرعة على مستوى مصر خلال نفس الفترة.
حديث د.مهدي كان حقيقة على أرض شمال سيناء، فأنت عندما تسير خلال موسم حصاد الزيتون ستقع عيناك عليه في كل مكان، سواء على الأشجار التي تناثرت على جوانب بعض الطرق، أم في المزارع المنتشرة، أم حتى في صناديق وأجولة بعد جمعه من الحقل متجها إلى مصانع العصر والتخليل، بخلاف المحلات التي تعرضه في صورته النهائية، حيث يسارع بعض الأهالي لشراء زيت الزيتون بكميات كبيرة تكفيهم لمدة عام بعد موسم الحصاد.
محمد درغام، صاحب أحد مصانع عصر الزيتون انفجر في وجه وزير الزراعة متحدثا بلسان معظم المزارعين وأصحاب المصانع قائلا له "لا نريد أن نتحدث اليوم سوى عن الزيتون، ولن نتركك تعود للقاهرة اليوم قبل أن تضع روشتة علاج لحل مشاكل زراعة الزيتون وصناعته" معددا بعض تلك المشاكل كالحصول على الشتلات والتعامل مع زيادة ملوحة الأرض وعدم توافر المياه بخلاف عدم توافر الخبراء الزراعيين الذين يقدمون الإرشاد للمزارعين، وبمجرد أن انتهى درغام من حديثه أيده العديد من المزارعين مطالبين وزير الزراعة بمد يد العون لهم ووضع خطوات عملية لحل مشاكلهم للانطلاق بزراعة وصناعة الزيتون.
إلا أن الغريب أن الوزير تعامل بهدوء شديد يحسد عليها محولا الغضب الذي يتحدث به مزارعو الزيتون إلى بسمة وهدوء حين قال "خلاص أنا مش حقول لكم الروشتة عشان أقعد معاكم فترة أطول". الوزير نجح في امتصاص غضب المزارعين، ولكنه لم يقدم خارطة طريق واضحة لحل تلك المشاكل، معلنا العزم على تأسيس مجلس للزيتون في وزارة الزراعة يضم كل القائمين على زراعته وصناعته والجوانب المحيطة بهما سواء التغليف أم التخزين أم غيرهما، كما قال وزير الزراعة إنه سيكون للوزارة نشاط عن قرب مع مزارعي الزيتون لبحث مشاكلهم وتقديم حلول لها.
- صناعة واعدة
الشركة الوطنية للصناعات الغذائية في رفح التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابعة للقوات المسلحة كانت رائدة في مجال صناعة الزيتون في سيناء ومصر، ويوضح اللواء أ.ح/ عبدالحميد عثمان، رئيس مجلس إدارة الشركة في تصريحات لـ"الأهرام العربي" على هامش معرض منتجات الزيتون الذي أقيم في استاد العريش على هامش مهرجان الزيتون الأول، أن المصنع أقيم في عام 1995، وفي ظل نجاحه والإقبال الكبير عليه بدأت تقام مصانع أخرى مثيلة له.
اللواء عبدالحميد، أشار إلى أن المصنع حرص منذ تشغيله على الالتزام بأفضل المواصفات في خطوات صناعة زيت الزيتون واستخلاصه من الزيتون، فمع زيادة الوعي داخل المجتمع المصري بفوائد زيت الزيتون بدأ الإقبال يتزايد عليه من السوق المحلي بخلاف الإقبال المتزايد من السوق الخارجي نظرا للمزايا الغذائية الموجودة بزيت الزيتون المصري الذي يعد أفضل زيت زيتون على مستوى العالم، ولهذا فإن المستقبل واعد في مجال تصنيع زيت الزيتون في مصر.
ومما يكسب مصنع رفح أهمية خصوصاً أنه ينتج زيتاً بكراً بدون أي إضافات، كما يتم فرز الزيتون جيدا قبل عصره لاستبعاد التالف أو المصاب، كما يقوم بمجموعة من الخطوات لخفض نسبة الحموضة بالزيت، بخلاف التعاون المستمر مع مشرفي وزارة الزراعة لمتابعة المزارع الخاصة بالمصنع حتى تنتج أفضل أنواع الزيتون، والذي يستخدم جزء منه للعصير وإنتاج الزيت، وجزء آخر للتخليل.
