Share |
يوليو 2011
1
تطور ظاهرة العشوائيات فى مصر
المصدر: أحوال مصرية
بقلم:   ايمان مرعى

جدول (1) بيان بالمناطق العشوائية وبياناتها الأساسية بجمهورية مصر العربية

- المناطق العشوائية هى كل ما تم إنشاؤه بالجهود الذاتية، سواء مبان أو عشش فى غيبة من القانون ولم يتم تخطيطها عمرانياً.
- في السبعينيات شجعت الحكومة القطاع الخاص على البناء، ولم تتدخل لضبط الارتفاع في أسعار وحدات الإسكان وفى ظل تنامى حركة الهجرة الداخلية انتشرت المناطق العشوائية.
- مثلت المدن الجديدة أحد الحلول المطروحة لمواجهة مشكلة الإسكان بدءا من إنشاء مدينة العاشر من رمضان في عام 1975، ووصل عددها 15 مدينة في نهاية القرن العشرين.
- مثلت المدن الجديدة أحد الحلول المطروحة لمواجهة مشكلة الإسكان بدءا من إنشاء مدينة العاشر من رمضان في عام 1975، ووصل عددها 15 مدينة في نهاية القرن العشرين.
- تشترك المناطق العشوائية فى معاناتها من مشكلات أساسية كالافتقار إلى المرافق والخدمات الأساسية وتدنى مستوى المعيشة، وانتشار الفقر والأمية، وسيادة سلوكيات اجتماعية خطيرة.
- فى عام 2005 قامت وزارة الإسكان بوضع برنامج قومى للقضاء علي العشوائيات بحلول عام ‏2025‏، ورصدت الوزارة لذلك البرنامج ميزانية قدرها ‏5 ‏مليارات دولار‏.‏
- الدولة قد تكون مسئولة في جانب كبير عن تفاقم العشوائيات، سواء لعدم فعالية القوانين أو فساد الأجهزة المحلية، أو طبيعة السياسات الاجتماعية والاقتصادية المطبقة.
- القاهرة من أكثر المحافظات التى تنتشر بها العشوائيات إذ يوجد بها 18 منطقة عشوائية يقطنها حوالى 8 ملايين فرد، منها 86 منطقة قابلة للتحسين و31 منطقة ينبغى إزالتها.
- فى أعقاب حادث الدويقة عام 2008 طرح رئيس الوزراء فكرة إنشاء صندوق لتطوير العشوائيات، ورصد له ميزانية تقدر بنصف مليار جنيه كبداية لتشغيله.
على الرغم من انتشار المناطق العشوائية فى مصر وتعددها فإنها لم تلق الاهتمام الكافى من الدولة إلا فى الآونة الأخيرة خاصة بعد حدوث زلزال أكتوبر 1992، حيث تعالت الأصوات لإعادة النظر فى هذه العشوائيات المنتشرة فى أرجاء البلاد.
ولذا أصبحت المناطق العشوائية من أهم موضوعات الخطاب السياسى، خاصة فى ظل الأزمات التى شهدها المجتمع المصرى مؤخراً، ومن أبرزها حادث الدويقة فى 6 سبتمبر 2008، وحادث السيول فى جنوب سيناء فى 19 يناير 2010.
إن التدقيق فى دراسة المناطق العشوائية للوصول إلى جذورها وأسباب نشأتها وتطورها حتى وصلت إلى حالتها الراهنة يؤكد أن هذه الظاهرة لم تنشأ فجأة، خاصة وأن أعداد هذه المناطق وحجم سكانها يعكس ضخامة هذه المشكلة وتطورها عبر الزمن.
ومن الصعب تناول مسألة العشوائيات دون تحليل لسياسات الدولة تجاه قضية الإسكان بوجه عام، وتجاه إسكان محدودى الدخل بصفة خاصة بهدف الوصول إلى صورة متكاملة لأوضاع العشوائيات فى مصر التى أضحت فى الآونة الأخيرة - وتحديدا منذ أواخر القرن العشرين - مكوناً أساسياً فى الخطط التنموية للدولة وفى سياسات وبرامج الحكومات المتعاقبة.
وتحاول هذه الدراسة إلقاء الضوء على تطور ظاهرة المناطق العشوائية بدءا من المفهوم والتعريف بها إلى التعرف على نشأتها، وأسباب ظهورها، وخصائصها، وحجمها، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لسكانها، هذا بالإضافة إلى إلقاء الضوء على أهم المشكلات التى تواجه هذه المناطق، والبدائل المتاحة لتنمية الأحياء العشوائية.
أولاً: "المفهوم"
ينطوى تعريف المناطق العشوائية على مشكلات متعددة اصطلاحية وقانونية وترجع صعوبة صياغة تعريف واضح لها إلى تعقد الظاهرة ذاتها واختلاف المسميات من مجتمع لآخر ومن بلد لآخر، كمدن الأرصفة في الهند، والأكواخ الكرتونية فى الدار البيضاء وتجمعات الأرصفة فى مانيلا، ومدن الأكواخ في تونس، والبيوت الشجرية فى كنشاسا وتجمعات الباعة المهمشين فى فنزويلا. وبالتالى فإن التعميمات فى هذا المجال لا تخلو من مخاطر، وتميل إلى اختزال الخصوصيات المحلية والقومية.
وتتناول الدراسة تعريف العشوائيات من منظور التخصصات المختلفة المعنية بتلك الظاهرة مثل التعريف الرسمى، والقانونى، والعمرانى، والاجتماعى، والاقتصادى، والهدف من ذلك رصد الظاهرة من مختلف أبعادها:
- التعريف الرسمى: ويقصد به التعريف الذى تستند عليه أجهزة الدولة فى وضع سياسات للتعامل مع ظاهرة العشوائيات والتخطيط لبرامج التطوير الحضرى.
يعرفها مجلس الشورى المصرى (1) بأنها: "تجمعات نشأت فى غيبة التخطيط العام وخروجاً عن القانون وتعدياً على أملاك الدولة، وبالتالي تكون مناطق محرومة من كافة أنواع المرافق والخدمات الأساسية مثل: المياه، والكهرباء، ونقطة الشرطة، والوحدات الصحية، والمدارس والمواصلات. ونتيجة لحرمان السكان من الحد الأدنى اللازم للمعيشة تنتشر بينهم الأمراض المتوطنة، ويتفشى الجهل، وتسود الأمية، وتنتشر جميع أنواع الجريمة، وتتوطن بها الفئات الخارجة على القانون، وبذلك تصبح مصدرًا للعنف والإرهاب".
وفى منتصف عام 2006 قامت وزارة التنمية المحلية بمبادرة مهمة بالتعاون مع الهيئة العامة للتخطيط العمرانى وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى حيث عقدت ورشة عمل تم فيها التوصل إلى تعريف موحد متفق عليه وهو:
"المناطق العشوائية هى كل ما تم إنشاؤه بالجهود الذاتية، سواء مبان من دور أو أكثر أو عشش فى غيبة من القانون ولم يتم تخطيطها عمرانياً، فهى مناطق أقيمت فى أراض غير مخصصة للبناء كما وردت فى المخططات العامة للمدن، وربما تكون حالة المبان جيدة، ولكن يمكن أن تكون غير آمنة بيئياً أو اجتماعياً وتفتقد إلى الخدمات والمرافق الأساسية".
ومن الوجهة القانونية فالمناطق العشوائية تضم كل المساكن التى أقيمت مخالفة لقوانين التنظيم المعمول بها، ويشمل ذلك القوانين العمرانية، والصحية، والفنية والسلامة العامة. وقد أكد القانون 3 لسنة 1982على سمتها غير المخططة وغير الخاضعة للتنظيم، ويشير هذا التعريف إلى عدة صور أساسية للعشوائيات هى: كل المبانى، أو المنشآت الإسكانية التي تتم بغير ترخيص، والإسكان الذى يتم على أرض مغتصبة أو غير مملوكة لحائزها، والمبانى الواقعة خارج كردون المدينة (2).
أما التعريف العمراني يربط بين مفهوم التدهور العمراني والمناطق السكنية المتردية والعشوائية بشكل مباشر، ومن أمثلة هذا النوع من التعريفات: السكن العشوائي ينشأ في البداية نشأة غير قانونية، ولا يدخل أصلاً ضمن إطار التخطيط الحضري المركزي، كما أن هذا النمط من السكن ينشأ بواسطة الجهود الذاتية، ويظل لفترة معينة مفتقراً إلى المرافق والخدمات الحضرية (3).
