Share |
ديسمبر 2011
10
الشذوذ الجنسى. «المسكوت عنه» بين المصريين
المصدر: الأهرام العربى
بقلم:   زينب هاشم


فعلتها علياء المهدى وكشفت المستور وأسقطت بصورها العارية ورقة التوت عما أراد المجتمع أن يظل دوما فى خانة المسكوت عنه!
فلم يكن شذوذ علياء المهدى الفكرى ودعوتها بالحرية الجنسية إلا حلقة جديدة فى مسلسل الإباحية التى يروج لها البعض من حين لآخر تارة بالدعوة إلى الحرية الجنسية المطلقة، والاعتراف بحقوق الشواذ فى الحياة، والسماح بزواج الشواذ، وروجت إليه أفلام سينمائية عدة وأخرى بما تطالعنا به صفحات الحوادث لجرائم ترتكب بدافع الشذوذ، واللافت للنظر أننا أمام هذا وذاك كنا نكتفى بتجاهل الأمر بدعوى العيب والتعلق بشماعة «مجرد حوادث فردية» ولم يتوقف أحد ليسأل عن واقع الشذوذ فى المجتمع المصرى. وما النتائج المترتبة على القول والفعل تجاه الآخرين لاسيما الأطفال. «الأهرام العربى» تناقش واقع الشواذ فى المجتمع المصرى.
- بداية حالت التابوهات الثلاثة الجنس والدين والسياسة بين خبراء المركز القومى للبحوث الاجتماعية بالقاهرة وعمل دراسات وأبحاث عن ظاهرة الشذوذ فى المجتمع منذ نشأة المركز قبل نحو 55 عاما. حتى عندما افتتح أحد خبراء الطب النفسى قبل سنوات أول عيادة طبية من نوعها فى القاهرة لعلاج الشذوذ الجنسى بين الرجال والسيدات قوبل بانتقادات شديدة بدعوى أن من بين المرضى من سيسعى إلى توظيف العيادة للتعارف وتبادل العلاقات مع الشواذ، فى حين ذهب آخرون إلى اتهام الطبيب نفسه بأنه شاذ جنسيا ويتخذ العيادة وسيلة للتعرف على شواذ آخرين تحت ستار الطب، ولم يشفع للطبيب أنه متزوج وأب لطفلين وصور عائلته الصغيرة لا تخلو منها جدران العيادة فى أن تقل حدة الانتقادات الموجة إليه رغما أن د. أوسم وصفى كان يرغب فى أن تكون العيادة بابا للرحمة بهؤلاء المرضى من شقاء الرغبة فيقدم لهم برنامج تأهيل لدعم ثقتهم بأنفسهم ودفعهم للتواصل الإنسانى بعيدا عن التفكير فى الجنس وإثراء الوازع الدينى داخلهم ودفعهم إلى ممارسة الرياضة وأعلن ذلك بوضوح من خلال كتابة "شفاء الحب".
كذلك قوبلت دعوات الإتاحة المنتظمة للخلوة الشرعية للسجناء بهجوم شديد من قبل قطاعات أخرى برغم أن نقيب الأطباء الأسبق حمدى السيد، سبق وأن أعلن فى مجلس الشعب من قبل أن فى ذلك تخفيف على السجناء ومنعهم من الشذوذ وانتقال الأمراض المعدية بينهم وهو ما سينتقل بالتبعية للمجتمع بمجرد خروج هؤلاء من بوابة السجن, والمخرج خالد يوسف هو الآخر تعرض لهجوم شديد عقب فيلمه «حين ميسرة» عندما تطرق لظاهرة الشذوذ بلقطة عابرة جمعت سمية الخشاب بغادة عبدالرازق واتهم مرارا من قبل المتشددين بأنه يروج للإباحية ولم يتوقف أحد ليسأل وهل يخلو مجتمعنا من الشذوذ خصوصاً أن الأيام الأخيرة التى أعقبت فضيحة الشذوذ الفكرى لعلياء المهدى حيث شهدت القاهرة وحدها ثلاث جرائم لاغتصاب الأطفال من قبل شواذ هلل الكثيرون بالقبض على الفاعلين ولم يتوقف أحدا ليسأل ما مصير هؤلاء الصغار وهل أصبحوا بالتبعية شواذ يهددون أمن المجتمع بدورهم فى سن البلوغ؟
طرحنا السؤال على د. سيد صبحي، أستاذ الطب النفسى والذى أجاب قائلا: إن الشخص الذى تم الاعتداء عليه فى الصغر قد تصبح وصمة عار تلازمه طوال عمره فى حالة استسلامه لها، أما إذا وجد هذا الشخص مناخاً تربوياً سليماً يساعده على أن يعدل سلوكه فإنه يكمل حياته مثل أى إنسان سوى طبيعي، أما إذا لم يجد ذلك قد تصبح بالفعل تلك الواقعة هى الأكثر تأثيرا فى شخصيته وسلوكه وقد تؤدى به إلى أن يصبح شاذاً جنسيا يعيث فسادا فى المجتمع وهنا الحديث يقتصر عن الذكور.