وأشار اللواء عبدالحميد، إلى وجود خطوات عديدة لعصر الزيتون أولها الفرز لاستبعاد فصل الأوراق عن الزيتون، وبعدها تبدأ عملية الغسيل، ثم الطحن وبعدها يتم الدخول في ماكينات لاستخلاص الزيت وفصله عن الـ "التفلة" والتي يتم الاستفادة بها كعلف حيواني، وأخيرا يخرج الزيت وتجرى فلترته وتخزينه وفق إجراءات معينة، قبل تعبئته وإحكام الغلق وطرحه بالأسواق، موضحا أن كل خطوة من تلك الخطوات تزيد من سعر المنتج، ولهذا يلجأ بعض أصحاب المصانع الأخرى لتقليل تلك الخطوات مما يؤثر على جودة الزيت المنتج. ولفت اللواء عبدالحميد النظر إلى أن المصنع يوفر خدماته للمزارعين حيث يقوم بعصر الزيتون لحساب المزارعين.
- لعنة الإنتاج الوفير:
في مصر أمور مضحكة، ولكنها مبكية في نفس الوقت، ومنها أن العام الحالي شهد إنتاجا وفيرا لأشجار الزيتون في سيناء، وبدلا من أن يكون ذلك نعمة للمزارعين تحول الأمر إلى نقمة بسبب وفرة الإنتاج، وحيث تعتبر شجرة الزيتون مناسبة تماما لطبيعة التربة ولقلة المياه في سيناء، حدث توسع كبير في زراعة الزيتون بشكل مستمر، ونتيجة للتوسع في الزراعة وغزارة المحصول العام الحالي أدى ذلك إلى انخفاض سعره بشدة.
كذلك ومما يزيد من تكلفة محصول الزيتون، عدم توفير العمالة الماهرة والمدربة لعمليات التقليم والجمع خصوصاً أن كل الجمع فى مصر يدوى، مما يرفع من تكلفة المحصول، وللأسف فإن المزارع تبدأ رحلة الكفاح لزراعة المحصول وبعد جنيه لا يجد من يشتريه بسعر يحقق له هامش ربح مقبولاً، وهذا بسبب عدم وجود منظومة لتسويق الزيتون.
دكتور أحمد عبدالقوى (أستاذ متفرغ بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية)، تحدث عن الوضع الحالي والخطة المستقبلية بالنسبة لتصنيع الزيتون قائلا "تعداد مصر 85 مليون نسمة ورفع معدل الاستهلاك الفرد إلى 1كجم فى العام (حيث إن متوسط استهلاك زيت الزيتون فى مصر فى الأعوام السابقة ما يقرب من 50 جم للفرد بالمقارنة بالبلاد المستهلكة لزيت الزيتون والتى يصل المتوسط بها من 8-10 كجم)، يصل استهلاك مصر إلى 85000 طن زيت وهذا بلا شك سيعود بانتعاشة اقتصادية ويزيد المساحة المزروعة بأصناف الزيتون، ويعمل على سد جزء من الفجوة الكبيرة فى إنتاج الزيت بمصر وزيادة عدد العاملين مما يؤدى إلى رواج معيشى وبيئى، ووجود دعم لهذه الصناعة مثلما يحدث فى الاتحاد الأوروبى، سيساعد على دخول مصر أسواق جديدة، وزيادة الصادرات لكى ننافس فى سوق تصدير زيت الزيتون.
- مشاكل الزراعة والتسويق:
المهندس عاطف عبيد، القائم بأعمال وكيل وزارة الزراعة في شمال سيناء تحدث بصراحة عن مشاكل المزاعين سواء بالنسبة لزراعة الزيتون أم غيره من المحاصيل بالمحافظة بعدما جمع خبرة المزارع وسلطة المسئول الحكومي، مشيرا إلى مشكلة تزايد ملوحة المياه الجوفية على الشريط الساحلي الموازي للبحر المتوسط بسبب نقص مياه الأمطار التي تعوض ما يتم سحبه من المياه الجوفية بشكل أصبح من الصعب زراعة أشجار الفواكه كالخوخ، مشيرا إلى أن الزراعات قلت في منطقة الشيخ زويد بسبب ملوحة مياه الآبار، بينما يلجأ بعض المزارعين لمعالجة مياه الآبار حتى تصلح للزراعة ولكن ذلك يزيد من تكلفة الإنتاج.