ويذهب التعريف الاقتصادى إلى أن العشوائيات هي قطاع غير رسمي خفي لا تدخل استثماراته في الثروة القومية، ولا يدخل الدخل المتحقق عنه في الناتج المحلي الإجمالي، كما أن العمالة الموظفة فيه لا تندرج في حجم القوى العاملة للدولة، ولا يتحقق عنه إيرادات لميزانية الدولة في شكل ضرائب مباشرة ودرجة مساهمته في الاقتصاد القومى لا تتناسب مع حجمه (4).
إذن يمكن القول بأن مناطق الإسكان العشوائي هى مناطق خارج الحيز السكاني المخطط من قبل الجهات المسئولة، وقد تدخل بمرور الأيام ضمن الحيز السكاني، نتيجة لاتساع حدود المدينة، لتصبح جزءاً من المدينة نفسها، كما إن هذه المناطق السكنية لا تخضع للرقابة في طريقة البناء ولا شكله ولا طريقة تنفيذه، هذا إلى جانب إنها مناطق غير مرخص فيها البناء، وتتنوع فيها أشكال البناء المختلفة ومواد البناء المستخدمة. كما إنها أرض تقع خارج الكتلة السكنية وتقام عليها مساكن دون تخطيط، وبذلك تكون هذه المساكن غير مستوفاة للشروط وخاصة الصحية، وغير متطابقة مع قوانين المباني، وتوفير المرافق.
ومن العوامل التي تحدد ماهية المناطق العشوائية (5): قدم المباني، والتكدس السكاني وارتفاع معدلات التزاحم (أى معدل الأشخاص في الغرفة الواحدة)، ونقص الخدمات العامة مع تلوث الماء والهواء، وعدم كفاءة شبكات الحركة والاتصال، مثل الشوارع الضيقة والحارات، مما يصعب معه وصول الخدمات إلى المنطقة.
وتتنوع أشكال الكيانات العشوائية فقد تكون مبان هيكلية خرسانية، أو مبان على حوائط حاملة، أو مبان هيكلية غير خرسانية أو عشش وأكشاك صفيح، وبصفة عامة يمكن أن تتعدد الكيانات العشوائية داخل منطقة معينة (6).
وتصنف المناطق العشوائية طبقاً لمعايير متعددة منها (7): التصنيف الجغرافي بمعنى وجود هذه المناطق على أطراف وهوامش المدن، أو جيوب في قلب المدن، أو فى أراضي زراعية أو نمو على أراضي صحراوية. أيضاً هناك التصنيف الاقتصادي أى طبقاً للملكية بمعنى أن هذه المناطق ضمن أملاك دولة أو أملاك أفراد، وتصنفها الإدارة المحلية طبقاً لكونها مناطق قابلة للتطوير أو قابلة للإزالة.
"ثانياً: نشأة العشوائيات"
شهدت مصر على مدار التاريخ تناثر مجموعات بشرية محدودة العدد بين المدن والقرى، فرضتها طبيعة أعمالهم واحتياجاتهم المعيشية، لتقيم أكواخا عشوائية، وخاصة حول المحاجر وأسواق البيع وحراسة المقابر والمخازن النائية. وبدءاً من العصور الوسطى وحتى مشارف العصر الحديث ظهرت جماعات هامشية - معظمهم من الفقراء المهاجرين من الريف والبدو - ذات أسماء متنوعة، كالذعر، والحرافيش والهباشة والغوغاء. واتسم سكانها بأنهم من الفئات الدنيا على السلم الاجتماعي والاقتصادي، وكذا الخارجين على القانون. ومع النهضة العمرانية لمصر الحديثة - التي أفرزت العديد من أنشطة النقل والمواصلات واستخراج النحاس والرخام والألمونيوم ثم البترول - كان لابد أن تتزايد مجموعات متناثرة من السكان حول تلك الأنشطة، وإن لم تتجاوز أعداد ساكنيها العشرات أو المئات أحيانًا تبعا لأعداد العاملين بها، ومن ثم فلم تكن تمثل مشكلة عمرانية أو أمنية حادة، طالما تتوافر لساكنيها كافة خدماتهم المعيشية (8).
ويؤرخ العديد من الباحثين لبدء نشأة مناطق وضع اليد في مصر بظهور منطقة عزبة الصعايدة فى حى إمبابة عام 1924- تسمى بذلك نسبة إلى سكانها الأوائل من صعيد مصر- حيث بدأت تلك المنطقة من خلال هجرة أحد الأفراد من محافظة قنا إلى القاهرة، ويدعى عبدالمنعم عسران، حيث أقام هو وبعض المهاجرين من أهله مجموعة من العشش في منطقة الزمالك، وقررت السلطات الرسمية حينذاك نقله هو وأهله وعشيرته إلى منطقة إمبابة وتعويضه بقطعة أرض كبيرة هناك، وبعد انتقاله وعشيرته إلى إمبابة أرسل في استدعاء الكثير من أقاربه، ومعارفه الباحثين عن عمل في القاهرة ليؤجر لهم العشش التى أنشأها، ثم بدأ في تشغيل الوافدين لحسابه، فزادت أعداد المهاجرين، ونما عدد السكان بصورة مضطردة حيث بلغ عدد السكان عام 1947 (1731) نسمة حتى وصل تعداد هذه المنطقة إلى 77 ألف نسمة في عام 1996(9).
ثم تكونت العديد من المناطق العشوائية فى ظل ظروف مشابهة، ومنها عزبة الهجانة بمدينة نصر، والتى أسسها حسن النوبى أحد جنود سلاح الهجانة، الذى استقر في المنطقة بعد تصفية سلاح الهجانة، وأرسل في طلب أسرته، وبعض أقاربه، للعيش معه، ونشأ تجمع سكنى صغير، حتى زاد تعداد المنطقة وتخطى المليون نسمة (10).
تجدر الإشارة إلى أن معظم مناطق وضع اليد نشأت في البداية بشكل محدود، ثم تدخلت بعد ذلك شركات تقسيم الأراضى والاستثمار العقارى، لبيع هذه المناطق إلى الباحثين عن مسكن، أو قطعة أرض للبناء عليها، سواء من أراضى الدولة أو على الأراضى الزراعية، بعيداً عن نظر السلطة المركزية، حتى نشأت أحياء سكنية كاملة يقدر سكانها بمئات الألوف أو حتى بالملايين، أنشأوا مساكنهم وخططوها برؤيتهم الذاتية حتى تتكون تجمعات سكنية عشوائية على هامش مناطق ومدن مخططة (11).
ويمكن القول بأن المناطق العشوائية في مصر لم تقتصر على مناطق وضع اليد فقط وإنما امتدت لتشمل المناطق السكنية الجديدة على الأراضى الزراعية، أو المناطق السكنية المتدهورة، والتى كانت فى البداية مخططة ومقبولة كنمط إسكان ملائم لحياة البشر، إلا أنه نتيجة للضغط السكانى وزيادة الكثافة السكانية بها، وإهمال جهود التطوير، لها تحولت تدريجياً إلى مناطق عشوائية.
وكانت البداية الحقيقية لانتشار هذه العشوائيات الكثيفة السكان حينما واجهت مصر أزمات متلاحقة إسكانيا مع عزوف أصحاب رؤوس الأموال عن بناء المساكن بسبب القوانين الحكومية بتحديد سقوف إيجارية، ثم انتشار ما يعرف بظاهرة تملُّك المساكن في أعقاب ذلك، كما أن بناء السد العالي أدى إلى تزايد الجزر النائية فيما يعرف بطرح النيل، ليجتذب هذا كله تجمعات بشرية للهجرة من أطراف المدن إلى هذه الجزر، ليقيموا عليها بيوتا وأكواخا بدائية، خاصة في محافظة القاهرة وحولها في أحياء: الفسطاط وحلوان وإمبابة وعين الصيرة، بل داخل المقابر بمجرى العيون والبساتين أيضا امتد ذلك إلى الإسماعيلية وبورسعيد والإسكندرية وأسيوط وغيرها من المدن الجاذبة بالمحافظات المختلفة. وتدهورت أوضاع هذه التجمعات التى كانت فى تخطيطها تقوم على معيشة جماعية مشتركة وذات طبيعة متدنية (12).