لافتا النظر إلى أن الأمر يختلف بالنسبة للسيدات، فلا يمكن أن نسمى ما يحدث بين ما تقوم به سيدتان من سحاق بأنه يؤدى إلى المتعة الجنسية المرجوة فما هى إلا احتكاكات لا يمكن أن تؤدى بالفتاة إلى الوصول للنشوة الجنسية وهو ما يجعل شذوذ الفتيات غير منتشر فى البلدان العربية.
وأضاف قائلا: أما ما يظهر من آن لآخر على مواقع الإنترنت مثل الفتاة التى كانت تدعو إلى الشذوذ الفكرى وإثارة المشاعر كما أطلقت على نفسها فما هى إلا استخدام خاطئ للحرية لأن ما تدعو إليه تلك الفتاة لا علاقة له بالحرية لأن الحرية هى عقل وفهم وفكر ومنطق ودين، وهؤلاء الذين يتصرفون مثل هذه التصرفات غير اللائقة هم أولئك الذين يقلدون المجتمعات الأجنبية وللأسف هذا لكوننا نعانى من اهتزاز البعد الدينى لدينا وتهتز معه أساسيات الأسرة التى لا تؤدى دورها السليم، وفى النهاية نحن نهيب أن تعود المؤسسات التربوية التعليمية إلى دورها الذى ينهض بالسلوك الحميد ليس فقط فى الجنس، بل وفى كل الجهات الأخرى لأن حتى ثورة الشباب واعتصامات التحرير لم تخل من شائعات الجنس والشذوذ والمخدرات.
وتابع: إذا كان الشاذ يضر نفسه فى المقام الأول لكون سلوكه ينم عن شخصية غير سوية، هل يصبح مصدر ضرر للمجتمع بشكل عام، وهو السؤال الذى تجيب عنه د. زينب شاهين، أستاذة علم الاجتماع قائلة: هذه الظاهرة شأنها شأن ظواهر أخرى كثيرة موجودة فى مجتمعنا ويجب هنا التعامل معها على أنها حالات استثنائية وليست ظاهرة بمعناها الدقيق، وذلك لأنه فى ضوء تفسير الأبحاث الاجتماعية بأننا نمر بمرحلة اللامعيارية وهى غياب المعايير الواضحة خصوصاً أن هناك حالة من التخبط بين الأطر المرجعية المختلفة بمعنى أنه ليس هناك ثوابت واضحة من القيم والعادات والتقاليد وهو ما جعلنا نمر بحالة من التحولات الجذرية من اليمين إلى اليسار والعكس صحيح، وهو ما يؤثر بالسلب على المجتمع بأكمله لأن هذا الفكر عندما يتحول إلى سلوك ينتشر فى المجتمع ويجعل هناك رغبة لأن يقلده ويعتنقه الكثيرون من الشباب الذين يضلون الطريق ويعتقدون أنها حرية، ولكن هذا تفسير خاطئ للحرية التى يجب ألا تؤثر بالسلب على الآخر، ولكن مثل هذه الحالات أو لو اعتبرناها ظاهرة فهى تسىء إلى بصرى ووجدانى ونفسيتى وهو ما يتنافى مع مبدأ الحرية وحالة التخبط التى يعانى منها الشباب ناتجة عن كونهم فاقدى الهوية فهم يجربون أى جديد مهما كان ضاراً بالنسبة لهم ويؤثر عليهم بالسلب، وهو ناتج عن أنه ليست لدينا قوة ثابتة فى هذا المجتمع مما يؤدى إلى تخلخل فى القيم والأخلاقيات والدين والمعتقدات الأساسية ليظهر مجتمع مهلهل لا أسس ولا قيم به لأن الشباب هو أهم الدعامات الأساسية الموجودة بداخل المجتمع، لذلك لابد من التوعية بشكل عام والتحذير من مثل هذه الأفكار التى قد تدمر المجتمع بأسره. وأشارت إلى أنه إذا كانت مثل هذه الحالات تضر الشخص نفسه فهى تضر المجتمع.