عبيد أشار إلى نقطة أخرى تزيد من تكاليف الزراعة والتسويق، وهي ارتفاع تكاليف نقل المنتجات الزراعية، حيث يقبل أصحاب سيارات النقل على العمل في نقل البضائع المهربة عبر الأنفاق إلى قطاع غزة، حيث يحصلون على مبالغ كبيرة، وبالتالي أصبحوا يغالون في أسعار نقل الخضر والفواكه وسائر المحاصيل أو غيرها، وهي نفس المشكلة التي باتت تواجه أصحاب المزارع حين يلجأون إلى العمالة لجمع المحصول، حيث إن العمال انصرفوا عن جمع المحاصيل إلى العمل في مجال البضائع المهربة سواء في تحميل سيارات البضائع أم تفريغها أم تغليف المنتجات التي يتم تهريبها، ويتقاضون أجورا كبيرة في المقابل، وبالتالي فعندما يتجه إليهم صاحب المزرعة طالبا أن يعملوا لديه لجمع المحصول يغالون في أجورهم بشكل يفوق إمكانيات صاحب المزررعة، وتكون المحصلة أن صاحب المزرعة قد يترك الثمار على الأشجار ولا يستطيع جمعها بسبب أن تكلفة الجمع والنقل قد تكون باهظة وتفوق أي سعر سيحصل عليه عند بيع المحصول، ويؤكد المهندس عبيد أنه في ظل تلك الأوضاع فإن المزارع هو أقل الجهات ربحا بعد تسديده لتكاليف الأسمدة والمبيدات وغيرها من التكاليف، فالعامل يحصل على 50 قرشا بينما سعر الزيتون كان يتراوح بين 70ــ 80 قرشا.
حديث المهندس عبيد عن مشاكل العمالة والنقل جعلني أتساءل عن وجود بطالة في مصر في وقت توجد فيه فرص عمل حقيقية وبمقابل معقول في سيناء، وهي مشكلة تنقلنا لأهمية توطين ملايين المصريين في سيناء لتعميرها ولكي يكونوا حائط الصد الأول ضد أي اختراق من جهات معادية.
ويطالب المهندس عبيد بمنظومة تجمع بين كل الأطراف الإنتاجية للزيتون بدءا من المزارع ومرورا بالمصنع وشركات التغليف وغيرها، مؤكدا أن زراعة الزيتون وصناعته أمر واعد للغاية.
- قيمة غذائية وصحية كبيرة:
الزيتون له قيمة غذائية مرتفعة، فهو غنية بالمواد الكربوهيدراتية 19%، والبروتين 1.6 %، والأملاح المعدنية 1.5%، والسليولوز 5.8%، والفيتامينات المختلفة بالإضافة إلى محتواه العالى من الزيت 15-20 ولزيت الزيتون المستخلص بالطرق الطبيعية فوائد صحية وغذائية عديدة لتركيبه الكيماوى المتميز عن الزيوت النباتية الأخرى، حيث يحتوي على نسبة كبيرة من الحامض الدهنى الآحادى عدم الإشباع (حامض الأولييك) الذى له فوائد عظيمة فى الطب الوقائى، كما أن لزيت الزيتون تركيبه المتوازن من الأحماض الدهنية العديدة عدم الإشباع (مثل لبن الأم)، محتواه من مضادات الأكسدة لحماية الأحماض الدهنية غير المشبعة من الأكسدة الذاتية، ويحتوي أيضا على الفتيامينات المختلفة خصوصا فيتاميني E،A.
وزيت الزيتون له دور معروف في الحماية من أورام الثدي والبروستاتا والقولون والرحم لاحتوائه علي مضادات الأكسدة، كما أوضحت الأبحاث استقرار زيت الزيتون أثناء القلي، وبالتالي فهو الأفضل حيث يحتوي علي نسبة متوسطة من الأحماض الدهنية عديدة عدم الإشباع ومتوافر به مضادات الأكسدة.
وأوضحت الدراسات أيضا أن زيت الزيتون له علاقة إيجابية بكل من الجهاز الهضمى حيث يعتبر زيت الزيتون أسهل وأسرع الزيوت هضماً، كما يؤدي إلي تحسين الأداء الوظيفي للمعدة والبنكرياس والأمعاء والكبد والقنوات المرارية ويمنع تكون الحصوات المرارية، كما ثبت تأثيره الواضح في علاج التهاب المعدة والإثني عشر والقرحة لمحتواه من ماده الكلوروفيل (فيتامين E)، وأيضا له تأثير فعال في التخلص من الإمساك في حاله تناول ملعقتين علي الريق صباحاً.
من جهة أخرى يوصف زيت الزيتون للنساء والحوامل والأمهات المرضعات، حيث ينشط نمو المخ وشبكة الأعصاب لدي الجنين والأطفال بعد الولادة، كما يساعد في المحافظة علي نشاط المخ ومنع هدم الخلايا ونمو العظام وتحسين مستوي الأملاح المعدنية في عظام الأطفال والبالغين.
كذلك فإنه عند الشيخوخة يحدث نقص في وظيفة الجهاز الهضمي وسوء امتصاص المواد الغذائية خصوصاً الفيتامينات والأملاح المعدنية، وزيت الزيتون يبقي في مقدمة الزيوت التي تقدم أفضل حالات الهضم والامتصاص، كما أن مشكلات العظام من أهم المشاكل التي تواجه المسنين، وكلما زادت كمية زيت الزيتون المتناولة في الطعام زاد تمعدن العظام وزادت نسبة تركيز الكالسيوم بها، كما أن وجود مضادات الأكسدة ومحتواه المتوازن من حمض اللينولييك، واللينولينيك يساعد بشكل أساسي علي تأخير حدوث الشيخوخة.