"ثالثاً: أسباب نمو العشوائيات"
تتعدد وتتباين الأسباب التى ساهمت فى تكوين ونمو المناطق العشوائية، إلا أنه يمكن القول بأن هناك عوامل خاصة بسياسات الدولة ذاتها، وعوامل أخرى نتاج لمبادرات وحلول خاطئة من جانب الأفراد، لمواجهة مشكلة عدم توافر مسكن أو مأوى لهم. وفيما يلى توضيح لهذه الأسباب:
(1) سياسات الإسكان
تطورت سياسات الإسكان فى مصر واختلفت تبعاً للسياسات العامة للإنفاق الاجتماعى للدولة، وتحول التوجهات السياسية، والاقتصادية لنظم الحكم في مصر، ومن ثم نجد تباينات في تلك السياسات باختلاف النظم السياسية الحاكمة وتوجهاتها.
وتوضح القراءة السريعة لواقع الإسكان فى مصر أنه قبل عام 1952 لم تكن هناك أزمة فى مجال الإسكان، حيث حقق سوق الإسكان نوعاً من التوازن التلقائى بين العرض والطلب، ولم يكن على الدولة المساهمة بصورة كبيرة فى إنشاء المساكن، وتمثل المشروع الرئيسى فى إنشاء 1200 وحدة سكنية للعمال، وقد كان هناك برنامجين رئيسيين لإنشاء مساكن للعمال، الأول في إمبابة، والثانى في حلوان، وذلك بالإضافة إلى إنشاء المساكن الخاصة بكبار موظفى الدولة في المديريات المختلفة. وانتشرت المساكن الخاصة، سواء الفيلات، أو القصور فى الريف والحضر للمصريين والأجانب، وسكنت الطبقة الوسطى العمارات الصغيرة متعددة الطوابق، وتشكلت فئة الملاك من الموظفين والتجار، وسكنت الفئات الشعبية والعمالية الأحياء والمناطق الشعبية القديمة، واستمر هذا التقسيم في المحافظات المختلفة. وكانت الإيجارات تسير بمعدلات شبه ثابتة وملائمة لدخول الفئات القاطنة للعقارات، ولم يظهر نمط الإيجارات في الريف إلا في أضيق الحدود للوافدين إلى القرى، خاصة أن معدلات الزيادة الطبيعية للسكان لم تكن كبيرة (13).
يلاحظ أنه بقيام ثورة يوليو عام 1952، ونتاجاً لما اتخذته الثورة من إجراءات بشأن التمصير، وتأميم الشركات الأجنبية توافر عرض كاف من الإسكان للوفاء بالطلب عليه في تلك الفترة. كما سعت الدولة إلى توفير الإسكان الشعبى لمحدودى الدخل في ظل سياسات العدالة الاجتماعية، ومبادئ الثورة المساندة للفئات الأكثر احتياجاً من الشعب المصرى. وكان دور القطاع الخاص كبيراً في مجال توفير الإسكان، ولكن في ظل نظام متوازن للسوق.
تزامن مع هذه السياسات ارتفاع معدلات الهجرة من الريف إلى الحضر بحثاً عن فرص عمل، مما أدى إلى ازدياد الطلب على الإسكان. وقد سعت الحكومة خلال تلك الفترة إلى التعامل مع مسألة الإسكان من خلال عدة برامج أو محاور أساسية منها (14):
- وضع برنامج ضخم لإسكان الفئات محدودة الدخل يتركز في محافظات القاهرة والإسكندرية.
- البدء في إنشاء مدن جديدة لاستيعاب الزيادة السكانية، ومنها مدينة مديرية التحرير وتوسع أحياء مثل المعادى وحلوان، والمقطم، وبدء إنشاء مدينة نصر عام 1958.
- برنامج الإسكان العمالى في المناطق الصناعية الجديدة في حلوان وشبرا وإمبابة والجيزة، وقد تلقت هذه المناطق حوالى 50% من الاستثمارات الصناعية في الخطة الخمسية الأولى 1960- 1965.
- تأسيس مجموعة من التعاونيات، وكان إسمها تعاونيات ناصر للإسكان، بدأت في بناء عدد كبير من المساكن منذ عام 1962 للفئات المهنية المختلفة.
لكن المشكلة الأساسية التى واجهتها الحكومة فى هذا المجال هى كثرة الطلب على هذه الوحدات السكنية بالنظر إلى حجم المعروض منها، خاصة وأن الحكومة ارتأت تأجير هذه الوحدات السكنية لمستأجريها بإيجارات زهيدة جداً، بحيث لم يتجاوز الإيجار الشهرى جنيهاً واحداً للحجرة الواحدة، على أن تقوم الحكومة أو المحافظة أو مجلس المدينة بتحمل استهلاك المياه والصيانة. والملاحظ أن المساكن الشعبية التى أقامتها الحكومة خلال الستينيات كانت امتداداً للمشروعات التى أقامتها فى إمبابة وحلوان فى أواخر الخمسينيات من القرن العشرين كما أن برامج الإسكان الشعبى التى تكفلت بها الحكومة المصرية كانت طموحة بالنظر إلى الاستثمارات المتاحة آنذاك فى مجال الإسكان. ومن ثم بدأت مصر تدخل فى أزمة شديدة فى قطاع الإسكان. الأمر الذى ترتب عليه بدء انتشار العشوائيات على نطاق واسع كحل من جانب الشعب لمواجهة مشكلة عدم وجود مسكن، خاصة بعد هزيمة يونيو عام 1967 وما ترتب عليها من توجيه أغلب إنفاق الدولة نحو الإعداد للحرب لتحرير أرض سيناء المحتلة.
ومن الجدير بالذكر أن مصر كانت قد شهدت عدداً كبيراً من قوانين الإسكان التى تنظم العلاقة بين المالك والمستأجر أدت إلى قلة المعروض من المساكن، حيث بدأت هذه القوانين بصدور قوانين تخفيض الإيجارات فى الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، وكان من أهمها القانون رقم 168 لعام 1961 الذى ينص على تخفيض الإيجارات بمقدار 20%، والقانون رقم 46 لعام 1962، والخاص بتحديد القيمة الإيجارية على ألا تزيد عن 5% من قيمة الأراضى، و8% من قيمة المبانى. الأمر الذى ترتب عليه العزوف عن بناء المساكن وتخصيصها بنظام الإيجار والاتجاه إلى نوعيات أخرى من الإسكان، سواء من حيث طبيعة العقار أو العلاقة الإيجارية والتوسع في نظام التمليك. وقد حدث ذلك بالرغم من أن نظام الإيجار يعد من أفضل النظم التى تلائم الحالة المصرية بوجه عام، ومحدودى الدخل بصفة خاصة، إلا أن ذلك الوضع نتج في كثير من الحالات عن تدخل الدولة، ومحاولة تثبيت الإيجارات لفترة طويلة من الزمن مما أدى إلى رفض هذا النظام من جانب الملاك (15).
وخلال عقد السبعينيات من القرن العشرين وبسبب توجهات الانفتاح الاقتصادى، تقلص نشاط الحكومة فى مجال الإسكان الشعبى ليصبح إسكان للطبقة الوسطى القادرة إما على دفع إيجارات عالية، أو تملك وحدات سكنية. ولقد صاحب ذلك كله نمو ملحوظ فى الأحياء العشوائية فى المدن المصرية، حيث اكتسبت سكنى العشش والأكواخ وأحواش المقابر والمساكن الريفية على الأطراف وجوداً واضحاً على الخريطة الحضرية المصرية.
وهناك عدة ملامح لوضعية الإسكان فى عصر الانفتاح الاقتصادى جسدتها ورقة أكتوبر التى أعلنت رسمياً فى مايو 1974، يتمثل أهمها فيما يلى (16):
- إلقاء المسئولية كاملة في إنشاء الوحدات السكنية الفاخرة وفوق المتوسطة والمتوسطة على القطاع الخاص، وأضحت الحكومة مسئولة فقط عن توفير الإسكان الشعبى.
- صدور عدة قرارات وزارية أتاحت للقطاع الخاص العودة بقوة إلى مجال الاستثمار العقارى.