تفهمت جيدا ما قاله خبراء الطب النفسي، ولكن ما تأثير هذه الأفكار والسلوكيات على جيل الشاب خصوصاً بعد الزواج؟ وهل يصبح الشذوذ عادة من الممكن الإقلاع عنها ليعود الشخص إلى مساره الطبيعى المعتدل؟.
وهذا ما أجابت عنه د. نهلة نور الدين، أستاذة العلاقات الزوجية ومعالج نفسى بمستشفى حلوان العام بقولها: الشذوذ له أشكال متعددة وإن كانت مجرد اعترافات الشخص والتعبير عن آرائه بمثل هذه الأشكال والطرق التى نراها ونلمحها فهو فى حد ذاته شذوذ وهناك حالات كثيرة من الشذوذ، فهناك أشخاص قادرون على ممارسة الجنس مع مثيلهم من نفس النوع سواء كان ذكراً أم أنثى وفى الوقت نفسه هم قادرون على إقامة علاقات سليمة مع الجنس الآخر سواء فى إطار الزواج أو حتى بمفهوم العلاقات الجنسية العام وهذه الحالات تصبح مزدوجة جنسيا وأضافت: عملية الشذوذ هذه بطلها وأهم أسبابها هو كثرة القيود والسلطة المفرطة أما فى حالة ظهور حالات مثل علياء المهدى مثلا وهى مثال عن الشذوذ الذى شهده المجتمع أخيرا فما هى إلا تشويهاً لشباب الثورة لتؤكد بأن لديهم مشكلات جنسية خصوصاً أن المعروف أن الشواذ شخصيات ضد المجتمع وهى أحد أنواع الاضطرابات السلوكية والاضطرابات الشخصية والتى تتوافر بقوة فى الشخصيات الهستيرية، تحمل مشاعر ضئيلة وتهتم أكثر بجذب الأضواء إليها لتكون محور الاهتمام والجذب لكل المحيطين منها وهدفها من العلاقات هو إثارة الآخرين وعلياء إحدى هذه الحالات التى ترى أن الغاية تبرر الوسيلة.
من جهته يؤكد الداعية الإسلامى الكبير الشيخ يوسف البدرى أن الشريعة الإسلامية وجميع الشرائع السماوية الأخرى تنهى عن تلك السلوكيات الشاذة سواء بالقول أو بالفعل وقال: المسلم قسمان: واحد عاص والآخر مرتد، والعاص هو من يرتكب الكبائر وهو عالم بحرمتها ويتمنى لو أنه لم يفعلها وهو ما يغفره له الله، وآخر يستهزئ بالله وبالدين وتشريعاته، أى فعل أشياء يتحدى بها الله ومثل هذا المرتد لا يغفر له أبدا وهو ما ينطبق هنا على من يدعون للشذوذ والإباحة الجنسية وهم يعلمون مدى حرمتها، وأشار إلى أن الشذوذ الجنسى بين رجلين يسمى لواطا وهو أشد من الزنا جرما، وأعظم خطرا بينما ما يتم بين النساء يسمى سحاقا وذلك بأن تعلو المرأة على المرأة كما يعلو الرجل عليها وحكم من يمارس اللواط كحكم الزانى فى الإسلام هو الجلد إن كان لم يسبق له الزواج، وإن كان سبق له الزواج الرجم بالحجارة حتى الموت، أما المرأة مع المرأة فإنهما تؤدبان بالضرب والتعذير حتى تمتنعا عن مثل هذه العادة السيئة، ولكن للأسف بلادنا لا يوجد بها تطبيق لأحكام الشرعية سواء على الشواذ جنسيا أم ما يروج له دعاة الإباحية والفجور مثل تلك الفتاة - علياء المهدى - وأمثالها.
وقال لو طبق المجتمع الشريعة الإسلامية لعاد الكثيرون إلى الطريق المستقيم وتراجعت أعداد تلك الجرائم الغريبة على مجتمعنا ولسكتت للأبد أصوات دعاة الفجور.