من جهة أخرى فإن زيت الزيتون له مفعول وقائي من تصلب الشرايين حيث يقوم بتقليل الكوليسترول الحر من الخلايا ونقله إلي الكبد حيث يفرز مع الصفراء.
كما يحسن زيت الزيتون من الوظائف الفسيولوجية العامة لجميع الغدد الصماء بالجسم، ونظرا لأنه يحتوي علي نسبة عالية من فيتامين (E) ومضادات الأكسدة الطبيعية يؤدي إلي نضارة الجلد والأظافر وتأخير حدوث تجاعيد الشيخوخة.
زيت الزيتون أغلى من النفط:
ويقول المهندس عبدالجواد سليم منسق عام مهرجان العريش الأول للزيتون، إن مصر لديها مؤهلات قوية في مجال زراعة الزيتون، لكن للأسف فإن مصر خارج سوق الزيتون الدولي نتيجة ضعف المحصول كما أن الصناعات القائمة عليه في مصر صناعات «تراثية»، ولا توجد جهة ترعى كل أطراف زراعة وصناعة الزيتون وبالتالي كانت إقامة المهرجان من أجل المطالبة بإحداث تغيير في منظومة التعامل مع الزيتون.
ويوضح عبدالجواد مدى أهمية الزيتون في شمال سيناء مؤكدا أنه يمكن أن يكون محصولاً إستراتيجياً لمصر، حيث يمكن أن يصل سعر برميل زيت الزيتون إلى 5 آلاف جنيه وبذلك يكون سعر أكبر من سعر برميل البترول، بخلاف أن مصر لديها أفضلية مميزة عن باقي دول العالم العاملة في زراعة الزيتون، حيث إن الزيتون المصري به أكبر عدد من المكونات الغذائية يصل إلى 36 مكوناً غذائياً متفوقا على سائر دول العالم التي تزرع الزيتون، سواء إسبانيا أو إيطاليا أو سوريا وتونس.
ويضيف عبدالجواد أنه فكرة المهرجان، تهدف لتغيير نظرة المجتمع في داخل وخارج مصر لمحافظة شمال سيناء، وذلك بعد الأحداث الأخيرة التي للأسف كان لها تأثير سلبي عن صورة شمال سيناء (أحداث هجوم الملثمين على قسم العريش ورفع رايات جهادية والحديث عن إمارة إسلامية في سيناء، والهجمات المتكررة على محطات خط الغاز)، والرسالة الأولى التي يوجهها المهرجان لمصر وللعالم أن شمال سيناء مستقرة بدليل إقامة مهرجان وعروض فنية وفاعليات وندوات ومؤتمرات بها دون أدني مشكلة.
ويشير عبدالجواد إلى أن شمال سيناء ستحاول أن تكون قبلة لسياحة المؤتمرات نظرا للمميزات التي تتوافر لديها من مناخ معتدل وسواحل ممتازة وإمكانيات فندقية، حيث يعتبر مهرجان الزيتون الأول الذي اختتم آواخر أكتوبر المنصرم بمثابة بروفة لمهرجان العريش الصيفي الذي ستقيمه المحافظة صيف 2012، كما ستنظم المحافظة أيضا مهرجان الزيتون الثاني في أكتوبر المقبل وسيكون مؤتمرا إقليميا وليس محليا كما كان المؤتمر الأول، حيث ستوجه الدعوة للدول المنتجة للزيتون في شمال إفريقيا وشرق البحر المتوسط، لتبادل الخبرات والاستفادة من تجارب تلك الدول في مجال زراعة وصناعة الزيتون للنهوض بهما في مصر.
عروض فنية. والعريش هادئة:
مهرجان الزيتون لم يكن فقط طوال الوقت حديث عن مشاكل زراعة وصناعة الزيتون، ولكنه اشتمل على جانب ترفيهي تمثل في إقامة عروض للفنون الشعبية من المحافظات التي تنتشر بها زراعته (شمال سيناء وجنوب سيناء ومطروح والوادي الجديد والإسماعيلية والفيوم والإسكندرية)، بالإضافة إلى شهادات تقدير وكئوس للفائزين في مسابقات للمزارع النموذجية على مستوى محافظة شمال سيناء ومراكزها المختلفة، وكذلك مسابقات لمصانع زيت الزيتون، بخلاف مسابقة ملكة جمال الزيتون وتنافس بها عدد من الطالبات اللائي قدمن خدماتهن وساعدن في تنظيم المهرجان على مدى أيامه.