- ارتفاع أسعار الأراضى بصورة غير عادية، وصلت إلى 200 أو 300% سنوياً منذ عام 1974، وذلك حتى عام 1980.
- الارتفاع في أسعار مواد البناء وبدء حركة واسعة لاستيرادها، خاصة الأسمنت، للوفاء بالطلب المتزايد الناتج عن حركة البناء الواسعة التى شهدتها مصر، كما ارتفع متوسط أجور العاملين في مجال الإسكان.
تجدر الإشارة إلى أن تلك الفترة اتسمت بظهور عدة أنماط إسكانية جديدة، بعضها يعكس تطوراً في مجال الإسكان، لمواكبة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التى طرأت على المجتمع المصرى، والبعض الآخر يعكس تدنياً في مستويات المساكن، وتتمثل هذه الأنماط فى الإسكان الفاخر والإدارى والسياحى، وسيطرة نظام التمليك وتراجع نظام الإيجارات مما انعكس على أسعار الأراضى بالارتفاع، وكذا تكلفة البناء لتحقيق السرعة والتميز في المساكن الفاخرة، فضلاً عن انتشار التعاونيات لبناء المساكن، وبالفعل أنشأت وتشكلت العديد من الجمعيات التعاونية للإسكان، مما أدى إلى سعى وزارة الإسكان إلى إنشاء هيئة خاصة باسم (الهيئة العامة لتعاونيات البناء)، لتسهيل عمل هذه الجمعيات، ورعايتها، والرقابة عليها (17).
مما سبق يتضح أن الحكومة شجعت القطاع الخاص، ولم تتدخل لضبط الارتفاع في أسعار وحدات الإسكان فى ظل تنامى حركة الهجرة الداخلية من الريف إلى الحضر الأمر الذى أدى إلى انتشار العديد من المناطق العشوائية كحل لمشكلة الإسكان.
وفى بداية الثمانينيات من القرن العشرين قدم تقرير اللجنة القومية لدراسة مشكلة الإسكان والذي دعا لضرورة التحرك نحو وضع حلول لمشكلة الإسكان، ومن ثم كان أحد المصادر الأساسية لوضع الخطة الخمسية الأولى فى عهد الرئيس محمد حسنى مبارك خلال الفترة من 1982- 1983 وحتى 1986- 1987، حيث استهدفت الخطة الخمسية فى أوائل الثمانينيات إقامة نحو 800 ألف وحدة سكنية في المناطق الحضرية، باستثمارات إجمالية قدرها 4.6 مليار جنيه وزعت على النحو التالى: إسكان اقتصادى 55%، إسكان متوسط 37%، إسكان فوق المتوسط 8% (18).
وفيما يتعلق بالأطراف المشاركة فى تحقيق ذلك فإننا نجد أن نصيب القطاع الخاص كان هو الأكبر، حيث كان من المستهدف أن يقوم هذا القطاع بتنفيذ 93% من مجموع عدد الوحدات السكنية المشار إليها. بيد أن عدم متابعة تنفيذ الخطط ساهم فى استمرار الأزمة، حيث زاد العرض فى مجالات محددة من الإسكان، وأهمل توفير الإسكان الملائم لأغلبية الشعب في مصر.
وبالنسبة لنظام شغل الوحدات السكنية، نجد أن أغلبها خضع لنظام التمليك، نتيجة لسياسات تحديد إيجارات المساكن، مما أدى إلى ابتعاد الملاك الجدد عن نظام الإيجار، وبالتالى اللجوء إلى الإسكان غير الرسمى أو العشوائى، علاوة على التدهور في أحوال المبانى والمنشآت.
وقد مثلت المدن الجديدة أحد الحلول المطروحة لمواجهة مشكلة الإسكان في مصر ومن ثم توجهت الحكومة إلى إنشاء وإعمار العديد من المدن الجديدة، بعد إنشاء مدينة العاشر من رمضان في عام 1975 حيث بلغت هذه المدن ما يقرب من 15 مدينة في نهاية القرن العشرين (19).
يتضح من قراءة بعض الخطوات التى اتخذتها الحكومة فى إطار الخطة الخمسية 1992- 1997 تمركزها حول إعادة التخطيط للمدن، ورسم كردونات للمناطق السكنية لمنع انتشار العشوائيات، وتشجيع القطاع الخاص للعودة إلى الاستثمار العقارى.
تجدر الإشارة إلى أنه بالنظر إلى ما تم خلال الخطة الخمسية منذ عام 1997 حتى عام 2001، نجد تراجعاً كبيراً في حجم ما أنفق على برنامج تطوير العشوائيات، ويعود ذلك بالأساس، إلى انخفاض عوائد الدولة، ومن ثم انخفاض الإنفاق العام خاصة الشق الاجتماعى منه، والذى يأتى فى مقدمته مسألة العشوائيات، كما أن التكلفة الفعلية بالتأكيد تزيد مع بدء عمليات التطوير، أو إزالة بعض المناطق وإحلالها بمساكن جديدة، وخاصة أنه مع جدية عمليات الحصر نجد تزايداً في عدد المناطق العشوائية، وحجم سكانها (20).
ولا شك أن الإنفاق من جانب الدولة وحده لن يفى بمتطلبات التطوير، مما يقتضى وجود أطراف أخرى منها القطاع الخاص، والمؤسسات غير الحكومية وغيرها، كشركاء في تنمية العشوائيات، وسأعرض لاحقا لدور هذه الأطراف.
(2) الهجرة الريفية للحضر
إن ارتباط لفظ المدينة بالتمدن، وارتباط الانتقال للعيش فى المدينة بكلمة التحضر يوحى بأن المدينة مركز الثقافة والعمل والخدمات الصحية والتعليمية. وباتساعها تتيح لسكانها قدراً من الحرية الفردية لا يتمتع به سكان القرى الصغيرة. ومن ثم اجتذبت المدينة سكان الأطراف المحيطة بها، سواء كانوا من الريفيين أو البدو، واقترن هذا التضخم الحضرى بتغير أساسى فى شكل المدينة أو بنائها الأيكولوجى، وتمثل ذلك فى نمو الأحياء المسماة بأسماء مختلفة تعكس مكانتها المتدنية فى سلم التحضر، فهى أحياء واضعى اليد، أو مدن الصفيح، أو المناطق العشوائية، والتى تفتقر إلى الخدمات الحضرية المألوفة من شبكات المياه النقية والكهرباء والمجارى، بالإضافة إلى المرافق الصحية والتعليمية.
ومما لا شك فيه أن زيادة تدفق تيارات الهجرة إلى المناطق الحضرية أدت إلى نمو سريع للمدن وبالتالي زيادة الكثافة السكانية بها، وصاحب ذلك الضغط على المرافق العامة في هذه المدن وخلق العديد من المشاكل، مثل مشكلة الإسكان والمواصلات وزيادة الإنفاق الحكومي على التعليم والخدمات الصحية وغيرها، فضلا عن زيادة أعداد المتعطلين من الأيدي العاملة أو عدم استثمار القوى العاملة الاستثمار الأمثل.
وتؤكد الإحصاءات المتعلقة بتوزيع السكان في مصر الاتجاه المتزايد نحو سكنى المناطق الحضرية، وتنامى معدلات الهجرة من الريف إلى المدن، حيث أنه بقراءة معدلات النمو السكانى في الريف والحضر نجد أن سكان الحضر خلال القرن العشرين قد زادوا أكثر من ثلاثة عشر ضعفاً، في حين زاد سكان الريف المصرى حوالى 4 أضعاف فقط، وقد تطور عدد سكان الحضر من 17.2% من السكان في تعداد السكان في 1907 حتى وصل إلى 43% في تعداد عام 1996، وذلك من جراء الهجرة الريفية والحضرية التى وإن كانت الإحصاءات تشير إلى أنها تناقصت في مصر إلى 2.1% سنوياً في نهاية القرن العشرين، إلا أنها لازالت نسبة مرتفعة عالمياً. حيث تعكس هذه الهجرة نوعاً من الخلل في توزيع عوائد التنمية بين الريف والحضر، أو فيما بين المحافظات المصرية مما أدى إلى ارتفاع معدلات التحضر الذى لا يعكس نمواً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً للمناطق الحضرية يتناسب مع التزاحم عليها، بقدر ما يعكس بحثاً عن فرص أفضل للالتحاق بفرص عمل قد لا تكون موجودة على الإطلاق في الريف، أو في بعض المحافظات، ومن ثم تواجدت العديد من المحافظات الطاردة للسكان خاصة في الوجه القبلى (21).
