Share |
نوفمبر 2011
20
بعد دراسة تكاليف التلوث: فوائد وأضرار التغيرات المناخية على شعوب العالم
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   احمد مهدى


تساهم الأنشطة الصناعية والبشرية على مستوى العالم فى زيادة حجم الغازات المسببة لارتفاع درجة حرارة الهواء والأرض، وبين معدلات الانبعاث العالية والمنخفضة تكون هناك أطراف رابحة وأطراف أخرى خاسرة لأن المشكلة الرئيسية التى تكمن فى التغيرات المناخية هى أن الهواء الجوى هو سلعة ذات استخدام عام على مستوى العالم كما أن إحتباس الغازات هو ناتج عن مؤثرات خارجية على مستوى العالم.
الدكتور أحمد فرغلى أستاذ التكاليف البيئية بكلية التجارة ـ جامعة القاهرة يوضح أن أى تغيير فى جودة الهواء الجوي، لا يؤثر على الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لجميع أفراد المجتمع الدولي، حيث نجد أن بعض أفراد ذلك المجتمع قد يستفيدون من التغيرات المناخية، بينما تلحق خسائر بأطراف أخرى ويؤدى ذلك فى نهاية الأمر إلى وجود صعوبات كبيرة فى عقد الاتفاقيات الدولية بين الطرفين (الخاسر والرابح) لتخفيض الانبعاثات المؤثرة على التغيرات المناخية، مما يترتب عليه صعوبة المحاسبة عن مثل هذه التغيرات.
ويشير الدكتور فرغلى إلى أن المحاسبة البيئية تعمل على القياس الكمى والمالى لأثر الانبعاثات الهوائية على الرصيد الإجمالى لظاهرة الصوبة الحرارية فى مجال جوى معين، لذلك تستخدم المحاسبة البيئية لتخفيف الآثار البيئية للتغيرات البيئية وتشمل عملية تخفيف آثار التغيرات المناخية جميع الأنشطة التى يتم تنفيذها والتدابير التى يتم اتخاذها للحد من حجم التغيرات المناخية فى الأجل الطويل، سواء بتخفيض حجم انبعاثات غازات الصوبة الحرارية أو عن طريق تدعيم الأساليب التى تمتص غازات الصوبة الحرارية مثل زراعة أشجار الغابات، وأضاف أن النظم المحاسبية للتغيرات المناخية تتأثر بكل من السياسات البيئية المحلية والدولية للمساهمة فى الحد من ظواهر التغيرات المناخية، لأن عدم وجود هذه السياسات سواء كانت محلية أو خارجية تؤدى إلى زيادة فى حجم الناتج القومى للدول الرابحة من التغيرات المناخية، بينما يكون هناك نقص فى تلك النتائج بالنسبة للدول الخاسرة من جراء تلك التغيرات، ويتم احتساب قيمة الزيادة فى الناتج القومى للدول الرابحة من التغيرات المناخية عن طريق احتساب التكلفة التى لم تتحمل بها مثل هذه الدول للحد من الزيادة فى الانبعاثات الخاصة بغاز ثانى أكسيد الكربون الناتجة عن أنشطتها الاقتصادية والصناعية والتجارية والخدمية عن فترة محاسبية معينة، بينما يتم احتساب النقص فى قيمة الناتج القومى للدول الخاسرة من جراء التغيرات المناخية عن طريق احتساب التكلفة التى لم تتحمل بها مثل هذه الدول للحد من الزيادة فى الانبعاثات الخاصة بغاز ثانى أكسيد الكربون الناتجة عن أنشطتها الاقتصادية للدول الخاسرة من جراء التغيرات المناخية عن طريق احتساب قيمة الضياع فى الأصول المادية والموارد البشرية والأصول الطبيعية نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر وارتفاع درجة حرارة الهواء الجوى مما يؤثر على الموارد الاقتصادية والبشرية بصفة عامة، وأيضا على المحاصيل الزراعية لهذه الدول.
وأشار الدكتور فرغلى إلى اختلاف أساليب المحاسبة عن تخفيف الآثار البيئية السلبية لظواهر التغيرات المناخية فى حالة تطبيق السياسات الدولية، حيث تتعدد تلك السياسات تبعا للنظم البيئية المتبعة فى الدول المختلفة، فيؤدى تطبيق المعايير البيئية التكنولوجية مثل التكنولوجيات النظيفة بيئيا إلى الحد من الانبعاثات الهوائية المؤثرة فى الرصيد المضاف إلى الصوبة الحرارية للغازات ويترتب على ذلك تحمل الشركات والمنشآت المحلية الملتزمة بتنفيذ مثل هذه المعايير بما يسمى بالتكاليف البيئية للتغيرات المناخية والمتمثلة فى تكلفة الآلات والمعدات والأجهزة المستخدمة لتطبيق مثل هذه المعايير وعلى التى يطلق عليها التكاليف البيئية الرأسمالية، هذا بالإضافة إلى التكاليف الجارية أو رأس المال العامل الدورى واللازم لتشغيل مثل هذه النظم والآلات والأجهزه البيئية للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
ويرى الدكتور فرغلى أن المحاسبة عن السياسات الدولية للتغيرات المناخية تشمل السياسات الدولية لتخفيف الآثار الناتجة عن التغيرات المناخية مثل بروتوكول كيوتو الذى اشتمل على مجموعة من الآليات التى تؤدى إلى تخفيض حجم الانبعاثات والمقابل المالى مقابل ذلك، وأيضا سياسات دولية أخرى مثل تفعيل آلية ضرائب الكربون، والتشريعات المرتبطة بها. كما تم تقدير التكلفة الإجمالية لتخفيف آثار التغيرات المناخية بما يعادل 1% ـ 5.5% من الناتج القومى مقابل تخفيض حجم الانبعاثات من ثانى أكسيد الكربون والتى تؤدى إلى تخفيض حجم الانبعاثات وتم تقدير هذه التكلفة بواسطة دراسة تم إعدادها.