كما تشير التعدادات السكانية في مصر خلال القرن العشرين منذ عام 1907 وحتى 1996 إلى أن عدد سكان مصر قد تزايد أكثر من خمس مرات خلال هذه الفترة، حيث كان عدد سكان مصر 11.2 مليون نسمة في عام 1907، وبلغ حوالى 59 مليوناً في عام 1996، ووصل تقديرياً إلى 68 مليون في نهاية عام 2001 ثم وصل عام 2008 إلى حوالى 80 مليون نسمة، ومن ثم تزداد أزمة المسكن الملائم، كما تتزايد المساكن العشوائية بصورة مضطردة، وتزداد خطورة المسألة في ظل عدم وجود عرض كاف من المساكن لمحدودى الدخل في مصر، سواء من جانب الدولة أو القطاع الخاص (22).
(3) غياب سياسة تخطيط حضرية قومية
تؤكد التجربة المصرية غياب خريطة قومية لتخطيط المناطق الحضرية تحدد كردونات المدن والقرى، مما أدى إلى النمو التلقائى للمدن، بسبب المهاجرين من الريف، ومن ثم حدث نمو سريع في تشكيل المناطق السكنية غير الرسمية، وبخاصة على أطراف المراكز الحضرية، وذلك بالرغم من الجهود الخاصة بإعداد قانون التخطيط الحضرى في عام 1982، وكذلك تحديد المساحات التى يتم البناء عليها، بحيث لا تتعدى 60% من مساحة الأرض. وقد أسفر هذا القصور عن اعتداءات على أراضى الدولة، والبناء على الأراضى الزراعية، وتكالب شركات تقسيم الأراضى (23).
(4) ارتفاع أسعار أراضى البناء
إن تناول مسألة الإسكان في مصر يوضح أن تكلفة أراضى البناء مسألة في غاية الأهمية، علاوة على مدى توفر الخدمات، والمرافق، والقرب من مناطق العمل، وفيما يتعلق بالمساكن الرسمية أو الأراضى المخططة يجد المواطن أسعارها في ارتفاع مستمر، ولا تتناسب مع إمكانات الفقراء ومحدودى الدخل، الذين قد يجدون في منطقة عشوائية بعض المزايا، منها أن تكلفة الأراضى تتناسب مع قدراتهم الاقتصادية، علاوة على أن البناء عليها لا يتطلب تعقيدات تصاريح البناء، والرسوم الباهظة التى تدفع مقابل دخول سوق الإسكان الرسمى، سواء بصفة رسمية أو غير رسمية.
مما سبق يتضح تعدد وتشابك الأسباب المتعلقة بنشأة المناطق العشوائية في مصر وتناميها، وباستقراء تلك الأسباب يتضح أن الدولة قد تكون مسئولة في جانب كبير عن تفاقم العشوائيات، وليس سكان تلك المناطق فقط هم المسئولون عن إنشائها سواء لعدم فعالية القوانين أو فساد الأجهزة المحلية، أو اعتراف الدولة بالعشوائيات، أو السياسات الاجتماعية والاقتصادية المطبقة في مصر.
"رابعاً: حجم الظاهرة وتوزيعها الجغرافى"
تتباين التقديرات فى أعداد العشوائيات ما بين مصدر وآخر ويرجع هذا التفاوت إلى عدم وجود طريقة سليمة للحصر، والاختلاف في تعريف الظاهرة حيث لا يوجد تعريف موحد متفق عليه بين جميع الجهات التى تعمل فى مجال دعم وتطوير العشوائيات بمعنى أن هناك بعض الجهات التى تقوم بحصر العشوائيات انطلاقا من أنها المناطق التي يتم فيها البناء بدون ترخيص إلا أن هناك عشوائيات تتوطن في المناطق غير المعدة أصلاً للسكن مثل: المقابر والأماكن الأثرية.
فعلى سبيل المثال بلغ تعداد العشوائيات نحو 916 منطقة فى التقرير الصادر عن وزارة التنمية المحلية في أكتوبر لعام 2000، وفى تقرير آخر لمركز المعلومات ودعم واتخاذ القرار بلغ حوالى 1034 منطقة، وفى تقرير ثالث من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بلغ نحو 909 منطقة، وفي تقرير رابع صادر عن وزارة التنمية المحلية عام 2003 بلغ حوالى 1228 منطقة (24).
ويشير التقرير السنوي لصندوق الأمم المتحدة للسكان لعام 2008 إلى أن أكثر من 15.5 مليون مواطن مصرى يسكنون المناطق العشوائية أي ما يقرب من 20% من إجمالي سكان الجمهورية، ويبلغ عدد المناطق العشوائية نحو ‏1221‏
منتشرة في 24 محافظة، وتعد محافظة القاهرة من أكثر المحافظات التي تنتشر بها العشوائيات إذ يوجد بها 81 منطقة عشوائية يقطنها حوالى 8 ملايين فرد، منها 68 منطقة قابلة للتحسين و13 منطقة تحتاج إلي الإزالة (25).
وتتركز المناطق العشوائية فى 20 حياً داخل محافظة القاهرة هى(عين شمس - غرب مدينة نصر - شرق مدينة نصر- المرج - المطرية - السلام - منشأة ناصر - الوايلى - الساحل - شبرا - الزيتون - حدائق القبة - الشرابية - روض الفرج - المعادى وطره - حلوان - دار السلام والبساتين - التبين - السيدة زينب - مصر القديمة) ويوجد فى حلوان أكبر عدد من المناطق العشوائية (15 منطقة) وجميعها جار تطويرها.
"خامساً: الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لهذه المناطق"
رغم اختلاف المناطق العشوائية من حيث المكان والمساحة وحجم السكان ومستوى الخدمات إلا أنها تشترك فى معاناتها من مشاكل أساسية يمكن تلخيصها فيما يلى (26): عدم وجود خطط تنظيمية، والافتقار إلى المرافق والخدمات الأساسية وتدنى مستوى المعيشة، وانتشار الفقر والأمية، فضلا عن تدهور القيم والتقاليد حيث تسودها سلوكيات اجتماعية مريضة وخطيرة تهدد استقرار الأسرة والمجتمع بأسره، ومن أهمها: عدم احترام خصوصية الجيران وانتهاك حرماتهم، وانتشار السرقة والبلطجة والعنف المتبادل وزيادة معدلات الجريمة بشكل عام، والاتجار فى المخدرات، وعمالة الأطفال، هذا إلى جانب انعدام الخصوصية، وتدنى مستوى الوعي الثقافي والتعليمي. بالإضافة إلى تدهور الأوضاع البيئية حيث يعتبر المسكن غير صحي عندما لا تتوافر به شروط صحية تلائم من يسكن به من حيث: المساحة، وعدد الأفراد في الحجرة الواحدة، والتهوية، والإضاءة، والنظافة، ونقص المرافق والمياه، والمخلفات التى توضع فوق هذه العشش لحمايتها من الأمطار، الأمر الذى يخلق بيئة مناسبة لانتشار الأمراض، وجميع أنواع التلوث السمعي والبصري والهوائي، أيضاً تنعكس هذه المشاكل الصحية على المناطق المجاورة لتلك المناطق العشوائية حيث أنها تنال جزءاً من المخلفات الآدمية والحيوانية ومخلفات المنازل وذلك بسبب عدم وجود نظام لجمع القمامة.
أيضاً تشكل العشوائيات تحميل على شبكات البنية الأساسية والمرافق العامة للدولة وهذا يؤدي إلى عدم قيام تلك المرافق بما هو مطلوب منها بشكل جيد وعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها مما يؤدي إلى ضرورة القيام بعملية إحلال وتجديد مستمر لهذه الشبكات مما يتكلف مبالغ كبيرة تقع على عاتق الدولة. أما الصرف الصحي فيعتبر من أكثر الخدمات تدنياً في تلك المناطق ويؤثر بشكل سيء على الصحة العامة حيث أن هذه المناطق تعتمد على ما يسمى الترانشات أو الخزانات الأرضية في الصرف الصحي وهذه الخزانات تصنع من الطوب الأحمر بدون بطانة مما يؤدي إلى تسرب المخلفات إلى باطن التربة وفي بعض الأحيان تختلط مياه الصرف الصحي بمياه الشرب. وبالنسبة للكهرباء فإن الوسيلة المنتشرة هي سرقة التيار الكهربائي من المصادر العمومية وتوجد نسبة من سكان تلك المناطق تستخدم الكيروسين في إضاءة مساكنهم.
"سادساً: سياسات الدولة تجاه العشوائيات"
يمكن الإشارة إلى عدة سياسات اتبعتها الدولة تجاه المناطق العشوائية، وهى (27):
"التجاهل"
تقوم الدولة هنا بتجاهل مشكلة الإسكان الحضرى، وتترك الأفراد يقدمون حلولاً لمشكلة المسكن بأنفسهم وينفذونها، وبالتالى تنتج العشوائيات، وتتجاهل الدولة هذه المخالفات في التخطيط والبناء، ومن خلال فساد بعض المسئولين المحليين لا تطبق القوانين التى تضعها الدولة وتتم تسوية تجاوزات المساكن العشوائية وإضفاء الشرعية على بعضها من جانب الدولة من خلال مد المرافق والخدمات إليها.
"إزالة الأحياء العشوائية"
تقوم الدولة في هذه الحالة بإزالة المناطق العشوائية، والتى أقيمت بشكل غير شرعى وإيجاد مساكن بديلة للسكان في مناطق أخرى، وقد حدث ذلك في منطقة عرب المحمدى في القاهرة، وتم تعويض السكان بمساكن في عين شمس ومدينة السلام. وقد تبين بعد ذلك معاناة المواطنين من جراء هذا الأسلوب في التعامل مع العشوائيات اجتماعياً واقتصادياً، نظراً لعدم إدماجهم في نسيج اجتماعى متكامل، أو لارتباط السكن بالعمل في داخل المناطق أو قربه منها، وارتفاع تكلفة المواصلات والانتقالات بما لا يتناسب مع دخول سكان العشوائيات. كما أنه قد تتم إزالة بعض المناطق دون إيجاد بديل للسكان بدعوى عدم شرعية سكناهم فينتقلون إلى منطقة أخرى، وينشئون عشوائيات جديدة. ويعد البديل الخاص بالإزالة الكاملة للمناطق من البدائل غير المحبذة عالمياً في التعامل مع العشوائيات، إلا إذا كانت البيئة المحيطة لا تسمح مطلقاً بمعيشة الأفراد بها، أو إقامة مساكن جديدة لهم في ذات المنطقة.
"إتاحة الدولة للخدمات والمرافق والأرض"
شهد عقد السبعينيات من القرن العشرين قبولاً واسع النطاق لسياسة توفير الأرض والخدمات كمدخل لتطوير الأحياء العشوائية. ويستند المدافعون عن هذه السياسة إلى أنه مادامت معظم حكومات العالم الثالث عاجزة عن بناء مساكن كافية تمكنها من القضاء على السكن العشوائى، فإن السبيل الوحيد المتاح أمامها هو الاعتماد على سياسة الجهود الذاتية، وبمقتضى برنامج الأرض والخدمات تحصل الأسرة الفقيرة على قطعة أرض بناء تزود بالمرافق تدريجياً. وفى وقت لاحق تحصل الأسرة على قرض بناء بحيث يتم التشييد فى ضوء مجموعة من النصائح، وبحيث لا تشكل تكاليف البناء عبئاً ضخماً على ميزانية الأسرة. ذلك أن تسديد القروض للجهات الحكومية المقرضة يتم على مدى سنوات طويلة. ومادامت الحكومة هى التى تحدد المواقع، فإن تكاليف توصيل الخدمات والمرافق إلى المساكن سوف تكون قليلة إذا ما قورنت بتكاليف توصيلها إلى مساكن عشوائية نائية فى مناطق جبلية متطرقة. ويذهب بعض النقاد إلى أن برامج الأرض والخدمات ليست حلاً سحرياً لمشكلة الإسكان ونمو الأحياء العشوائية فى مدن العالم الثالث. إذ واجهت معظم تلك البرامج سوء الإدارة، والفساد الحكومى. وأيا كان الأمر فإن سياسة الأرض والخدمات، وبرامج تطوير الأحياء العشوائية والمتخلفة لا يمكن أن تحقق أهدافها دون تعديلات بنائية جوهرية فى مجالات عديدة، كالضرائب، وأسعار أراضى البناء، وتقسيم المناطق الحضرية، وزيادة الاستثمارات فى مجال الإسكان.
"التطوير والارتقاء"
تنامى اتجاه لدى الدولة يتمثل في الإحلال في ذات المنطقة بإزالة بعض المساكن واستغلال أماكن الفراغ في العشوائيات لإعدادها والبناء عليها، مثل مناطق عشوائيات زينهم، وقلعة الكبش، والسيدة نفيسة. ويتوقف تنفيذ هذا البديل على وجود أماكن شاغرة في هذه المناطق، والتى يمكن أن تكون مستخدمة لإلقاء مخلفات المنطقة، أو باختيار مجموعة من السكان وترحيلهم بصفة مؤقتة حتى يعاد بناء أو تطوير المنطقة الخاصة بهم ثم إعادتهم كما يتضمن هذا البديل أيضاً تنظيم الأنشطة الاقتصادية في العشوائيات وإعداد أماكن للتسوق أو تصنيع بعض السلع والمنتجات التى يسمح بها، والتى لا تكون ضارة بيئياً أو غير مشروعة.
ويصعب الحديث عن خطة لتطوير وتنمية المناطق العشوائية فيما قبل عام 1992، وإن كانت هناك مشروعات محددة لتطوير بعض المناطق أدخلت مسألة العشوائيات ضمن بنود الخطة الخمسية الثالثة 1992- 1997.
وقد بدأ إعداد خطط التعامل مع العشوائيات فى معظم المحافظات منذ أوائل التسعينيات من القرن العشرين وتحديداً فى عام 1993 من خلال البرنامج القومى لتطوير العشوائيات، وقد بدأ هذا البرنامج في خطة عام 1992- 2001، وذلك بهدف التعامل مع مشكلة العشوائيات على المستوى القومى على أن يبدأ في ستة عشر محافظة، وتم تضمينه وتخصيص موارده في الخطة الخمسية منذ العام المشار إليه. (28).
وتتضمن خطة التعامل مع العشوائيات بعض البنود التى تشمل وضع الأولويات لتحديد المشروعات طبقاً لوضع كل منطقة عشوائية واحتياجات السكان، وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذ المشروعات بها (لتوصيل المرافق والخدمات الأساسية) ثم وضع برنامج زمنى لتنفيذ الخطة ومتابعتها.
ويتم تحديد مكونات التطوير فى غالبية المحافظات بمعرفة الوحدات المحلية بالاشتراك مع الأجهزة الشعبية التى تأخذ فى اعتبارها احتياجات سكان العشوائيات وتتضمن خطة التعامل مع العشوائيات ما يلى (29): حصر عدد المبانى والمنازل والأسر فى كل منزل أو كيان عشوائى، وضع قواعد تنظيمية بالمنطقة والقيام بأعمال التخطيط اللازمة بمعرفة إدارة التخطيط العمرانى وتوصيل المرافق كالكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحى ورصف الطرق، وتوفير أماكن الخدمة العامة لهذه المناطق (مساجد، مدارس، وحدات صحية، مساحات خضراء).
ويتم تنفيذ خطة تطوير العشوائيات على مراحل ويتم تقدير التكاليف طبقاً لمتطلبات كل مرحلة من مراحل الخطة، وطبيعة المنطقة العشوائية من حيث تكلفة المرافق الرئيسة، ومساحة المنطقة العشوائية، وعدد المبانى والسكان بها. ويعتبر توفير الاعتمادات المطلوبة لإنجاز خطة التطوير أهم المشاكل فى خطة التطوير للعشوائيات ويؤدى ذلك فى كثير من الأحوال إلى تجزئة خطة التطوير على أكثر من خمس سنوات وأحياناً أكثر من ذلك، مما نتج عنه أن الموقف الحالى لتنفيذ خطة التعامل مع العشوائيات لا يتمشى مع المراحل المستهدفة من الخطة نظراً لقلة الاعتمادات المخصصة للمحافظات سنوياً بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار الأمر الذى يؤدى إلى تزايد المبالغ المطلوبة لاستكمال التطوير.
ويتم فى الغالب اتخاذ قرار بالتطوير إذا كانت المنطقة العشوائية كبيرة، وترتفع فيها الكثافة السكانية وأن تكون المنطقة قديمة النشأة ويغلب عليها المبانى ذات الحالة الجيدة والمتوسطة، ويتم اتخاذ قرار بإزالة منطقة عشوائية معينة فى أغلب الأحوال إذا كانت المنطقة صغيرة المساحة وتنخفض بها الكثافة السكانية ويغلب عليها المبانى المتدهورة والمتهالكة مثل العشش أو الأكواخ أو أن تكون هذه المنطقة جيب داخل المدينة وترتفع قيمة الأرض التى تقع عليها هذه المنطقة وأن تكون من أملاك الدولة مع وجود إمكانية نقل السكان لمنطقة أخرى.
وفى عام 2005 قامت وزارة الإسكان بوضع برنامج قومى للقضاء علي العشوائيات فى جميع أنحاء الجمهورية بحلول عام ‏2025‏، ورصدت الوزارة لذلك البرنامج ميزانية قدرها ‏5 مليارات دولار، وبدأ التنفيذ الفعلي بتطوير منطقة الدويقة بمنشأة ناصر حيث خصصت لها الحكومة ‏180‏ مليون دولار‏.‏
وفى أعقاب حادث الدويقة عام 2008 طرح رئيس الوزراء فكرة إنشاء صندوق لتطوير العشوائيات، ورصد له ميزانية تقدر بنصف مليار جنيه كبداية لتشغيل الصندوق.
وعلى الرغم من الاستثمارات الكبيرة التى قامت بها الدولة لتطوير المناطق العشوائية إلا أن التطوير اقتصر فى غالبية الأحوال على توصيل المرافق (الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحى ورصف الطرق، مع غياب الاهتمام بالبعد المتكامل للارتقاء والتطوير خاصة فيما يتعلق بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية لسكان العشوائيات بالإضافة إلى غياب المخططات العمرانية).
وتتمثل أهم المشاكل التى تواجهها المحافظات أثناء التعامل مع العشوائيات في (30) إلزام سكان العشوائيات بترك العقارات تنفيذاً لأى قرار صادر بالإزالة، وتعويض الملاك عن المبانى والأراضى، ومطالبة بعض الأسر بمسكن بالرغم من عدم أحقيتها، وتوفير الأماكن البديلة لإقامة المواطنين حتى تتم إزالة المنطقة وإعادة تطويرها، وعدم تعاون سكان العشوائيات مع المحافظة أثناء عمليات التطوير وتصرفهم بعدوانية أو سلبية، وضعف المشاركة المجتمعية ورفض المواطنين أحياناً الانتقال من أماكنهم وتمسكهم بالموقع الذى يعيشون فيه.
"سابعاً: معوقات التعامل مع ظاهرة العشوائيات"
رغم التعامل مع مشكلة العشوائيات منذ فترة طويلة فأنه لم يتوفر حتى الآن لدى الجهات المعنية بأوضاع العشوائيات قاعدة بيانات دقيقة ومتكاملة عن عدد سكان العشوائيات والخصائص الأساسية الاجتماعية والاقتصادية لهم مثل: مستويات الأمية، والتعليم والبطالة، ونوع العمل، ومستويات الدخول، وكذلك الظروف السكنية والمعيشية وحجم وتكوين الأسر فى هذه المناطق. الأمر الذى يعوق اتخاذ القرارات المناسبة فيما يتعلق بعملية تطوير العشوائيات والارتقاء بها. فكل ما هو متاح فى معظم المحافظات يقتصر على تقدير عدد السكان حسب النوع فى المناطق العشوائية، مع وصف عام لنوع الأعمال والحرف التى يقوم بها سكان العشوائيات فى بعض الأحيان.
أيضاً هناك تعدد فى الجهات التى تعمل فى مجال العشوائيات (المحافظات، وزارة التنمية المحلية، وزارة الإسكان، هيئة التخطيط العمرانى) الأمر الذى يتطلب تنسيق قوى وفعال بين هذه الجهات.
ورغم كثرة وتعدد القوانين المنظمة لمسألة البناء والإسكان، إلا أن فاعليتها محدودة، بسبب سيطرة المصالح الخاصة على أجهزة الحكم المحلى، فضلاً عن عدم تطبيق الجزاء الرادع للفاسدين من العاملين في هذه الأجهزة.
"ثامناً: مقومات تنمية المناطق العشوائية"
ولمحاولة حل مشكلة العشوائيات لن يكون الحل جذرياً لأن كل منطقة تتطلب أسلوب حل مختلف عن الأخرى حيث أن البعض منها يتحتم إزالته تماماً، والبعض الآخر تعتبر تكلفة إزالته أكثر بكثير مما لو تم تطويره وتنميته. ومن ثم يتطلب الأمر ضرورة توافر عدد من المقومات الأساسية لتنفيذ عمليات التطوير فى هذه المناطق بكفاءة وفعالية يتمثل أهمها فيما يلى:
- يعتبر التشريع القانونى جزءً أساسياً ومؤثراً فى جوهر قضية العشوائيات فى مصر وبالتالى فإن تفعيل القوانين والتشريعات الحالية وإصدار تشريعات جديدة واضحة وقوية مع وجود آلية للرقابة على تطبيق التشريعات يضمن احترام تطبيق الاستراتيجيات وخاصة فيما يتعلق باستراتيجية منع الامتداد العشوائى خارج نطاق المنطقة المخططة.
- وضع تعليمات مشددة بإزالة التعديات على الأراضى الزراعية بالبناء خارج الأحوزة العمرانية للمدن والقرى.
- تنمية الظهير الصحراوى للمحافظات لاستغلال مساحات جديدة، وتوفير عناصر الجذب اللازمة للسكان لتوفير فرص حياة أفضل خارج المناطق العشوائية.
- تحديد كردونات المدن وتحديثها وذلك بهدف وقف النمو العشوائى على أطراف المدن وتوفير الاعتمادات اللازمة.
- توجيه الاهتمام إلى أهمية مشاركة القطاع الخاص ورجال الأعمال لتطوير المناطق العشوائية من خلال المشاركة فى بناء مساكن اقتصادية ملائمة أو المساهمة فى تطوير الأوضاع التعليمية والصحية والبيئية والاهتمام بالمشروعات التنموية الموجهة لقطاعات الشباب والأطفال والمرأة.
- ضرورة تدبير الاعتمادات المالية المطلوبة من المحافظات اللازمة لاستكمال تطوير العشوائيات بالكامل.
- العمل على توفير قاعدة بيانات حديثة ودقيقة عن عدد السكان بالمناطق العشوائية المختلفة بالمحافظات وخصائصهم الديموجرافية والاجتماعية والاقتصادية. وذلك لضمان فعالية التخطيط للارتقاء بهذه المناطق.
- يجب العمل على الاستفادة من تجارب الدول فى بناء شراكة ناجحة بين الحكومة والقطاع الخاص والقطاع الأهلى يقود عملية تطوير العشوائيات على مستوى المحليات.
- العمل على إنشاء جهة واحدة يتم فيها تمثيل كل الأطراف التى تتعامل مع القضايا المختلفة للعشوائيات بحيث تتولى هذه الجهة مسئولية التخطيط والتنفيذ والمتابعة للمشروعات المختلفة لتطوير العشوائيات على مستوى المحافظة أو الإقليم ويجب أن تضم هذه الجهة أو الكيان المقترح مجموعة من الاستشاريين الذين يعملون طول الوقت فى المحافظة لتفادى التأخير فى العطاءات وللمساعدة فى تحديد الأولويات للمشروعات المهمة التى يجب تنفيذها فى المحليات.
خلاصة القول إن تطوير أى منطقة عشوائية لابد أن يأخذ فى الاعتبار كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية، وذلك انطلاقاً من أهمية تحقيق التنمية البشرية لكافة القطاعات، وضرورة تضمين الفئات الفقيرة والمحرومة منها، ومن الضرورى النظر إلى كل منطقة عشوائية بشكل مستقل، حيث لا يوجد نمط واحد للعشوائيات يمكن تعميمه في مصر على إطلاقه. حيث أن الواقع الاجتماعى والاقتصادى والسياسى لهذه المناطق وسكانها متباين، مما يستدعى تفريد هذه الحالات والتعامل معها من منطلق الخصوصية، حتى يتسنى تحقيق النجاح في التعامل معها، خاصة وأن السياسات الناجحة هى التى تتسم بالمرونة والقدرة على التعامل مع خصوصية البشر في العشوائيات، والظروف الحياتية المختلفة فيها.
مراجع الدراسة
1ـ رئاسة الجمهورية، "التنمية الاجتماعية للمناطق العشوائية"، تقرير المجلس القومي لخدمات التنمية الاجتماعية، المجالس القومية المتخصصة، الدورة الثانية والعشرون، 2008، ص ص 112- 113.
2ـ أحمد وهدان، الأوضاع القانونية لسكان المناطق العشوائية: دراسة حالة لمنطقة العبور بالإسماعيلية، وزنين ببولاق الدكرور، المركز القومي للبحوث الاجتماعية، 1998، ص 12.
3ـ انظر فى ذلك: ضحى عبدالغفار المغازي: سكان المناطق العشوائية بين ثقافة الفقر وإستراتيجيات البقاء (دراسة انثروبولوجية)، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1998، ص 14 - إيمان جلال أحمد، النمو العشوائي للمدينة - دراسة في علم الاجتماع الحضري مع التطبيق على امتداد مدينة القاهرة، رسالة ماجستير، قسم اجتماع، كلية الآداب، جامعة عين شمس، 1992، ص 50.
4ـ كليوباترة أحمد فتحي، النمو العشوائي الحضري وظاهرة الاغتراب، دراسة ميدانية لمنطقة عشوائية بمدينة القاهرة، كلية الآداب، جامعة عين شمس، ماجستير، 1999، ص ص 20- 30.
5ـ د. على الصاوى، العشوائيات ونماذج التنمية، مركز دراسات وبحوث الدول النامية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 1996، ص 17.
6ـ د. أمانى الحدينى، المهمشون والسياسة فى مصر، القاهرة، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، 1999، ص ص 15- 30.
7ـ د. محمود الكردى، نوعية الحياة فى منطقة عشوائية دراسة ميدانية لعشش الشرابية، المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، القاهرة، 2006، ص 12- 15.
8ـ محمد ماهر الصوان، ظاهرة العشوائيات في مصر دراسة تحليلية في مشكلة العشوائيات في محافظة القاهرة، وحلول مقترحة، القاهرة، أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، مركز تنمية الإدارة المحلية، 2000، ص ص 10- 15.
9ـ علي الدين عبدالبديع، ديناميات السكن العشوائي في منطقة حضرية مصرية دراسة ميدانية في عوامل النشأة والنمو والاستقرار، رسالة ماجستير، قسم اجتماع كلية الآداب، جامعة جنوب الوادي (قنا)، 1996، ص ص 22- 40.
10ـ انظر فى ذلك: السيد الحسينى، الإسكان والتنمية الحضرية، دراسة للأحياء الفقيرة فى مدينة القاهرة القاهرة، مكتبة غريب، الطبعة الأولى، 1991، ص ص 20- 22.
وكذلك لنفس الكاتب، الأحياء العشوائية فى حضر العالم الثالث، رؤية تحليلية في المجلة الاجتماعية والقومية، المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية المجلد الحادي والثلاثون، العدد الثاني، 1994، ص ص 121- 125.
11ـ جامعة الدول العربية، السكن العشوائي وأحياء الصفيح في الوطن العربي، ندوة مجلس وزراء الإسكان والتعمير العربي، الرباط، المغرب، 1985، ص ص 17- 25.
12ـ عايدة بطران، الإسكان العشوائى فى مصر، الحلول والبدائل المقترحة لحل مشكلة أمن العشوائيات، مطبوعات المركز الديموجرافي بالقاهرة، ديسمبر، 1995، ص ص 30- 40.
13ـ عزيزة محمد على بدر، خريطة الإسكان الحضري غير الرسمي والتقدمى في مصر خصائصه وآلياته ومشكلاته، دراسة منشورة في فتحي محمد مصلحي، العمران العشوائي في مصر، المجلس الأعلى للثقافة، الجزء الأول، 2002، ص ص 13- 15.
14ـ هشام مخلوف، د. نادية حليم، الأحياء العشوائية فى مصر: رؤية وصفية تحليلية القاهرة، المركز الديموجرافى، 2003، ص 15.
15ـ عبدالرءوف الضبع: الأحياء العشوائية ومشكلات البيئة الحضرية، دراسة ميدانية منشورة في علم الاجتماع وقضايا البيئة، مداخل نظرية ودراسات واقعية، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الإسكندرية، 2004، ص ص 117- 124.
16ـ د. محمود الكردى، النمو الحضري دراسة لظاهرة الاستقطاب الحضري في مصر، القاهرة دار المعارف، 1986، ص ص 11- 15.
17ـ توفيق جلال، أمن العشوائيات، بحث منشور، المركز الديموجرافي، القاهرة 1995، ص، 30.
18ـ مجلس الشورى، الإسكان غير المخطط بالمناطق العشوائية، لجنة الخدمات دورة الانعقاد العادي (الدورة 14)، القاهرة، 1994.
19ـ محمد عباس الزعفرانى، التعمير العشوائى والمناطق العشوائية فى المحليات العدد الثالث، وزارة الإعلام، الهيئة العامة للاستعلامات، مراكز النيل، 1998، ص 26.
20ـ منى كمال مدحت، علم السكان، دار الحصرى للطباعة والكمبيوتر، الطبعة الأولى 2004، ص 36.
21ـ ممدوح الولى، سكان العشش والعشوائيات الخريطة الإسكانية للمحافظات، القاهرة نقابة المهندسين، 1993، ص 20.
22ـ محمد ماهر الصوان، مرجع سبق ذكره، ص7.
23ـ مروة منصور نصر قموح، إقتصاديات تطوير المناطق العشوائية في مصر وتحويلها إلى مناطق سياحية وخدمية (دراسة مقارنة)، رسالة دكتوراة، جامعة عين شمس، كلية التجارة، 2009، ص 45.
24ـ د. ليلى نوار، العشوائيات داخل محافظات جمهورية مصر العربية دراسة تحليلية للوضع القائم والأساليب المختلفة للتعامل، رئاسة الوزراء، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، 2008، ص 15.
25ـ المرجع السابق، ص 16.
26ـ انظر فى ذلك: برناردو جرانوتيه، ترجمة محمد على بهجت، العشوائيات السكنية، المشكلات والحلول الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، الطبعة الثانية، 2000، ص 129، مريم أحمد مصطفى، الخصائص الاجتماعية والثقافية للمناطق العشوائية، دار المعرفة الجامعية، القاهرة، 1997، ص ص 23- 27، علا مصطفى وآخرون، الطفل فى المناطق العشوائية، القاهرة، المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، 1998، أحمد مصطفى حسن العتيق، الخصائص النفسية والاجتماعية لساكني الأحياء المزدحمة بمدينة القاهرة، رسالة دكتوراه غير منشورة، قسم الدراسات الإنسانية، معهد الدراسات والبحوث البيئية، جامعة عين شمس، 1991، فرحة مراد محمود عبدالفتاح: الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للأحياء المتخلفة في مدينة القاهرة، دراسة ميدانية لأحد أحياء مدينة القاهرة، رسالة ماجستير، قسم الإنسانيات، جامعة عين شمس، 1990.
27ـ أحمد خميس، العشوائيات المشكلة والعلاج "تجربة مصرية"، فى: مشكلة العشوائيات فى محافظة القاهرة، وحلول مقترحة، القاهرة، أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، مركز تنمية الإدارة المحلية، 2000، ص7.
28ـ عبدالمنعم شوقي، الاجتماع الحضري ومجتمع المدينة، مكتبة القاهرة الحديثة، الطبعة الثانية، القاهرة، 1997، ص 17.
29- Chandramouli, I.A.S."slums in Chennai: A profile", proceedings of the third international conference on environmental and health, Chennai, India, 15-17 December, 2003, pp: 82-88.
Linda Oldham, In formal communities in Cairo: The basic of a typology, The American University, In Cairo Press, volume (10), Winter 1987.